• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السيدة زينب: التلميذة الأبرز للحدث العظيم

هدى المفرجي / الثلاثاء 28 تشرين الاول 2025 / ثقافة / 812
شارك الموضوع :

سطع النورُ وزاد ضياءً جديدًا يحمل معه صفةَ الصبر بهيئةِ ملاكٍ إنسيةٍ، تنشر في المهد عبيرَ المنبتِ الطيّب

في عالمٍ يخون العهود، وأمّةٍ تتبع ظلّها، كان يسطع نورُ ذاك الدار بشكلٍ استثنائيّ، محاطٍ بآيات الرحمن، وخُتم على صدور ساكنيه:

﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾.

سطع النورُ وزاد ضياءً جديدًا يحمل معه صفةَ الصبر بهيئةِ ملاكٍ إنسيةٍ، تنشر في المهد عبيرَ المنبتِ الطيّب، وتلوح في طلعتها المشرقة ووجهها الصبيح ملامحُ آباءٍ وأجدادٍ لها كرام.

انتقلت من يدِ سيّدة نساء العالمين إلى يد الإمامة فجوهر النبوّة، حتى صاغها الخالقُ أجملَ صياغة، فكانت هي زينب عمقَ الرسالة الحسينيّة، وعمّةَ الأئمّة، وزهرةَ النبوّة.

هي التي وُلدت بين أحضانِ من قال فيهم القرآن: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ﴾، فرُزقت من حبّهم ما لم تُحْظَ به امرأةٌ في عصرها؛ بقلبٍ يخفق بين المهابة والفرح، وروحٍ ترفرف من عظمة ما حملت.

وُلدت كأنشودةِ نورٍ في ظلمة الزمان، وبزوغِ نجمٍ في ليلِ الغربة الطويل.

وُلدت وهي تحمل بين ضلوعها قلبًا محشوًّا بحبّ الرسالة، نسخةً من قلب أمّها الزهراء، وارثةً منها أنّ الحبّ عطاءٌ بلا حدود.

وبين يدي أبيها البطل أمير المؤمنين، تعلّمت أنّ الحبّ شجاعةٌ تتحقّق في لحظاتِ الحقّ العظيمة.

ورافقت أخويها الحسنَ والحسين، فتشبّعت بروح التضحية والعطاء، فلم تكن مجرّدَ ابنةٍ لعائلة، بل كانت ثمرةً من ثمار الوحي، زهرةً من بستان النبوّة، وعالمةً غيرَ متعلّمة كما وصفها الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام مخاطبًا إيّاها بقوله:

“أنتِ ـ بحمد الله ـ عالمةٌ غيرُ مُعَلَّمة، وفَهِمةٌ غيرُ مُفَهَّمة”.

السيدة زينب في حديث الإمام زين العابدين

من روضة النبوّة نبتت تلك الزهرةُ الجديدةُ من أطهر منبتٍ، وتفتّحت في أحضانِ أكرمِ بيت.

إنّها السيدةُ زينب الكبرى، الحفيدةُ التي جسّدت بوجودها امتدادَ النور الفاطمي، واستمرارَ الحكمة العلوية.

تلك التي صدرت في حقّها كلماتٌ من قدوةِ العارفين الإمام زين العابدين عليه السلام حين قال لها:

“أنتِ ـ بحمد الله ـ عالمةٌ غيرُ مُعَلَّمة، وفَهِمةٌ غيرُ مُفَهَّمة”.

بوصفٍ دقيقٍ ومحكمٍ يحمل بين ثناياه أعظمَ وصفٍ لعقيلة بني هاشم.

فهو ليس مجرّدَ ثناءٍ، بل تشريحٌ لحقيقة علمها، وتفسيرٌ لسرّ فهمها، وهي تكتسب أبعادًا أعمق:

• عالمة غير مُعلَّمة: علم الولاية والنور المحمدي

لم تكن عبارةُ العالمة غير المعلَّمة تعني أنّها لم تتلقَّ العلمَ من مصادره، فهي ابنةُ بابِ مدينةِ علمِ رسول الله، أميرِ المؤمنين عليه السلام.

بل إنّ معنى غير معلَّمة يشير إلى أنّ منبع علمها لم يكن مجرّد نقلٍ وسماعٍ فحسب، بل كان علمًا لدنيًّا ينبع من صميمِ ارتباطها بالوحي.

فهي سليلةُ بيتِ النبوّة، والمحيطةُ بآياتِ الله، فكان علمُها كشفًا قبل أن يكون اكتسابًا، وإلهامًا من الله تعالى قبل أن يكون أخذًا من بشر.

فقد عاشت في بيتٍ قال الله تعالى في أهله: ﴿وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾، فطهارةُ القلب من الرجس تفتح أبوابَ المعرفة واليقين.

ومدرسةُ الجدّ والوالد كفيلةٌ بأن تجعلها تغترف من بحر علمهم، ومدرسةُ أمّها فاطمة الزهراء جعلتها أطهرَ نساءِ قومها، فلم تكن بحاجةٍ إلى معلّمٍ من خارجِ دائرة العصمة، لأنّ معلّمها هو الوحيُ نفسه بامتداده الغيبي.

وهي التلميذةُ الأبرزُ للحدث العظيم، وأبرزُ مثالٍ على ذلك واقعةُ كربلاء؛ ففي تلك الأيام تجلّت حكمتُها وعلمُها في فهمها العميق لرسالةِ أخيها الحسين عليه السلام، وفي قدرتها على تفسير الحدثِ الجلل تفسيرًا إلهيًّا يحوّل المأساة إلى انتصار، والمقتلَ إلى منبر.

• فَهِمة غير مُفَهَّمة: الفطنة النادرة وحكمة القلب

أمّا كونها فهمة غير مفهَّمة، فهو إشارةٌ إلى ذكائها الفطري وعمق بصيرتها التي تجاوزت حدودَ عمرها وواقعها.

فهي لم تحتج إلى من يشرح لها الأمور أو يوضّح لها الغوامض، لأنّ نور الإيمان كان يكشف لها الحقائق كما هي.

فهمةٌ بلا وساطةٍ، لأنّ قلبها الموصول بالله كان مرآةً تعكس الحقائق بلا تشويه.

لقد فهمت رسالةَ كربلاء بكلّ أبعادها السياسية والاجتماعية والدينية من أوّل لحظةٍ دون حاجةٍ إلى تفسير.

وكانت فطنةُ الموقف، وتجلى هذا الفهمُ العميق في مواقفها كلّها، منذ خروجها من المدينة، ومرورًا بيوم الطفّ، وما بعده من مواقف في الكوفة والشام، حيث كانت تنظر بنور الله، فترى ما لا يراه الآخرون، وتفهم من الأحداث ما يعجز عن فهمه كبارُ القادة والخطباء.

لتصبح المترجمةَ الحقيقيةَ لرسالة الحسين عليه السلام، فحوّلت دموعَ المصيبة إلى ثورةٍ في الضمير، والهزيمةَ الظاهرية إلى انتصارٍ ساحقٍ للقيم، فكانت العنوانَ الخالدَ للعالمة الربّانية.

وإنّ في قول الإمام زين العابدين عليه السلام لعمّته زينب عليها السلام إعلاءً لمقامها وتثبيتًا لدورها كأحدِ أركانِ الهداية بعد كربلاء.

فهي لم تكن مجرّد ناقلةٍ للحدث، بل كانت مفسّرةً له، وقارئةً لمستقبل الرسالة من خلاله.

ولو غصنا أكثرَ في بحر السيدة زينب عليها السلام لأدركنا أنّ العلمَ الحقيقيّ هو ذلك المتصلُ بمصدر النور الإلهي، وأنّ الفهمَ الصحيح هو ثمرةُ القلبِ السليمِ المتصل بالله.

لقد جسّدت قولَ الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾، فكانت العالمةَ المعلَّمةَ من ربّها، الفهمةَ المستنيرةَ بنوره.

فهنيئًا لأمّةٍ كان في تاريخها زينب، تذكرها عندما تظلم السبل، وتستلهم منها عندما تشتدّ العثرات.

فاللهمّ اجعلنا من المتبعين لنورها، المقتفين أثرها، المستمسكين بحبل ولايتها، فقد علّمتنا أنّ البقاء ليس للأقوى، بل للأصلب عودًا، والأقوى إيمانًا، والأعمق يقينًا.

فالسلام عليكِ يا من جعلتِ من الأسر حرّيّة، ومن الصمت صوتًا، ومن الظلام نورًا.

القيم
العقائد
السيدة زينب
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 21 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة