في عالم المغالطات الذي نعيش فيه حيث صرنا نناقش البديهيات ونظن أن عقولنا لها مطلق القرار والفهم حتى أنها تعترض وتعيب وتقترح على أحكام الباري (عز وجل) ونسفه الأحاديث ما جاء بها من منع أو تحريم بل وحتى المباح، ولا أدري من أيِّ جهلٍ جاءت هذه الوقاحة، إلا إن لا مبرر سوى أنها رفد من جرأة من أرسل لهم الله (عز وجل) مئات الأنبياء فكذبوهم، ونحن اليوم نسير على خطاهم فلو دخلوا جحر ظب دخلناه دون أدنى تردد وتفكير!
قد أكون مبتعدة جدا عن العالم السياسي والاجتماعي متخذة هذه الفترة ثلثي الراحة باعتزال الناس، إلا إن بعض الصدمات تستنطقني لأدونها شاهدة على سيرنا إلى المنحدر بكامل ثقتنا وطاقتنا الإيجابية!
مؤمنين بقدرتنا على تحديد مصائرنا واختيارها ونستطيع تقدير ما يضرنا وينفعنا مثل ابنتي ذات الثلاث أعوام حين تقنعي بأنها قادرة على استخدام السكين!
هذه المقدمة التي كتبتني كفضفضات من ألم ما يطرح وما يقع فيه المجتمع النسوي خاصة_لأنه المستهدف_ من مغالطات فأول مجزرة ارتكبتها المرأة بحق أفكارها كانت حين سلّمت بفكرة المقارنة، وجعلت الرجل ندًّا لها، فوضعت نفسها موضعه، ودفعت ثمن ذلك بما واجهته من صعوبات، والحديث في هذا الموضوع قد أخذ مداه، ويمكن حسمه بجملة واحدة: لكلٍّ حقوقه وواجباته، والمقارنة من الأساس باطلة.
والمضحك المبكي أنني، حين نشرت حديثًا عن الرسول الأكرم (صلّى الله عليه وآله وسلّم) ومدحه لمن تُولد له بنت، فوجئت بإحدى الأخوات وهي تصل إلى تسليم مطلق بأن الله عز وجل خلقنا في المرتبة الثانية، وأننا بحاجة إلى الاقتناع بأن الرجل أفضل منا، وأن الباري يحبه أكثر، وميّزه إذ خلق آدم قبل حواء!
وقفت كثيرًا أمام قناعتها المأخوذة من مواقع التواصل الاجتماعي، وضحكت، ثم أخبرتها: إذن، إبليس أفضل من آدم، والدليل أن الله عز وجل خلقه قبل آدم! ثم شرعت في شرح حقوق كلٍّ من الجنسين وواجباتهما ومهامهما، وأن لكلٍّ منهما واجبات تناسب بنيته، ولا أفضلية إلا بالتقوى، وما لبثت أن انتقلتْ إلى الموضوع الأكثر نقاشًا وتداولًا، وهو القانون الجعفري، وكيف يظلم المرأة، والأب الذي يسلب الطفل من أمه، وعندما سألتها: هل قال الله (عز وجل) عندما شرّع هذا القانون، إن الحضانة تكون قطعًا للأب، وإنه يجب أن يُحرم الطفل من أمه؟ أجابت: لا.
فأخبرتها ببساطة أن التطبيق السيئ للقانون، أو سوء تصرف الأفراد، لا يعني أن القانون مخطئ، بل إن الخطأ يكمن في الأشخاص، فمن يسير عكس اتجاه السير لا يعني أن الشارع فيه مشكلة، بل إن الخطأ منه، فما نحتاجه ألّا نسير وراء كل فكرة مطروحة فالشبهات كثيرة والميدان واسع والتسويق هدفه تهديم بُنية المجتمع فهو بدأ بالمرأة وزعم لها بحقوق سلبٍ أكثر مما هي حقوق أخذ، فسلبت راحتها وبيتها وأطفالها، ولبست أدوار لا تمت لها بصلة، من أخرجها إلى الميادين أليست حاجتها للرفاهية؟ من دفع ثمن هذه الرفاهية التي تتمحور بقطع غيار وبعض من المساحيق وكوب قهوة في مكان فخم! صحتها، وحدتها، غربتها، صراعاتها الداخلية، قد يتبادر إلى القارئ الاضطرار والحاجة وجوابها حاضرٌ، الحاجة تُخرج المرأة للعمل لكن لا تخرجها عن دينها وعفتها والتزامها بواجبات بيتها ولا تجعلها تستعير من بيتها وأطفالها وحياتها الزوجية بل تجعلها تبينها بقوة وصلابة حتى تُخرج انموذجا يفخر به إمامه ومَن رآه.
فجداتنا وأمهات العلماء والناجحين كُن (إندبندنت سترونك وومن) بكامل العفة والإيمان الفطري المطلق بالله وأحكامه ولم يشكّن في عدالة الله (عز وجل) ففي سير أحد العلماء يقول درست نصف عمري في الحوزة وغيرها قد أحصل بعقلي اليقين الذي وجدته في فطرة الأمهات!.








اضافةتعليق
التعليقات