طرحت هذا السؤال في إحدى الحلقات الدراسية التي أجريتها مؤخراً، فرد علي مدير يبلغ من العمر ٣٥ عاماً قائلاً: "أمي هي التي تختار أفكاري".
فقلت: "إذا كان الأمر هكذا، سأضطر إلى معالجة والدتك حتى تتحسن حالتك" لكن في الواقع، ليس هذا بكلام صحيح، نحن وحدنا وليس غيرنا من يختار أفكارنا الخاصة في النهاية في جميع المواقف والأحوال، لقد كان فيكتور فرانكل محقا عندما قال في كتابه الشهير: "حرية الإنسان المطلقة هي اختياره لاتجاهه الخاص".
ترتبط الأفكار بالسلوك الذي ينتهجه الشخص منا، فهي أساس الطريقة التي نعبر فيها عن سلوكياتنا، فلا يمكنك أن تترك مكانًا وتسير نحو مكان آخر بدون أن تراودك الأفكار المرتبطة بهذا وبدون الأفكار تسود العشوائية كالهائم الذي يجري هنا وهناك بلا وجهة إلى أن يسقط في النهاية، فهذه الفكرة هي التي تحرك جسدك والتي تبدر إلى ذهنك في لحظة، ولكنها لا زالت مجرد فكرة.
إذا كنت تتعامل مع أحد الأشخاص بود، فيرجع هذا إلى أنك اخترت أفكاراً معينة تدفعك إلى التصرف بهذه الطريقة، تعد الأفكار التي تختارها هي التي تدفعك إلى انتهاج معظم السلوكيات الخاصة بك وإذا كانت عملية اختيار الأفكار تعد عاملاً فعالاً للغاية في حياتك، لذا فإن هناك ما يحثك على أن تتمكن منه.
تعد الأفكار هي المفاتيح الأساسية للمشاعر والسلوكيات التي يمر أو يتسم بها الشخص ومشاعرك أنت بالطبع، التي تعتبر هي الأمر الوحيد الملموس بالنسبة لك، هي التي تجعلك تشعر بأنك على ما يرام أو أنك لا تبالي أو أنك لست على ما يرام، فأنت تعيش في مملكة المشاعر التي تنتابك، وعلى الجانب الآخر، يعتبر سلوكك بالأهمية نفسها التي تحظى بها المشاعر، وهي تشبه قمة الجبل، أي بالكاد الجزء الذي يعرفه جميع الناس.
لا تشعر باليأس إذا وجدت نفسك تصر على مقاومة تحمل مسؤولية أفكارك، من غير المستبعد أن معظم ما تعلمته في حياتك من خبرات وتجارب والتي يتم تناقلها مراراً وتكراراً، فهو متأصل في أعماق الفلكلور الشعبي الناتج عن الظروف الخارجية وهو ما جعلك تتبع أسلوب معين في التفكير، إذ تُأثير الظروف ما هو إلا خرافة يركن إليها الأشخاص ليروحوا عن أنفسهم، لذا حاول مقاومتها.
لكن إذا تمكنت في النهاية من تنمية عادة لديك والاقتناع بها، تقول فيها ألا أحد على الإطلاق يتحكم في مشاعري، أنا الذي أختار أفكاري فأنت بذلك تكون في طريقك إلى التحكم في ذاتك لكن عليك أولاً أن تذكر نفسك على فترات منتظمة أنك أنت الذي تختار الأفكار التي تولد لديك المشاعر اعترف بمقاومتك الطبيعية لهذا المفهوم ولكن تغلب عليه في الوقت نفسه وسوف يسمح لك القيام بهذا أن تصل إلى مجال جديد من الخيارات الجديدة المثيرة لتحل محل الطريقة التي تعيش بها حياتك.








اضافةتعليق
التعليقات