• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مظاهر العنف الانتقامي في كربلاء

منار السجاد / الأربعاء 16 آب 2023 / اسلاميات / 2182
شارك الموضوع :

هذا المظهر يشير إلى الإمعان بالحقد على آل بيت الرسالة، إذ لم تعرف العرب حتى في جاهليتها هذا النوع من التنكيل

بعد تلك المجزرة الرهيبة في كربلاء التي ذهب ضحيتها ما يناهز المائة والأربعين شهيداً من آل الحسين وأنصار الحسين، تشير الروايات بالإجماع أن عمر بن سعد قائد الجيش الأموي، قد صلى على القتلى من صحبه ودفنهم، وترك الحسين وأصحابه دون دفن(١).

وهذا المظهر يشير إلى الإمعان بالحقد على آل بيت الرسالة، إذ لم تعرف العرب حتى في جاهليتها هذا النوع من التنكيل، وهو ذو ملحظ سياسي قمعي وردعي بوقت واحد فحيث يقتل ابن بنت رسول الله ولا يدفن وحيث تقتل كوكبة من أشراف الناس ولا يوارى أيّ منهم الثرى، فمعنى هذا أن النظام لا يبالي باتخاذ أشد الاجراءات عنفاً بشأن كل من يفكر في النكر على الحكم بقول أو عمل، هذا المصير الذي شاهدها لناس ظاهرة فجّة لا مراعاة للاعتبارات الإنسانية معها في مواراة جثث القتلى.

بل تركت وشأنها في العراء تصهرها حرارة الشمس وتسفي عليها رياح الصحراء اللافحة الجافة، لقد تناقل الناس أنباء هذه المشاهد الفظيعة، فأشاعت الذعر والفزع لدى الجميع، وظلت ماثلة في الأذهان بأبشع الصور، وبقيت آثارها مرعبة في الذاكرة البشرية وهذا بالضبط ما يريد تحقيقه النظام الأموي، ليكف الناس عن النضال وليستسلموا إلى واقع القدر السياسي الشاخص.

قال الشيخ المفيد: خرج قوم من بني ولما رحل ابن سعد أسد ولما كانوا نزولاً بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه، فصلّوا عليهم، ودفنوا الحسين حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأكبر عند رجله وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين، وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً، ودفنوا العباس بن علي في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن، وفي ترك الحسين له وأصحابه دون دفن دلالة سياسية ذات شقين.

الأول: دواعي الحقد والانتقام من أهل البيت بحيث تترك أجسادهم وأجساد أنصارهم في العراء ماثلة أمام الناظرين، إشباعاً للنزعات البهيمية لدى الحكام الأمويين وقوادهم وولاتهم، وفيه تحقيق لذلك النهم الفاغر في التشفي والكراهية لأهل هذا البيت وأشياعهم.

الثاني: إشاعة الذعر الجماعي في حياة الناس، واجتثاث روح التضحية والمعارضة الأدمغة، فالقتيل لا يوارى ولا ترى له حرمة من أي كان، وحتى إن كان الوريث الشرعي لرسول الله ولا قيمة له مهما كانت قيمته الاجتماعية أو الدينية أو السياسية في الناس ولئن صح الفرض الأول، وأشبعوا رغباتهم بالحقد والانتقام، أخفق الفرض الثاني دون شك، فلم تتوقف إمدادات الثورة، ولم تخب جذوة النضال، وسترى في آثار الثورة مصاديق هذا رغم كل الدلائل المأساوية التي عرض لها الثائرون.

ظاهرة قطع الرؤوس وتسييرها

ولم يكن هذا وحده هو الاجراء الانتقامي المرعب، فلقد افتتن النظام بابتداع ما لا عهد للناس به فاستحدث ظاهرة جديدة تتجسد في قطع الرؤوس وفصلها عن الأبدان، والأجساد، إيغالاً في الجريمة، وتأكيداً لسياسة الارهاب.

لقد تم انتقاء أكثر من سبعين رأساً من بين جثث القتلى فقطعوها وقد مثلت هذه العملية النظر السياسي في الاختيار على أساس المكانة والمنزلة الاجتماعية، ولم تكن عشوائية كيفما اتفق.

وهذه الظاهرة لم تكن معروفة في التاريخ الإسلامي وعند العرب، باستثناء رأس عمرو بن الحمق الخزاعي الذي قطعه والي الموصل لمعاوية، وبعث به إليه فكان أول رأس حمل في الإسلام، أما أول رأس رفع على خشبة، فهو رأس الحسين صلى الله على روحه، وتتابعت بعده الرؤوس في القطع والرفع كما سيأتي بيان ذلك.

وقد سرح عمر بن سعد من يومه ذلك، وهو يوم عاشوراء برأس الحسين مع خولى بن يزيد الأصبحي، وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد وقد تم توزيع الرؤوس بصورة دقيقة فاقتسمتها القبائل التي شاركت في قتل الحسين وأهل بيته وأنصاره تنكيلاً بأفرادها الذين لم يشتركوا في القتال، وتحذيراً لهم أيضاً عن التفكير في أي حدث مضاد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فهو تقييم قبائلي عتيد لزعامة وأهلية من اقترفوا جريمة قتل الحسين وأهل بيته وأصحابه عملي معلن لمواقفهم الموالية للسلطة، من التداعي والانحطاط.

(۱) الخوارزمي / مقتل الحسين ۹/۲ + الأمين العاملي / أعيان الشيعة ٤/ أول / ٣١٣.

مقتبس من كتاب الإمام الحسين (عليه السلام)، للمؤلف الدكتور محمد حسين علي الصغير
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
السياسة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    فاطمة الزهراء.. الحجة على الأئمة الطاهرين

    فاطمة الزهراء.. الحجة على الأئمة الطاهرين

    الأثنين 27 تشرين الثاني 2023/
    ماهو دور المرأة في غيبة الإمام المهدي؟

    ماهو دور المرأة في غيبة الإمام المهدي؟

    الخميس 21 ايلول 2023/
    أعراض الاكتئاب لدى الصغار

    أعراض الاكتئاب لدى الصغار

    الأربعاء 20 ايلول 2023/
    الهشاشة تربية وليست طبيعة

    الهشاشة تربية وليست طبيعة

    الثلاثاء 19 ايلول 2023/
    ماهو اكتئاب ما بعد الولادة وهل هو حاد؟

    ماهو اكتئاب ما بعد الولادة وهل هو حاد؟

    الثلاثاء 12 ايلول 2023/
    الاكتئاب والأمومة

    الاكتئاب والأمومة

    السبت 09 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة