• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ينزع قرطيها الأقوى

هدى المفرجي / الأربعاء 09 تموز 2025 / اسلاميات / 1260
شارك الموضوع :

الحسين لم يمت، بل صار كل دمٍ ينزف في سبيل الحق. وإذا كان العالم اليوم يخبط في ظلمته كالأعمى، فاعلموا أن عصاه ستُكسَر يومًا

الدنيا تفترّ على قرنِ خيانة، إذ ينزع قرطيها الأقوى، وتسقط الدموع ساخنة، والأبصار نحو النحر شاخصة: يا أبتاه، من للعدل إمام غيرك؟ فذا دمي يسفكه الغادرون ليرتووا، فمن للعدل حين تُسفَك جباهُ الضعفاء، وتئنّ بصمت، والقيد يدمي كاحلها، والليل يُنصت لزفراتها، فهل يُنصت اليوم أحدٌ سواه؟.

قُطع النص وانتهى المشهد، ووقف الناس بذهول: أيُّ حربٍ تلك التي فيها الزمنُ الأعمى يَخبط مُبصرًا بعصاه؟ لوعةٌ تنطلق من عباءة الإيمان، وقدمان لا تُدرِكان الاتجاه، بين الأطفال، ونحر الهدى على رمضاء كربلاء.

ثانية، ويجيء الحسين...

هكذا يُهدّئ الصغار، ولكن بماذا لو لم يجيء؟ تُمسح الدموع، وتسكن الجباه إن استمعوا لهذا النداء: "هل من ناصرٍ ينصرني؟" بينما الأرض تحت وطأة الظلم، والقيدُ يدمي الكواحل، والليلُ مُنصتًا لزفرات الأرامل، والدم يسيل كالنهر العارم، مُغرقًا بقرمزيته تلك الرمضاء، ويصرخ: "إن رحلتُ، فمن للعدل إمامٌ غيرك؟" قُطع النص مرةً أخرى، وشُلّت يدُ الكاتب لهول المصاب، وانتهى المشهد، ولكن الحرب لم تنتهِ، فالزمن الأعمى ما زال يخبط بعصاه، لتتكرر نفس المأساة، وتُذبح التقوى على مذبح الصمت، والجباه العارية يُسفك منها الدماء، فَيَرتوي الظالمون، ونقف مجددًا: "يا أبتاه، من للعدل؟" سؤالٌ يردّده كل مظلوم منذ سقط الحسين في كربلاء، فيُجيب الحق: "ثانيةً، ويجيء الحسين".

ليس بجسده، بل بذلك الصوت الذي يهزّ الضمائر النائمة: "إن كان الدين لم يستقم إلا بقتلي، فـيا سيوف خذيني." ويقف الناس بذهول يتساءلون: أيّ دمٍ هذا الذي لا يجف؟ وأيّ قضيةٍ تلك التي لا تموت؟ فيردّد الصوت في عقولنا هذه المرة: "ثانيةً، ويجيء الحسين..." في كل دمعة تسقط على خد يتيم، أو هي في الليل المعتم صرخات المظلومين، يجيء حين يرفض العالم طرف التغيير، ولو لم يجيء، لظلّ العالم بلا بوصلة، والعدل حلمًا بعيدًا.

لكنه جاء، وسيظلّ يأتي كلما استدارت عجلة التأريخ وعادت ليوم عاشوراء. فلا تنطفئ تلك الشعلة في قلوب المؤمنين، طالما ما زال الطريق مفتوحًا إلى كربلاء. يبقى النصر يبدأ بدمعة وينتهي بثورة، فلن ترجح كفة ميزان العدل إلا بالقتل، ولَما كان العالم يؤاخي طرف التغيير لولا الاستشهاد. لم يكن الحسين مجرّد شهيدٍ سقط على تراب كربلاء، بل كان صرخةً دوَّت في أُذن الزمن، توقظ الضمائر من سباتها كلّما غفت.

فما إن تظنّ الإنسانية أنّ الظلم قد انتصر، حتى تعود ذكراه لتُذكّر الجميع بأنّ الدم الطاهر لا يسكت، وأنّ الحق لا يُدفن تحت رمال الخيانة. فهو يجيء في كل دمعةِ يتيمٍ حُرِمَ حنان أبيه، وفي كل صرخةِ امرأةٍ نُهِبت كرامتها، وفي كل قبضةٍ ضعيفةٍ انتُزع منها حقها.

يجيء حين يرفض الظالمون إلا أن يكونوا سيوفًا للجور، وحين ينسى العالم أن العدل ليس كلمةً تُقال، بل ثمنه الدم. فكربلاء ليست حدثًا مضى، بل درسٌ يتجدد. فالذي حدث على رمضاء تلك الأرض لم يكن مجرّد معركةٍ بين قلةٍ وكثرة، بل كان اختبارًا للإنسانية جمعاء: هل تقف مع القوّة حتى لو كانت باطلة؟ أم تختار الحقّ، حتى لو كلفك حياتك؟ وفي ما مضى، أجابت دماء الحسين (عليه السلام): "إنّ الموت في سبيل العدل خيرٌ من الحياة تحت ظل الذل".

واليوم، كما بالأمس، تئنّ الأرض تحت وطأة الظلم، والأطفال يُقتلون في زوايا العالم المنسية، والأرامل تُذرف دموعًا لا يسمعها إلا الليل، والضعفاء يُسحقون تحت أحذية الطغاة. فإذا سألتَ: "لماذا لا ينتهي هذا الظلم؟" فالجواب في سؤالٍ آخر: "لماذا لم ينتهِ يوم كربلاء؟" ببساطة: لأنّ الصراع بين الحق والباطل صراعٌ أزلي، لكن النهاية محسومة، فكما أن الحسين خرج من رحم المأساة رمزًا للانتصار، فكلّ دمٍ يُسفك ظلمًا سيحرق يومًا يد الظالم، وكلّ دمعةِ مظلوم ستبني جسرًا نحو العدل. فلن يتوقّف الحسين عن المجيء، وسيظلّ يأتي كلّما ارتفع سيفُ الباطل، وكلّما استدار التاريخ ليُكرّر مأساته.

سيأتي في كلّ قلبٍ يرفض الخنوع، وفي كلّ يدٍ ترفع راية الحق. فالشهادة ليست نهاية، بل بداية: بداية يقظة، بداية ثورة، بداية تغيير. فلا تيأسوا إذا طال الليل، فكما أن الفجر يولد من أحشاء الظلام، فإنّ العدل يولد من دماء الشهداء، والحسين لم يمت، بل صار كل دمٍ ينزف في سبيل الحق. وإذا كان العالم اليوم يخبط في ظلمته كالأعمى، فاعلموا أن عصاه ستُكسَر يومًا، وسَيُولد النور من حيث لا ينتظرون، وذلك هو وعد الله: {لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ}.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الوعي
الدنيا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة