• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التمثيل الجماعي

‏سارة المياحي / الأثنين 22 ايلول 2025 / منوعات / 1115
شارك الموضوع :

لا تعني تلك الفكرة عن الطبيعة الخارجية للضمير الجماعي والتصورات الجمعية أنها تتواجد بشكل منفصل

التمثيل الجماعي هو الظواهر الفكرية المشتركة التي ينظّم من خلالها الناس حياتهم، ويشكّل مكونات جوهرية من أي ثقافة. وقد طُرح هذا المصطلح لأول مرة من قِبَل دوركهايم للإشارة إلى واحدة من الأنواع الرئيسة لـ «الحقائق الاجتماعية» التي يُعنى بها علم الاجتماع، وهي: المعتقدات، والأفكار، والقيم، والرموز، والتوقعات التي تشكّل طرق التفكير والشعور التي تتسم بالعمومية والديمومة ضمن مجتمعٍ ما أو مجموعة اجتماعية ما، والتي تتشاركها باعتبارها خصيصة جماعية لها.

يرى دوركهايم أن الناس، بمن فيهم علماء الاجتماع وغيرهم من العلماء، لا يمكنهم فهم عالمهم إلا من خلال استخدام المفاهيم التي تسمح لهم باستيعاب وتنظيم التجارب والخبرات الفوضوية التي تتلقاها حواسهم. فقبل أن يتسنى لهم الإقدام على فعلٍ ما، يتحتم عليهم تصور هذا الفعل بشكلٍ من الأشكال ومحاولة توقع تبعاته. والتصورات الجمعية هي المفاهيم المشتركة اجتماعياً التي يستطيع الناس من خلالها التفاعل مع العالم الطبيعي وغيرهم من الناس الذين يقابلونهم. وعليه، فالواقع إنما هو واقع تشكّله الظروف المجتمعية. وفي التفاعلية الرمزية (Symbolic Interactionism)، تم صوغ هذه الفكرة نفسها فيما يتعلّق بتوظيف الرموز والمعاني لبناء معنى الموقف. وقد تبُنِّيت هذه النقطة في أعمال جان بودريار (Jean Baudrillard)، الذي يفضل مصطلح "الصورة الزائفة" (Simulacra)، وذلك لتأكيد وجهة نظره في ضرورة اعتبار التصورات الجمعية ليست انعكاسات فكرية مباشرة عن واقع خارجي مستقل، بل يجب رؤيتها دائماً باعتبارها مشكلات للواقع.

ارتأى دوركهايم التصورات الجمعية باعتبارها تتألف من «ضمير جماعي» أو «وعي اجتماعي» يتواجد بشكل خارجي بالنسبة إلى أفراد المجتمع، حيث تسبقهم في الوجود وتدوم بعد وفاتهم. ويولد الأفراد في عالمٍ قائمٍ مسبقاً من التصورات الجمعية، ومن خلال اختلاطهم الاجتماعي، يتعلمون هذه التصورات الجمعية وينمّون لديهم إحساساً بالالتزامات المعنوية إزاءها. ويعني هذا الالتزام المعنوي أن هذه التصورات تتخذ شكلاً إلزامياً، ومن ثم فهي قادرة على تحجيم وتقييد أفعال الأفراد والعلاقات التي يبنونها مع الآخرين.

لا تعني تلك الفكرة عن الطبيعة الخارجية للضمير الجماعي والتصورات الجمعية أنها تتواجد بشكل منفصل عن أذهان الأفراد الذين يشكّلون أفراد المجموعة الاجتماعية؛ ذلك أنه لا يوجد «عقل جماعي» يعلو على عقول الأفراد. فالتصورات الجمعية تتواجد فقط في أذهان الأفراد، والصفة المشتركة لهذه التصورات الجمعية، ومن ثم عموميتها على مستوى أي مجتمع، هي ما يعطيها تلك الطبيعة الجمعية والخارجية. وعلى الرغم من ذلك، حاول دوركهايم التمييز بين التصورات الجمعية والتصورات الفردية المحضة التي تمثل إنتاجات مباشرة للذهن الفردي وأدواته الحسية. ووجد أنه من الصعب تدعيم هذا التمييز، ومع ذلك، رأى كافة المحتويات الرئيسة للأذهان باعتبارها محتويات اجتماعية في الأصل والطبيعة.

يُعد تناقل التصورات الجمعية من فردٍ إلى آخر الوسيلة التي يتم من خلالها دمج الأفراد اجتماعياً في التصورات المشتركة الموجودة ضمن مجتمعهم أو مجموعتهم الاجتماعية. ويعتمد تفاعل وتجمع الأفراد على تواصل بعضهم مع بعض، ومن ثم هناك تداول دائم للتصورات ضمن المجتمع. ومن خلال هذا التداول، تنتقل التصورات من فردٍ إلى آخر، ومن ثم تتناسخ بسهولة. وفي الامتثال لهذه التصورات ونقلها إلى الآخرين، نجد الأفراد دائماً يحرّفون أو يعدّلون أو يستحدثون فيها بشكلٍ مبتكر. ونتيجة ذلك، فإن بعض التحولات المعينة والتصورات في مجملها يحدث لها تحول بمرور الوقت.

تُبنى المؤسسات الاجتماعية، ومن ثم المجتمعات بأسرها، من هذه التصورات الجمعية. وباعتبارها تمثل مجموعات من التصورات المترابطة التي يتعلمها الأفراد، تُعد المؤسسات هي الوسيلة التي تتبلور من خلالها العلاقات الاجتماعية في أنماط متمايزة ومتكررة. وهي بهذه الصفة قد تصبح راسخة باعتبارها تقاليد، أو تصبح - وبشكل أكثر رسمية - ممارسات جائزة قانونياً.

وتتألف المجتمعات المتماسكة من أفراد تربطهم اجتماعياً تصوراتهم الجمعية المشتركة.

تملك هذه التصورات الجمعية ما أطلق عليه غيدنز اسم "الوجود الافتراضي" خارج عقول الأفراد، ويمكنها أن تصبح مرئية أو ملموسة إذا ما أُعطي لها شكل خارجي أو مادي؛ إذ قد توجد هذه التصورات، على سبيل المثال، في الخطابات، أو الكتب، أو الصحف، أو المستندات الرسمية، أو الشرائط، أو الأقراص المضغوطة. وهذه الأشكال التوثيقية هي المؤشرات المادية للتصورات الجمعية الفعلية التي تعبّر عنها أو ترمز لها، وهي فوق ذلك تمثل القنوات الرئيسة التي يمكن من خلالها تناقل التصورات الجمعية ضمن أي مجتمع، حيث تدعم فيها أشكال التفاعل الواقعي - القائم وجهاً لوجه - أشكال التواصل التحريرية وأنظمة التواصل الجماهيري، التي تجعل من الممكن تحقيق التفاعل من مسافات كبيرة.

كثير ممن كتبوا عن هذه الظاهرة، التي وصفها دوركهايم بـ «التمثيل الجماعي» (Collective Representation)، مهتمون بالوسائل التي تمتلك المجموعات الاجتماعية من خلالها القدرة على التأثير في سلوكيات أعضائها الفرادى. وكان الكُتّاب المعاصرون، أمثال غوستاف لوبون (Gustave Le Bon)، قد أكدوا أهمية السلوك الجماعي والتأثيرات المتولدة ضمن الحشود، بينما أكد غابرييل تارد (Gabriel Tarde) انتشار التصورات من خلال شبكات العلاقات المجتمعية. وقد تم بحث أسس هذه الضغوط الاجتماعية في أبحاث علم النفس الاجتماعي التي وضعها سيرجي موسكوفيشي (Serge Moscovici)، الذي يظهر أن التوجهات والآراء التي تنتظم في هياكل معرفية هي «تمثيلات مجتمعية» (وهو المصطلح الذي يفضّله). وهو هنا يضاهي التصورات المجتمعية ذات الجذور الممتدة لفترة ما قبل العصر الحديث بالتصورات الأكثر تنوعاً ومرونة التي نجدها في المجتمعات الحديثة. ويرى أن وسائل الإعلام تؤدي هنا دوراً محورياً في نشر وتحويل هذه التصورات. ويأتي هذا القول موازياً للمطلب المثير للجدل لبودريار بضرورة أن يُنظر إلى التصورات الجمعية في المجتمعات باعتبارها «أشكال محاكاة» (Simulations).

فلم يعد الناس يُقيّدهم تصور أن الأشياء الخارجية تقع خارج التصورات الذهنية؛ ففي تجليات الوعي اليومي، تحل تصورات الأشياء محل الأشياء التي تُصوّرها. وهذا ما يحدد لنا حالة «ما فوق الواقعية» التي كانت وسائل الإعلام السبب في نشوئها، والتي تحدد الآن الوجود المعاصر.

مقتبس من كتاب علم الاجتماع: المفاهيم الأساسية" ، تحرير: جون سكوت
الوعي
القيم
علم الاجتماع
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/
    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الأحد 26 تموز 2026/
    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الأثنين 20 تموز 2026/
    المنبر الحسيني ودوره في نشر رسالة الإسلام وبناء طاقات الأمة

    المنبر الحسيني ودوره في نشر رسالة الإسلام وبناء طاقات الأمة

    الثلاثاء 14 تموز 2026/
    المثقف العربي وانحيازات التأثر بالغرب

    المثقف العربي وانحيازات التأثر بالغرب

    الأثنين 06 تموز 2026/
    مِن أين لك هذا؟

    مِن أين لك هذا؟

    الخميس 11 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة