• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

في كنف الجبار.. لا ينكسرُ قلب

ندى نصر / الثلاثاء 17 شباط 2026 / تربية / 616
شارك الموضوع :

هو سبحانه يجبر الكسير، ويساعد الضعيف، ويرفع من شأن الصغير، ويقدّم المتأخر

هل هشمتك الظروف، وتواطأت ضدك الكروب، وتكالبت عليك الأزمات؟ أو هل غيّر الفقر ملامحك، وأجدبت الأمراض حقولك، وجعلك اليتم تبدو ضئيلاً، وأحاطت بك النظرات المهينة؟ تلك روحك المنكسرة، قلبك المهشم، أنفاسك الضعيفة تحتاج إلى من يجبر التهشم والضعف والانكسار. لذلك لماذا لا تتعرّف على اسم الجبار لتجبر بمعانيه الرحيمة كسورك، وتضمد بظلاله جروحك، وتهدئ بنسائمه عواصف روحك الهوجاء، وتعلم قلبك المهشم كيف ينهض بعد أن تهشم؟

إن من معاني اسم الجبار أنه يجبر أجساد وقلوب عباده، فالعيش في كنف الإله يمدّنا بمراهم الصحة، وضمادات السعادة، ومسكنات الأوجاع، ومضادات الهموم. فهو سبحانه علم أن كسورًا ستعتري عباده في أبدانهم وقلوبهم وحياتهم، كسورًا تترك ندوبها على جباههم، وآثارها على أرواحهم، لذلك تولّى جبرها برحمته، وسمّى نفسه بالجبار، ليعلم عباده أنه هو القادر على جبرها فيلتجئون إليه.

انكسارات الحياة عديدة

حادث تتكسر فيه العظام، إهانة تتحطم منها النفس، فقر تنحني معه الروح، مرض تنهار عنده القوى، عقدة تحاصر الطموح، رهاب يخنق عفويتك، كره تتمرد معه أحاسيسك، ظروف تجعلك تنكس رأسك. وبقدر هذه الانكسارات تتفتح أبواب السماء بضمادات الرحمة ومجبرات الود. فكم من يتيم تكسر نفسه نظرة صاحبه المتغطرس، ولولا الجبار لتحطمت نفسه للأبد، وكم من ضعيف صفعته الحياة بيد أحد الأقوياء، ولولا الجبار لظل منحنِي الرأس طول الحياة، وكم من فقير أذلته كلمة قالها له أحد الأثرياء، ولولا الجبار لبقيت تلك الكلمة وصمة يُعيَّر بها طيلة عمره. هو سبحانه يجبر الكسير، ويساعد الضعيف، ويرفع من شأن الصغير، ويقدّم المتأخر، وتضمد رحماته جراح النفوس. وكلنا نعرف أشخاصًا عانوا من شدة آبائهم، ومع ذلك خرجوا غاية في الرحمة، عانوا من سخرية أقرانهم، ومع ذلك صاروا متميزين ناجحين، عانوا من الأنيميا والسل وحساسية الصدر، وكبروا فصاروا أصحاء أقوياء. ولو تساءلنا أين تلك العقد، وأين آثار تلك الأمراض، سيكون الجواب: لقد جُبرت، لقد أذهبتها ضمادات الرحمة، لقد قدّر الجبار أن تختفي.

إضاءات من الجبر الإلهي

يقول الكاتب: قبل حوالي ثماني عشرة سنة ماتت ابنة أختي الوحيدة بين يديها، فصرخت صرخة اختناق سمعتها من الغرفة المجاورة، وكانت الصرخة الأخيرة. فدخلت على أمها قبيل الفجر، وفي قلبها من الحزن والانكسار ما لم تنم عيناها منه، وتنهداتها تفيض به، فأرشدتها إلى الدعاء الوارد: "اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرًا منها". فقالت ذلك الدعاء وصوتها يتهدج من وقع المصيبة، فارتفعت كلماتها المنكسرة إلى من يجبر قلوب عباده، فعوضها عن ابنتها اليوم ببنين وبنات، رزقها الله برهم، وأفضل عليها وعلينا من عطاءاته. فإذا التهبت نفسك، إذا احترقت أحلامك، إذا تصدع بنيان روحك، فقل: يا الله...

واحلل عقدة من لساني

يقول الكاتب: في العام الفائت التقيت طالبًا لديه عقدة في لسانه، لا يكاد ينطق بكلمة دون أن يعيدها عدة مرات. أمسكته ونصحته ألا يسجد سجدة لله إلا ويدعو: "واحلل عقدة من لساني يفقهوا قولي". والتقيته هذه السنة فإذا به كأفصح ما يكون. سألته - وقد نسيت نصيحتي - عن السبب، فقال: دعاء "واحلل عقدة من لساني"، لقد حلّ الجبار تلك العقدة. إنه الجبار، ما من أسى إلا وهو رافعه، وما من مرض إلا وهو شافيه، وما من بلاء إلا وهو كاشفه. فحين تتزاحم الآلام في قلب العبد حتى يظن أن لا كاشفة لها، فإذا بالجبار يجبر ذلك القلب، وبعد أشهر ينسى العبد كل آلامه وأوجاعه، لأن الله لم يذهبها فحسب، بل جبر المكان الذي حطمته، فعاد كأن لم يتهشم بالأمس. يجبر القلوب والعظام والنفوس، ويقدّر أن تتداوى الجراح وتكفكف الدموع، سبحانه. فإذا رضّتك الهموم، وغشيتك الكروب، فلا تُطل البكاء، سجادة توجهها إلى القبلة تقضي على تلك الهموم والكروب في لحظات بإذن الله.

حجرة الخادم

إذا طرقوا أبواب الملوك، فاطرق أنت باب الملك الأعظم، إذا وقفوا بذلّ بساحة أمير، فقف أنت بساحة الإله الأكرم، إذا سافروا من مستشفى إلى مستشفى، فقم بالليل وقل: يا الله... بيده مفاتيح الفرج والشفاء، له خزائن عظيمة القدر والحجم. أتعلم أين هي تلك الخزينة؟ إنها عند الله:

{وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ}

السعادة كذلك لها خزينة، الأمان أيضًا، والراحة، والرضا. أتترك من بيده ملكوت كل شيء، وتنصرف إلى عبد لا يملك لنفسه نفعًا ولا ضرًا ولا موتًا ولا حياةً ولا نشورًا؟

فكم هو مضحك أن يترك زائر ملك من ملوك الدنيا الانشغال بالحديث مع الملك ليدخل إلى حجرة الخادم ويتحدث إليه. نحن نفعل ما هو أكثر إضحاكًا من هذا حين نترك مناجاة ملك الدنيا والآخرة سبحانه وطلبه ما نريد، ونذهب في رحلة علاجية إلى واشنطن أو إنجلترا، ونعود بعد أشهر ومعنا الخيبة والخسارة. والكلام ليس عن طلب العلاج، فهو مشروع، بل عن التعلّق بالمخلوق ونسيان الخالق. ببساطة، كلما انطفأ حلم خلق الله لك حلمًا أجمل، وكلما بهتت في قلبك ذكرى صنع الله لك ذكرى أروع. وتذكر أن انكسارك ليس نهاية الطريق، بل هو الثغرة التي يمر منها نور الجبار ليرمم روحك. إن الله لا يتركك للوجع، ولكنه يختبر يقينك ليدهشك بعطائه. فإذا استبدت بك الظروف، وأُغلقت في وجهك الأبواب، فلا تلتفت لضجيج الخلق، بل اتجه بقلبك المنهك نحو القبلة، وارمِ أثقالك في سجدة خاشعة، وثق تمامًا أن الذي أوجعك بقدره سيشفيك بلطفه، وسيعيد بناءك من جديد كأنك لم تتهشم بالأمس أبدًا. فقط قل بصدق: يا جبار اجبرني، وانتظر دهشة الجبر.

من كتاب لأنك الله: رحلة إلى السماء السابعة، تأليف علي بن جابر الفيفي
النجاح
الايمان
القيم
الدين
القوة
ازمات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأحد 02 آب 2026/
    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    السبت 18 تموز 2026/
    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    الأربعاء 08 تموز 2026/
    بين الرعاية والتربية: ما صفات المربي؟

    بين الرعاية والتربية: ما صفات المربي؟

    الخميس 02 تموز 2026/
    عاشوراء.. دروس وعبر

    عاشوراء.. دروس وعبر

    الثلاثاء 16 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة