• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

خديجة الصحاف / الأحد 24 آيار 2026 / اسلاميات / 685
شارك الموضوع :

وهكذا تحرّك أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بتخطيط حكيم ومُتقَن كلّ حسب ظرفه من أجل صيانة الرسالة

ربما البعض منّا لم يسمع بحديث الصحيفة التي نزل بها جبرئيل على النبي محمد (صلى الله عليه وآله)؛ والتي تتضمن وصيته للأوصياء من بعده، وتبيّن لهم الأدوار التي عليهم القيام بها في فترة إمامتهم.

ففي رواية عن الإمام الصادق (عليه السلام) قال: نزل جبرئيل على النبيّ (صلّى الله عليه وآله) بصحيفة من السماء، لم يُنزِل الله كتابا مثلها قط قبله ولا بعده، فيه خواتيم من ذهب فقال له: يا محمد، هذه وصيّتك إلى النجيب من أهلك، قال له: يا جبرئيل من النجيب من أهلي؟

قال: عليّ بن أبي طالب (عليه السلام)، مرْهُ إذا توفيت أن يفكّ خاتما ثم يعمل بما فيه، فلمّا قُبِضَ النبي (عليه السلام) فكّ عليّ خاتما ثم عمل بما فيه ما تعدّاه ثم دفعها إلى الحسن بن علي (عليه السلام)".

وهكذ عمل كل إمام حسب دوره الذي خُطّ له من قبل الله تعالى وصولا إلى الإمام الباقر (عليه السلام) حيث تمثّل دوره في الوصية: "أن حدّثْ الناس وأفتهم وانشرْ علم آبائك، فعمل بما فيه ما تعدّاه" .

وفي رواية أخرى: "حدّث الناس وأفتهم، ولا تخافنّ إلا الله، فإنّه لا سبيل لأحد عليك".

وهكذا تحرّك أئمة أهل البيت (عليهم السلام) بتخطيط حكيم ومُتقَن كلّ حسب ظرفه من أجل صيانة الرسالة الإسلامية من الضياع؛ بعدما عمل أئمة الضلال جهدهم لمحو الرسالة المحمدية، أو تشويهها وتحريفها من خلال إقصاء أهل البيت (عليهم السلام) وعزلهم التامّ عن القيام بدورهم الرساليّ الذي وكّلهم تعالى للقيام به في جميع ميادين الحياة الدينية والتشريعية إضافة إلى الميدان السياسي والإجتماعي.

إذن دور الإمام محمد بن علي (عليه السلام) هو نشر علوم آبائه وافتاء الناس؛ لذا لقّب عليه السلام بباقر العلم؛ لأنه بقر علم آبائه المكنون وأظهره للأمة كما ورد في الرواية، عن عمرو بن شِمْرٍ أنّه قال: سألتُ جابر بن يزيد الجُعْفيّ فقلتُ له: لم سمّيَ الباقرُ باقراً؟ قال: لأنّه بقرَ العلمَ‏ بقراً، أي شقّه شقّا وأَظهرهُ إظهارا ".

وقد عاصر الإمام الباقر عليه السلام ظرفا سياسيا مواتيا للقيام بهذا الدور العلمي الرائد؛ لانشغال الأمويين بالتناحر على السلطة فيما بينهم؛ حيث دبّ الخلاف بين الوليد بن عبد الملك وأخيه سليمان، وبعد هلاك الوليد انشغل سليمان بملاحقة ولاة الوليد وعزلهم عن مناصبهم، إضافة إلى الأخطار الخارجية التي تحيط بالدولة الإسلامية؛ فتصدّى الإمام الباقر عليه السلام للإمامة بعيدا عن المواجهة السياسية العلنية، ولم يظهر الحاكم الأموي أو واليه على المدينة أي معارضة للإمام عليه السلام في ذلك الوقت.

اتّسمت فترة إمامة الإمام الباقر عليه السلام بالكثير من مظاهر الانحراف التي زخرت بها الساحة الإسلامية في جميع ميادين الحياة العقائدية، والسياسية، والأخلاقية، إضافة إلى الانهيار الاقتصادي؛ بسبب ابتعاد الأمة عن منابع الدين الأصيل المتمثّل بإمامة أهل البيت عليهم السلام، وكان الانحراف الفكري والعقائدي هو الأخطر على الأمة لأنه يهدد هويتها الإسلامية، وعقيدتها النّقية ويأتي بعقيدة بديلة تخالف الأسس الواضحة للعقيدة الإسلامية، فتعددت التيارات المنحرفة، وأصبح لها أنصار وأتباع يدافعون عنها ويروّجون لها كعقيدة الجبر والتفويض والإرجاء والتشبيه والغلوّ والتناسخ وغيرها من العقائد المنحرفة!.

تمثّلت وجهود الإمام الباقر عليه السلام لإصلاح الانحراف العقائدي؛ بتشييد مدرسته العلمية على الأسس التي وطّدها آباؤه عليهم‌ السلام، وسعى إليها طلّاب العلم من كبار التابعين، وأعيان الفقهاء والمحدّثين من مختلف البقاع، وشتّى الاتجاهات الفكرية؛ فكانوا يتحلّقون حول حلقته العلمية في رواق المسجد النبوي الشريف، أو في الحرم المكيّ، أو في مجلس بيته الذي كان عامرا بطلبة العلم خصوصا في أيام الحجّ، وقد وصف عبد الله بن عطاء المجلس العلمي للإمام الباقر عليه السلام بقوله: "ما رأيت العلماء عند أحد أصغر علماً منهم عند أبي جعفر، لقد رأيتُ الحكم عنده كأنّه متعلّم"

ويعني بذلك الحكم بن عيينة، الذي كان عالماً جليلا في زمانه.

وقد ربّى الإمام الباقر من خلال مدرسته العلمية ثلّة واسعة من الطلّاب، عاصر بعضهم أباه الإمام السجاد عليه السلام، ثم تعهّدهم بالرعاية والتثقيف والإعداد ليقوموا بدورهم الهامّ في عملية التغيير الفكري والتربوي والسياسي، وعلى رأس تلك الكوكبة النيّرة زرارة بن أعين، وأبو بصير الأسدي، ومحمد بن مسلم وغيرهم .

وتنوعت توجهات هؤلاء الطلبة فمنهم الفقهاء، ومنهم المبلّغون المصلحون الذين كانوا يجوبون الأمصار وهم يحملون تراث أهل البيت، ويسعون إلى غرسه في قلوب الناس.

أما على مستوى الانحراف السياسي فالإمام الباقر عليه السلام عاش في حكم الدولة الأموية التي حوّلت الخلافة الإسلامية إلى ملك يتوارثه الأبناء عن الآباء بدون استحقاق من سابقة في دين أو تقوى، أو مؤهّل يؤهلهم للتسلط على رقاب الأمة، مع الاستمرار بسياسة البطش والتنكيل، وكان لأهل البيت عليهم السلام وأتباعهم وشيعتهم النصيب الأكبر من ذلك الإرهاب الذي وصفه الإمام الباقر عليه السلام بقوله: " فقتلت شيعتنا بكل بلدة، وقُطِعَت الأيدي والأرجل على الظنّة، وكان من يُذكر بحبّنا والانقطاع الينا سُجِنَ، أو نُهِبَ ماله، أو هُدِمت داره".

لذا سعى عليه ‌السلام إلى تنبيه الأمّة إلى أخذ الموقف الواعي والصارم في التعامل مع الجهاز الحاكم، لأن أي تعامل إيجابي مع الحكّام الظلمة يُعتبر تقوية لظلمهم، ومشاركة لهم في جناياتهم، فحرّم التورّط في أعمالهم ولو من أجل كسب العيش

فعن أبي بصير قال: "  سألت أبا جعفر عليه‌السلام عن أعمالهم فقال لي: يا أبا محمد، لا ولا مَدّة قلم، إن أحدكم لا يصيب من دنياهم شيئاً إلاّ أصابوا من دينه مثله" .

هذا الموقف جاء في مقابل فتاوى فقهاء البلاط الذين كانوا يحاولون إضفاء الشرعية الزائفة على ممارسات حكّام الجور خوفا أو طمعا؛ حتى أن بعض المتملّقين من الفقهاء أفتى أنه ليس على الخلفاء حساب!

وهكذا استطاع الإمام الباقر عليه السلام النهوض بمسؤوليات الإمامة لإصلاح الواقع الفاسد الذي عاصره خلال فترة إمامته التي استمرّت ثمانية عشرة عاما، إلى أن امتدت إليه يد الطغيان الأموي فرحل عن الدنيا سموما مظلوما، وثوى في جنة البقيع إلى جوار السلف من آبائه الطاهرين .

الشيعة
العلم
الدين
الامام الباقر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة