• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما بين التكرار والتغيّر: جدليّة التجدّد الإنساني

زينب ناصر الأسدي / الأربعاء 12 تشرين الثاني 2025 / تطوير / 667
شارك الموضوع :

كلّ من يخشى التجديد، يخاف في الحقيقة من فقدان ما يعرفه، لا لأنه ثمين، بل لأنه مألوف

عندما نستقرئ ميزان الحركة والسكون في الحياة نجد أنها تتكلم بلغة التجدّد، لغة لا يفهمها من تشبّث بأوهام الثبات في عالم متغيّر. من تأمّل في الطبيعة، أدرك أن الحياة لا تعرف الجمود، والنهر لا يحمل ماءه مرتين، كل شيء يتحرّك، يتبدّل، فيتطوّر أو يتغيّر، لذا فإن نظرية التجدّد متشعّبة على مدارات واسعة في مفهوميها المادي والمعنوي ومنها:

أوّلًا: التجدّد العلمي والتقني

من المؤسف أننا نستيقظ ذات صباح لنجد أن العلم الذي بذلنا فيه أعمارنا وجهودنا المتراكمة عبر السنين قد يعدّ قديماً وتنقصه صيقلة جدّية من أجل إعادة لمعانه مرّة أخرى، السبب الرئيسي في التخلّف هو الركون إلى علم قديم وعدم محاولة تجديد البنى المعرفية من خلال الطرق العلمية الحديثة التي اكتشفها العلماء اللاحقون، مازلنا نتخبّط في نفس العثرات عامًا بعد عام، في عالمٍ يُحدث كل يوم طفرة جديدة.

 يُقصى عن المستقبل من يركن إلى ماضيه، فالعقل الذي لا يتجدّد علميًا، يُصبح عاجزًا عن التفاعل مع تحدّيات الواقع، ويعيش في عصرٍ غير عصره. أما من يُجدّد أدواته المعرفية، فإنه يُطيل عمره الرمزي، ويترك أثرًا حيًّا في مجتمعه وتاريخه.

ثانيًا: التحرّر من قيود السكون الفكري

الفكر الجامد كالنهر الراكد، يبدأ بالتعفّن.

إن العقول التي تكرّر ما قاله السابقون دون مراجعة، تتحوّل من أدوات وعي إلى صناديق حفظ. التجديد الفكري يعني أن نفكّر لأنفسنا، لا بالنيابة عن غيرنا، أن نحترم الماضي، دون أن نجعله سقفًا لا يُخترق.

الماضون من علمائنا وفلاسفتنا عاشوا في بيئة مختلفة وقد تعرّضوا إلى الكثير من الضغوط السياسية والحروب والهجرة والظلم فضلًا عن المجتمع المتخلّف والقاسي الذي لا يفهم أبعاد الفكرة العلمية وتداعياتها،  لذا لا بأس من تداول الموروثات وإخضاعها للبحث والتنقيح وهذا لا يعني التخلّي عن الثوابت، بل يعني التمييز بين ما هو ثابت وما هو خاضع للتحوّل، بين الجوهري والطارئ، بين ما يَبني وما يُعطِّل من أجل الوصول إلى نتائج لعلّها تكون كفيلة بإحداث تغيير هائل في الواقع العملي.

لا يصحّ أن تكون القيم مجرّد عادة وتكرار لما تربّينا عليه.

علينا أن نعيد الإيمان إلى مجاله النقي، علاقة صادقة بين العبد والحق، لا بين الإنسان وميراث اجتماعي بلا وعي، تحتاج هذه المرايا إلى تلميع حتى تعكس مفهومها الأبعد والأنقى لعكس صورة أوضح وهذا لا يحدث إلا من خلال فتح مجال البحث العلمي لتناول القضايا الحيوية العميقة التي تدعو إلى الإصلاح الجذري بدل الركون إلى السطحيّات السهلة وهذا ما أشار إليه الإمام الحسين عليه السلام في قوله (إنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدّي) ثم تغلغل في عمق الأدمغة الطافية، فاستدعت هذه العملية القيام بأمر صعب جدًّا، وتضحية ما بعدها تضحية خلّدها التاريخ بفخر واعتزاز.

ثالثًا: في المجال المادّي أناقة الظاهر... إضاءة للروح من الداخل

قد يجد البعض أن التجديد في المظهر أمر سطحيّ، لكن الحقيقة أن فيه بعدًا نفسيًا عميقًا واستجابة خفية لحاجتنا الغريزية.

حين نرتدي ثوبًا جديدًا، نشعر وكأن شيئًا في داخلنا قد انتعش. ليس الأمر مجرّد ترف، بل هو استجابة خفيّة لحاجة الكائن إلى التجدّد.

وكذلك بالنسبة للطعام، هل فكّرنا يومًا أننا لماذا ندور في دائرة متكرّرة بالنسبة لاختيار طعامنا رغم وجود قوائم عالمية أصبحت كلها في المتناول تضمّ في قوائمها ألذّ وأطيب الأصناف وأكثرها نفعًا وهي الوصفات التي توارثتها الشعوب والأجيال؟ حين نغيّر هذه الأنماط، فإننا نقاوم الرتابة، نبعث في الحياة مسحة دهشة، ونمنع الروح من الذبول في تكرار لا نهاية له.

رابعًا: فنّ التخلّي

لكي نمارس التجدّد حقًّا يجب أن نتقن فنّ الانفصال والتخلّص من كل الجزئيات المتراكمة التي فرضتها علينا سياسات العولمة الهادفة إلى خلق الإنسان المستهلِك حتى جعلته يعتقد أنه بحاجة ماسّة إلى كل الأدوات الصغيرة والكبيرة التي يشاهدها في حملات الدعاية والإعلان ولكنه ما إن يجلبها حتى يتفاجأ بأنها غير ضرورية بتاتًا، فتتحوّل إلى خردة تضيّق عليه المساحة في البيت وتثير الفوضى وقس على ذلك كلّ شيء في حياتنا.

بالنظر من زاوية ماديّة أخرى نحن في الحقيقة وبصورة غير واعية نمنع أنفسنا من التجدّد عندما نحتفظ بأغراض لم تعد تخدمنا لسبب وآخر مثل تلك التي مضى على استخدامها فترة زمنية، ففقدت شكلها وهيأتها ولم تعد بالمواصفات المطلوبة مثل الألعاب والأغراض المنزلية والملابس وغيرها مما أصيب بالعطل، ليس كل قديم قيّمًا ولا كلّ حاضر نافع.

بعد استقراء بسيط نجد أنّ كلّ من يخشى التجديد، يخاف في الحقيقة من فقدان ما يعرفه، لا لأنه ثمين، بل لأنه مألوف. لكنّ الحياة مغامرة. من لا يتجدّد، يتآكل في صمت. ومن يختار البقاء على حاله، يدفن نفسه حيًّا في أرض الأمس.

التجدّد لا يعني خيانة الأصل، بل وفاء لجوهره. والسرّ الكامن في العودة إلى المعنى الحقيقي للحياة هو أن نكون في حركة، وبحث، وفي تفتّح مستمرّ.

التفكير
الحياة
الانسان
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة