• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التمثيل الجماعي

‏سارة المياحي / الأثنين 22 ايلول 2025 / منوعات / 1267
شارك الموضوع :

لا تعني تلك الفكرة عن الطبيعة الخارجية للضمير الجماعي والتصورات الجمعية أنها تتواجد بشكل منفصل

التمثيل الجماعي هو الظواهر الفكرية المشتركة التي ينظّم من خلالها الناس حياتهم، ويشكّل مكونات جوهرية من أي ثقافة. وقد طُرح هذا المصطلح لأول مرة من قِبَل دوركهايم للإشارة إلى واحدة من الأنواع الرئيسة لـ «الحقائق الاجتماعية» التي يُعنى بها علم الاجتماع، وهي: المعتقدات، والأفكار، والقيم، والرموز، والتوقعات التي تشكّل طرق التفكير والشعور التي تتسم بالعمومية والديمومة ضمن مجتمعٍ ما أو مجموعة اجتماعية ما، والتي تتشاركها باعتبارها خصيصة جماعية لها.

يرى دوركهايم أن الناس، بمن فيهم علماء الاجتماع وغيرهم من العلماء، لا يمكنهم فهم عالمهم إلا من خلال استخدام المفاهيم التي تسمح لهم باستيعاب وتنظيم التجارب والخبرات الفوضوية التي تتلقاها حواسهم. فقبل أن يتسنى لهم الإقدام على فعلٍ ما، يتحتم عليهم تصور هذا الفعل بشكلٍ من الأشكال ومحاولة توقع تبعاته. والتصورات الجمعية هي المفاهيم المشتركة اجتماعياً التي يستطيع الناس من خلالها التفاعل مع العالم الطبيعي وغيرهم من الناس الذين يقابلونهم. وعليه، فالواقع إنما هو واقع تشكّله الظروف المجتمعية. وفي التفاعلية الرمزية (Symbolic Interactionism)، تم صوغ هذه الفكرة نفسها فيما يتعلّق بتوظيف الرموز والمعاني لبناء معنى الموقف. وقد تبُنِّيت هذه النقطة في أعمال جان بودريار (Jean Baudrillard)، الذي يفضل مصطلح "الصورة الزائفة" (Simulacra)، وذلك لتأكيد وجهة نظره في ضرورة اعتبار التصورات الجمعية ليست انعكاسات فكرية مباشرة عن واقع خارجي مستقل، بل يجب رؤيتها دائماً باعتبارها مشكلات للواقع.

ارتأى دوركهايم التصورات الجمعية باعتبارها تتألف من «ضمير جماعي» أو «وعي اجتماعي» يتواجد بشكل خارجي بالنسبة إلى أفراد المجتمع، حيث تسبقهم في الوجود وتدوم بعد وفاتهم. ويولد الأفراد في عالمٍ قائمٍ مسبقاً من التصورات الجمعية، ومن خلال اختلاطهم الاجتماعي، يتعلمون هذه التصورات الجمعية وينمّون لديهم إحساساً بالالتزامات المعنوية إزاءها. ويعني هذا الالتزام المعنوي أن هذه التصورات تتخذ شكلاً إلزامياً، ومن ثم فهي قادرة على تحجيم وتقييد أفعال الأفراد والعلاقات التي يبنونها مع الآخرين.

لا تعني تلك الفكرة عن الطبيعة الخارجية للضمير الجماعي والتصورات الجمعية أنها تتواجد بشكل منفصل عن أذهان الأفراد الذين يشكّلون أفراد المجموعة الاجتماعية؛ ذلك أنه لا يوجد «عقل جماعي» يعلو على عقول الأفراد. فالتصورات الجمعية تتواجد فقط في أذهان الأفراد، والصفة المشتركة لهذه التصورات الجمعية، ومن ثم عموميتها على مستوى أي مجتمع، هي ما يعطيها تلك الطبيعة الجمعية والخارجية. وعلى الرغم من ذلك، حاول دوركهايم التمييز بين التصورات الجمعية والتصورات الفردية المحضة التي تمثل إنتاجات مباشرة للذهن الفردي وأدواته الحسية. ووجد أنه من الصعب تدعيم هذا التمييز، ومع ذلك، رأى كافة المحتويات الرئيسة للأذهان باعتبارها محتويات اجتماعية في الأصل والطبيعة.

يُعد تناقل التصورات الجمعية من فردٍ إلى آخر الوسيلة التي يتم من خلالها دمج الأفراد اجتماعياً في التصورات المشتركة الموجودة ضمن مجتمعهم أو مجموعتهم الاجتماعية. ويعتمد تفاعل وتجمع الأفراد على تواصل بعضهم مع بعض، ومن ثم هناك تداول دائم للتصورات ضمن المجتمع. ومن خلال هذا التداول، تنتقل التصورات من فردٍ إلى آخر، ومن ثم تتناسخ بسهولة. وفي الامتثال لهذه التصورات ونقلها إلى الآخرين، نجد الأفراد دائماً يحرّفون أو يعدّلون أو يستحدثون فيها بشكلٍ مبتكر. ونتيجة ذلك، فإن بعض التحولات المعينة والتصورات في مجملها يحدث لها تحول بمرور الوقت.

تُبنى المؤسسات الاجتماعية، ومن ثم المجتمعات بأسرها، من هذه التصورات الجمعية. وباعتبارها تمثل مجموعات من التصورات المترابطة التي يتعلمها الأفراد، تُعد المؤسسات هي الوسيلة التي تتبلور من خلالها العلاقات الاجتماعية في أنماط متمايزة ومتكررة. وهي بهذه الصفة قد تصبح راسخة باعتبارها تقاليد، أو تصبح - وبشكل أكثر رسمية - ممارسات جائزة قانونياً.

وتتألف المجتمعات المتماسكة من أفراد تربطهم اجتماعياً تصوراتهم الجمعية المشتركة.

تملك هذه التصورات الجمعية ما أطلق عليه غيدنز اسم "الوجود الافتراضي" خارج عقول الأفراد، ويمكنها أن تصبح مرئية أو ملموسة إذا ما أُعطي لها شكل خارجي أو مادي؛ إذ قد توجد هذه التصورات، على سبيل المثال، في الخطابات، أو الكتب، أو الصحف، أو المستندات الرسمية، أو الشرائط، أو الأقراص المضغوطة. وهذه الأشكال التوثيقية هي المؤشرات المادية للتصورات الجمعية الفعلية التي تعبّر عنها أو ترمز لها، وهي فوق ذلك تمثل القنوات الرئيسة التي يمكن من خلالها تناقل التصورات الجمعية ضمن أي مجتمع، حيث تدعم فيها أشكال التفاعل الواقعي - القائم وجهاً لوجه - أشكال التواصل التحريرية وأنظمة التواصل الجماهيري، التي تجعل من الممكن تحقيق التفاعل من مسافات كبيرة.

كثير ممن كتبوا عن هذه الظاهرة، التي وصفها دوركهايم بـ «التمثيل الجماعي» (Collective Representation)، مهتمون بالوسائل التي تمتلك المجموعات الاجتماعية من خلالها القدرة على التأثير في سلوكيات أعضائها الفرادى. وكان الكُتّاب المعاصرون، أمثال غوستاف لوبون (Gustave Le Bon)، قد أكدوا أهمية السلوك الجماعي والتأثيرات المتولدة ضمن الحشود، بينما أكد غابرييل تارد (Gabriel Tarde) انتشار التصورات من خلال شبكات العلاقات المجتمعية. وقد تم بحث أسس هذه الضغوط الاجتماعية في أبحاث علم النفس الاجتماعي التي وضعها سيرجي موسكوفيشي (Serge Moscovici)، الذي يظهر أن التوجهات والآراء التي تنتظم في هياكل معرفية هي «تمثيلات مجتمعية» (وهو المصطلح الذي يفضّله). وهو هنا يضاهي التصورات المجتمعية ذات الجذور الممتدة لفترة ما قبل العصر الحديث بالتصورات الأكثر تنوعاً ومرونة التي نجدها في المجتمعات الحديثة. ويرى أن وسائل الإعلام تؤدي هنا دوراً محورياً في نشر وتحويل هذه التصورات. ويأتي هذا القول موازياً للمطلب المثير للجدل لبودريار بضرورة أن يُنظر إلى التصورات الجمعية في المجتمعات باعتبارها «أشكال محاكاة» (Simulations).

فلم يعد الناس يُقيّدهم تصور أن الأشياء الخارجية تقع خارج التصورات الذهنية؛ ففي تجليات الوعي اليومي، تحل تصورات الأشياء محل الأشياء التي تُصوّرها. وهذا ما يحدد لنا حالة «ما فوق الواقعية» التي كانت وسائل الإعلام السبب في نشوئها، والتي تحدد الآن الوجود المعاصر.

مقتبس من كتاب علم الاجتماع: المفاهيم الأساسية" ، تحرير: جون سكوت
الوعي
القيم
علم الاجتماع
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    منذ 6 ساعة/
    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    الأثنين 07 ايلول 2026/
    امتحان طلب العلم

    امتحان طلب العلم

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 42 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة