• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

مروة حسن الجبوري / الأربعاء 01 تموز 2026 / اسلاميات / 632
شارك الموضوع :

ماذا عن المحطات الوجدانية التي عاشها بعد أن انتهى من مراسيم الدفن وعاد إلى أسر الكوفة؟

في حياتنا اليومية، لا بد أننا شاهدنا رحيل فرد من أفراد الأسرة، أو فجعنا بموت قريب أو صديق؛ عشنا مرارة الفقد، وعرفنا بحقٍ ماذا يعني الموت.

إنها تلك اللحظة القاسية التي لا يمكن لأي بليغ أن يصف عمق غصتها؛ لحظة تجف فيها الدموع في المآقي، وتتكسر الصرخة في الحنجرة قبل أن تخرج. في تلك الوهلة، تعود بك الذاكرة سريعاً إلى شريط الذكريات، وتتساءل بذهول وانكسار: هل أصبح كلٌّ منّا مجرد ذكرى؟ هل سيعود مرة أخرى؟! ماذا عن أحاديثنا المؤجلة؟ ماذا عن أحلامنا المشتركة؟.. والكثير الكثير من الوجع الذي لا تسعه الحروف.

نحن البشر، عندما نفقد أباً، أو أخاً، أو أماً، إثر موت مفاجئ أو حادث سير عابر، ينقلب عالمنا رأساً على عقب. نعتزل الحياة، نرتدي السواد المستدام، نترك الزينة، ونشعر بأننا كبرنا مئة عام قبل أعمارنا الحقيقية.. هذا ونحن ندفن أمواتنا بكامل قواهم، ونواريهم الثرى محفوفين بالمعزين والأحبة، فهناك حولنا من يواسينا ويجبر بخاطرنا المكسور.

سؤالٌ عميق طرحتُه على نفسي في ذكرى يوم دفن الأجساد الطاهرة:

ماذا إذن عن إمامنا زين العابدين (عليه السلام)؟ ماذا عن المحطات الوجدانية التي عاشها بعد أن انتهى من مراسيم الدفن وعاد إلى أسر الكوفة؟

المحطة الأولى: وجع اللقاء ولمّ الشتات

بعد ثلاثة أيام من السبي، والقتل، واللوعات، جاء الإمام السجاد (عليه السلام) ليتفقد الجسد الشريف. وقف ليتأمل تلك البقايا الموزعة على الأرض تحت أشعة الشمس الحارقة. لم يكن جسداً عادياً، بل كانت هناك قطعٌ طُحنت عظامها تحت سنابك الخيل ولا يمكن جمعها كأشلاء تامة، فما كان منه إلا أن يجمع تلك الرضوض والعظام المسحوقة في "حصيرة".

هنا تتجسد مأساة كاملة الأركان، مأساة تحتاج منا إلى وقفة طويلة من الزمن، لنستوعب فقط عِظم ما شاهدته عين الإمام، وعُمق الصبر والأسى الذي تغلغل في روحه الشريفة وهو يلم بيمينه بقايا أبيه.

المحطة الثانية: وحشة العودة مقارنةً ببيوتنا

إذا كان الفاقد منا يعود بعد الدفن إلى بيته ليجد مكان الميت فارغاً فيعتصره الألم، فإن الإمام السجاد (عليه السلام) عاد من الدفن ليتلقاه مشهدٌ أشد قسوة؛ عاد ليجد آثار الخيام المحروقة، والسهام النابتة في الأرض، وقِربة الماء الممزقة.

عاد الإمام يحمل في عينيه مشهد الأجساد المقطعة التي واراها بيديه قبل قليل، وفي يده قيود الأسر. لم يكن أمامه متسعٌ من الوقت أو المكان لينفرد بحزنه ويسكب دموعه براحة، بل كان عليه فوق حزنه أن يكون القائد، والعماد، والملجأ لتلك الحرائر والأطفال المفجوعين.

المحطة الثالثة: استحضار الذكرى في تفاصيل الحياة اليومية

لم يكن الموت عند الإمام السجاد (عليه السلام) حادثة تُنسى أو تتلاشى بالتقادم. لقد تحولت حياته كلها بعد الدفن إلى محطة وجدانية مستمرة من الاستذكار، فكان كل تفصيل يومي يمر به يجدد غصته ويهيج لوعته:

محطة الماء: إذا قُدم له شراب، بكى ونظر إليه قائلاً: "كيف أشرب وقد قُتل ابن رسول الله عطشاناً؟".

محطة الطعام: إذا رأى جزاراً يريد أن يذبح شاة، يسأله برأفة: "هل سقيتها ماءً؟"، فإذا قال الجزار: نعم يا بن رسول الله، إنا لا نذبح دابة حتى نسقيها الماء، بكى الإمام ونادى منتحباً: "وا لهفاه عليك أبا عبد الله، تُذبح عطشاناً".

خاتمة: الشيب قبل الأوان

لقد واري الإمام أجساد أبيه، وإخوته، وعمومته، وعاد يحمل ثقل تلك الساعات الكربلائية في قلبه طوال حياته. ورغم أنه كان في مقتبل العمر وغض الشباب، إلا أن تلك الفجيعة غيرت ملامح حياته تماماً، وصار يُعرف في التاريخ بـ "البكّاء"؛ لا جزعاً من قضاء الله وقدره، بل عمقاً في الوفاء والولاء لدمٍ طاهر صُبّ كُرهاً في سبيل الله.

إننا من خلال مقايسة حزننا البشري البسيط على منازل الفقد في حياتنا، نستطيع أن نلمح بطرفٍ خفي حجم التضحية والصبر الذي تجرعه الإمام زين العابدين (عليه السلام) في ذلك اليوم.. وماذا بعد الدفن .

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
الامام السجاد
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    في ظل قمر بني هاشم: السيدة لبابة ومأثرة الوفاء المشترك

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    ظلٌ ظليل.. قراءة معاصرة لنور الحكمة العلوية للكاتبة رقية تاج

    الأثنين 11 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    آخر القراءات

    هل تتمكن الهند من مزاحمة كبار التكنولوجيا على الصدارة؟

    النشر : الأثنين 05 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المغنيسيوم صباحا ومساء لتمضية يوم رائع في العمل

    النشر : الأحد 04 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    هل يؤثر حرّ الصيف على فعالية الأدوية؟

    النشر : السبت 03 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الكسل: عدو النجاح الخفي

    النشر : الثلاثاء 24 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    أنا كربلاء… ذاكرة الدم والخلود

    النشر : الخميس 18 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    التشدد في استخدام "كمامة كورونا" كان بوسعه إنقاذ حياة مئات الآلاف

    النشر : الخميس 01 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 408 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 349 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 326 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 326 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 315 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1031 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 898 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 739 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 634 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 622 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 606 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى
    • منذ 17 ساعة
    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟
    • منذ 17 ساعة
    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها
    • منذ 17 ساعة
    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات
    • منذ 17 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة