• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بيعة الغدير وأولويات حضارة التكوين

هدى محمدي / الخميس 19 حزيران 2025 / اعلام / 1077
شارك الموضوع :

عيدٌ يُلزم به كلّ شيعيٍّ أن يُبايع ويجدّد ولاءه بأيّ طريقةٍ وأيّ أسلوب. فكل عيدٍ هو منحة الباري للعباد

إن البيعة الغديرية لها مفهومها المعرفي، فهي عامود المبدأ وجوهر المنهج، ووطن اللغات المتفرقة؛ فكل بيعة تتكلم بلغتها ولسان ثقافتها، حتى حروفها لها قالبها ومعناها الخاص بها.

إلا أن بيعة الغدير لها مفهومها التكويني، وذوقها المنهجي المعتدّ به. في طاعة التراث النبوي، يحتضن الحرف نثار الأفكار الصادقة، وعليها فإن المنهاج هو وهج التحرك في الحياة.

تستغيث البشرية فيها ليحميها جناح النبوة، من التراث العابث، وبناء سدٍّ شاهقٍ يلجم كل المتغيرات بثابتة الدلائل الواضحة. إن في التأريخ عكّازًا أشبه بالسيف، يحفظ النسائم من الالتهاب، ويعالج مقدراته من الاعتباط، فكانت جمله عرشًا لا تكيل أهدافه، ولا تميل مع الساهيات، بل تجعل نفوذها غذاءً لكل نقيصة في منهج مبعثرة في تقدم وانحطاط أفكار السهو... وأفق لا ينتهي مداه.

نحن نؤمن أن كل فكرة غيبية لها ولاية متلازمة بالنبوة، وأن وتر الروايات قد انغمست بماء الفرات، حتى كان الكوثر منهل العطاشى، ولكل من أصاب بصيرته العاتيات.

ومن الغدير ابتدأت حكاية المواجهة، وقد نُسج للتاريخ قصة تُفصح عن دواخل الأصحاب، بعضها همس معاكس، يافطة حبّه الخبث والمؤامرة، يتناوب الضحكات من هنا وهناك، وفي نفسه المتوهجة نارٌ قد صُلِيَت من رمال الغدير هجيرها، تعانق الرذيلة أنفاسها، أصرّت على قتل الغيب وتعميم الشر في كل البلاد، حتى بدأ العذاب...

كم هي المسافة قريبة، بين غدير الوفاء وبين ماء الفرات! قد قرّبها المدى والتكوين، وبدت مشاعرها تلفّ أعناق الذاكرين، وقول: (لقد قاتلناك بُغضًا منّا بأبيك) شعار الحرب الشعواء، وقد ألقت أثقالها وبانت أهدافها في شمس الغدير، لترضي أعوان إبليس، وتُشرّع قصة لذبح الماء.

إن الغدير منصة الثائرين، ومنارٌ ومنبرٌ لكل من اهتدى من العابدين، وحضارةٌ تحدّت بأفكارها فهم الأجيال، لكي تحيا الأمهات على مضغة الصلاة والطاعة وتربية أجيال التدهور، ومضخات الرحمة العلوية تُشاور أذُنَ التاريخ وتحذّره من الانحراف، حتى بات شعارها ثابتًا في سماء الغدير إلى يومنا هذا:

(من كنت مولاه فعليٌّ مولاه، اللهم والِ من والاه، وعادِ من عاداه).

وبات الاحتفال به شكرًا لله ولرسوله ووليه، وإثارة لذاكرة التأريخ، وتجليات مطلقة لمضامين الخير والصلاح. عيد الغدير فريضة، يوم إكمال الدين وتمام النعمة بشخص علي بن أبي طالب، والقرار الذي أتمّه الله سبحانه على يد سيد الأوصياء، ومنصةٌ يزدهر فيها العطاء اللامحدود، لسدّ ثقوب الطريق من الزائفات.

هو قرارٌ تكوينيٌّ أودع البهجة في قلب الرسول محمد (صلى الله عليه وآله)، وكان الوعد الثابت من عليٍّ (عليه السلام)، وقرار العصمة غير مثقوب الرأي، بل نبضه يعيش حياةً كلما دامت الأنفاس؛ لأن بيت الولاية وعاءٌ لمجمع تراث النبوة، ومضامين أخلاقها، ومعادلاتها المتزنة المتنزهة عن الخطأ.

ورُوي عن الإمام الباقر (سلام الله عليه) قوله:

"وكانت الفرائضُ يَنزلُ منها شيءٌ بعد شيء، تَنزلُ الفريضةُ ثم تنزلُ الفريضةُ الأخرى، وكانتِ الولايةُ آخِرَ الفرائض، فأنزلَ اللهُ عزّ وجلّ: (اليوم أكملت...)، فكانت فريضةُ الولاية هي آخر فريضة، وبها كمالُ دينِ الله عزّ وجلّ."

وقد عُدّ عيدًا للنهضة والتجدد في الأفكار، والإطار، والمناقشات، وكل الحوارات المهذبة جيلًا بعد جيل، وباختلاف اللغات، لأنه العيد والوعيد.

الغدير، مهرجانٌ يركّز على الأولويات، وهي: خلق الإنسان، وتربيته، وتعزيز المبدأ العلوي في ذاته، وإيداع كل المفاهيم الرافضية في نفس المؤمن، والتزام ولاية علي بن أبي طالب، ونبذ الطرف المعادي الذي يقف صامتًا أو متخاذلًا أو متغابيًا عن حقّ الانتخاب؛ لأن الولاية شرطٌ أساسيٌّ لإيجاد مجتمعٍ معتدلٍ قائمٍ على التوازن في كل المجالات.

الغدير شمعة التغيير، وتعزيز القوة في الجيل الناشئ، له مفهومٌ يغاير كل الأعياد؛ فهو عيدٌ يفصل بين الحق والباطل، هو عيدٌ يحدّد مشاعرك ويقولب قالبك، ويستهجن الصفات المتغيرة، هو عيد المواجهات، يُعرّي مزيج البهجة القائمة على التسليات، بل هو عيد القدرة، التحدي، والتضحية، الثقافة، والتفاني، والمنهج، الإيمان والطاعة، عيد الفوز بالآخرة، عيد الانتصار العلوي والمنهج الأخروي.

عيدٌ يُلزم به كلّ شيعيٍّ أن يُبايع ويجدّد ولاءه بأيّ طريقةٍ وأيّ أسلوب. فكل عيدٍ هو منحة الباري للعباد، إلا عيد الغدير، فهو عيد الله الأكبر، عيد البيت العلوي، عيد نعطيه الموقف وإظهار الثبات، نسجد له ونسبّحه، نرتّل آياته ونقدّسه، عيد الاعتراف، عيد رفع أكفّ الولاء لعليٍّ وآل بيته، هو عيد الإعلان عن هويتك، وصدق الركعات.

الشيعة
الامام علي
الوعي
عيد الغدير
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الأحد 16 آب 2026/
    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة