• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ارتقاء الطهر: سيدة الصبر والبلاء زينب الكبرى

ندى نصر / الأثنين 05 كانون الثاني 2026 / اسلاميات / 797
شارك الموضوع :

فقد ورثت خصائصهم ، وحكت مميزاتهم ، وشابهتهم في سمو ذاتهم ومكارم أخلاقهم ، فلقد كانت حفيدة الرسول بحكم مواريثها

ما من صفة كريمة أو نزعة شريفة يفتخر بها الإنسان ، ويسمو بها على غيره من الكائنات الحية إلا وهي من عناصر عقيلة بني هاشم ، وسيدة النساء زينب ، فقد تحلت بجميع الفضائل التي وهبها الله تعالى لجدها الرسول الأعظم (صلى الله عليه واله)، وأبيها الإمام أمير المؤمنين ، وأمها سيدة نساء العالمين ، وأخويها الحسن والحسين سيدي شباب أهل الجنة وريحانتي رسول الله.

فقد ورثت خصائصهم ، وحكت مميزاتهم ، وشابهتهم في سمو ذاتهم ومكارم أخلاقهم ، فلقد كانت حفيدة الرسول بحكم مواريثها وخصائصها أعظم وأجل سيدة في دنيا الإسلام ، فقد أقامت صروح العدل ، وشيدت معالم الحق ، وأبرزت قيم الإسلام ومبادئه على حقيقتها النازلة من رب العالمين ، فقد جاهدت هي وأمها زهراء الرسول كأعظم ما يكون الجهاد ، ووقفتا بصلابة لا يعرف لها مثيل أمام التيارات الحزبية التي حاولت بجميع ما تملك من وسائل القوة أن تلقي الستار على قادة الأمة وهداتها الواقعيين ، الذين أقامهم الرسول صلى الله عليه واله أعلاماً لأمته ، وخزنة لحكمته وعلومه .

فقد أظهرت زهراء الرسول بقوة وصلابة عن حق سيد العترة الإمام أمير المؤمنين ، رائد العدالة الاجتماعية في الإسلام ، فناهضت الحكومة في خطابها التأريخي الخالد ، وسائر مواقفها المشرفة التي وضعت فيها الأساس المشرق لمبادئ شيعة أهل البيت ، فهي المؤسسة الأولى بعد أبيها لمذهب أهل البيت ، وكذلك وقفت ابنتها العقيلة أمام الحكم الأموي الأسود الذي استهدف قلع الإسلام من جذوره ومحو سطوره ، وإقصاء أهل البيت عن واقعهم الاجتماعي والسياسي ، وإبعادهم عن المجتمع الإسلامي.

فوقفت حفيدة الرسول مع أخيها أبي الأحرار في خندق واحد ، فحطم أخوها بشهادته وهي بخطبها في أروقة بلاط الحكم الأموي ، ذلك الكابوس المظلم الذي كان جاثماً على رقاب المسلمين مما كانت تتمتع به من القابليات الفذة ، التي جعلتها في طليعة نساء المسلمين .

الإيمان الوثيق لعقيلة بني هاشم 

تربت عقيلة بني هاشم في بيت الدعوة إلى الله تعالى ، ذلك البيت الذي كان فيه مهبط الوحي والتنزيل ، ومنه انطلقت كلمة التوحيد وامتدت أشعتها المشرقة على جميع شعوب العالم وأمم الأرض ، وكان ذلك أهم المعطيات لرسالة جدها العظيم ، فلقد تغذت حفيدة الرسول بجوهر الإيمان وواقع الإسلام ، وانطبع حب الله تعالى في عواطفها ومشاعرها حتى صار ذلك من مقوماتها وذاتياتها ، وقد أحاطت بها المحن والخطوب منذ نعومة أظفارها ، وتجرعت أقسى وأمر ألوان المصائب.

كل ذلك من أجل رفع كلمة الله عالية خفاقة، فإن الإيمان الوثيق بالله تعالى والانقطاع الكامل إليه كانا من ذاتيات الأسرة النبوية ومن أبرز خصائصهم ، ألم يقل سيد العترة الطاهرة الإمام أمير المؤمنين في دعائه :(عبدتك لا طمعاً في جنتك ، ولا خوفاً من نارك ، ولكني وجدتك أهلاً للعبادة فعبدتك ).

وهو القائل : (لو كشف لي الغطاء ما ازددت يقيناً) ،أما سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين ، فقد أخلص الله تعالى كأعظم ما يكون الإخلاص ، وذاب في محبته وقد قدم نفسه والكواكب المشرقة من أبنائه وأخوته وأبناء عمومته قرابين خالصة لوجه الله ، وقد طافت به المصائب والأزمات التي يذوب من هولها الجبال ، وامتحن بما لم يمتحن به أحد من أنبياء الله وأوليائه ، كل ذلك في سبيل الله تعالى .

فقد رأى أهل بيته وأصحابه الممجدين صرعى ، ونظر إلى حرائر النبوة وعقائل الوحي ، وهنّ بحالة تميد من هولها الجبال ، وقد أحاطت به أرجاس البشرية وهم يوسعونه ضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ، أرأيتم هذا الإيمان الذي لا حدود له ، هذا الانقطاع والتبتل إلى الله ، كذلك كانت حفيدة الرسول زينب سلام الله عليها كأبيها وأخيها في عظيم إيمانها وانقطاعها إلى الله ، فقد وقفت على جثمان شقيقها الذي مزقته سيوف الشرك ، هو جثة هامدة بلا رأس ، فرمقت السماء بطرفها ، وقالت كلمتها الخالدة التي دارت مع الفلك وارتسمت فيه : "اللهم تقبل منا هذا القربان" .

ومن النزعات الفذة التي تسلّحت بها مفخرة الإسلام وسيدة النساء زينب هي الصبر على نوائب الدنيا وفجائع الأيام ، فقد تواكبت عليها الكوارث منذ فجر الصبا ، فرزئت بجدها الرسول الله الذي كان يحدب عليها ، ويفيض عليها بحنانه وعطفه ، وشاهدت الأحداث الرهيبة المروعة التي دهمت أباها وأمها بعد وفاة جدها ، فقد أقصي أبوها عن مركزه الذي أقامه فيه النبي، وأجمع القوم على هضم أمها حتى توفيت وهي في روعة الشباب وغضارة العمر ، وقد كوت هذه الخطوب قلب العقيلة إلا أنها خلدت إلى الصبر ، وتوالت بعد ذلك عليها المصائب ، فقد رأت شقيقها الإمام الحسن واغتياله وشاهدته وهو يتقيأ دماً من شدة السم حتى لفظ أنفاسه الأخيرة ، وكان من أقسى ما تجرعته من المحن والمصاعب يوم الطف ، فقد رأت شقيقها الإمام الحسين قد استسلم للموت لا ناصر له ولا معين ، وشاهدت الكواكب المشرقة من شباب العلويين صرعى قد حصدتهم سيوف الأمويين ، وشاهدت الأطفال الرضع يذبحون أمامها ، وإن أي واحدة من رزايا سيدة النساء زينب لو ابتلي بها أي إنسان مهما تذرع بالصبر وقوة النفس لأوهنت قواه ، واستسلم للضعف النفسي ، وما تمكن على مقاومة الأحداث ، ولكنها سلام الله عليها قد صمدت أمام ذلك البلاء العارم ، وقاومت الأحداث بنفس آمنة مطمئنة راضية بقضاء الله تعالى وصابرة على بلائه ،وخلدت عقيلة آل أبي طالب إلى البكاء على انقراض أهلها ، وكانت لا تجف لها عبرة ، ولا تفتر عن البكاء ، وكانت كلما نظرت إلى ابن اخيها الإمام زين العابدين يزداد وجيبها وحزنها ، وقد نخب الحزن قلبها الرقيق المعذب ، فصارت كأنها صورة جثمان فارقته الحياة، ولم تمكث العقيلة بعد كارثة كربلاء إلا زمناً قليلاً حتى تناهبت الأمراض جسمها ، وصارت شبحاً لا تقوى حتى على الكلام ، ولازمت الفراش وهي تعاني آلام المرض ، وما هو أشق منه وهو ما جرى عليها من الرزايا ، وكانت ماثلة أمامها حتى الساعات الأخيرة من حياتها، وقد وافتها المنية ولسانها يلهج بذكر الله وتلاوة كتابه ، وقد صعدت روحها الطاهرة إلى السماء كأسمى روح صعدت إلى الله تحفها ملائكة الرحمن ، وتستقبلها أنبياء الله وهي ترفع إلى الله شكواها ، وما لاقته مـن المحن والخطوب التي لم تجر على أي إنسان منذ خلق الله الأرض.

من كتاب: «السيدة زينب رائدة الجهاد في الاسلام»  تأليف: باقر شريف القرشي
القيم
الصبر
السيدة زينب
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الأربعاء 28 تشرين الاول 2026/
    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    فاطمة الزهراء على أعتاب الآخرة

    الأحد 25 تشرين الاول 2026/
    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الأربعاء 14 تشرين الاول 2026/
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    الخميس 08 تشرين الاول 2026/
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    الأثنين 05 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة