أظهر استطلاع حديث أن أفراد جيل زد يفضلون العمل في وظائف تمنحهم شعورًا بالهدف وتتيح لهم مساعدة الآخرين، إلا أن الاعتبارات المالية والضغوط النفسية تقف حائلًا أمام تحقيق هذا التوجه.
وبحسب استطلاع أجرته مؤسسة غالوب بالتعاون مع مؤسسة عائلة والتون ومشروع "جعل الرعاية أمرًا مشتركًا" في جامعة هارفارد، أعرب نحو 80% من الشباب في الولايات المتحدة عن اهتمامهم بالعمل في وظائف تسهم في خدمة الآخرين وإحداث أثر إيجابي في المجتمع.
وأوضحت الباحثة في مؤسسة غالوب، كاثرين سينسمان، أن نتائج الاستطلاع تعكس رغبة قوية لدى جيل زد في إيجاد معنى لحياتهم من خلال العمل، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بالوحدة والصحة النفسية التي يواجهها كثيرون منهم.
كما أظهرت النتائج أن غالبية المشاركين الذين يرون أهمية لمساعدة الآخرين أكدوا أن هذا الأمر يمنح حياتهم إحساسًا أكبر بالمعنى والهدف، وهو ما اعتبره الباحثون مؤشرًا على العلاقة الوثيقة بين العمل الهادف والصحة النفسية.
وأشار ريتشارد فايسبورد، المدير الأكاديمي لمشروع "Making Caring Common" بجامعة هارفارد، إلى أن مساعدة الآخرين لا تعود بالنفع على المجتمع فحسب، بل تعزز أيضًا الشعور بالرضا النفسي، مؤكدًا أن كثيرًا من أفراد جيل زد يبحثون عن هدف يمنح حياتهم قيمة ومعنى.
ورغم هذا التوجه، كشف الاستطلاع عن وجود عدد من العقبات التي تمنع الشباب من اختيار المهن المرتبطة بالرعاية والخدمة. فقد اعتبر أكثر من نصف المشاركين أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يحد من قدرتهم على بناء حياة ذات معنى، فيما أشار آخرون إلى أن مشكلات الصحة النفسية وضعف العلاقات الاجتماعية تؤثر في شعورهم بالهدف.
كما أعرب نحو نصف المشاركين عن مخاوف تتعلق بالاستقرار المالي، موضحين أن الوظائف التي تركز على خدمة الآخرين غالبًا ما تكون منخفضة الأجر وأكثر استنزافًا من الناحية العاطفية، وهو ما يجعلها أقل جاذبية مقارنة بوظائف توفر دخلًا أفضل وضغوطًا أقل.
وبيّنت النتائج أن الحصول على وظيفة تؤمن دخلًا جيدًا مع مستوى منخفض من التوتر يمثل أولوية رئيسية لدى عدد كبير من أفراد جيل زد، إلا أن معظمهم أكدوا أنهم سيختارون الوظيفة الأكثر معنى إذا لم تكن الاعتبارات المالية عائقًا.
ودعا الباحثون أصحاب العمل والمؤسسات التعليمية إلى الاستفادة من هذه النتائج عبر توفير بيئات عمل تعزز الشعور بالهدف، وإبراز مساهمة المؤسسات في خدمة المجتمع، إلى جانب تصميم برامج تساعد الشباب على اكتشاف المسارات المهنية التي تجمع بين النجاح الوظيفي وتحقيق الأثر الإيجابي.
وشمل الاستطلاع، الذي أُجري في ديسمبر 2025، نحو 2436 مشاركًا من الشباب الأمريكيين الذين تراوحت أعمارهم بين 13 و28 عامًا.








اضافةتعليق
التعليقات