• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ينزع قرطيها الأقوى

هدى المفرجي / الأربعاء 09 تموز 2025 / اسلاميات / 1128
شارك الموضوع :

الحسين لم يمت، بل صار كل دمٍ ينزف في سبيل الحق. وإذا كان العالم اليوم يخبط في ظلمته كالأعمى، فاعلموا أن عصاه ستُكسَر يومًا

الدنيا تفترّ على قرنِ خيانة، إذ ينزع قرطيها الأقوى، وتسقط الدموع ساخنة، والأبصار نحو النحر شاخصة: يا أبتاه، من للعدل إمام غيرك؟ فذا دمي يسفكه الغادرون ليرتووا، فمن للعدل حين تُسفَك جباهُ الضعفاء، وتئنّ بصمت، والقيد يدمي كاحلها، والليل يُنصت لزفراتها، فهل يُنصت اليوم أحدٌ سواه؟.

قُطع النص وانتهى المشهد، ووقف الناس بذهول: أيُّ حربٍ تلك التي فيها الزمنُ الأعمى يَخبط مُبصرًا بعصاه؟ لوعةٌ تنطلق من عباءة الإيمان، وقدمان لا تُدرِكان الاتجاه، بين الأطفال، ونحر الهدى على رمضاء كربلاء.

ثانية، ويجيء الحسين...

هكذا يُهدّئ الصغار، ولكن بماذا لو لم يجيء؟ تُمسح الدموع، وتسكن الجباه إن استمعوا لهذا النداء: "هل من ناصرٍ ينصرني؟" بينما الأرض تحت وطأة الظلم، والقيدُ يدمي الكواحل، والليلُ مُنصتًا لزفرات الأرامل، والدم يسيل كالنهر العارم، مُغرقًا بقرمزيته تلك الرمضاء، ويصرخ: "إن رحلتُ، فمن للعدل إمامٌ غيرك؟" قُطع النص مرةً أخرى، وشُلّت يدُ الكاتب لهول المصاب، وانتهى المشهد، ولكن الحرب لم تنتهِ، فالزمن الأعمى ما زال يخبط بعصاه، لتتكرر نفس المأساة، وتُذبح التقوى على مذبح الصمت، والجباه العارية يُسفك منها الدماء، فَيَرتوي الظالمون، ونقف مجددًا: "يا أبتاه، من للعدل؟" سؤالٌ يردّده كل مظلوم منذ سقط الحسين في كربلاء، فيُجيب الحق: "ثانيةً، ويجيء الحسين".

ليس بجسده، بل بذلك الصوت الذي يهزّ الضمائر النائمة: "إن كان الدين لم يستقم إلا بقتلي، فـيا سيوف خذيني." ويقف الناس بذهول يتساءلون: أيّ دمٍ هذا الذي لا يجف؟ وأيّ قضيةٍ تلك التي لا تموت؟ فيردّد الصوت في عقولنا هذه المرة: "ثانيةً، ويجيء الحسين..." في كل دمعة تسقط على خد يتيم، أو هي في الليل المعتم صرخات المظلومين، يجيء حين يرفض العالم طرف التغيير، ولو لم يجيء، لظلّ العالم بلا بوصلة، والعدل حلمًا بعيدًا.

لكنه جاء، وسيظلّ يأتي كلما استدارت عجلة التأريخ وعادت ليوم عاشوراء. فلا تنطفئ تلك الشعلة في قلوب المؤمنين، طالما ما زال الطريق مفتوحًا إلى كربلاء. يبقى النصر يبدأ بدمعة وينتهي بثورة، فلن ترجح كفة ميزان العدل إلا بالقتل، ولَما كان العالم يؤاخي طرف التغيير لولا الاستشهاد. لم يكن الحسين مجرّد شهيدٍ سقط على تراب كربلاء، بل كان صرخةً دوَّت في أُذن الزمن، توقظ الضمائر من سباتها كلّما غفت.

فما إن تظنّ الإنسانية أنّ الظلم قد انتصر، حتى تعود ذكراه لتُذكّر الجميع بأنّ الدم الطاهر لا يسكت، وأنّ الحق لا يُدفن تحت رمال الخيانة. فهو يجيء في كل دمعةِ يتيمٍ حُرِمَ حنان أبيه، وفي كل صرخةِ امرأةٍ نُهِبت كرامتها، وفي كل قبضةٍ ضعيفةٍ انتُزع منها حقها.

يجيء حين يرفض الظالمون إلا أن يكونوا سيوفًا للجور، وحين ينسى العالم أن العدل ليس كلمةً تُقال، بل ثمنه الدم. فكربلاء ليست حدثًا مضى، بل درسٌ يتجدد. فالذي حدث على رمضاء تلك الأرض لم يكن مجرّد معركةٍ بين قلةٍ وكثرة، بل كان اختبارًا للإنسانية جمعاء: هل تقف مع القوّة حتى لو كانت باطلة؟ أم تختار الحقّ، حتى لو كلفك حياتك؟ وفي ما مضى، أجابت دماء الحسين (عليه السلام): "إنّ الموت في سبيل العدل خيرٌ من الحياة تحت ظل الذل".

واليوم، كما بالأمس، تئنّ الأرض تحت وطأة الظلم، والأطفال يُقتلون في زوايا العالم المنسية، والأرامل تُذرف دموعًا لا يسمعها إلا الليل، والضعفاء يُسحقون تحت أحذية الطغاة. فإذا سألتَ: "لماذا لا ينتهي هذا الظلم؟" فالجواب في سؤالٍ آخر: "لماذا لم ينتهِ يوم كربلاء؟" ببساطة: لأنّ الصراع بين الحق والباطل صراعٌ أزلي، لكن النهاية محسومة، فكما أن الحسين خرج من رحم المأساة رمزًا للانتصار، فكلّ دمٍ يُسفك ظلمًا سيحرق يومًا يد الظالم، وكلّ دمعةِ مظلوم ستبني جسرًا نحو العدل. فلن يتوقّف الحسين عن المجيء، وسيظلّ يأتي كلّما ارتفع سيفُ الباطل، وكلّما استدار التاريخ ليُكرّر مأساته.

سيأتي في كلّ قلبٍ يرفض الخنوع، وفي كلّ يدٍ ترفع راية الحق. فالشهادة ليست نهاية، بل بداية: بداية يقظة، بداية ثورة، بداية تغيير. فلا تيأسوا إذا طال الليل، فكما أن الفجر يولد من أحشاء الظلام، فإنّ العدل يولد من دماء الشهداء، والحسين لم يمت، بل صار كل دمٍ ينزف في سبيل الحق. وإذا كان العالم اليوم يخبط في ظلمته كالأعمى، فاعلموا أن عصاه ستُكسَر يومًا، وسَيُولد النور من حيث لا ينتظرون، وذلك هو وعد الله: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الوعي
الدنيا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة