• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من يسرق بيضة

أفنان عادل الأسدي / السبت 13 آيار 2023 / تربية / 2471
شارك الموضوع :

كل هذا ستتعرض له دون مبالغة عند حدوث السرقة بل ستواجه أضعاف ذلك في حال تكرارها في فترات متقاربة

تخيل معي أن تعيش في مكان غير آمن، تخاف فيه على نفسك ومالك حين تفقد الثقة بأقرب الناس لك، لا يكف ذهنك عن التفكير في المجرم فيتحول دماغك بين يوم وليلة إلى دماغ محقق حديث العهد بمهنته، الغضب أو الإحباط يزورك كل ساعة بينما يرن الألم في رأسك وقد يمتد بشراسة إلى معدتك فتذوق ألوان العذاب النفسي والجسدي في الوقت الذي يجب أن تصرف فيه وقتك على التخطيط والابتكار وتنفيذ مخططاتك المستقبلية ومزاولة أعمالك بسكينة وسلامز

كل هذا ستتعرض له دون مبالغة عند حدوث السرقة بل ستواجه أضعاف ذلك في حال تكرارها في فترات متقاربة، حيث تستنفد طاقتك وتعيش قلقا متواصلا حتى تتبين لك هوية اللص، آنذاك لن يهنأ عيشك أو تصفو أوقاتك لأنك الآن في مرحلة حرجة أيضا لمواجهة شخص لا يملك أدنى وازع ديني أو قيم ومبادئ تردعه عن ارتكاب الجرائم.

من السهل جدا أن يقلب الطاولة عليك ويتهمك بالأباطيل إذا اكتشفت أمره ونزعت قناع براءته، فمن تسول له نفسه مد يده لا يؤمن مكره وبوائقه، فهو على أتم الاستعداد لهتك حرمة الشهور والأيام وحرمة القرآن فما أجرأه على الله ورسوله إذ يقسم بالكتاب الكريم كذبا وزورا، وما أقل عقله حين باع حظه بالأرذل الأدنى وشرى آخرته بالثمن الأوكس!!

لا فرق في حرمة فعلته الشنيعة بين الكثرة والقلّة ولو كانت بمقدار إبرة أو خيط، ولقد أشارت رواية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ذلك: "والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين".

فنلاحظ أنَّه عليه السلام اعتبر سلب النملة ماتحمله من شعيرة عصيان، ولقبح عمل السرقة جعل الله تعالى للسارق والسارقة حدّاً وعقاباً دنيوياً إضافة إلى ما ينتظرهما من عقاب أخروي في دركات الجحيم فقال سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(المائدة:38).

فعندما خلق عز وجل الإنسان فرض على أعضاء جسده حقوقا وواجبات، ولليد كما لسائر الأعضاء حقا عظيما نجده مذكورا في رسالة الحقوق لمولانا زين العباد (عليه السلام): "وَأَمَّا حَقُّ يَدِكَ فَأَنْ لا تَبْسُطَهَا إلَى مَا لا يَحِلُّ لَكَ فَتَنَالَ بمَا تَبْسُطُهَا إلَيْهِ مِنَ اللهِ الْعُقُوبَةَ فِي الآجِلِ، وَمِنَ النَّاسِ بلِسَانِ اللائِمَةِ فِي الْعَـاجِلِ، وَلا تَقْبضَهَا مِمَّا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهَا وَلَكِنْ تُوقّرِهَا بقَبْضِهَا عَنْ كَثِير مِمَّا يَحِلُّ لَهَا وبَسْطِهَا إلَى كَثِير مِمَّا لَيسَ عَلَيْهَا، فَإذَا هِيَ قَدْ عُقِلَتْ وَشُرِّفَتْ فِي الْعَاجِلِ وَجَبَ لَهَا حُسْنُ الثَّوَاب فِي الآجِلِ".

وقد يستغرب البعض العقاب الشديد للسارق وعدم تساهل الشارع المقدس في هذا الفعل المشين لصاحبه المؤذي لمجتمعه، لكن المتتبع للآثار السلبية والنتائج الوخيمة سيدرك مدى ضرر السرقة مهما حاول الفاعل استصغارها أو تبريرها بذكر مسبباتها، فالتربية غير الصالحة للأبوين ولقمة الحرام التي يطعمانها لأطفالهما، وأصدقاء السوء والأمراض النفسية الناجمة من الاحتياجات غير المشبعة، ونقص الوعي الديني والثقافي، وأمن العقاب وتفشي الفساد في أغلب مفاصل الحياة كلها أسباب تقود بصاحبها لمزالق التعدي على أموال الناس، لكن يبقى الضمير والنفس اللوامة وحجج الله تعالى الظاهرة والباطنة رادعا وجدارا صلبا ضد إغواء الشيطان وكيده الضعيف، ولا بد من الإشارة إلى عدم اقتصار السرقة على الجانب المالي المادي فقط، بل هي تتوسع لتشمل السرقات العلمية والأدبية وحتى سلب الجهد والوقت والطاقة، ولا تنحصر بسرقات البنوك وكنوز الذهب والفضة، فمن يسرق بيضة... غدا يسرق جملا!!

الاخلاق
الانسان
المجتمع
السلوك
الدين
السرقة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 15 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة