• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

على حافة النافذة.. حين يطرق عرفة باب القلب

زينب مشتاق الموسوي / الثلاثاء 26 آيار 2026 / تطوير / 571
شارك الموضوع :

حينها فقط، وهو يربط بين نافذته وبين جبل الرحمة، فهم لماذا يبدو هذا اليوم مختلفًا إلى هذا الحد

في كل سنة، يأتي يوم عرفة وكأنه فرصة أخيرة يمنحها الله للقلوب المتعبة. ليس لأن الحياة تصبح أخف، بل لأن هذا اليوم يوقظ شيئًا ظل نائمًا تحت ضجيج الأيام.

ذلك المساء، كان عبدالله يجلس قرب النافذة قبل الغروب بقليل. الهاتف بين يديه يمتلئ برسائل التهنئة والأدعية المنسوخة. يفتح بعضها ثم يغلقه بلا اهتمام حقيقي.

في الخارج، كانت الحياة تسير كعادتها: سيارات مسرعة، أطفال يركضون خلف كرة قديمة، وبائع متعب يجر عربته بصوت معدني خافت.

كل شيء بدا عاديًا… إلا ما كان يحدث داخله. شعر بثقل غامض، كأن قلبه استيقظ أخيرًا ليحاسبه.

لم يكن في مكة. ولم يقف على جبل عرفة بين الحجاج. ومع ذلك، شعر أن هذا اليوم جاء يبحث عنه شخصيًا.

أطفأ شاشة الهاتف، وأسند رأسه إلى الكرسي، ثم سأل نفسه السؤال الذي هرب منه طويلًا:

“متى أصبحتُ بهذه القسوة؟”

مرّت في ذهنه وجوه كثيرة. أشخاص خذلهم دون قصد، وآخرون جرحهم بكلمات نسيها هو… وبقي أثرها فيهم.

تذكر كم مرة وعد نفسه أن يتغير، ثم عاد كما كان.

وفي صمت ثقيل، فهم شيئًا مؤلمًا:

أن الإنسان لا يضيع فجأة… بل يبتعد عن نفسه خطوة صغيرة كل يوم. لهذا يبدو يوم عرفة مختلفًا. فيه تسقط المقارنات التي نستنزف أعمارنا فيها.

لا أحد يسأل: كم تملك؟ ما منصبك؟ ومن أي بلد جئت؟

هناك ملايين يقفون بلباس واحد، يرفعون أيديهم إلى الله بالطريقة نفسها، وكأن البشرية تعترف أخيرًا بحقيقتها الأولى:

أن الإنسان، مهما بدا قويًا، يبقى ضعيفًا أمام حاجته للرحمة. وربما لهذا يبكي الناس في يوم عرفة. ليس خوفًا فقط…

بل لأنهم يكتشفون حجم اللطف الذي كان يحيط بهم طوال الوقت دون أن ينتبهوا.

فالله لا يطلب من عباده أن يكونوا كاملين. لا أحد كامل أصلًا. كل ما يريده منهم أن يأتوا إليه بصدق. بقلوب متعبة، مثقلة بالأخطاء، لكنها ما زالت تعرف الطريق.

وهذا ما يجعل يوم عرفة بابًا واسعًا للأمل. لأن كثيرًا من الناس لا تمنعهم الذنوب من العودة إلى الله… بل يمنعهم شعورهم أنهم لا يستحقون العودة بعد. بينما الحقيقة أبسط من ذلك:

العودة تبدأ من الاعتراف بالنقص، لا من ادعاء الكمال.

رفع رأسه نحو السماء التي كانت تبتلع آخر خيوط الشمس، وشعر لأول مرة منذ مدة طويلة أنه يريد أن يدعو… لا أن يكرر كلمات محفوظة، بل أن يتكلم بصدق.

في يوم عرفة، يصبح الدعاء مختلفًا. ليس لأن الكلمات أجمل، بل لأن الإنسان يتحدث أخيرًا من مكان حقيقي داخله.

واحد يدعو بالشفاء. وآخر بالرزق. وثالث يبحث فقط عن الطمأنينة. لكن خلف كل تلك الدعوات، يوجد طلب واحد يتكرر بصيغ مختلفة:

“يا رب… لا تتركني وحدي.”

وفي تلك اللحظة، تذكّر عبدالله دعاء الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) في يوم عرفة.

تذكّر كيف تأمل الإمام في نعم الله الصغيرة:

السمع، والبصر، والقلب، والأنفاس.

وكأنه كان يذكّر الإنسان بأن أكثر النعم قربًا منه… هي أكثرها تعرضًا للنسيان.

هذه الأنفاس التي تتكرر بهدوء. وهذا القلب الذي يواصل النبض رغم كل شيء. وهذه القدرة الغريبة على النهوض بعد كل خيبة.

حينها فقط، وهو يربط بين نافذته وبين جبل الرحمة، فهم لماذا يبدو هذا اليوم مختلفًا إلى هذا الحد.

كان الليل يهبط بهدوء، والشارع في الخارج بدأ يخفت صوته تدريجيًا. أما داخله، فكان شيء آخر يحدث. شعر أن قلبه صار أخف قليلًا.

ليس لأن مشكلاته انتهت، ولا لأنه تحول فجأة إلى إنسان آخر… بل لأنه أدرك أن الله لا يطلب منه أن يأتي بلا جروح، بل أن يأتي ليضع جروحه بين يديه.

أغلق النافذة أخيرًا، بينما كان الأذان البعيد يتسلل بهدوء عبر المدينة. وللمرة الأولى منذ زمن، لم يشعر أنه يحتاج إجابات كثيرة.

كان يكفيه شعور واحد فقط:

أن الطريق إلى الله ما زال مفتوحًا… وأن قلبه، رغم كل شيء، لم يمت بعد.

الايمان
الانسان
قصة
الدعاء
زيارة عرفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    الأثنين 17 آب 2026/
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    الأثنين 03 آب 2026/
    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    الثلاثاء 21 تموز 2026/
    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الثلاثاء 14 تموز 2026/
    تَحتَ السِّهام..

    تَحتَ السِّهام..

    الأربعاء 08 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    بلد العطاء.. ينزف بالدماء

    النشر : الأربعاء 06 تموز 2016
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الشكور: مملكة الكرم الإلهي

    النشر : الأثنين 19 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    عصر "تعفن الدماغ": 12 استراتيجية علمية لاستعادة تركيزك وإنقاذ قدراتك الذهنية

    النشر : السبت 11 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    اليوم العالمي للتعليم عام 2024 :"التعليم من أجل سلام دائم"

    النشر : الأربعاء 24 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    أوَ كان عليٌ يصلي!

    النشر : الخميس 13 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    من شروط الايمان.. انتظار صاحب الزمان

    النشر : الخميس 18 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 10 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 524 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 325 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 313 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 298 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 283 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 277 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1088 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1076 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1032 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 972 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 728 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 641 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 4 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 4 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 5 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة