• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

‏سارة المياحي / منذ 14 ساعة / تربية / 243
شارك الموضوع :

مرض القلب تلبسه بنوع من الارتياب والشك يكدر أمر الإيمان بالله والطمأنينة إلى آياته

في قوله تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ دلالة على أن للقلوب مرضاً فلها لا محالة صحة إذ الصحة والمرض متقابلان لا يتحقق أحدهما في محل إلا بعد إمكان تلبسه بالآخر كالبصر والعمى ألا ترى أن الجدار مثلاً لا يتصف بأنه مريض لعدم جواز اتصافه بالصحة والسلامة.

وجميع الموارد التي أثبت الله سبحانه وتعالى فيها للقلوب مرضاً في كلامه يذكر فيها من أحوال تلك القلوب وآثارها أموراً تدل على خروجها من استقامة الفطرة، وانحرافها عن مستوى الطريقة كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا﴾، وقـولـه تعالى: ﴿إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ﴾، إلى غير ذلك.

وجملة الأمر أن مرض القلب تلبسه بنوع من الارتياب والشك يكدر أمر الإيمان بالله والطمأنينة إلى آياته، وهو اختلاط من الإيمان بالشرك، ولذلك يرد على مثل هذا القلب من الأحوال، ويصدر عن صاحب هذا القلب في مرحلة الأعمال والأفعال ما يناسب الكفر بالله وبآياته.

وبالمقابل تكون سلامة القلب وصحته هي استقراره في استقامة الفطرة ولزومه مستوى الطريقة ويؤول إلى خلوصه في توحيد الله سبحانه وركونه إليه عن كل شيء يتعلق به هوى الإنسان، قال تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ﴾، ومن هنا يظهر أن الذين في قلوبهم مرض غير المنافقين كما لا يخلو تعبير القرآن عنهما بمثل قوله: ﴿الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ في غالب الموارد عن إشعار ما بذلك، وذلك أن المنافقين هم الذين آمنوا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، والكفر الخالص موت للقلب لا مرض فيه قال تعالى: ﴿أَوَمَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ﴾.

وقال: ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ﴾، فالظاهر أن مرض القلب في عرف القرآن هو الشك والريب المستولي على إدراك الإنسان فيما يتعلق بالله وآياته وعدم تمكن القلب من العقد على عقيدة دينية، فالذين في قلوبهم مرض بحسب طبع المعنى هم ضعفاء الإيمان الذين يصغون إلى كل ناعق، ويميلون مع كل ريح، دون المنافقين الذين أظهروا الإيمان واستبطنوا الكفر رعاية لمصالحهم الدنيوية ليستدروا المؤمنين بظاهر إيمانهم والكفار بباطن كفرهم.

نعم ربما أُطلق عليهم المنافقون في القرآن تحليلاً لكونهم يشاركونهم في عدم اشتغال باطنهم على لطيفة الإيمان، وهذا غير إطلاق الذين في قلوبهم مرض على من هو كافر لم يؤمن إلا ظاهراً قال تعالى: ﴿بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا * الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾.

وأما قوله تعالى في سورة البقرة: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ﴾ - إلى أن قال - ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ - إلـــى أن قـــال - ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ﴾ الآيات، فإنما هو بيان لسلوك قلوبهم من الشك في الحق إلى إنكاره وأنهم كانوا في بادىء حالهم مرضى بسبب كذبهم في الإخبار عن إيمانهم وكانوا مرتابين لم يؤمنوا بعد فزادهم الله مرضاً حتى هلكوا بإنكارهم الحق واستهزائهم به.

وقد ذكر الله سبحانه أن مرض القلب على حد الأمراض الجسمانية ربما أخذ في الزيادة حتى أزمن وأنجر الأمر إلى الهلاك وذلك بإمداده بما يضر طبع المريض في مرضه وليس إلا المعصية قال تعالى: ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ﴾ - إلى أن قال - ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَىٰ رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ * أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَّرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾ وقال تعالى - وهو بيان عام - ﴿ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوَاءَ أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ﴾.

ثم ذكر تعالى في علاجه الإيمان به قال تعالى - وهو بيان عام - ﴿يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بِإِيمَانِهِمْ﴾، وقال تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ فعلى مريض القلب - إن أراد مداواة مرضه - أن يتوب إلى الله، وهو الإيمان به وأن يتذكر بصالح الفكر وصالح العمل كما تشير إليه الآية السابقة الذكر ﴿ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.

وقال سبحانه وهو قول جامع في هذا الباب ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَن تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا * إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَٰئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، وقد تقدم أن المراد بذلك الرجوع إلى الله بالإيمان والاستقامة عليه والأخذ بالكتاب والسنة ثم الإخلاص.

 مقتبس من كتاب: قَضَايَا المُجْتَمَعِ وَالأُسْرَةِ وَالزَّوَاجِ عَلَى ضَوْءِ القُرْآنِ الكَرِيمِ، للكاتب: العَلَّامَةُ السَّيِّدُ مُحَمَّد حُسَيْن الطَّبَاطَبَائِيُّ (صَاحِبُ تَفْسِيرِ المِيزَانِ)
مفاهيم
الوعي
الايمان
القلب
الدين
الفلسفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    الأثنين 07 ايلول 2026/
    امتحان طلب العلم

    امتحان طلب العلم

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/
    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الأحد 26 تموز 2026/
    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الأثنين 20 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية

    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟

    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    من التشتت إلى التركيز: كيف نستعيد صفاء الذهن في العصر الرقمي؟

    قبضة اليد القوية.. مفتاح ذهبي لحماية الذاكرة والوقاية من الخرف مع التقدم في العمر

    آخر القراءات

    هل تعاني من الشخير؟ إليك ما ينصح به الخبراء

    النشر : الأحد 15 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مشکلات متعددي المواهب والقدرات: بين العقل والتدريب

    النشر : الخميس 02 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماذا تعرف عن انصباب الجنب؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي أسباب حبوب الظهر والكتفين وطرق علاجها؟

    النشر : الأربعاء 27 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    حبة الحنطة وشقائق النعمان

    النشر : الثلاثاء 17 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    لا تتأخر في التحدث إلى الرضيع.. هذا هو الوقت المناسب لبدء التواصل معه

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1083 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 430 مشاهدات

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    • 352 مشاهدات

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    • 347 مشاهدات

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    • 339 مشاهدات

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1513 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1083 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 1058 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 839 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 809 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الدراجة الهوائية... تجربة تتسم بالإيجابية
    • منذ 13 ساعة
    بين الألم والمتعة: كيف نحافظ على اتزاننا النفسي؟
    • منذ 13 ساعة
    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف
    • منذ 14 ساعة
    هل تعلم أين تذهب دهون جسدك عند فقدان الوزن؟ الرئتان هما السر؟
    • منذ 14 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة