• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فوبيا العين: هل تحول الحسد إلى منقذ نرجسي لعجزنا؟

هدى المفرجي / السبت 06 حزيران 2026 / ثقافة / 673
شارك الموضوع :

الحياة أقصر من أن نقضيها في التخفي، والبهجة التي نكتمها خوفاً من العين، قد تموت في قلوبنا من العتمة

في زاوية دافئة من مقهى يعج بالحياة، جلست نور ترتشف قهوتها وعيناها ترقبان شاشة هاتفها الذكي، التقطت صورة لافتة لـ "فنجان القهوة" وبجانبه كتاب مفتوح، وقد تداخلت خيوط الشمس الذهبية مع حواف السيراميك الأبيض في لوحة تنطق بالسلام، كانت يدها معلقة فوق زر "نشر"، تتأرجح في تردد غريب، و​تذكرت فجأة وعكة صحية ألمت بها الأسبوع الماضي بعد أن شاركت صورة لباقة ورد وصلتها من زوجها، انقبض قلبها، وهمس في أذنها صوتٌ خفي متوجس يرتدي ثوب الحذر: "احذري، العيون تترصدكِ".

وبحركة سريعة، مدفوعة بذعر غير مرئي، حذفت الصورة، وأغلقت الهاتف، ونظرت حولها بريبة كمن يخبئ كنزاً من اللصوص، في الحقيقة لم تكن نور تخاف اللصوص، بل كانت تخاف ما هو أعتى وأكثر خفاءً كانت تخاف "الحسد".

​هذا المشهد اليومي ليس مجرد تصرف عابر، بل هو نافذة تطل على سيكولوجيا جماعية جديدة بدأت تتشكل في وعينا المعاصر "فوبيا العين"، أو هوس الحسد الذي تحول من عقيدة غيبية تهدف إلى الاستعاذة والتحصين، إلى جدار عازل يمنع الإنسان من عيش حياته فيلجأ إلى​ الهروب نحو الظل، فلقد تسرب الخوف من الحسد إلى تفاصيله الصغيرة حتى أفسد بهجتها.

ولم يعد الأمر مقتصرا على إخفاء النعم الكبرى تجملاً أو مراعاة لمشاعر الآخرين وهو مسلك نبيل بل تحول إلى حالة من "البارانويا" الاجتماعية، حيث ​نرى اليوم من يخفي نجاح أطفاله ليس تواضعاً، بل خوفاً من مرض يترصدهم وهناك من يعيش في بحبوحة من العيش لكنه يتعمد ارتداء سمل الثياب أو الشكوى المستمرة من قلة الرزق، في محاولة بائسة لـ "تمويه" العيون المنتظرة، وتحولت البيوت إلى قلاع مغلقة وصارت العلاقات الإنسانية حذرة، وتكاد الابتسامة تُخنق في مهدها خشية أن تُفسر على أنها إعلان سعادة يستوجب العقاب الغيبي.

لكن في الحقيقة ​إننا لا نحمي حياتنا بهذا الخوف، بل نحن ببساطة نتوقف عن عيشها، نتحول إلى شبان وشابات يعيشون في الظل، يراقبون الضوء من بعيد خوفاً من حرق أصابعهم.

​الحسد شماعة العجز وإسقاط المسؤولية

​إذا أردنا تفكيك هذا الهوس بأسلوب غير مألوف، فلننظر إلى "الحسد" ليس كقوة خارقة تسير الكون، بل كآلية دفاع نفسية يهرب إليها الإنسان المعاصر، فحين يفشل الطالب في امتحانه لأنه لم يدرس، أو ينتهي زواج بالانفصال بسبب سوء الاختيار وغياب التفاهم، يكون من المؤلم جداً مواجهة الذات والاعتراف بالخطأ، وهنا يأتي "الحسد" كمنقذ نرجسي مريح إنه يحول الضحية في عين نفسه من مخطئ أو مقصر إلى مستهدف وناجح ومحسود.

إنه الإسقاط المثالي لغسل اليد من المسؤولية الشخصية، كذلك عالم رقمي شاسع يشعر فيه الفرد بالضآلة، يمنح هوس الحسد صاحبه شعوراً زائفاً بالأهمية، فعندما تعتقد أن الجميع يراقبك، ويتمنى زوال ما في يدك، فأنك تضع نفسك شعورياً أو لا شعورياً في مركز الكون، تصبح أنت المحور الذي انشغل الناس بسببه، وهذا يغذي إيغو متضخماً يقتات على الخوف، و​عندما تدير حياتك وفقًا لبوصلة الخوف من الآخرين، فإنك تسلمهم مفاتيح سلامك الداخلي، هذا الهوس يحفر خندقاً عميقاً في الخزان العاطفي للإنسان فبدلاً من أن يمتلئ هذا الخزان بالامتنان، والبهجة، والسكينة، تراه ينضح بالقلق، والريبة، وسوء الظن بالخلق، متناسياً ان ​الحياة بنيت على الحركة، والتفاعل، والعطاء.

والتحصين الحقيقي في الموروث الروحي لم يأتِ قط ليكون قيداً يشل حركة الإنسان، بل جاء ليكون درعاً يمنحه الطمأنينة لينطلق في الأرض، ويبني، ويفرح، ويشارك دفقات الحياة مع من حوله، أما تحويل الدرع إلى زنزانة، فهو تشويه لجوهر الطمأنينة، فالخوف المبالغ فيه من الحسد هو في حقيقته استسلام لـ "ثقافة الندرة"، حيث يظن الإنسان أن الخير محدود وأن عيون الناس قادرة على محو مشيئة الله والبديل ليس الاستعراض الأجوف ولا التباهي المستفز، بل هو "العيش الواعي السوي".

​أن نعيش النعمة بامتنان، ونواجه الابتلاء بصبر، ونتعامل مع الآخرين بحسن ظن بكر وبقلب سليم، دعونا لا نسرق من أنفسنا لذة اللحظة الحاضرة مخافة غدٍ قد لا يأتي، فالحياة أقصر من أن نقضيها في التخفي، والبهجة التي نكتمها خوفاً من العين، قد تموت في قلوبنا من العتمة.

صحة نفسية
الانسان
المجتمع
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة