كشفت دراسة حديثة أن توسيع نطاق علاج ارتفاع ضغط الدم في الولايات المتحدة يمكن أن يسهم في إنقاذ مئات الآلاف من الأرواح خلال السنوات العشر المقبلة، في ظل وجود ملايين البالغين المصابين بالمرض دون تلقي العلاج المناسب رغم إمكانية استفادتهم منه.
وأظهرت نتائج الدراسة أن نحو ثلث البالغين الأمريكيين الذين يعانون ارتفاع ضغط الدم لا يحصلون على العلاج، فيما أصبح نحو 10 ملايين شخص إضافي يستوفون معايير العلاج وفق الإرشادات المحدّثة لجمعية القلب الأمريكية والكلية الأمريكية لأمراض القلب.
وبحسب تقديرات الباحثين، فإن تطبيق هذه الإرشادات قد يساعد على تجنب نحو 200 ألف وفاة لأي سبب خلال 10 سنوات، بينها قرابة 163 ألف وفاة مرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
معايير أوسع للعلاج
اعتمد الباحثون في دراستهم، التي نُشرت في مجلة جمعية القلب الأمريكية، على بيانات المسح الوطني لفحص الصحة والتغذية في الولايات المتحدة خلال الفترة بين عامي 2009 و2018، بهدف تقدير تأثير تطبيق إرشادات علاج ضغط الدم المحدثة.
وأشارت النتائج إلى أن نحو 81 مليون بالغ يعانون ارتفاع ضغط الدم من دون الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية قد يصبحون مؤهلين لتلقي أدوية خفض ضغط الدم، وفق معايير تقييم المخاطر الجديدة.
ومن بين هؤلاء، يُقدّر أن نحو 23 مليون شخص أصبحوا مؤهلين حديثًا للعلاج، بينما كان قرابة 9.7 مليون منهم لا يتلقون أدوية لخفض ضغط الدم.
كما ارتبط تلقي العلاج بانخفاض خطر الوفاة لأي سبب بنسبة 23% مقارنة بعدم العلاج، في حين انخفض خطر الوفاة الناجمة عن أمراض القلب والأوعية الدموية بنحو 50%.
مرضى السكري من الأكثر استفادة
ووجد الباحثون أن الأشخاص المصابين بمرض السكري قد يكونون من أكثر الفئات استفادة من توسيع نطاق علاج ارتفاع ضغط الدم، نظرًا لأن اجتماع الحالتين يزيد بصورة كبيرة من مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ويرى أطباء أن ارتفاع ضغط الدم قد يتحول إلى عامل خطورة أكثر أهمية عندما يترافق مع مشكلات صحية أخرى، مثل السكري وأمراض الكلى وغيرها من عوامل الخطر المرتبطة بأمراض القلب.
نمط الحياة جزء أساسي من العلاج
ولا تقتصر السيطرة على ارتفاع ضغط الدم على تناول الأدوية، إذ يؤكد الأطباء أهمية الجمع بين العلاج الدوائي وتغييرات مستدامة في نمط الحياة.
وتشمل أبرز الخطوات زيادة النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي غني بالفواكه والخضار، والحفاظ على وزن مناسب، إضافة إلى الحد من استخدام المواد التي قد تؤثر في الصحة، والعمل على خفض مستويات التوتر.
ويؤكد الخبراء أن إجراء تغييرات بسيطة ومتدرجة في العادات اليومية يمكن أن يحدث فرقًا ملموسًا في الصحة، حتى من دون الوصول إلى نمط حياة مثالي.
وتسلط نتائج الدراسة الضوء على أهمية اكتشاف ارتفاع ضغط الدم وعلاجه في وقت مبكر، بما في ذلك لدى فئات الشباب، خصوصًا مع تزايد ظهور الأمراض المزمنة وعوامل الخطر المرتبطة بالقلب والأوعية الدموية في سن مبكرة.
ويعد ارتفاع ضغط الدم من أبرز عوامل الخطر القابلة للسيطرة، ولذلك فإن تشخيصه مبكرًا والالتزام بخطة علاج مناسبة قد يساعدان في تقليل مضاعفاته الصحية على المدى الطويل.








اضافةتعليق
التعليقات