• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من الرعي إلى “الترند”.. نعقٌ حديث بحكمةٍ قديمة

هدى المفرجي / السبت 01 تشرين الثاني 2025 / اعلام / 844
شارك الموضوع :

هل أنت ذلك الصدى العابر لصوت القطيع، تُحمَل حيثما يُحمَلون، أو تنعق كما ينعقون؟

في سوق العصر الرقمي الصاخب، تتصاعد الأصوات وتهبط، وكلٌّ منها يدّعي أنه نغمة العصر ولحن المستقبل. وفي لحظةٍ ودّية وجدتُ نفسي محاصرةً داخل حديثٍ مع صديقاتي عن زفاف إحداهنّ، حيث طغى ضجيج الاقتراحات لمراسم زفافٍ مستحدثة، تلخّصها تلك الجملة الباهتة المزعجة: “إنه الترند حالياً”. جملةٌ إنْ قبلتها سحبتك في ركاب الجهلاء، وإن ناقضتها اتُّهمتَ بالجهل والتخلّف.

ففي الحقيقة لم نعد نستخدم كلمة “قطيع” لوصف المتابعين بلا وعي، بل استبدلناها بكلمة “الترند” الأكثر أناقة. فما كان يُسمّى سذاجةً أو قلّة وعي، صار اليوم “مواكبةً للموضة”. ولقد ارتدى “المشي وراء القطيع” ثوباً رقمياً لامعاً، وتحول من فعلٍ غريزي إلى سلوكٍ اجتماعيٍّ مُعقلنٍ ومُحتفىً به.

الترند: القطيع الرقمي الجديد

إنّ “الترند” موجةٌ عابرةٌ تظهر على منصات التواصل، فيلهث الملايين خلفها: نفس “الميمز”، نفس الرقصة، ذات الرأي. الجميع يكرّرون ويشاركون، وكأنهم علّقوا عقولهم عند الباب.

وتظهر هذه الموجة كديمقراطيةٍ شكلاً، لكنها في الجوهر استبدادٌ في المضمون، حيث يظنّ الفرد أنه يُعبّر عن شخصيته، وهو في الحقيقة لا يردّد سوى صدى صوت الجماعة.

وفي عمق هذا الضجيج تطلّ علينا حكمةُ الإمام عليٍّ (عليه السلام) كطودٍ شامخٍ في زمن الرياح العاتية، حيث قسّم الناس فقال:

“عالمٌ رباني، ومتعلمٌ على سبيل نجاة، وهمجٌ رعاع، ينعقون مع كل ناعق، ويميلون مع كل ريح”.

وهو تشخيصٌ دقيقٌ يضع يده على جذر الداء: “ينعقون مع كل ناعق”. فالناعق هو الراعي الذي يوجّه غنمه بنعقه، والغنم تسير دون تفكيرٍ في الوجهة أو طبيعة العشب أو وجود الذئاب.

وهذا هو بالضبط ما يحدث اليوم، مما جعلنا ننسى حتى ترتيبنا الذي رتّبنا الله به.

ولو تساءلنا أكثر: من هم “الناعقون” الجدد؟ سنجد الجواب واضحاً ومعلوماً؛ إنهم المؤثّرون ومروّجو الإشاعات. فما إن يُطلق أحدهم صفّارته عبر منشورٍ مثيرٍ أو فيديو مختلَق، حتى يقفز “القطيع الرقمي” مسرعاً وراءه: يشارك، يهاجم، يمتدح، دون أن يتوقّف لبرهةٍ ليسأل: من هذا الناعق؟ وما مصلحته؟ وما حقيقة ما ينعق به؟ ولماذا تعلو الأفكار المبتذلة ويفشل الرصين؟

أسئلةٌ لا تنقطع لمن أراد أن يستخدم عقله، لكن الأغلب يفضّل إبقاءه في إجازة.

وهو الأمر المحزن حقاً، فسبحانه وتعالى قد ذكر في محكم كتابه كلمة “يتفكرون” في القرآن ثماني عشرة مرة، في مواقع متعددة بعباراتٍ مختلفة: ثم تتفكروا، أفلا تتفكرون، أولم يتفكروا، لعلكم تتفكرون، ولعلهم يتفكرون، لقومٍ يتفكرون… وقد تكررت هذه الكلمة لتبيّن للإنسان أهمية التفكير وماهية خُلق العقل؛ فهو للاستعمال، لا ليُركن على رفّ القطيع ويُستخدم لترديد ما يُقال فحسب.

من أصالة الفكر إلى حرية الشخصية

في الوقت الذي لم يعد فيه الاتّباع مجرّد مشية أغنامٍ في حقل، بل أصبح سباقاً رقمياً محموماً في زمن “الترند”، ولم يعد “النعق” مجرد صوت، بل أصبح فخّاً مبهراً يصطاد العقول، يجب أن نرفع سقف وعينا لنكون كالجذور الراسية في تربة الحق، لا كالريشة في مهبّ الريح.

ولنتعلّم أن نستمع، لا أن ننقاد، وببساطةٍ لنصنع هويتنا بوعينا، لا أن نكون صدى لصرعاتٍ عابرة.

ففي عصر “النعق الرقمي” يكون أعزّ ما نملك صوتنا الخاص، الذي لا ينطق إلا بالحق.

وهكذا نعود إلى السؤال الجوهري في هذا السوق الصاخب، حيث تتقاذفنا نعَقات الناعقين من كل اتجاه:

من أنت حقاً؟

هل أنت ذلك الصدى العابر لصوت القطيع، تُحمَل حيثما يُحمَلون، أو تنعق كما ينعقون؟

أم أنك ذلك الصوت الواعي الذي يرفض أن يكون مجرد رقمٍ في موجةٍ عابرة، ويصرّ على أن يكون نغمةً فريدةً في سيمفونية الحياة؟

وفي النهاية، تذكّر عزيزي القارئ: إنّ التاريخ لا يذكر من انقادوا وراء كل ناعق، بل يخلّد من كانوا أصحاب صوت.

فبأيِّ الفريقين تريد أن تكون؟

الخيار الآن بين يديك، فاحذر أن تكتشف متأخراً أنك كنت مجرّد صدى، بينما ظننت أنك صاحب صوت.

ولتكن ممن يعي قول الخالق عزّ وجلّ:

{إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ}.

الامام علي
الوعي
المجتمع
الاعلام
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 21 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة