• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سوق الأرواح.. حين تنطق الأحجار في كربلاء

أفياء الحسيني / الخميس 07 آب 2025 / ثقافة / 1191
شارك الموضوع :

مَن لا يعرف قيمة هذه الأحجار لا يقتنيها، ومَن لا يفقه لغتها لا يتداولها، لأن الحجر الكريم ليس مجرد زينة

في الأزقة العتيقة لمدينة كربلاء، حيث تفوح رائحة التربة الطاهرة وتمتزج الأرواح بنداء الحسين، تُولد الحِرَفُ من رحم الحاجة وتكبر في كنف البركة. ومن بين هذه الحرف، تتلألأ مهنة “الحَجّار” كأثر قديم ما زال ينبض بالحياة، يُلامس فيه الإنسان جوهر الحجر، لا كجماد، بل ككائن له روح، له أسرار، وله بركات.

الحَجّارة ليست مهنة عادية، بل هي فنٌ يتداخل فيه الإيمان بالمهارة، والتاريخ بالحس الروحي، وهي من أقدم المهن التي عرفها المسلمون، وأوصى بها نبيّ الإسلام محمد (صلى الله عليه وآله) في أكثر من موضع. فالخاتم الذي يُلبَس ليس زينة فقط، بل هو حارس صغير لمعاني كبرى، وهوية خفية تتجلّى في حجر كريم من عقيق أو فيروز أو ياقوت.

في كربلاء، لم تكن محلات بيع الأحجار الكريمة كثيرة كما نراها اليوم. كان السوق الحقيقي لهذه الحِرفة يقام في المقاهي، حيث يجتمع “الحَجّارة” الكبار، يحملون معهم ألوانًا من العقيق والفيروز والتوباز، ويعرضونها بصدق لا يموّه، وبكلمة تسبق الحلف، لأنهم يدركون أن المهنة التي ترتبط بنفوس الناس، يجب أن تقوم على المصداقية والنية الحسنة.

أسماء لامعة حفرت أثرها في ذاكرة الكربلائيين مثل الحاج موسى جعفر المعمار، والسيد مهدي مصباح (رحمه الله)، والمرحوم سيد أمين المؤذن، وهادي عابدين. كانوا لا ينظرون للحجر كسلعة، بل كأمانة. وكانوا يختلفون في الحكم عليه، فلكل منهم “بصيرة” خاصة، ولكل منهم “عين” لا تخطئ معدنه، لأن هذه المهنة لا تخضع فقط لمعايير السوق، بل لحدسٍ يتعلّم من الروح، ويستأنس بالتجربة الطويلة.

واليوم، تنتشر محال الأحجار في كربلاء من شارع الجمهورية إلى باب السدرة، تعجّ بالألوان والتصاميم، لكن أعداد المتخصصين الحقيقيين قلّت، واندسّ بين الصادقين من لا يعرف الفرق بين الزجاج والعقيق. وأصبحت التجارة تغلب على النية، والربح يسبق الثواب.

من أندر الأحجار التي كانت تُميّز كربلاء هو العقيق اليماني، الذي يُقال إنه وُلد في أول جبل أسلم لله في اليمن، وهو حجر مبارك أوصى به الرسول (صلى الله عليه وآله)، وأكدت الروايات الشريفة فضله. له ألوان شتّى، لكن جوهره واحد: روحانية عميقة تلامس القلب.

مَن لا يعرف قيمة هذه الأحجار لا يقتنيها، ومَن لا يفقه لغتها لا يتداولها، لأن الحجر الكريم ليس مجرد زينة، بل “أثر”، يحمل أثر الأنبياء والأولياء، ويسكن في قلب من يعرف أسراره.

كربلاء، مدينة لا تزال تتكلّم بالعقيق، ويُحتفى فيها بالحَجّار، ذاك الذي يقرأ الحجر كما يُقرأ كتاب، ويمنحه شهادة أصالة لا تُكتَب بالحبر، بل بالتقوى والخبرة.

كربلاء
الايمان
الاسلام
الدين
الروح
الأحجار الكريمة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رأس البيشة

    رأس البيشة

    الأربعاء 13 آب 2025/
    "أُزهِرُ رغم التقلّب".. ملامح من سيرة الدكتورة رغدة الحيدري

    "أُزهِرُ رغم التقلّب".. ملامح من سيرة الدكتورة رغدة الحيدري

    الخميس 29 آيار 2025/
    رجاء صادق

    رجاء صادق

    السبت 17 آيار 2025/
    أنفاس الرضا

    أنفاس الرضا

    الأحد 11 آيار 2025/
    امرأة من حديد!

    امرأة من حديد!

    الأثنين 02 ايلول 2019/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة