• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في كنف الجبار.. لا ينكسرُ قلب

ندى نصر / الثلاثاء 17 شباط 2026 / تربية / 714
شارك الموضوع :

هو سبحانه يجبر الكسير، ويساعد الضعيف، ويرفع من شأن الصغير، ويقدّم المتأخر

هل هشمتك الظروف، وتواطأت ضدك الكروب، وتكالبت عليك الأزمات؟ أو هل غيّر الفقر ملامحك، وأجدبت الأمراض حقولك، وجعلك اليتم تبدو ضئيلاً، وأحاطت بك النظرات المهينة؟ تلك روحك المنكسرة، قلبك المهشم، أنفاسك الضعيفة تحتاج إلى من يجبر التهشم والضعف والانكسار. لذلك لماذا لا تتعرّف على اسم الجبار لتجبر بمعانيه الرحيمة كسورك، وتضمد بظلاله جروحك، وتهدئ بنسائمه عواصف روحك الهوجاء، وتعلم قلبك المهشم كيف ينهض بعد أن تهشم؟

إن من معاني اسم الجبار أنه يجبر أجساد وقلوب عباده، فالعيش في كنف الإله يمدّنا بمراهم الصحة، وضمادات السعادة، ومسكنات الأوجاع، ومضادات الهموم. فهو سبحانه علم أن كسورًا ستعتري عباده في أبدانهم وقلوبهم وحياتهم، كسورًا تترك ندوبها على جباههم، وآثارها على أرواحهم، لذلك تولّى جبرها برحمته، وسمّى نفسه بالجبار، ليعلم عباده أنه هو القادر على جبرها فيلتجئون إليه.

انكسارات الحياة عديدة

حادث تتكسر فيه العظام، إهانة تتحطم منها النفس، فقر تنحني معه الروح، مرض تنهار عنده القوى، عقدة تحاصر الطموح، رهاب يخنق عفويتك، كره تتمرد معه أحاسيسك، ظروف تجعلك تنكس رأسك. وبقدر هذه الانكسارات تتفتح أبواب السماء بضمادات الرحمة ومجبرات الود. فكم من يتيم تكسر نفسه نظرة صاحبه المتغطرس، ولولا الجبار لتحطمت نفسه للأبد، وكم من ضعيف صفعته الحياة بيد أحد الأقوياء، ولولا الجبار لظل منحنِي الرأس طول الحياة، وكم من فقير أذلته كلمة قالها له أحد الأثرياء، ولولا الجبار لبقيت تلك الكلمة وصمة يُعيَّر بها طيلة عمره. هو سبحانه يجبر الكسير، ويساعد الضعيف، ويرفع من شأن الصغير، ويقدّم المتأخر، وتضمد رحماته جراح النفوس. وكلنا نعرف أشخاصًا عانوا من شدة آبائهم، ومع ذلك خرجوا غاية في الرحمة، عانوا من سخرية أقرانهم، ومع ذلك صاروا متميزين ناجحين، عانوا من الأنيميا والسل وحساسية الصدر، وكبروا فصاروا أصحاء أقوياء. ولو تساءلنا أين تلك العقد، وأين آثار تلك الأمراض، سيكون الجواب: لقد جُبرت، لقد أذهبتها ضمادات الرحمة، لقد قدّر الجبار أن تختفي.

إضاءات من الجبر الإلهي

يقول الكاتب: قبل حوالي ثماني عشرة سنة ماتت ابنة أختي الوحيدة بين يديها، فصرخت صرخة اختناق سمعتها من الغرفة المجاورة، وكانت الصرخة الأخيرة. فدخلت على أمها قبيل الفجر، وفي قلبها من الحزن والانكسار ما لم تنم عيناها منه، وتنهداتها تفيض به، فأرشدتها إلى الدعاء الوارد: "اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها". فقالت ذلك الدعاء وصوتها يتهدج من وقع المصيبة، فارتفعت كلماتها المنكسرة إلى من يجبر قلوب عباده، فعوضها عن ابنتها اليوم ببنين وبنات، رزقها الله برهم، وأفضل عليها وعلينا من عطاءاته. فإذا التهبت نفسك، إذا احترقت أحلامك، إذا تصدع بنيان روحك، فقل: يا الله...

واحلل عقدة من لساني

يقول الكاتب: في العام الفائت التقيت طالبًا لديه عقدة في لسانه، لا يكاد ينطق بكلمة دون أن يعيدها عدة مرات. أمسكته ونصحته ألا يسجد سجدة لله إلا ويدعو: "واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي". والتقيته هذه السنة فإذا به كأفصح ما يكون. سألته - وقد نسيت نصيحتي - عن السبب، فقال: دعاء "واحلل عقدة من لساني"، لقد حلّ الجبار تلك العقدة. إنه الجبار، ما من أسى إلا وهو رافعه، وما من مرض إلا وهو شافيه، وما من بلاء إلا وهو كاشفه. فحين تتزاحم الآلام في قلب العبد حتى يظن أن لا كاشفة لها، فإذا بالجبار يجبر ذلك القلب، وبعد أشهر ينسى العبد كل آلامه وأوجاعه، لأن الله لم يذهبها فحسب، بل جبر المكان الذي حطمته، فعاد كأن لم يتهشم بالأمس. يجبر القلوب والعظام والنفوس، ويقدّر أن تتداوى الجراح وتكفكف الدموع، سبحانه. فإذا رضّتك الهموم، وغشيتك الكروب، فلا تُطل البكاء، سجادة توجهها إلى القبلة تقضي على تلك الهموم والكروب في لحظات بإذن الله.

حجرة الخادم

إذا طرقوا أبواب الملوك، فاطرق أنت باب الملك الأعظم، إذا وقفوا بذلّ بساحة أمير، فقف أنت بساحة الإله الأكرم، إذا سافروا من مستشفى إلى مستشفى، فقم بالليل وقل: يا الله... بيده مفاتيح الفرج والشفاء، له خزائن عظيمة القدر والحجم. أتعلم أين هي تلك الخزينة؟ إنها عند الله:

{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}

السعادة كذلك لها خزينة، الأمان أيضًا، والراحة، والرضا. أتترك من بيده ملكوت كل شيء، وتنصرف إلى عبد لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؟

فكم هو مضحك أن يترك زائر ملك من ملوك الدنيا الانشغال بالحديث مع الملك ليدخل إلى حجرة الخادم ويتحدث إليه. نحن نفعل ما هو أكثر إضحاكًا من هذا حين نترك مناجاة ملك الدنيا والآخرة سبحانه وطلبه ما نريد، ونذهب في رحلة علاجية إلى واشنطن أو إنجلترا، ونعود بعد أشهر ومعنا الخيبة والخسارة. والكلام ليس عن طلب العلاج، فهو مشروع، بل عن التعلّق بالمخلوق ونسيان الخالق. ببساطة، كلما انطفأ حلم خلق الله لك حلمًا أجمل، وكلما بهتت في قلبك ذكرى صنع الله لك ذكرى أروع. وتذكر أن انكسارك ليس نهاية الطريق، بل هو الثغرة التي يمر منها نور الجبار ليرمم روحك. إن الله لا يتركك للوجع، ولكنه يختبر يقينك ليدهشك بعطائه. فإذا استبدت بك الظروف، وأُغلقت في وجهك الأبواب، فلا تلتفت لضجيج الخلق، بل اتجه بقلبك المنهك نحو القبلة، وارمِ أثقالك في سجدة خاشعة، وثق تمامًا أن الذي أوجعك بقدره سيشفيك بلطفه، وسيعيد بناءك من جديد كأنك لم تتهشم بالأمس أبدًا. فقط قل بصدق: يا جبار اجبرني، وانتظر دهشة الجبر.

من كتاب لأنك الله: رحلة إلى السماء السابعة، تأليف علي بن جابر الفيفي
النجاح
الايمان
القيم
الدين
القوة
ازمات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/
    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    السبت 22 آب 2026/
    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    الأربعاء 19 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأربعاء 05 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة