• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مظاهر العنف الانتقامي في كربلاء

منار السجاد / الأربعاء 16 آب 2023 / اسلاميات / 2271
شارك الموضوع :

هذا المظهر يشير إلى الإمعان بالحقد على آل بيت الرسالة، إذ لم تعرف العرب حتى في جاهليتها هذا النوع من التنكيل

بعد تلك المجزرة الرهيبة في كربلاء التي ذهب ضحيتها ما يناهز المائة والأربعين شهيداً من آل الحسين وأنصار الحسين، تشير الروايات بالإجماع أن عمر بن سعد قائد الجيش الأموي، قد صلى على القتلى من صحبه ودفنهم، وترك الحسين وأصحابه دون دفن(١).

وهذا المظهر يشير إلى الإمعان بالحقد على آل بيت الرسالة، إذ لم تعرف العرب حتى في جاهليتها هذا النوع من التنكيل، وهو ذو ملحظ سياسي قمعي وردعي بوقت واحد فحيث يقتل ابن بنت رسول الله ولا يدفن وحيث تقتل كوكبة من أشراف الناس ولا يوارى أيّ منهم الثرى، فمعنى هذا أن النظام لا يبالي باتخاذ أشد الاجراءات عنفاً بشأن كل من يفكر في النكر على الحكم بقول أو عمل، هذا المصير الذي شاهدها لناس ظاهرة فجّة لا مراعاة للاعتبارات الإنسانية معها في مواراة جثث القتلى.

بل تركت وشأنها في العراء تصهرها حرارة الشمس وتسفي عليها رياح الصحراء اللافحة الجافة، لقد تناقل الناس أنباء هذه المشاهد الفظيعة، فأشاعت الذعر والفزع لدى الجميع، وظلت ماثلة في الأذهان بأبشع الصور، وبقيت آثارها مرعبة في الذاكرة البشرية وهذا بالضبط ما يريد تحقيقه النظام الأموي، ليكف الناس عن النضال وليستسلموا إلى واقع القدر السياسي الشاخص.

قال الشيخ المفيد: خرج قوم من بني ولما رحل ابن سعد أسد ولما كانوا نزولاً بالغاضرية إلى الحسين وأصحابه، فصلّوا عليهم، ودفنوا الحسين حيث قبره الآن، ودفنوا ابنه علي بن الحسين الأكبر عند رجله وحفروا للشهداء من أهل بيته وأصحابه الذين صرعوا حوله مما يلي رجلي الحسين، وجمعوهم فدفنوهم جميعاً معاً، ودفنوا العباس بن علي في موضعه الذي قتل فيه على طريق الغاضرية حيث قبره الآن، وفي ترك الحسين له وأصحابه دون دفن دلالة سياسية ذات شقين.

الأول: دواعي الحقد والانتقام من أهل البيت بحيث تترك أجسادهم وأجساد أنصارهم في العراء ماثلة أمام الناظرين، إشباعاً للنزعات البهيمية لدى الحكام الأمويين وقوادهم وولاتهم، وفيه تحقيق لذلك النهم الفاغر في التشفي والكراهية لأهل هذا البيت وأشياعهم.

الثاني: إشاعة الذعر الجماعي في حياة الناس، واجتثاث روح التضحية والمعارضة الأدمغة، فالقتيل لا يوارى ولا ترى له حرمة من أي كان، وحتى إن كان الوريث الشرعي لرسول الله ولا قيمة له مهما كانت قيمته الاجتماعية أو الدينية أو السياسية في الناس ولئن صح الفرض الأول، وأشبعوا رغباتهم بالحقد والانتقام، أخفق الفرض الثاني دون شك، فلم تتوقف إمدادات الثورة، ولم تخب جذوة النضال، وسترى في آثار الثورة مصاديق هذا رغم كل الدلائل المأساوية التي عرض لها الثائرون.

ظاهرة قطع الرؤوس وتسييرها

ولم يكن هذا وحده هو الاجراء الانتقامي المرعب، فلقد افتتن النظام بابتداع ما لا عهد للناس به فاستحدث ظاهرة جديدة تتجسد في قطع الرؤوس وفصلها عن الأبدان، والأجساد، إيغالاً في الجريمة، وتأكيداً لسياسة الارهاب.

لقد تم انتقاء أكثر من سبعين رأساً من بين جثث القتلى فقطعوها وقد مثلت هذه العملية النظر السياسي في الاختيار على أساس المكانة والمنزلة الاجتماعية، ولم تكن عشوائية كيفما اتفق.

وهذه الظاهرة لم تكن معروفة في التاريخ الإسلامي وعند العرب، باستثناء رأس عمرو بن الحمق الخزاعي الذي قطعه والي الموصل لمعاوية، وبعث به إليه فكان أول رأس حمل في الإسلام، أما أول رأس رفع على خشبة، فهو رأس الحسين صلى الله على روحه، وتتابعت بعده الرؤوس في القطع والرفع كما سيأتي بيان ذلك.

وقد سرح عمر بن سعد من يومه ذلك، وهو يوم عاشوراء برأس الحسين مع خولى بن يزيد الأصبحي، وحميد بن مسلم الأزدي إلى عبيد الله بن زياد وقد تم توزيع الرؤوس بصورة دقيقة فاقتسمتها القبائل التي شاركت في قتل الحسين وأهل بيته وأنصاره تنكيلاً بأفرادها الذين لم يشتركوا في القتال، وتحذيراً لهم أيضاً عن التفكير في أي حدث مضاد، هذا من جهة، ومن جهة أخرى فهو تقييم قبائلي عتيد لزعامة وأهلية من اقترفوا جريمة قتل الحسين وأهل بيته وأصحابه عملي معلن لمواقفهم الموالية للسلطة، من التداعي والانحطاط.

(۱) الخوارزمي / مقتل الحسين ۹/۲ + الأمين العاملي / أعيان الشيعة ٤/ أول / ٣١٣.

مقتبس من كتاب الإمام الحسين (عليه السلام)، للمؤلف الدكتور محمد حسين علي الصغير
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
السياسة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    فاطمة الزهراء.. الحجة على الأئمة الطاهرين

    فاطمة الزهراء.. الحجة على الأئمة الطاهرين

    الأثنين 27 تشرين الثاني 2023/
    ماهو دور المرأة في غيبة الإمام المهدي؟

    ماهو دور المرأة في غيبة الإمام المهدي؟

    الخميس 21 ايلول 2023/
    أعراض الاكتئاب لدى الصغار

    أعراض الاكتئاب لدى الصغار

    الأربعاء 20 ايلول 2023/
    الهشاشة تربية وليست طبيعة

    الهشاشة تربية وليست طبيعة

    الثلاثاء 19 ايلول 2023/
    ماهو اكتئاب ما بعد الولادة وهل هو حاد؟

    ماهو اكتئاب ما بعد الولادة وهل هو حاد؟

    الثلاثاء 12 ايلول 2023/
    الاكتئاب والأمومة

    الاكتئاب والأمومة

    السبت 09 ايلول 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة