• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

النخلة.. موعد مع الخلود

هدى المفرجي / الأثنين 08 حزيران 2026 / اسلاميات / 630
شارك الموضوع :

خطيب هادر، لم يئن، ولم يشتكِ، ولم يطلب رحمة من بشر بل راح يحدث الناس المحتشدين بفضائل علي

في أزقة الكوفة القديمة، حيث تلتقي لافحات الهجير بنسائم الفرات، لم يكن ميثم مجرد بائع تمر يقلب بضاعته في سوق المدينة، كان رجلاً يبيع التمر ويشتري الأبد، كان يحمل في صدره سرًا لو باح به لضاق به المدى، سرا عُجن بطينة الولاء المحض لعلي بن أبي طالب (عليه السلام)، ​لم يكن عشق ميثم لعلي عشقا عابرا، بل كان ذوبانا وجوديا، كان ينظر إلى وجه علي فيرى وجه الحق، ويستمع إلى كلماته فيسمع تراتيل السماء.

ومن هذا القرب الداني وُلدت نبوءة الدم، النبوءة التي همس بها علي عليه السلام الى ميثم : "إنك تؤخذ بعدي فتصلب وتطعن بحربة، فإذا جاء اليوم الثالث ابتدر منخراك وفوك دما فتخضب لحيتك، وتصلب على باب عمرو بن حريث عاشر عشرة، وأنت أقصرهم خشبة، وأقربهم من المطهرة، وامض حتى أريك النخلة التي تصلب على جذعها، فأراه إياها"، وكان ميثم يأتيها فيصلي عندها و​لم تكن علاقة ميثم بنخلة الكوفة علاقة زارع بجذع، بل كانت علاقة عاشق بموعد لقاء، كان يروحُ ويغدو إليها، يسقيها بدمع شوقه ويناجيها: "بوركتِ من نخلة، لكِ خُلقتُ ولي غُذيتِ".

كان يعلم يقيناً أنها الصليب الذي سيرفع عليه، وأن ساحة "عمرو بن حريث" ستكون مسرحاً لملحمته الكبرى، لقد كان يسير نحو موته بقلب مطمئن، يرى في الخشبة عرشاً، وفي القيد وساماً، لأن بوصلة يقينه كانت تشير دوماً نحو "أبا الحسن"، فمنذ تلك اللحظة، لم يعد ميثم يرى في النخلة مجرد شجرة من شجر الكوفة، تحولت تلك النخلة المعينة في سبخة المدينة إلى محراب سري وموعد غرامي مؤجل، كان يمر بها يربت على جذعها الخشن، يسقيها بالماء وكأنه يربي حتفه الجميل، فأي وعيٍ هذا الذي يجعل الإنسان يستأنس بخشبة مصلبة، أي يقين هذا الذي يحول أداة الموت إلى معشوقة يُنتظر وصالها؟

ببساطة إنه اليقين الذي يرى في الموت من أجل المبدأ ولادة ثانية، ويرى في البقاء مع الباطل موتا سرمديا، وفي تلك​ اللحظة الرهيبة حيث الخطيب فوق خشبته، حينما دار الفلك دورته الكؤود، وجاء عبيد الله بن زياد يحمل غيظ بني أمية وحقدهم الأسود، سِيق ميثم الشيخ الطاعن في العشق، العتيق في الولاء إلى حيث الموعد، لم تكن بينه وبين لقاء النخلة إلا بضع خطوات من الحقد الأموي، ​عُلق ميثم على الجذع قطعت يداه ورجلاه، فنزف جسده لكن روحه بقيت تتدفق شموخاً، أراد الجلادون إخراسه بالدم، فإذا بالدم يمنحه صوتا أعلى من صرير سيوفهم من فوق خشبة الصلب.

ومن موقع الضعف المادي المطلق، تحول ميثم إلى خطيب هادر، لم يئن، ولم يشتكِ، ولم يطلب رحمة من بشر بل راح يحدث الناس المحتشدين بفضائل علي، يبصرهم بالحق، ويفضح زيف الطغاة، كانت الكلمات تخرج من فمه مغسولة بطهر النبوة والولاء، تهز عرش ابن زياد وهو في قصره الحصين:

​"أيها الناس! من أراد أن يسمع الحديث المكنون عن علي بن أبي طالب فليقبل.."

​ارتعدت فرائص السلطة كيف لجسد ممزق معلق على خشب أن يرعب دولة بجيوشها؟، إنه سحر الحق عندما يتجسد في إنسان، فحين سأله الطاغيةُ مستهزءاً: "أين ربك؟".

أجابه ميثم بصوت زلزل أركان القصر: "بالمرصادِ للظلمة، وأنتَ منهم"، وابتسامة المنتصر ترتسم على ثغره وفيض الدم الذي انبعث منه ومقذوف ثغره كان بيانا أبلغ من كل اللغات، طُعن في خاصرته، وفاضت الروح الراضية المرضية إلى بارئها، ​مات ميثم التمار لكنه ترك للنخل في كل أرض ميزة، وللأحرار في كل جيل منارة، علمنا ميثم أن الإنسان قد يكون بائعا بسيطا في السوق، لكنه يحمل في داخله قيما تجعله أثمن من الذهب، و​علمنا أن المصلب ليس نهاية الحكاية بل هو المنصة العليا التي يرى منها التاريخ وجوه الصادقين.

فسلام على ميثم يوم ولد، ويوم أحب عليًا، ويوم سقى النخلة بدمعه، ويوم أورق دمه على خشبها فصار في تاريخ العشق علامة لا تمحى.

الشيعة
الامام علي
الايمان
الدين
ميثم التمار
الشجاعة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة