• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من دروس الطف: هيهات منا الذلة

هدى المفرجي / السبت 04 تموز 2026 / اسلاميات / 589
شارك الموضوع :

في تلك اللحظات تحول الدم المسفوك على رمال كربلاء إلى منارٍ يضيء الدرب لكل ثائر ومظلوم في الأرض

حينما يوضع الوجود الإنساني على محك الاختبار الصعب، وتتوارى المبادئ خلف غبار المصالح والخوف، تشرق في سماء التاريخ منارات من نور ودم، تعيد بوصلة الأمة إلى طهرها الفطري، فهناك على أرض الطف، لم تكن المعركة بين سيف وسيف، بل كانت مواجهة كبرى بين انحناء القامة الجبانة واستقامة العقيدة الشامخة، مواجهة صاغت للعالم قانوناً جديداً يثبت أن الجسد قد يفنى، لكن الفكرة الحرة لا تموت، وأن العزة ليست ترفاً يُطلب بل ضريبة تُدفع.

فلم تكن كربلاء مجرد واقعة عسكرية عابرة انقضت بانتهاء الساعات، بل كانت زلزالاً أخلاقياً أعاد ترتيب قيم الإنسانية، وصاغ للأحرار دستورا أبدياً يخطه الدم المراق في سبيل الحق، إن "العزّة ورفض الذل" ليست مجرد شعار رُفع في طف كربلاء، بل هي العمود الفقري لنهضة الإمام الحسين (عليه السلام)، والجوهر الأخلاقي الذي ميز ثقافة عاشوراء وجعلها نابضة بالحياة عبر العصو، ففلسفة الموت العزيز ​حين يقف الإنسان بين خيارين كلاهما مر: إما العيش تحت وطأة الهوان والقبول بالظلم، وإما الموت الشريف الذي يحفظ للمبدأ طهارته.

فإن النفوس العادية قد تساوم حرصاً على البقاء لكن الإمام الحسين (عليه السلام) قدم للبشرية جمعاء معادلة وجودية جديدة اختصرها بقوله المأثور: ​«موتٌ في عزّ خيرٌ من حياةٍ في ذلّ»، ​لم يكن هذا الكلام ترفاً فكرياً، بل كان بياناً لواقع يرى فيه الإمام أن الحياة الحقيقية ليست مجرد أنفاس تتردد في الصدور، بل هي الكرامة فإذا سُلبت الكرامة تحولت الحياة إلى موت معجل، وأصبح الموت في سبيل المبدأ هو الخلود والولادة الحقيقية.

​ثبات الأحرار: رفض المساومة والبيعة الذليلة

​حينما تلاطمت أمواج الفتن، وعرضت قوى السلطة الجائرة على الحسين (عليه السلام) الاستسلام والبيعة لشرعنة الظلم، تجسد كبرياء النبوة وعنفوان الرسالة في رده الحاسم الذي صك مسامع التاريخ: ​«لا والله لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل، ولا أفرّ فرار العبيد»، ​إنها لغة الواثق الذي لا يرى في القوة المادية المتغطرسة أمامه إلا سراباً يحسبه الظمآن ماءً، لم يكن الحسين مجرد مقاتل يدافع عن نفسه، بل كان يمثل وعي الأمة بأسرها.

رفض أن يمد يد الطاعة لمن يريد سلب الأمة حريتها، مفضلاً الموت مقبلاً غير مدبر، مدركاً أن انحناء القامة لمرة واحدة يعني العيش منحنياً للأبد، ف​هيهات منا الذلة هي البيان الإلهي المحمدي في ذروة المأساة، حين أحاطت بالمعسكر الحسيني آلاف السيوف، وخُير بين السلة وبين الذلة، انطلق صوته الهادر ليزلزل الطغاة في عروشهم، مستنهضاً قيم الأرض والسماء: ​«ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين؛ بين السلّة والذلّة، وهيهات منّا الذلّة، يأبى الله ذلك لنا ورسوله والمؤمنين، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، من أن نُؤثر طاعة اللئام على مصارع الكرام».

​إن هذا البيان ليس مجرد حماس حربي، بل هو تأصيل عقائدي وأخلاقي لرفض الظلم والرفض ينبع أولاً من الإرادة الإلهية والرسالة المحمدية ومجتمع المؤمنين فالإيمان حرية وعزة، ولا يمكن للمؤمن أن يكون ذليلاً، والعزة ممتدة من "الحجور التي طابت وطهرت" والأصلاب الشامخة، فالتربية النبوية لا تثمر إلا حرية، والنفوس الأبية تأبى بطبعها الفطري أن تنساق وراء طاعة اللئام والظلمة، وتفضل السقوط في مصارع الكرام على العيش في كنف العبودية.

فعندما انطلقت السهام وأعلنت المعركة بداية النهاية الجسدية، لم ينكفئ الحسين ولم ينكسر، بل تحول ذلك الجسد المثخن بالجراح إلى بركان ثائر نزل إلى الميدان يرتجل القوافي والخطب، ويكر على صفوف العدو كر الليث الموتور، ​كانت ضربات سيفه تترجم كلماته فكل سيف يُصلت في وجه الباطل كان يقول "هيهات منا الذلة"، وكل خطوة يخطوها نحو الموت كانت خطوة نحو الخلود.

في تلك اللحظات تحول الدم المسفوك على رمال كربلاء إلى منارٍ يضيء الدرب لكل ثائر ومظلوم في الأرض، ليؤكد أن المنتصر الحقيقي في المعركة ليس من يملك السيف، بل من يملك المبدأ والعزة، فإن درس العزة في عاشوراء هو الدرس الذي تحتاجه الأمم في كل عصر، فكربلاء لم تكن مأساة للبكاء فحسب بل كانت وما زالت مدرسة لصناعة الأحرار، تزرع في النفوس أن العيش بكرامة هو الغاية الأسمى، وأن الموت في سبيل الحق هو الانتصار الأبدي.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة