• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

خديجة الصحاف / منذ 7 ساعة / اسلاميات / 224
شارك الموضوع :

ما أن لفظ النبي صلى الله عليه وآله أنفاسه الطاهرة حتى أسرع المتآمرون ليضعوا مخططهم موضع التنفيذ

وَرَدَ في زيارة النبي صلى الله عليه وآله عبارة: "اُصِبنا بكَ ياحبيبَ قلوبِنا، فما أعظمَ المصيبةَ بكَ! حيثُ انقطعَ عنَّا الوحيُ، وحيثُ فقدناكَ" .

ففي اليوم الذي التحق رسول الله صلى الله عليه وآله بالملأ الأعلى فقد المسلمون الوحيَّ الإلهي، أقدس علاقة بين السماء والأرض، وأغزرها خيرا، ونعمة للإنسانية، فلا وحيّ بعد خاتم الأنبياء؛ ولن تحظى البشرية بذلك الفيض الإلهي مرة أخرى، وقد عبّر جبرئيل عن هذه الحقيقة المرّة في وداعه للنبي: "هذا آخر هبوطي الأرض، وإنّما كنتَ أنت حاجتي من الدنيا ".

هرع المسلمون إلى بيت النبوة في صباح يوم الإثنين الدامع وهم في حالة من الحزن والذهول، تمرّ بخيالاتهم ذكريات صاحب الوجه الذي يُستسقى به الغَمام، رسول عاش بينهم كأحدهم، يغمرهم برأفته، ويهديهم بهداه.

سنوات مرّت كالحلم رغم ما اكتنفها من تعب الجهاد، فما كانوا يضعون أسلحتهم بعد غزوة إلا حملوها ليخوضوا أخرى، حتى نكّسوا - بقيادته الرشيدة - رايات المشركين، فاندحرت جبهتهم، بفتح مبين، ودخل الناس في دين الله أفواجا.

لكنّ النبي صلى الله عليه وآله أبتُليَ بجبهة أخطر تأثيرا على الإسلام ومستقبل الدعوة وهي جبهة المنافقين؛ وتكمن خطورتها بخفائها، وتلبّسها برداء الإسلام، وإن أكثر أفرادها خطرا كانوا يشكّلون الحلقة الأقرب من الرسول صلى الله عليه وآله تحت مسمّى الصحابة، وما أُضفيَ على ذلك الوصف من هالة القداسة!

فلم تزل تلك الجبهة تحوك المؤامرات للرسول ولرسالته حتى في ساعاته الأخيرة، وسيكون لها الحضور الخطير في ذلك الوقت المفصليّ من حياة الأمة، وستقبض على زمام الأحداث بيد من حديد بتآمرها على الخطّ الشرعي للسلطة الذي عيّنته السماء، وبلّغه الرسول صلى الله عليه وآله في حجة الوداع.

كان النبي صلى الله عليه وآله يدرك جذور التآمر ودوافعه، ولم يمنعه المرض في أيامه الأخيرة من القيام بإجراءات احترازية ليجهض ذلك المخطط الإجرامي بما تمليه عليه مسؤوليته الرسالية.

فقام صلى الله عليه وآله قبل وفاته بيومين بتجهيز سرية تضمّ المهاجرين والأنصار، بما فيهم تلك المجموعة من المنافقين، وشدّد عليهم بالخروج، وأمّر عليهم القائد الشاب أسامة بن زيد، وقال له: "سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد ولّيتك هذا الجيش ....".

ولم يشغله ثقل الحمى والمرض عن الاهتمام بخروج الجيش، فكان يردد: "جهزوا جيش أسامة لعن الله من تخلّف عنه" لتدرك الأمة خطورة الموضوع !!

لقد أراد النبي صلى الله عليه وآله بهذا الإجراء أن يُخلي المدينة من المتآمرين الذين سيشكلون حزبا معارضا يعيق الخليفة الشرعي عن استلام السلطة بعد رحيله !

لكنّ أولئك الطامعون أخذوا يسوّفون في الخروج، ثم ما لبثوا أن تسلّلوا إلى المدينة تحت جنح الظلام عندما وصلتهم الأنباء باشتداد مرضه غير مبالين بمخالفته!

وقد علم النبي صلى الله عليه وآله برجوعهم فأفاق من إغمائه وهو يقول: "لقد طرق ليلتنا هذه المدينة شر عظيم"!.

وبعد أن اشتدّ به المرض، واجتمع الناس لعيادته، وفيهم المتخلّفون فلامهم، وأنّبهم على تخلّفهم لكنهم واجهوه بأعذار واهية لا تبرر تمرّدهم على أوامره.

وأراد صلى الله عليه وأله في ذلك الوقت العصيب أن يقوم بإجراء آخر يحبط من خلاله المؤامرة السياسية التي بدأت ملامحها تظهر بوضوح، فقال لمن حضر عنده: " إيتوني بالكتف والدواة أكتب لكم كتابا لا تضلون بعده أبدا".

فلم ينفّذوا طلبه، بل واجهوه بقول يعكس جرأتهم عليه وطعنهم في عصمته، تلك الحادثة التي يسمّيها ابن عباس "رزية يوم الخميس"، ويبكي حين يتذكرها ويقول: "إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب" .

وما أن لفظ النبي صلى الله عليه وآله أنفاسه الطاهرة حتى أسرع المتآمرون ليضعوا مخططهم موضع التنفيذ في مؤامرة مشؤومة غيّرت مجرى الأحداث إلى هذا اليوم !

توجّهوا إلى سقيفة بني ساعدة عندما وصلتهم أنباء عن اجتماع الأنصار، قال الطبريّ: "اجتمعت الأنصار في سقيفة بني ساعدة وتركوا جنازة الرسول يغسّله أهله" .

واحتدم النقاش بين الوعد والوعيد، والمساومة والتهديد، لينتهي بالبيعة للأول، وجاءوا به إلى المسجد يزفّونه زفا ليبايعه عامّة الناس!

سمع الإمام عليّ وعمّه العباس أصوات التكبير ولم يفرغوا بعد من غسل رسول الله صلى الله عليه وآله، وجاء البراء بن عازب فضرب الباب مناديا: "يا معشر بني هاشم، بُويِعَ أبو بكر"!

فقال العباس:" فعلوها وربّ الكعبة" .

نعم فعلوها، ونكثت الأمة عهد نبيّها في وصيّه الشرعيّ !

فلا نعجب إذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله يغمره الأسى في أيّامه الأخيرة؛ كان يعلم أن رحيله هو فاتحة الرزايا على أهل بيته، فوصيّه الشرعي سيُقصى من منصبه، وسيعلو منبره خليفة تقمّص الخلافة بالقهر والغلبة وهو لم يُدفن بعد!

وأن ذريته ستكون في مهبّ البلاء مابين مقتول بالسمّ، أو مذبوح بالسيف، أو مغيّب في ظلام المطامير، أو مشرّد في أصقاع الأرض كأنما المأوى عليه حرام!.

النبي محمد
اهل البيت
الاسلام
الظلم
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/
    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    منهج الإمام الكاظم في العمل مع الظالمين

    الأربعاء 14 كانون الثاني 2026/

    آخر الاضافات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة

    على عهد الثقلين: أنين الروح في غيبة النور

    بين دمعتين.. رحلة الروح إلى عرش الدعاء

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    هل تؤثر صحة الأمعاء في مزاجك؟.. البروبيوتيك يفتح بابًا جديدًا لفهم العلاقة بين الدماغ والجهاز الهضمي

    آخر القراءات

    معلومات صادمة عن بعض أنواع الآيس كريم ونكهاته

    النشر : الأثنين 03 ايلول 2018
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    كما ينتشر المرض… تنتشر المأساة: من الجسد إلى البقيع

    النشر : الأثنين 30 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    لا تخرقوا القِربة الرمضانية

    النشر : الأحد 19 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    أطعمة تحمي الجلد من أضرار أشعة الشمس وتكافح الشيخوخة!

    النشر : الخميس 29 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    حاجب وبوّاب

    النشر : الثلاثاء 11 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    التربية بين جناحين: دفء الأمومة وأفق العمل

    النشر : السبت 20 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 670 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 587 مشاهدات

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    • 462 مشاهدات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    • 334 مشاهدات

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    • 327 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 309 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1150 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 826 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 676 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 670 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 587 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 587 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق
    • منذ 7 ساعة
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس
    • منذ 7 ساعة
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا
    • منذ 7 ساعة
    استشهاد النبي محمد: قراءة فلسفية وتربوية في معنى الفقد واستمرار الرسالة
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة