• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بيعة الغدير وأولويات حضارة التكوين

هدى محمدي / الخميس 19 حزيران 2025 / اعلام / 960
شارك الموضوع :

عيدٌ يُلزم به كلّ شيعيٍّ أن يُبايع ويجدّد ولاءه بأيّ طريقةٍ وأيّ أسلوب. فكل عيدٍ هو منحة الباري للعباد

إن البيعة الغديرية لها مفهومها المعرفي، فهي عامود المبدأ وجوهر المنهج، ووطن اللغات المتفرقة؛ فكل بيعة تتكلم بلغتها ولسان ثقافتها، حتى حروفها لها قالبها ومعناها الخاص بها.

إلا أن بيعة الغدير لها مفهومها التكويني، وذوقها المنهجي المعتدّ به. في طاعة التراث النبوي، يحتضن الحرف نثار الأفكار الصادقة، وعليها فإن المنهاج هو وهج التحرك في الحياة.

تستغيث البشرية فيها ليحميها جناح النبوة، من التراث العابث، وبناء سدٍّ شاهقٍ يلجم كل المتغيرات بثابتة الدلائل الواضحة. إن في التأريخ عكّازًا أشبه بالسيف، يحفظ النسائم من الالتهاب، ويعالج مقدراته من الاعتباط، فكانت جمله عرشًا لا تكيل أهدافه، ولا تميل مع الساهيات، بل تجعل نفوذها غذاءً لكل نقيصة في منهج مبعثرة في تقدم وانحطاط أفكار السهو... وأفق لا ينتهي مداه.

نحن نؤمن أن كل فكرة غيبية لها ولاية متلازمة بالنبوة، وأن وتر الروايات قد انغمست بماء الفرات، حتى كان الكوثر منهل العطاشى، ولكل من أصاب بصيرته العاتيات.

ومن الغدير ابتدأت حكاية المواجهة، وقد نُسج للتاريخ قصة تُفصح عن دواخل الأصحاب، بعضها همس معاكس، يافطة حبّه الخبث والمؤامرة، يتناوب الضحكات من هنا وهناك، وفي نفسه المتوهجة نارٌ قد صُلِيَت من رمال الغدير هجيرها، تعانق الرذيلة أنفاسها، أصرّت على قتل الغيب وتعميم الشر في كل البلاد، حتى بدأ العذاب...

كم هي المسافة قريبة، بين غدير الوفاء وبين ماء الفرات! قد قرّبها المدى والتكوين، وبدت مشاعرها تلفّ أعناق الذاكرين، وقول: (لقد قاتلناك بُغضًا منّا بأبيك) شعار الحرب الشعواء، وقد ألقت أثقالها وبانت أهدافها في شمس الغدير، لترضي أعوان إبليس، وتُشرّع قصة لذبح الماء.

إن الغدير منصة الثائرين، ومنارٌ ومنبرٌ لكل من اهتدى من العابدين، وحضارةٌ تحدّت بأفكارها فهم الأجيال، لكي تحيا الأمهات على مضغة الصلاة والطاعة وتربية أجيال التدهور، ومضخات الرحمة العلوية تُشاور أذُنَ التاريخ وتحذّره من الانحراف، حتى بات شعارها ثابتًا في سماء الغدير إلى يومنا هذا:

(من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه).

وبات الاحتفال به شكرًا لله ولرسوله ووليه، وإثارة لذاكرة التأريخ، وتجليات مطلقة لمضامين الخير والصلاح. عيد الغدير فريضة، يوم إكمال الدين وتمام النعمة بشخص علي بن أبي طالب، والقرار الذي أتمّه الله سبحانه على يد سيد الأوصياء، ومنصةٌ يزدهر فيها العطاء اللامحدود، لسدّ ثقوب الطريق من الزائفات.

هو قرارٌ تكوينيٌّ أودع البهجة في قلب الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، وكان الوعد الثابت من عليٍّ (عليه السلام)، وقرار العصمة غير مثقوب الرأي، بل نبضه يعيش حياةً كلما دامت الأنفاس؛ لأن بيت الولاية وعاءٌ لمجمع تراث النبوة، ومضامين أخلاقها، ومعادلاتها المتزنة المتنزهة عن الخطأ.

ورُوي عن الإمام الباقر (سلام الله عليه) قوله:

"وكانت الفرائضُ يَنزلُ منها شيءٌ بعد شيء، تَنزلُ الفريضةُ ثم تنزلُ الفريضةُ الأخرى، وكانتِ الولايةُ آخِرَ الفرائض، فأنزلَ اللهُ عزّ وجلّ: (اليوم أكملت...)، فكانت فريضةُ الولاية هي آخر فريضة، وبها كمالُ دينِ الله عزّ وجلّ."

وقد عُدّ عيدًا للنهضة والتجدد في الأفكار، والإطار، والمناقشات، وكل الحوارات المهذبة جيلًا بعد جيل، وباختلاف اللغات، لأنه العيد والوعيد.

الغدير، مهرجانٌ يركّز على الأولويات، وهي: خلق الإنسان، وتربيته، وتعزيز المبدأ العلوي في ذاته، وإيداع كل المفاهيم الرافضية في نفس المؤمن، والتزام ولاية علي بن أبي طالب، ونبذ الطرف المعادي الذي يقف صامتًا أو متخاذلًا أو متغابيًا عن حقّ الانتخاب؛ لأن الولاية شرطٌ أساسيٌّ لإيجاد مجتمعٍ معتدلٍ قائمٍ على التوازن في كل المجالات.

الغدير شمعة التغيير، وتعزيز القوة في الجيل الناشئ، له مفهومٌ يغاير كل الأعياد؛ فهو عيدٌ يفصل بين الحق والباطل، هو عيدٌ يحدّد مشاعرك ويقولب قالبك، ويستهجن الصفات المتغيرة، هو عيد المواجهات، يُعرّي مزيج البهجة القائمة على التسليات، بل هو عيد القدرة، التحدي، والتضحية، الثقافة، والتفاني، والمنهج، الإيمان والطاعة، عيد الفوز بالآخرة، عيد الانتصار العلوي والمنهج الأخروي.

عيدٌ يُلزم به كلّ شيعيٍّ أن يُبايع ويجدّد ولاءه بأيّ طريقةٍ وأيّ أسلوب. فكل عيدٍ هو منحة الباري للعباد، إلا عيد الغدير، فهو عيد الله الأكبر، عيد البيت العلوي، عيد نعطيه الموقف وإظهار الثبات، نسجد له ونسبّحه، نرتّل آياته ونقدّسه، عيد الاعتراف، عيد رفع أكفّ الولاء لعليٍّ وآل بيته، هو عيد الإعلان عن هويتك، وصدق الركعات.

الشيعة
الامام علي
الوعي
عيد الغدير
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/
    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    الأثنين 02 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة