• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين امتلاء الروح وصمت القلم

جنان الهلالي / منذ 13 ساعة / ثقافة / 255
شارك الموضوع :

الصفحة البيضاء ليست دائمًا علامة على عجز القلم وموت الإبداع، غالبًا ما تكون بداية لإبداع آخر

ليس هناك أصعب من موقف أمام الكاتب حينما يجلس أمام صفحة بيضاء يعجز عما يقوله، لا لأنه غير قادر على الكتابة، بل لأنه عجز عن أن يرضي نفسه بالتعبير عما يجول بخاطره. وليس بالضرورة أن يكون سبب الصمت الكتابي هو فقدان الأفكار، فقد يكون الكاتب ممتلئًا بما يريد قوله، تضج برأسه الأسئلة وتوجد الحلول، لكنه عاجز عن الخوض في تجربة كتابية جديدة، حينها يتحول الصمت الكتابي إلى قلق يومي، حتى يجد الكاتب نفسه في حالة من الإرهاق النفسي والاحتراق الإبداعي، تتصارع الأفكار والشخصيات والأحداث، إلا أنه يعجز عن رسم صورة معينة في مخيلته على الورق.

إنها مرحلة ليست سهلة، بل هي مخاض حقيقي قد يشعر الكاتب فيها أنه فقد شغفه أو جفَّ خياله، ولكن خلف كل هذه المسميات حقيقة أكثر تعقيدًا، هي أن الكاتب، ونقصد بالكاتب في جميع الفنون، سواء كان شاعرًا أو روائيًا أو صحفيًا، في اللحظة التي يجد نفسه قادرًا على الإبداع وهو ممتلئ بأفكار كثيرة، يصاب بالجمود ويتوقف عن الإمساك بالقلم، ويرى أنه غير قادر على الوصول إلى ما يعبّر عنه.

هي لحظة يصبح فيها الكاتب شديد القسوة على نفسه، متمردًا، يقرأ ما كتبه سابقًا ويضعه على طاولة المقارنة، فيرى فيه ما لم يعد قادرًا على الوصول إليه، يقارن بما سبق أن أنتجه وما كتبه في الحاضر، مقصيًا نقاط الضعف والقوة، فيتحول الماضي من ذاكرة جميلة إلى سلطة تحاكم ما ينتجه في الحاضر.

ولربما هذا مكمن الخوف الذي قتل الإبداع، ليس بالضرورة أن تكون فكرة صائبة؛ لهذا يخاف بعض الكتّاب من الشروع بعمل جديد بعد نجاحهم: ماذا أريد أن أكتب؟ أي فكرة مناسبة وتأخذ صدى أكبر؟ هل ما كتبته من قبل بمستوى ما كتبته الآن؟

لو أمعنا النظر في بعض الإصدارات بعد العمل الأول، فقد تكون في الأغلب أقوى وأجمل من العمل الأول. وقد يأتي الصمت من جهة أخرى، من واقع الحياة، فالكاتب ضمن منظومة المجتمع يتأثر وينشغل، فثمة تجارب تجعله عاجزًا عن الكتابة، لا لأنها أطفأت موهبته، بل لأن الواقع أكثر قسوة مما يكتبه على الورق، وهناك مواقف وأحزان تحتاج سنوات قبل أن تتحول إلى نصوص، ولا يستطيع الكاتب كتابتها إلا إذا خَفَتَ أثرها.

الأمر الآخر، يجب ألّا ننظر إلى عجز القلم وعزوف الكاتب عن الكتابة على أنه عجز؛ فقد يكون نوعًا من المقاومة، لأن الكاتب، في قرارة نفسه، لا يريد أن يكتب لمجرد أن يثبت أنه ما زال قادرًا على الكتابة وسط هذا الغليان والتطورات في المجتمع، يرفض أن يملأ صفحاته بكلام لا يشبهه، وتصبح الكتابة مجرد حاجة فائضة عن الضرورة اليومية.

الكتابة هدف يريد الكاتب من خلال إيصاله إلى القارئ أن يشعر بأن هناك حاجة ماسة إلى طرح أفكاره على الورق؛ لهذا فالكتابة ليست قرارًا، بل هي ضرورة.

ثم هناك صمت آخر أشد خطورة، أن يفقد الكاتب علاقته بما يكتب حين تتحول الكتابة إلى وظيفة: أكتب لأفوز، أو أكتب بما يرضي المجلة الفلانية، أو أكتب عددًا محددًا من الصفحات عليَّ أن أنجزها، أو الانتظار الدائم للجوائز وحضور اجتماعات معينة، حينها يصبح القلم عاجزًا، ويصبح الكاتب مسيّرًا، لا يبحث عن الجملة، بل يصبح الكاتب يبحث عن سبب الكتابة.

والكتابة ليست أمرًا إداريًا كاملًا، قد تكون كلمة أو موقفًا أو صوت شخص غائب، أو موقفًا عالقًا في الذاكرة، أو أماكن قديمة تحفّز الكاتب على العودة، يخرج حينها من عجز القلم، ويشعر أنه لا يبحث عن فرص، والكتابة تبحث عنه.

إن الصفحة البيضاء ليست دائمًا علامة على عجز القلم وموت الإبداع، غالبًا ما تكون بداية لإبداع آخر، وبداية جديدة لمواجهة عمل أجمل استطاع أن يقول الكاتب فيه بصدق عما في داخله، لا الشيء الذي ينتظر الآخرون منه أن يقوله.

من هنا، على الكاتب أن يتصالح مع ذاته بدلًا من أن يخاف، ويعود إلى الكتابة بشغف حتى ما شعر أن الأفكار آن لها أن تخرج بسلاسة على الصفحات البيضاء، فالكاتب لا يخون نفسه حين يصمت، إنما يخونها حين يكتب بما لا يؤمن به؛ لذا يكون الصمت بعض الأحيان فلسفة ذاتية للدخول بعمل جديد ينمّ عن قناعة كاملة لطرحه أمام القراء، لأن أول بوادر نجاح العمل إيمان الكاتب بما طرحه من أفكار وأعمال، حينما يسأل نفسه: لماذا أكتب ولمن؟

وللتغلب على الصمت الكتابي، مفاجأته بالقراءة الضدية، إذا عجزت عن الكتابة، أعود للقراءة، والانشغال بكتاب جديد تتناسل منه الأفكار، يشعر أن شيئًا في داخله يصبح أكثر إلحاحًا من الصمت للكتابة، فيتغلب على تمرد القلم، وتكون فترة الصمت هي أكثر فترات الوعي وامتلاءً بالأفكار التي تتزاحم إلى صفحات بيضاء لم تُنجز منذ فترة طويلة.

القراءة
الابداع
الكتابة
الشخصية
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    بين امتلاء الروح وصمت القلم

    ماذا لو اختفت أسماؤنا وبقيت وجوهنا فقط؟

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    انتقادات الأهل بعد المباريات.. كيف تتحول الرياضة من متعة إلى عبء نفسي على الأطفال؟

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟

    آخر القراءات

    نحن والحمير في المنعطف الخطير!

    النشر : الثلاثاء 15 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    نظريات في علم نفس الطفل.. تعرف عليها

    النشر : الثلاثاء 31 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    مسيرة عم النبي: أقوال ومواقف

    النشر : السبت 01 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    معجزات سورة البقرة: مفتاح البركة، الحماية، والراحة النفسية

    النشر : الأربعاء 15 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    نساء من دروب الشوق

    النشر : السبت 27 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    منهج الإمام جعفر الصادق في مواجهة الانحراف الفكري

    النشر : الأربعاء 15 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1094 مشاهدات

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    • 359 مشاهدات

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    • 329 مشاهدات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    • 327 مشاهدات

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    • 319 مشاهدات

    حين يتعلّم الضعف لغة القوة

    • 314 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1520 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1094 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1061 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 844 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 822 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 661 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    بين امتلاء الروح وصمت القلم
    • منذ 13 ساعة
    ماذا لو اختفت أسماؤنا وبقيت وجوهنا فقط؟
    • منذ 14 ساعة
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)
    • منذ 14 ساعة
    انتقادات الأهل بعد المباريات.. كيف تتحول الرياضة من متعة إلى عبء نفسي على الأطفال؟
    • منذ 14 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة