• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ارتقاء الطهر: سيدة الصبر والبلاء زينب الكبرى

ندى نصر / الأثنين 05 كانون الثاني 2026 / اسلاميات / 633
شارك الموضوع :

فقد ورثت خصائصهم ، وحكت مميزاتهم ، وشابهتهم في سمو ذاتهم ومكارم أخلاقهم ، فلقد كانت حفيدة الرسول بحكم مواريثها

ما من صفة كريمة أو نزعة شريفة يفتخر بها الإنسان ، ويسمو بها على غيره من الكائنات الحية إلا وهي من عناصر عقيلة بني هاشم ، وسيدة النساء زينب ، فقد تحلت بجميع الفضائل التي وهبها الله تعالى لجدها الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله)، وأبيها الإمام أمير المؤمنين ، وأمها سيدة نساء العالمين ، وأخويها الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وريحانتي رسول الله.

فقد ورثت خصائصهم ، وحكت مميزاتهم ، وشابهتهم في سمو ذاتهم ومكارم أخلاقهم ، فلقد كانت حفيدة الرسول بحكم مواريثها وخصائصها أعظم وأجل سيدة في دنيا الإسلام ، فقد أقامت صروح العدل ، وشيدت معالم الحق ، وأبرزت قيم الإسلام ومبادئه على حقيقتها النازلة من رب العالمين ، فقد جاهدت هي وأمها زهراء الرسول كأعظم ما يكون الجهاد ، ووقفتا بصلابة لا يعرف لها مثيل أمام التيارات الحزبية التي حاولت بجميع ما تملك من وسائل القوة أن تلقي الستار على قادة الأمة وهداتها الواقعيين ، الذين أقامهم الرسول صلى الله عليه واله أعلاماً لأمته ، وخزنة لحكمته وعلومه .

فقد أظهرت زهراء الرسول بقوة وصلابة عن حق سيد العترة الإمام أمير المؤمنين ، رائد العدالة الاجتماعية في الإسلام ، فناهضت الحكومة في خطابها التأريخي الخالد ، وسائر مواقفها المشرفة التي وضعت فيها الأساس المشرق لمبادئ شيعة أهل البيت ، فهي المؤسسة الأولى بعد أبيها لمذهب أهل البيت ، وكذلك وقفت ابنتها العقيلة أمام الحكم الأموي الأسود الذي استهدف قلع الإسلام من جذوره ومحو سطوره ، وإقصاء أهل البيت عن واقعهم الاجتماعي والسياسي ، وإبعادهم عن المجتمع الإسلامي.

فوقفت حفيدة الرسول مع أخيها أبي الأحرار في خندق واحد ، فحطم أخوها بشهادته وهي بخطبها في أروقة بلاط الحكم الأموي ، ذلك الكابوس المظلم الذي كان جاثماً على رقاب المسلمين مما كانت تتمتع به من القابليات الفذة ، التي جعلتها في طليعة نساء المسلمين .

الإيمان الوثيق لعقيلة بني هاشم 

تربت عقيلة بني هاشم في بيت الدعوة إلى الله تعالى ، ذلك البيت الذي كان فيه مهبط الوحي والتنزيل ، ومنه انطلقت كلمة التوحيد وامتدت أشعتها المشرقة على جميع شعوب العالم وأمم الأرض ، وكان ذلك أهم المعطيات لرسالة جدها العظيم ، فلقد تغذت حفيدة الرسول بجوهر الإيمان وواقع الإسلام ، وانطبع حب الله تعالى في عواطفها ومشاعرها حتى صار ذلك من مقوماتها وذاتياتها ، وقد أحاطت بها المحن والخطوب منذ نعومة أظفارها ، وتجرعت أقسى وأمر ألوان المصائب.

كل ذلك من أجل رفع كلمة الله عالية خفاقة، فإن الإيمان الوثيق بالله تعالى والانقطاع الكامل إليه كانا من ذاتيات الأسرة النبوية ومن أبرز خصائصهم ، ألم يقل سيد العترة الطاهرة الإمام أمير المؤمنين في دعائه :(عبدتك لا طمعاً في جنتك ، ولا خوفاً من نارك ، ولكني وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك ).

وهو القائل : (لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً) ،أما سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين ، فقد أخلص الله تعالى كأعظم ما يكون الإخلاص ، وذاب في محبته وقد قدم نفسه والكواكب المشرقة من أبنائه وأخوته وأبناء عمومته قرابين خالصة لوجه الله ، وقد طافت به المصائب والأزمات التي يذوب من هولها الجبال ، وامتحن بما لم يمتحن به أحد من أنبياء الله وأوليائه ، كل ذلك في سبيل الله تعالى .

فقد رأى أهل بيته وأصحابه الممجدين صرعى ، ونظر إلى حرائر النبوة وعقائل الوحي ، وهنّ بحالة تميد من هولها الجبال ، وقد أحاطت به أرجاس البشرية وهم يوسعونه ضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ، أرأيتم هذا الإيمان الذي لا حدود له ، هذا الانقطاع والتبتل إلى الله ، كذلك كانت حفيدة الرسول زينب سلام الله عليها كأبيها وأخيها في عظيم إيمانها وانقطاعها إلى الله ، فقد وقفت على جثمان شقيقها الذي مزقته سيوف الشرك ، هو جثة هامدة بلا رأس ، فرمقت السماء بطرفها ، وقالت كلمتها الخالدة التي دارت مع الفلك وارتسمت فيه : "اللهم تقبل منا هذا القربان" .

ومن النزعات الفذة التي تسلّحت بها مفخرة الإسلام وسيدة النساء زينب هي الصبر على نوائب الدنيا وفجائع الأيام ، فقد تواكبت عليها الكوارث منذ فجر الصبا ، فرزئت بجدها الرسول الله الذي كان يحدب عليها ، ويفيض عليها بحنانه وعطفه ، وشاهدت الأحداث الرهيبة المروعة التي دهمت أباها وأمها بعد وفاة جدها ، فقد أقصي أبوها عن مركزه الذي أقامه فيه النبي، وأجمع القوم على هضم أمها حتى توفيت وهي في روعة الشباب وغضارة العمر ، وقد كوت هذه الخطوب قلب العقيلة إلا أنها خلدت إلى الصبر ، وتوالت بعد ذلك عليها المصائب ، فقد رأت شقيقها الإمام الحسن واغتياله وشاهدته وهو يتقيأ دماً من شدة السم حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ، وكان من أقسى ما تجرعته من المحن والمصاعب يوم الطف ، فقد رأت شقيقها الإمام الحسين قد استسلم للموت لا ناصر له ولا معين ، وشاهدت الكواكب المشرقة من شباب العلويين صرعى قد حصدتهم سيوف الأمويين ، وشاهدت الأطفال الرضع يذبحون أمامها ، وإن أي واحدة من رزايا سيدة النساء زينب لو ابتلي بها أي إنسان مهما تذرع بالصبر وقوة النفس لأوهنت قواه ، واستسلم للضعف النفسي ، وما تمكن على مقاومة الأحداث ، ولكنها سلام الله عليها قد صمدت أمام ذلك البلاء العارم ، وقاومت الأحداث بنفس آمنة مطمئنة راضية بقضاء الله تعالى وصابرة على بلائه ،وخلدت عقيلة آل أبي طالب إلى البكاء على انقراض أهلها ، وكانت لا تجف لها عبرة ، ولا تفتر عن البكاء ، وكانت كلما نظرت إلى ابن اخيها الإمام زين العابدين يزداد وجيبها وحزنها ، وقد نخب الحزن قلبها الرقيق المعذب ، فصارت كأنها صورة جثمان فارقته الحياة، ولم تمكث العقيلة بعد كارثة كربلاء إلا زمناً قليلاً حتى تناهبت الأمراض جسمها ، وصارت شبحاً لا تقوى حتى على الكلام ، ولازمت الفراش وهي تعاني آلام المرض ، وما هو أشق منه وهو ما جرى عليها من الرزايا ، وكانت ماثلة أمامها حتى الساعات الأخيرة من حياتها، وقد وافتها المنية ولسانها يلهج بذكر الله وتلاوة كتابه ، وقد صعدت روحها الطاهرة إلى السماء كأسمى روح صعدت إلى الله تحفها ملائكة الرحمن ، وتستقبلها أنبياء الله وهي ترفع إلى الله شكواها ، وما لاقته مـن المحن والخطوب التي لم تجر على أي إنسان منذ خلق الله الأرض.

من كتاب: «السيدة زينب رائدة الجهاد في الاسلام»  تأليف: باقر شريف القرشي
القيم
الصبر
السيدة زينب
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأحد 02 آب 2026/
    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    قوة الإرادة... طريق التغيير والنجاح

    السبت 18 تموز 2026/
    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    غيّر طريقة تفكيرك... تتغيّر حياتك

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    خادم الإمام الحسين.. شرف الخدمة وسمو الانتماء

    الأربعاء 08 تموز 2026/
    بين الرعاية والتربية: ما صفات المربي؟

    بين الرعاية والتربية: ما صفات المربي؟

    الخميس 02 تموز 2026/
    عاشوراء.. دروس وعبر

    عاشوراء.. دروس وعبر

    الثلاثاء 16 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 56 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة