• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف تخلق لنفسك السعادة؟

رقية الأسدي / الأربعاء 01 تموز 2026 / منوعات / 593
شارك الموضوع :

إن كثيرين منا يصنعون شقاءهم بأيديهم، ولا يعني ذلك بالطبع أن كل شقاء من صنع الإنسان

استضاف أحد مذيعي التلفزيون المشهورين رجلًا متقدمًا في السن، وقدّمه في أحد برامجه. وكان هذا الرجل ممتعًا حقًا، إذ لم يكن قد أعدّ مسبقًا أي إجابة عن الأسئلة التي وُجّهت إليه، ولم يسبق له أن سردها على مسامع أحد، فخرجت إجاباته من أعماق نفسه، ومن قلب يشع بالسعادة. وقد أحبه الجميع، وترك أثرًا طيبًا في نفس المذيع.

وفي نهاية اللقاء سأله المذيع: «لا بد أنك تملك سرًا عجيبًا لهذه السعادة الغامرة؟».

فأجاب الرجل العجوز: «إنني لا أملك سرًا عجيبًا، فالأمر واضح كأنفك المثبت في وجهك. عندما أستيقظ في الصباح يكون أمامي أحد خيارين: إما أن أقرر أن أكون سعيدًا، أو أن أكون شقيًا. فماذا تظن أنني أختار؟ إنني أختار أن أكون سعيدًا، وهذا كل ما في الأمر».

قد يبدو هذا تبسيطًا للأمور أكثر من اللازم، وقد يظن البعض أن هذا الرجل سطحي، لكنني أتذكر أن أبراهام لنكولن، الذي لا يمكن أن يُتَّهم بالسطحية، قال يومًا: «في استطاعة الناس أن يصبحوا سعداء بقدر ما يعقدون العزم على ذلك».

يمكنك أن تصبح شقيًا إذا رغبت في ذلك، بل إن هذا من أسهل الأمور. كل ما عليك هو أن تقول لنفسك: «إن الأمور ليست على ما يرام، ولا شيء يدعو إلى الرضا»، وعندها سيخيم عليك جو من الشقاء.

أما إذا قلت لنفسك: «كل الأشياء تسير في سهولة ويسر، والحياة جميلة، وأنا سعيد بها»، فإنك ستحقق ما تريد.

للأطفال خبرة أعمق بالسعادة من البالغين، فالإنسان الذي يحتفظ بروح الطفل في كهولته وشيخوخته هو شخص جدير بالاقتداء، لأنه يحافظ على روح السعادة الحقيقية التي وهبها الله للصغار.

وقد تجلت هذه الحكمة في دعوة السيد المسيح إلى أن تكون لنا قلوب الأطفال وبساطتهم. وبعبارة أخرى، ينبغي ألا يصبح الإنسان عجوزًا في تفكيره، أو كسولًا، أو منهك الروح.

وقد أجابت ابنتي الصغيرة إليزابيث، حين كانت في التاسعة من عمرها، إجابة جميلة عن سر السعادة.

سألتها يومًا:

– هل أنت سعيدة يا عزيزتي؟

فأجابت:

– بالتأكيد، أنا سعيدة.

فسألتها:

– وهل أنت سعيدة دائمًا؟

قالت:

– نعم، أنا سعيدة باستمرار.

قلت لها:

– وما الذي يجعلك سعيدة؟

فقالت:

– لا أدري، ولكنني سعيدة.

ولما ألححت عليها قالت:

– حسنًا، سأخبرك. أصدقائي في اللعب يسعدونني، وأنا أحبهم. ومدرستي تسعدني، وأحب الذهاب إليها. وأحب معلميّ ومعلماتي، وأستمتع بمدرسة الأحد. وأحب أختي مارجريت، وأخي جون، وأحب أمي وأبي، فهما يعتنيان بي عندما أمرض، ويغمرانني بالحب والعطف دائمًا.

كانت هذه هي الوصفة التي قدمتها إليزابيث لسر السعادة، وأعتقد أنها أصابت كبد الحقيقة.

فالأصدقاء، والمدرسة، ومكان العبادة، والأسرة التي تسودها المحبة، جميعها تشكل البيئة التي تنمو فيها السعادة. وسر سعادتك يتوقف إلى حد كبير على طبيعة علاقتك بهذه الأمور.

وطُلب يومًا من مجموعة من الأولاد والبنات أن يكتبوا قائمة بالأشياء التي تجعلهم سعداء، فجاءت إجاباتهم مؤثرة.

كتب الأولاد:

«عصفور الجنة وهو يحلق في السماء، والمياه الصافية الغزيرة، والقارب الصغير يشقها، والقطار السريع، والرافعة وهي ترفع حملًا ثقيلًا، وعينا كلبي».

أما البنات فكتبن:

«أضواء الشوارع المنعكسة على صفحة النهر، والأشجار المكسوة بالأوراق الحمراء، والمخمل الأحمر، والقمر الذي تحيط به الغيوم».

وتكشف القائمتان أن مصدر السعادة يكمن في جمال الطبيعة، حتى وإن لم يعبر الأطفال عن ذلك بصورة مباشرة.

ولكي تصبح إنسانًا سعيدًا، عليك أن تمتلك روحًا شفافة، وعينين تبصران الجمال في كل ما يحيط بك، وقلب طفل، وبساطة في الروح.

إن كثيرين منا يصنعون شقاءهم بأيديهم، ولا يعني ذلك بالطبع أن كل شقاء من صنع الإنسان، فالعوامل الاجتماعية مسؤولة إلى حد كبير عن كثير من الويلات التي نصادفها في الحياة. لكن الحقيقة أننا، في كثير من الأحيان، ننسج لأنفسنا من خيوط الحياة نسيجًا من السعادة أو نسيجًا من الشقاء.

يقول أحد النقاد المشهورين:

«إن أربعة أشخاص من كل خمسة ليسوا سعداء كما ينبغي أن يكونوا».

ويضيف:

«إن الشقاء أكثر الحالات انتشارًا في قلوب الناس وعقولهم».

ورغم أنني لا أتفق معه تمامًا، فإنني رأيت عددًا لا يحصى من الناس يعيشون في شقاء لا مبرر له، مع أن الرغبة الأساسية لدى كل إنسان هي أن يكون سعيدًا.

ولذلك علينا أن نبذل جهدًا لتحقيق هذه الرغبة، فالسعادة حالة يمكن الوصول إليها، والطريق إليها ليس معقدًا. فمن يرغب فيها بصدق، ويعقد العزم على بلوغها، ويطبق المبادئ الصحيحة، فلا بد أن يحققها.

ذات مرة، وأثناء إحدى رحلاتي بالقطار، جلست مقابل رجل وزوجته لم تكن لي بهما معرفة سابقة. كانت السيدة ترتدي ملابس فاخرة، وقد بدا ذلك واضحًا من فرائها الثمين ومجوهراتها النفيسة، لكنها، رغم ذلك، كانت تبدو تعيسة للغاية.

أخذت تعبر بصوت مرتفع عن استيائها، فاشتكت من أن العربة قذرة، وأنها تتعرض لتيار هواء مزعج، وأن الخدمة سيئة، وأن الطعام بلا طعم. وباختصار، كانت تتذمر من كل شيء.

أما زوجها، فكان على النقيض تمامًا؛ رجلًا لطيفًا، ودودًا، سهل المعشر، يتقبل الأمور كما هي. وشعرت أنه كان محرجًا من تصرفات زوجته، ولا سيما أنه كان قد اصطحبها في هذه الرحلة خصيصًا للترويح عنها.

ولتغيير مجرى الحديث، سألني عن طبيعة عملي، ثم أخبرني أنه يعمل محاميًا، قبل أن يرتكب – على حد وصفه – خطأً عندما أضاف، وقد بدا الضيق على وجهه:

«أما زوجتي فتعمل في الصناعة».

استغربت كلامه، إذ لم تبدُ لي من النوع الذي يعمل في مجال صناعي أو إداري، فسألته:

– وماذا تصنع؟

فأجاب مبتسمًا بمرارة:

«إنها تصنع الشقاء... تصنع شقاءها بنفسها».

ورغم الصمت الذي خيم على المكان بعد هذه العبارة، فإنني شعرت في داخلي بأنه وصف حال كثير من الناس بدقة. فكم من إنسان يصنع تعاسته بيديه، مع أن الحياة نفسها لا تخلو من المصاعب.

من غير الحكمة أن نضيف إلى متاعب الحياة أعباءً أخرى نصنعها بأنفسنا. فكثيرًا ما ينشأ الشقاء عندما نسمح للأفكار السلبية بالتسلل إلى عقولنا، أو نتبنى مواقف خاطئة تجاه الآخرين، كأن نعتقد أنهم ينالون ما لا يستحقون، أو أننا محرومون مما نستحق، أو أن الدنيا كلها تعمل ضدنا.

وقد ينبع الشقاء أيضًا من الكراهية، وسوء النية، والخوف، والقلق، وهي مشاعر تجعل النفس مرتعًا للتعاسة.

وسوف يتناول الكاتب هذه المشاعر بالتفصيل في فصول أخرى من الكتاب، لكنه يؤكد هنا أن جانبًا كبيرًا من شقاء الإنسان يعود إليه هو نفسه، وأن التغلب عليه يبدأ بتغيير طريقة التفكير.

وأذكر في هذا السياق حادثة أخرى وقعت لي أثناء السفر. ففي إحدى عربات القطار، اجتمع عدد من الركاب صباحًا في غرفة الحلاقة، وكان التعب بادياً على الجميع بعد ليلة طويلة من السفر، حتى إن المكان خيّم عليه الصمت، ولم يتبادل الحاضرون سوى كلمات قليلة.

وفجأة دخل رجل تعلو وجهه ابتسامة عريضة، وألقى علينا تحية صباحية مفعمة بالحيوية، لكنه لم يتلقَّ سوى ردود فاترة.

وبينما كان يحلق ذقنه أخذ يدندن لحنًا جميلًا، الأمر الذي أثار استغراب بعض الموجودين، فقال له أحدهم ساخرًا:

– يبدو أنك سعيد جدًا هذا الصباح، فما سر هذا الانشراح؟

ابتسم الرجل وقال:

«نعم، أنا سعيد فعلًا، وأشعر ببهجة كبيرة، لأنني اعتدت أن أكون سعيدًا».

لم يقل أكثر من ذلك، لكنني على يقين بأن كلماته بقيت ترن في آذان كل من كان حاضرًا:

«لقد اعتدت أن أكون سعيدًا».

إنها عادة، والعادات هي التي تصنع حياتنا. فسعادتنا أو شقاؤنا يتوقفان، إلى حد كبير، على نوع الأفكار التي نغذي بها عقولنا.

ولهذا جاء في سفر الأمثال:

«كل أيام الحزين شقية، أما طيب القلب فوليمة دائمة».

أي ازرع في نفسك عادة التفاؤل، وردد دائمًا:

«أنا بخير جسديًا، وعقليًا، وعاطفيًا. الحياة تستحق أن تُعاش، وأنا ممتن لكل ما أملكه، ولكل ما سأحصل عليه. الأمور تسير على خير ما يرام، والله معي يرعاني ويقودني إلى النهاية، وأنا أشكره على نعمه كلها».

وقد عرفت رجلًا كان يبدأ كل صباح وهو يردد أمام زوجته:

«يوم آخر قاسٍ ينتظرني».

وكان يظن أن مجرد قوله ذلك سيهيئه لمواجهة الظروف، لكن الأيام كانت تأتيه أكثر صعوبة، لأن الإنسان كثيرًا ما يعيش وفق ما يرسخه في ذهنه.

لذلك، ابدأ يومك دائمًا بتوقع الخير، وستندهش من أثر هذه النظرة في حياتك.

غير أن ترديد العبارات الإيجابية وحده لا يكفي، بل ينبغي أن يرافقه سلوك عملي، يقوم على التفكير السليم، والنظرة المتفائلة، وحسن التعامل مع الآخرين.

ومن أهم الأسس التي تبني حياة سعيدة: المحبة الإنسانية، والنية الطيبة، والإحسان إلى الناس، فهي الطريق الأقصر إلى راحة النفس وسلامها.

مقتبس من كتاب "قوة التفكير الإيجابي" للكاتب نورمان فنسنت بيل.
التفكير
المجتمع
السلوك
السعادة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    الغضب والصبر في الحياة الأسرية.. مفاتيح الاستقرار وبناء العلاقات

    الأحد 26 تموز 2026/
    لا تستهِن بالمشكلة قبل فهمها

    لا تستهِن بالمشكلة قبل فهمها

    الأحد 19 تموز 2026/
    ثمار الإتقان... وطريق النجاح

    ثمار الإتقان... وطريق النجاح

    الخميس 09 تموز 2026/
    أنماط صلة الرحم

    أنماط صلة الرحم

    السبت 13 حزيران 2026/
    واقعة الغدير

    واقعة الغدير

    الخميس 04 حزيران 2026/
    تأثير المودة والرحمة في الأسرة

    تأثير المودة والرحمة في الأسرة

    الأحد 31 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    ماهي أسباب تقلب المزاج بعد الخطوبة؟!

    النشر : الأثنين 14 كانون الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    وسائل التواصل الاجتماعي بين الفوائد والمخاطر

    النشر : الأحد 18 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأسبرين اليومي لمنع النوبات القلبية لم يعد موصى به لكبار السن

    النشر : الثلاثاء 06 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    استخدامات علاجية للفلفل الحلو.. تعرف عليها

    النشر : الأربعاء 22 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    زمن الإشباع الفوري: حينما تُباع السعادة بنقرة واحدة

    النشر : الأثنين 06 كانون الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    بحث يقول البكتريا المعوية المفيدة قد تساعد في علاج السرطان

    النشر : الخميس 29 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 591 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 520 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 412 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 366 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 359 مشاهدات

    حين تفسد البيئة: العقل بوصفه وسيلة للنجاة

    • 331 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1177 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 816 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 629 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 591 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 582 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 20 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 20 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 20 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة