• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

منازل العلم

مروة ناهض / السبت 29 ايلول 2018 / تربية / 3126
شارك الموضوع :

يبزغُ خيط الفجر الصادق، وكميل ما زال جالساً يُرتل القُرآن، يلمحُ طيفاً سماوياً كأنه سيده علي! أهذا أنت مولاي؟

يبزغُ خيط الفجر الصادق، وكميل ما زال جالساً يُرتل القُرآن، يلمحُ طيفاً سماوياً كأنه سيده علي!

أهذا أنت مولاي؟

فـ ينقشعُ الضباب ويلوحُ علياً في الأفق قرآناً ناطقاً..

فينثرُ السلام والسكينة على روح كُميل، ليستعد لما سيحمل ثم يطلبُ منه أن يسيرا، ولأنَّ كميل يحتاج لقرآن ناطقٍ يفكُ طلاسم قرآن الجليل يدركُ معنى مسراه مع سيده..

يمران على شيخٍ  يُرتل القرآن، جميل الصوت ليوقع في قلب كُميل لذة هذا الجمال فـ يُعجَّب به!

لله در هذا الشيخ كيف يقرأ القُران؟ تمهَّل يا كُميل! مالك والظاهر؟ وأنتَ تسكنُ بين أحشاءكَ بواطن المعرفة؟.

كم قارئاً للقرآن والقُران يلعنه!

إعلم يا كُميل إنكَ في كل حركة تحتاح فيها الى معرفة!

حين نتصفح هذه الحادثة نقفُ في طريقٍ يحملُ كل المتضادات التي من الممكن أن يقع العقل في إشكالياتها!.

فكيف يمكن لقارىء القُرآن أن يكون جاهلاً بالذي يقرأه؟ بل كافراً به؟ وعليه ترتبَ اللعن والطرد من رحمة الله؟

مفارقة أعجب قد يضعنا بها السيد الأكمل تجعلنا نعيد كتابة المشهد قبل أن يُسدل الستار بالنهاية التي لا نرغب بها..

فيقول في نهج البلاغة من ضمن سلسلة كلماته القصار بحروفها والعظيمة بمضمونها والتي لو أدركنا معانيها وعملنَّا بها لحظينا بالعيشة الراضية تلك التي لا تعرف للضنكَ سبيل:

"أوضَعُ العِلمِ ما وُقِفَ على اللَّسانِ وأَرفَعُهُ ما ظَهَر في الجوارح والأركان"..

منظومة أخلاقية يضعها المولى بين أيدينا، معالجة لكافة المشاكل التي من الممكن أن تجتاح مجتمعاتنا وتُطيح بها في مستنقعات التخلّف والجهل..

العلم يُزين صاحبه، يرقى به نحو مدارج الكمال المعرفي، يمنحه وسام الخلود حين تُفنى الأجساد والرسوم، ولكن هل من الممكن لهذا العلم أن ينزل بصاحبه الى منازل الوضاعة؟.

حين نستقرأ الحديث لنجيب على سؤالنا نجد أن الفئة المُستهدفة منه هي فئة أهل العلم إذ أنه لا يُخاطب من لا علم له، ثم يرجع لـيُقسم العلم الى قسمين:

الأول: من ينزل بصاحبه منزل الوضاعة، وهو أدنى مرتبة قد يصلها طالب العلم، حين لا يملك من علمه إلا الأسم!.

الثاني: من يرفعه علمه نحو منازل المعرفة الوقادة فتظهر على أركان البدن والروح..

متى يمكن أن يُسلب من العلم جوهره؟ ويكون صاحبه كـ من يلهثُ وراء سراب؟

يحذر المولى العلي من مطب تكمن خطورته في إنه قد يتلبس بـ لباس الحق وبالتالي قد يسلب صاحبه المنزلة الرفيعة ويحط به نحو الأسفل، فـ يقول أن هناك حاكماً أعلى سُلطة من العلم، يخضع له بل يعتبر هو المقياس في اذا ما كان هذا علماً وضيعاً أم رفيعاً، وبالتالي فإنه يزيل الشبهة التي صار البعض يتغنى بها ويتأخذها حُجة يتخفى وراءها حين يقول حسبكم إني صاحبُ علمٍ وهذا يكفي، بل يشفعُ لي كل رذيلة تتعلقُ بأذيالي..

فالعلم بما له من الأفضلية والشأن الرفيع إلا أنه قد يتجرد من كل هذا الشأن ويصبح عديم القيمة؟ متى؟

إذا ما إقتصر هذا العلم على جارحة اللسان دون أن يملك السلطة التي تجعل صاحبه يخضع له فيتزين به قولاً وفعلاً، بل يصبح أسيراً لأهواء صاحبه، يتكسَّب به، ينال الوجاهة ولكن لا يرقى ليكون ذا تأثير عليه وهذا هو أوضع العلم إذ إنه لا يتجاوز مرحلة الظاهر، ينادي به صاحبه باللسان ويكونُ غائباً بالأفعال والأركان..

ولكن يبقى السؤال لماذا لم يقل المولى عنه جهلاً؟ او ينعته بأي صفة أُخرى؟ لماذا نَّزل بـ العلم الى منزل الوضاعة؟

والسبب هُنا لأن صاحبه يكون ذا علماً حقاً، إذ إنه قد يحمل شهادة ما في مجال من مجالات الحياة وقد يبهركَ بكثرة علمه ومعلوماته ولكن حتى تضعه بمجهر السلوكيات والأخلاق ترى إنه لا يحمل من علمه هذا سوى الأسم، كـ صاحب الصوت الجميل في ترتيل القُرآن والقُرآن يلعنه!.

فمن مُقتضيات العقل أن يكون حامل الشيء مُؤمنُ به، عاملُ به، يُجلله من حُلله!

فما فائدة العلم إن لم يُقترن بالأخلاق والعمل؟

لا يكون مسلوب القيمة فقط بل يعودُ عليه بـ السَلب وينزلُ به نحو منازل الوضاعة!

إما اذا ما خضَّع هذا الطالب لعلمه فظهرت عليه علامات الخضوع، وتلبّست جوارحه وأركانه بهذا العلم حتى صار صورة معكوسة له، حينها فقط سوى يرتفع ويرتفع حتى يبلغ معارج النور المعرفي..

فحين يُعجن هذا العلم مع الأخلاق تظهر آثاره على سيماء حامله وبهذا تتحقق المعرفة التي قال فيها ابو الحسن صلوات الله عليه، إننا في كل حركة نحتاج الى معرفة لماذا؟

لأنه متى ما تحققت المعرفة بكوامن هذا الطالب أدرك حقيقة العلم وجعلها تنحدر على أركانه وجوارحه فيكون العلم بذلك هو المقياس الذي على أساسه تُوزن الأمور..

قد نحملُ الكثيرُ من الشهادات البراقة والمُسميات الكبيرة والنظريات المعرفية، وقد نفني سنوات طوال من أعمارنا نطلبُ العلم ولكن إن لم يخترق كوامن ذاتنا وتُحطم فينا الأنا الجاهلة، التبريرية والمتكاسلة المغرورة لن نكن سوى لساناً ينقرُ علماً ويُحطم فعلاً..

القرآن
الامام علي
مفاهيم
الحياة
الانسان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي: إستمروا بالعطاء والمزيد من الإنجار إلى أن تُحدثوا فارقاً

    سماحة آية الله السيد مرتضى الشيرازي: إستمروا بالعطاء والمزيد من الإنجار إلى أن تُحدثوا فارقاً

    السبت 06 تموز 2024/
    (چاي وفكرة).. في رحاب جمعية المودة والازدهار

    (چاي وفكرة).. في رحاب جمعية المودة والازدهار

    الأثنين 11 كانون الأول 2023/
    كيف تحتل العالم دون أن تطلق رصاصة؟

    كيف تحتل العالم دون أن تطلق رصاصة؟

    السبت 17 حزيران 2023/
    مائدة من نور!

    مائدة من نور!

    الأربعاء 12 نيسان 2023/
    ملتقى الغيث الجامعي يستضيف رواد الجامعات العراقية

    ملتقى الغيث الجامعي يستضيف رواد الجامعات العراقية

    الأحد 09 نيسان 2023/
    بُشرى حياة تُطفىء شمعتها السابعة تزامناً مع ميلاد السيدة فاطمة الزهراء

    بُشرى حياة تُطفىء شمعتها السابعة تزامناً مع ميلاد السيدة فاطمة الزهراء

    الأثنين 30 كانون الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 3 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة