• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من الرعي إلى “الترند”.. نعقٌ حديث بحكمةٍ قديمة

هدى المفرجي / السبت 01 تشرين الثاني 2025 / اعلام / 939
شارك الموضوع :

هل أنت ذلك الصدى العابر لصوت القطيع، تُحمَل حيثما يُحمَلون، أو تنعق كما ينعقون؟

في سوق العصر الرقمي الصاخب، تتصاعد الأصوات وتهبط، وكلٌّ منها يدّعي أنه نغمة العصر ولحن المستقبل. وفي لحظةٍ ودّية وجدتُ نفسي محاصرةً داخل حديثٍ مع صديقاتي عن زفاف إحداهنّ، حيث طغى ضجيج الاقتراحات لمراسم زفافٍ مستحدثة، تلخّصها تلك الجملة الباهتة المزعجة: “إنه الترند حالياً”. جملةٌ إنْ قبلتها سحبتك في ركاب الجهلاء، وإن ناقضتها اتُّهمتَ بالجهل والتخلّف.

ففي الحقيقة لم نعد نستخدم كلمة “قطيع” لوصف المتابعين بلا وعي، بل استبدلناها بكلمة “الترند” الأكثر أناقة. فما كان يُسمّى سذاجةً أو قلّة وعي، صار اليوم “مواكبةً للموضة”. ولقد ارتدى “المشي وراء القطيع” ثوباً رقمياً لامعاً، وتحول من فعلٍ غريزي إلى سلوكٍ اجتماعيٍّ مُعقلنٍ ومُحتفىً به.

الترند: القطيع الرقمي الجديد

إنّ “الترند” موجةٌ عابرةٌ تظهر على منصات التواصل، فيلهث الملايين خلفها: نفس “الميمز”، نفس الرقصة، ذات الرأي. الجميع يكرّرون ويشاركون، وكأنهم علّقوا عقولهم عند الباب.

وتظهر هذه الموجة كديمقراطيةٍ شكلاً، لكنها في الجوهر استبدادٌ في المضمون، حيث يظنّ الفرد أنه يُعبّر عن شخصيته، وهو في الحقيقة لا يردّد سوى صدى صوت الجماعة.

وفي عمق هذا الضجيج تطلّ علينا حكمةُ الإمام عليٍّ (عليه السلام) كطودٍ شامخٍ في زمن الرياح العاتية، حيث قسّم الناس فقال:

“عالمٌ رباني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع، ينعقون مع كل ناعق، ويميلون مع كل ريح”.

وهو تشخيصٌ دقيقٌ يضع يده على جذر الداء: “ينعقون مع كل ناعق”. فالناعق هو الراعي الذي يوجّه غنمه بنعقه، والغنم تسير دون تفكيرٍ في الوجهة أو طبيعة العشب أو وجود الذئاب.

وهذا هو بالضبط ما يحدث اليوم، مما جعلنا ننسى حتى ترتيبنا الذي رتّبنا الله به.

ولو تساءلنا أكثر: من هم “الناعقون” الجدد؟ سنجد الجواب واضحاً ومعلوماً؛ إنهم المؤثّرون ومروّجو الإشاعات. فما إن يُطلق أحدهم صفّارته عبر منشورٍ مثيرٍ أو فيديو مختلَق، حتى يقفز “القطيع الرقمي” مسرعاً وراءه: يشارك، يهاجم، يمتدح، دون أن يتوقّف لبرهةٍ ليسأل: من هذا الناعق؟ وما مصلحته؟ وما حقيقة ما ينعق به؟ ولماذا تعلو الأفكار المبتذلة ويفشل الرصين؟

أسئلةٌ لا تنقطع لمن أراد أن يستخدم عقله، لكن الأغلب يفضّل إبقاءه في إجازة.

وهو الأمر المحزن حقاً، فسبحانه وتعالى قد ذكر في محكم كتابه كلمة “يتفكرون” في القرآن ثماني عشرة مرة، في مواقع متعددة بعباراتٍ مختلفة: ثم تتفكروا، أفلا تتفكرون، أولم يتفكروا، لعلكم تتفكرون، ولعلهم يتفكرون، لقومٍ يتفكرون… وقد تكررت هذه الكلمة لتبيّن للإنسان أهمية التفكير وماهية خُلق العقل؛ فهو للاستعمال، لا ليُركن على رفّ القطيع ويُستخدم لترديد ما يُقال فحسب.

من أصالة الفكر إلى حرية الشخصية

في الوقت الذي لم يعد فيه الاتّباع مجرّد مشية أغنامٍ في حقل، بل أصبح سباقاً رقمياً محموماً في زمن “الترند”، ولم يعد “النعق” مجرد صوت، بل أصبح فخّاً مبهراً يصطاد العقول، يجب أن نرفع سقف وعينا لنكون كالجذور الراسية في تربة الحق، لا كالريشة في مهبّ الريح.

ولنتعلّم أن نستمع، لا أن ننقاد، وببساطةٍ لنصنع هويتنا بوعينا، لا أن نكون صدى لصرعاتٍ عابرة.

ففي عصر “النعق الرقمي” يكون أعزّ ما نملك صوتنا الخاص، الذي لا ينطق إلا بالحق.

وهكذا نعود إلى السؤال الجوهري في هذا السوق الصاخب، حيث تتقاذفنا نعَقات الناعقين من كل اتجاه:

من أنت حقاً؟

هل أنت ذلك الصدى العابر لصوت القطيع، تُحمَل حيثما يُحمَلون، أو تنعق كما ينعقون؟

أم أنك ذلك الصوت الواعي الذي يرفض أن يكون مجرد رقمٍ في موجةٍ عابرة، ويصرّ على أن يكون نغمةً فريدةً في سيمفونية الحياة؟

وفي النهاية، تذكّر عزيزي القارئ: إنّ التاريخ لا يذكر من انقادوا وراء كل ناعق، بل يخلّد من كانوا أصحاب صوت.

فبأيِّ الفريقين تريد أن تكون؟

الخيار الآن بين يديك، فاحذر أن تكتشف متأخراً أنك كنت مجرّد صدى، بينما ظننت أنك صاحب صوت.

ولتكن ممن يعي قول الخالق عزّ وجلّ:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

الامام علي
الوعي
المجتمع
الاعلام
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة