• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من يسرق بيضة

أفنان عادل الأسدي / السبت 13 آيار 2023 / تربية / 2566
شارك الموضوع :

كل هذا ستتعرض له دون مبالغة عند حدوث السرقة بل ستواجه أضعاف ذلك في حال تكرارها في فترات متقاربة

تخيل معي أن تعيش في مكان غير آمن، تخاف فيه على نفسك ومالك حين تفقد الثقة بأقرب الناس لك، لا يكف ذهنك عن التفكير في المجرم فيتحول دماغك بين يوم وليلة إلى دماغ محقق حديث العهد بمهنته، الغضب أو الإحباط يزورك كل ساعة بينما يرن الألم في رأسك وقد يمتد بشراسة إلى معدتك فتذوق ألوان العذاب النفسي والجسدي في الوقت الذي يجب أن تصرف فيه وقتك على التخطيط والابتكار وتنفيذ مخططاتك المستقبلية ومزاولة أعمالك بسكينة وسلامز

كل هذا ستتعرض له دون مبالغة عند حدوث السرقة بل ستواجه أضعاف ذلك في حال تكرارها في فترات متقاربة، حيث تستنفد طاقتك وتعيش قلقا متواصلا حتى تتبين لك هوية اللص، آنذاك لن يهنأ عيشك أو تصفو أوقاتك لأنك الآن في مرحلة حرجة أيضا لمواجهة شخص لا يملك أدنى وازع ديني أو قيم ومبادئ تردعه عن ارتكاب الجرائم.

من السهل جدا أن يقلب الطاولة عليك ويتهمك بالأباطيل إذا اكتشفت أمره ونزعت قناع براءته، فمن تسول له نفسه مد يده لا يؤمن مكره وبوائقه، فهو على أتم الاستعداد لهتك حرمة الشهور والأيام وحرمة القرآن فما أجرأه على الله ورسوله إذ يقسم بالكتاب الكريم كذبا وزورا، وما أقل عقله حين باع حظه بالأرذل الأدنى وشرى آخرته بالثمن الأوكس!!

لا فرق في حرمة فعلته الشنيعة بين الكثرة والقلّة ولو كانت بمقدار إبرة أو خيط، ولقد أشارت رواية أمير المؤمنين عليه السلام إلى ذلك: "والله لو أعطيت الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها على أن أعصي الله في نملة أسلبها جلب شعيرة ما فعلته، وإن دنياكم عندي لأهون من ورقة في فم جرادة تقضمها، ما لعلي ولنعيم يفنى ولذة لا تبقى، نعوذ بالله من سبات العقل وقبح الزلل وبه نستعين".

فنلاحظ أنَّه عليه السلام اعتبر سلب النملة ماتحمله من شعيرة عصيان، ولقبح عمل السرقة جعل الله تعالى للسارق والسارقة حدّاً وعقاباً دنيوياً إضافة إلى ما ينتظرهما من عقاب أخروي في دركات الجحيم فقال سبحانه: ﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾(المائدة:38).

فعندما خلق عز وجل الإنسان فرض على أعضاء جسده حقوقا وواجبات، ولليد كما لسائر الأعضاء حقا عظيما نجده مذكورا في رسالة الحقوق لمولانا زين العباد (عليه السلام): "وَأَمَّا حَقُّ يَدِكَ فَأَنْ لا تَبْسُطَهَا إلَى مَا لا يَحِلُّ لَكَ فَتَنَالَ بمَا تَبْسُطُهَا إلَيْهِ مِنَ اللهِ الْعُقُوبَةَ فِي الآجِلِ، وَمِنَ النَّاسِ بلِسَانِ اللائِمَةِ فِي الْعَـاجِلِ، وَلا تَقْبضَهَا مِمَّا افْتَرَضَ اللهُ عَلَيْهَا وَلَكِنْ تُوقّرِهَا بقَبْضِهَا عَنْ كَثِير مِمَّا يَحِلُّ لَهَا وبَسْطِهَا إلَى كَثِير مِمَّا لَيسَ عَلَيْهَا، فَإذَا هِيَ قَدْ عُقِلَتْ وَشُرِّفَتْ فِي الْعَاجِلِ وَجَبَ لَهَا حُسْنُ الثَّوَاب فِي الآجِلِ".

وقد يستغرب البعض العقاب الشديد للسارق وعدم تساهل الشارع المقدس في هذا الفعل المشين لصاحبه المؤذي لمجتمعه، لكن المتتبع للآثار السلبية والنتائج الوخيمة سيدرك مدى ضرر السرقة مهما حاول الفاعل استصغارها أو تبريرها بذكر مسبباتها، فالتربية غير الصالحة للأبوين ولقمة الحرام التي يطعمانها لأطفالهما، وأصدقاء السوء والأمراض النفسية الناجمة من الاحتياجات غير المشبعة، ونقص الوعي الديني والثقافي، وأمن العقاب وتفشي الفساد في أغلب مفاصل الحياة كلها أسباب تقود بصاحبها لمزالق التعدي على أموال الناس، لكن يبقى الضمير والنفس اللوامة وحجج الله تعالى الظاهرة والباطنة رادعا وجدارا صلبا ضد إغواء الشيطان وكيده الضعيف، ولا بد من الإشارة إلى عدم اقتصار السرقة على الجانب المالي المادي فقط، بل هي تتوسع لتشمل السرقات العلمية والأدبية وحتى سلب الجهد والوقت والطاقة، ولا تنحصر بسرقات البنوك وكنوز الذهب والفضة، فمن يسرق بيضة... غدا يسرق جملا!!

الاخلاق
الانسان
المجتمع
السلوك
الدين
السرقة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة