• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سرقة في وضح التعامل!

ضمياء العوادي / الخميس 03 ايلول 2026 / اعلام / 439
شارك الموضوع :

الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تسمية الأشياء بغير مسمياتها، بل في صناعة جيل هش يخشى المواجهة الحية

لم تعد وسائل التواصل الاجتماعي مجرد شاشات ينظر من خلالها الإنسان إلى العالم، أو بوابة للترفيه بل أصبحت تعيد تشكيل مفاهيم الصحة النفسية والسلوك الاجتماعي وفق معايير افتراضية هشة، إن ما نشهده اليوم ليس مجرد تغير في تفضيلات الجيل الجديد، بل هو إعادة تعريف قسرية وتطبيع خطير للعزلة والانكفاء على الذات على حساب الفطرة السليمة للتواصل البشري، حتى غدت الاستقامة الاجتماعية شذوذاً والتراجع والانطواء هو الأصل.

​في الفترة الأخيرة انتشرت مقاطع لبعض الفتيات الصغيرات وهن يقرأن قصائد حسينية وسط العائلة، أو حتى أطفال صغار يخدمون على طريق زائري زيارة الأربعين، أو طفلة متكلمة أمام التلفاز والكاميرات، وعند مشاهدة مثل هذه المقاطع تستطيع أن تأخذ جولة في التعليقات، لترى عدداً كبيراً منها يتحدث عن فكرة واحدة، ملخصها التعجب من أنها لا تعاني من الرهاب الاجتماعي أو بتعبيرهم "(الرهاب الاجتماعي يخاف منها)"، مع تكرار مثل هذه التعليقات، نحتاج إلى توقف وتساؤل: متى أصبح الرهاب الاجتماعي هو القاعدة، والثقة والتواصل مع المجتمع بصورة سليمة هو الحالة الغريبة؟

​ومثلها حين أرى في الفترة الأخيرة رفض الفتيات الشابات للتواصل مع اجتماع العوائل على المائدة أو مشاركتهن في المناسبات والأعياد، وعندما تسمع الشابة بقدوم ضيوف تنزعج وتتوتر. مثل هذه المقاطع تُنشر ويسوّق لها كأنها الواقع الذي يفترض أن تعيشه كل الفتيات والشابات، ومن يقرأ التعليقات ويسمع وهو إنسان طبيعي يتفاعل مع المجتمع بصورة صحية يشعر أنه مريض! وإذا حاول أن يتحدث يجد هجوماً من مجتمع مواقع التواصل وحتى ممن حوله وهم ينعتونه بعدم فهمه للخصوصية أو جرحه لخصوصيتهم بأبسط المواقف التفاعلية، حتى وصل الحال إلى التمادي بفكرة الخصوصية الزائدة والتوحد والرهاب الاجتماعي.

​هذه المفردات الثلاث بدأت تسرق -أو سرقت بالفعل- كثيراً من الشباب والأطفال من التفاعل الحي مع المجتمع إلى مجموعة من العقد والأمراض النفسية التي لم نسمع بها من قبل! فأصبح الطفل الذي يجلس بهدوء واعتزال هو "الطبيعي"، والطفل الذي يلعب مع نظرائه هو طفل لديه "فرط حركة" ومشاغب ومزعج.

​في الحقيقة الموضوع لا يحتاج بضعة أسطر تُكتب فحسب، وإنما يحتاج إلى معالجات حقيقية، خصوصاً في مجتمعاتنا العربية والعراقية بالذات، التي عُرِفت بتماسك العوائل ووقوف النساء جميعاً في المطبخ لإعداد سفرة كبيرة يجتمع عليها كل أفراد العائلة، والأطفال يلعبون في الحديقة وتسمع أصوات الضحكات ونقاش الرجال وصرخات الأطفال. جميعنا تربينا في هكذا بيئات ونقرأ الأناشيد والقصائد أمام الجميع ونتفاخر بحفظها، ولم يكن يعاني أحد من عقدة وجود الأشخاص أو تزاحمهم أو الخوف من التواصل مع الآخرين. هذه العقد والاعتلالات جاءت من إدمان الشاشات والتسويق المستمر لها كأنماط حياة عملية ومقبولة.

​إن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في تسمية الأشياء بغير مسمياتها، بل في صناعة جيل هش يخشى المواجهة الحية ويتوارى خلف الألقاب والمصطلحات النفسية المترجمة دون وعي. إن استعادة صحة مجتمعاتنا تبدأ من إثارة الوعي داخل الأسرة، ووضع حدود صارمة للتغريب الرقمي، وإعادة الاعتبار للملمة العائلية والتواصل المباشر. إن لم نتدارك هذا التجريف المتواصل لأواصرنا الاجتماعية، فإن الضريبة لن تكون مجرد عائلات مفككة، بل مجتمع كامل أعرج ينكفئ على ذاته، بلا روح جماعية ولا سند إنساني.

التربية
القيم
المجتمع
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ابليس أفضل من آدم!

    ابليس أفضل من آدم!

    منذ 4 ساعة/
    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    الأحد 06 ايلول 2026/
    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    ابليس أفضل من آدم!

    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟

    ثقافة الرضا في زمن الأزمات

    دراسة حديثة: 20 دقيقة من الرياضة قد تحمي الذاكرة من آثار قلة النوم

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    ماذا لو اختفت أسماؤنا وبقيت وجوهنا فقط؟

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    انتقادات الأهل بعد المباريات.. كيف تتحول الرياضة من متعة إلى عبء نفسي على الأطفال؟

    آخر القراءات

    ما تمنحه تركيزك.. يكبر

    النشر : الثلاثاء 20 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    أضف إلى بضاعتك حلاوة الأخلاق

    النشر : الأربعاء 22 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ‏كنز المعارف

    النشر : السبت 26 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    أعظم معارك التاريخ

    النشر : الخميس 24 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    كفاح تبحث عن التغيير

    النشر : الخميس 14 تموز 2016
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سجن ما بعد الصدمة وقضبان من الخلايا النجمية.. ماذا تفعل الذاكرة؟

    النشر : الثلاثاء 23 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1098 مشاهدات

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    • 366 مشاهدات

    حين يتعلّم الضعف لغة القوة

    • 316 مشاهدات

    قبضة اليد القوية.. مفتاح ذهبي لحماية الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

    • 310 مشاهدات

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    • 301 مشاهدات

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    • 299 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1521 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1098 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1061 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 847 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 824 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 655 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ابليس أفضل من آدم!
    • منذ 4 ساعة
    حين يصنع الذكاء الاصطناعي شريك الأحلام.. هل تُعيد المسلسلات الرقمية تشكيل معايير الجمال والزواج؟
    • منذ 4 ساعة
    ثقافة الرضا في زمن الأزمات
    • منذ 4 ساعة
    دراسة حديثة: 20 دقيقة من الرياضة قد تحمي الذاكرة من آثار قلة النوم
    • منذ 4 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة