• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

آلةُ الزمن!

سارة الذهبي / الأربعاء 19 آب 2020 / تربية / 2893
شارك الموضوع :

القصة الفائزة بالمرتبة الثالثة في المسابقة الغديرية التي اقامتها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

باب: تربية

الماضي: تلك البقعة المعتمة المتوغلة في أعماق ذاكرتنا، لطالما أنرناها كلّما اشتقنا إلى عبير ذِكراها، كم مرّةٍ هَمَسَتْ أمانينا في آذانِ واقِعنا.. علّ هناك آلةٌ للزمن، نخترقُ بها حُجُبَ الماضي وحدودَه لنَنتزعَ منه بقايانا التي عَلَقتْ هناك، كلّ ما كان مألَفَ قلوبنا المرهفة، وكل ما كان صوتاً لضحكاتنا الصادقةِ المحفوفةِ بالأمل، وكل ما كان بلسماً لجراحنا العتيدة..

ضقتُ ذرعاً بصرخات الأماني المتعطشة للماضيّ وما حواه، حان الوقت لأبحثَ عن آلةٍ للزمن، أروي بها ظَمَأَ آمالي التي لا تسكن أو تهيد، وبدأتُ أبحث عن كل ما يوصلني إلى ضالتي التي أريد، بلا هوادة، لكن... دون جدوى... وبعد أن سَرَتْ خيوطُ اليأس داخلي ونَسَجَتْ نسيج القنوط، هَمَسَ صوتٌ في أُذُني، آلةُ الزمن داخلك! أصغيتُ بعناية للصوت وفهمتُ مايقول، وشرعتُ بحماس أصنعُها، جميعُ تراكيبِها جاهزة سليمة، على ما أعتقد.. وحسب ما أتذكر في آخر مرّة تركتها.. أوّل تركيب لها وأهمّها القلب، وجدتُهُ صَدِئاً في الواقع وأخذَ منّي مأخَذاً من الوقتِ لتطهيرهِ من الصّدأ.

واستعنتُ بكلّ ما ادخرتُ من حواس، ما ظهر منها وما بطن، هيّئتُ لروحي مكاناً لِتأخذَ بزمام الآلة ولِتأخُذَ دور البوصلة لِتُحَلّق فيَّ حيثُ أُريد وبهذا قربتُ على الإنتهاء، وما بقي إلا أن أملأها بالوقود، وكان غزيراً ما أملك منه، كان العشقُ والإشتياقُ وَقُودها.

أتممتها بسلام، حان وقتُ سفرِها، كتبتُ تاريخ وجهتي التي أريد، لم أصدّق بأنّ حلمي سيولد حقيقةً،(الثامن عشر، ذو الحجة، السنة العاشرة للهجرة) حُلمُ العاشقين.. بعد أنْ وضُحَتْ وجهتي حبستُ أنفاسي وضغطتُ على زرّ البصيرة، لم أشعرْ إلا بدوامةٍ من النّور وأنا داخلها، قذفتْ بي إلى غدير! لم أعلم إذا كنتُ في المكان الصحيح لكنْ قمتُ بتَحسّسِ ماءِ الغدير، ذكّرني صفاؤهُ بقلب علي، وعذوبتِهُ بكلماتِهِ..

لم ألتفتْ لِمَا حولي حتّى سمعتُ هَرَجَاً ومَرَجَاً، قمتُ وإذا بأُلوف النّاس مُجتمعةً تنظرُ شيئاً، شققتُ الصّفوفَ وكأنّي غير مرئية لهم، حتى وقفتُ عند مشهدٍ أذهلني لم أكَدْ أُصدّق عيناي، هاتان اليدان المرفوعتان كأنّهما أعمدةُ السّماء، هما لَأطهرِ من وطأَ الارض، اقتربتُ لأرى طلّتهما البهية القدسية، لكن.. هالاتُ نورِ وجهيهما منَعتْني، ثَبُتَ ناظري المغرورق بالدموع كمسمارٍ في لَوح وقفتُ لتأمّلِ مشهدٍ حَمَلَ على راحتيهِ مصيرَ كلّ من عَشِقَ علياً وألِفَتْ أُذنَهُ اسمَهُ وأطمأنتْ له، كانا جبلان راسيان فوق بحرٍ من الناس يموجُ بعضُه ببعضٍ من أثرِ سَيلِ الدّهشة، مضى هذا البحرُ بقطراته نحو "علي" حتى اقتربَ واستحال نهراً بلْ جدولاً أمام علي، وشَرَعَ كلُّ محبٍ وقَدَّمَ قلبه ليصافحه ويعلنَ له عن ولاءٍ مكلّلٍ بإخلاصه وعُمق أمانه وسلامة بصيرته، وقَدَّمَ كلُّ مُبغض يَدهُ وصافحه مطوقاً بنِيَر المذلّة، وقد صرع واقعه أمانيّه وأحلامه..

أمّا أنا فقد هامتْ روحي وهي تبايعُ علياً وتسلّمُ عليه بإمرة المؤمنين، من يضارعك فضلاً وكرامةً وعلماً.. بخٍ بخٍ لك يا أمير المؤمنين أصبحتَ مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة..

لازال صوتُ الولاء لك يتجدد منذ هذه اللحظة إلى يومنا، ينفثُ في أصلاب الرّجال وأرحام النساء التي حوتنا، دفعنا ضريبتها غالية، دفعنا الدماء تِلوَ الدماء، لنسقيَ تربةً غرسْتَها بيدك فأثمرتْ فينا الكرامة والعزّ والإباء..

سيعود جسدي إلى حيثُ كنتُ وستبقى رُوحي هنا حيثُ غديرُ خم تصدحُ بولائِها لك دائماً وأبدا.. لبيك يا علي..

تاريخ
الامام علي
الحب
قصة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة