• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

على حافة النافذة.. حين يطرق عرفة باب القلب

زينب مشتاق الموسوي / الثلاثاء 26 آيار 2026 / تطوير / 728
شارك الموضوع :

حينها فقط، وهو يربط بين نافذته وبين جبل الرحمة، فهم لماذا يبدو هذا اليوم مختلفًا إلى هذا الحد

في كل سنة، يأتي يوم عرفة وكأنه فرصة أخيرة يمنحها الله للقلوب المتعبة. ليس لأن الحياة تصبح أخف، بل لأن هذا اليوم يوقظ شيئًا ظل نائمًا تحت ضجيج الأيام.

ذلك المساء، كان عبدالله يجلس قرب النافذة قبل الغروب بقليل. الهاتف بين يديه يمتلئ برسائل التهنئة والأدعية المنسوخة. يفتح بعضها ثم يغلقه بلا اهتمام حقيقي.

في الخارج، كانت الحياة تسير كعادتها: سيارات مسرعة، أطفال يركضون خلف كرة قديمة، وبائع متعب يجر عربته بصوت معدني خافت.

كل شيء بدا عاديًا… إلا ما كان يحدث داخله. شعر بثقل غامض، كأن قلبه استيقظ أخيرًا ليحاسبه.

لم يكن في مكة. ولم يقف على جبل عرفة بين الحجاج. ومع ذلك، شعر أن هذا اليوم جاء يبحث عنه شخصيًا.

أطفأ شاشة الهاتف، وأسند رأسه إلى الكرسي، ثم سأل نفسه السؤال الذي هرب منه طويلًا:

“متى أصبحتُ بهذه القسوة؟”

مرّت في ذهنه وجوه كثيرة. أشخاص خذلهم دون قصد، وآخرون جرحهم بكلمات نسيها هو… وبقي أثرها فيهم.

تذكر كم مرة وعد نفسه أن يتغير، ثم عاد كما كان.

وفي صمت ثقيل، فهم شيئًا مؤلمًا:

أن الإنسان لا يضيع فجأة… بل يبتعد عن نفسه خطوة صغيرة كل يوم. لهذا يبدو يوم عرفة مختلفًا. فيه تسقط المقارنات التي نستنزف أعمارنا فيها.

لا أحد يسأل: كم تملك؟ ما منصبك؟ ومن أي بلد جئت؟

هناك ملايين يقفون بلباس واحد، يرفعون أيديهم إلى الله بالطريقة نفسها، وكأن البشرية تعترف أخيرًا بحقيقتها الأولى:

أن الإنسان، مهما بدا قويًا، يبقى ضعيفًا أمام حاجته للرحمة. وربما لهذا يبكي الناس في يوم عرفة. ليس خوفًا فقط…

بل لأنهم يكتشفون حجم اللطف الذي كان يحيط بهم طوال الوقت دون أن ينتبهوا.

فالله لا يطلب من عباده أن يكونوا كاملين. لا أحد كامل أصلًا. كل ما يريده منهم أن يأتوا إليه بصدق. بقلوب متعبة، مثقلة بالأخطاء، لكنها ما زالت تعرف الطريق.

وهذا ما يجعل يوم عرفة بابًا واسعًا للأمل. لأن كثيرًا من الناس لا تمنعهم الذنوب من العودة إلى الله… بل يمنعهم شعورهم أنهم لا يستحقون العودة بعد. بينما الحقيقة أبسط من ذلك:

العودة تبدأ من الاعتراف بالنقص، لا من ادعاء الكمال.

رفع رأسه نحو السماء التي كانت تبتلع آخر خيوط الشمس، وشعر لأول مرة منذ مدة طويلة أنه يريد أن يدعو… لا أن يكرر كلمات محفوظة، بل أن يتكلم بصدق.

في يوم عرفة، يصبح الدعاء مختلفًا. ليس لأن الكلمات أجمل، بل لأن الإنسان يتحدث أخيرًا من مكان حقيقي داخله.

واحد يدعو بالشفاء. وآخر بالرزق. وثالث يبحث فقط عن الطمأنينة. لكن خلف كل تلك الدعوات، يوجد طلب واحد يتكرر بصيغ مختلفة:

“يا رب… لا تتركني وحدي.”

وفي تلك اللحظة، تذكّر عبدالله دعاء الإمام الحسين بن علي (عليهما السلام) في يوم عرفة.

تذكّر كيف تأمل الإمام في نعم الله الصغيرة:

السمع، والبصر، والقلب، والأنفاس.

وكأنه كان يذكّر الإنسان بأن أكثر النعم قربًا منه… هي أكثرها تعرضًا للنسيان.

هذه الأنفاس التي تتكرر بهدوء. وهذا القلب الذي يواصل النبض رغم كل شيء. وهذه القدرة الغريبة على النهوض بعد كل خيبة.

حينها فقط، وهو يربط بين نافذته وبين جبل الرحمة، فهم لماذا يبدو هذا اليوم مختلفًا إلى هذا الحد.

كان الليل يهبط بهدوء، والشارع في الخارج بدأ يخفت صوته تدريجيًا. أما داخله، فكان شيء آخر يحدث. شعر أن قلبه صار أخف قليلًا.

ليس لأن مشكلاته انتهت، ولا لأنه تحول فجأة إلى إنسان آخر… بل لأنه أدرك أن الله لا يطلب منه أن يأتي بلا جروح، بل أن يأتي ليضع جروحه بين يديه.

أغلق النافذة أخيرًا، بينما كان الأذان البعيد يتسلل بهدوء عبر المدينة. وللمرة الأولى منذ زمن، لم يشعر أنه يحتاج إجابات كثيرة.

كان يكفيه شعور واحد فقط:

أن الطريق إلى الله ما زال مفتوحًا… وأن قلبه، رغم كل شيء، لم يمت بعد.

الايمان
الانسان
قصة
الدعاء
زيارة عرفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    الأثنين 17 آب 2026/
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    الأثنين 03 آب 2026/
    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    الثلاثاء 21 تموز 2026/
    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الثلاثاء 14 تموز 2026/
    تَحتَ السِّهام..

    تَحتَ السِّهام..

    الأربعاء 08 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة