• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حبة الحنطة وشقائق النعمان

رقية تاج / الثلاثاء 17 تشرين الاول 2017 / ثقافة / 4875
شارك الموضوع :

إِن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت بقيت وحدها.. وإذا ماتت أخرجت حَبَّاً كثيراً..كما يحفر النهر مجراه، حُفرت تلك الترتيلة على صفحة ذاكرته، لم

إِن لم تقع حبة الحنطة في الأرض وتمت بقيت وحدها.. وإذا ماتت أخرجت حَبَّاً كثيراً..

كما يحفر النهر مجراه، حُفرت تلك الترتيلة على صفحة ذاكرته، لم تزل تلك الكلمات ل السيد المسيح تحضره كلما خلا مع صديقه اليسوعي المرابط معه في خندق الدفاع عن الوطن..

بكثير من الحُب زرع تلك الحروف في قلب صديقه المضطرب ليُسكِّن روعه ويهدِّئ وجعه، وقد أكبر المسيحي في صديقه المسلم حفظ  كلمات نبيه الواردة في انجيلهم..

تحت وقع أصوات الرصاص والقذائف شقّا حديثهما الذي دار عن أهم المفردات التي يستمد المحارب قوته منها في الحرب ضد الارهاب والتي يخوضها المقاتلين المنتمين الى مشارب مختلفة، وعن زاد المحارب الذي يعينه على مواجهة العدو وقناعاته المنبثقة من دينه ومذهبه..

بدأ المسيحي كلامه عن مبادئه والفخر يملأ جوانب نفسه، قبض بيديه على قلادة الصليب في عنقه واسترسل بكلامه:

_مات عيسى على الصليب بعد أن تَعذّب، وكان حبة الحنطة التي دُفنت وأعطت حَبا كثيرا للبشرية وتلك الحبوب نِعم لاتُحصى تتمثل بأفكاره وقيمه، وقدمها لنا عن طريق تضحياته وآلامه، واليسوع أراد من اتباعه ان يكونوا على أثره وأن يقتلوا ذاتهم ويَقبلوا على الموت  ويضحون بأنفسهم ليعيش غيرهم..

ربت المسلم على كتفه بلطف وتمتم: طوبى لهذا الزرع الذي أينعت ثماره في ساحات الوغى.. واستطرد مازحا:

إلا اننا نحن المسلمون نؤمن بأن عيسى رُفع الى السماء ولم يُصلب، وهو نبي من انبياء العزم وليس ابنا للاله وأمور اخرى!.

غرق المكان في الصمت، ليمزقّه صوت حاد بعيد..

ملأ المسلم صدره من عبير الاعشاب المتطيبة بنداوة الليل.. ومن ثم تقلّص وجهه من الألم..

بدا حزينا تحت ضوء القمر وبدأت أنفاسه تضيق رغم الهواء العذب، تناول مسبحة من جيبه وقبض عليها بقوة..

كان الرصاص يلعلع بشدة ويئز فوق رأسيهما.. شعر المسيحي بقلب صديقه الذي أخذ يخفق بشدة.. حاول أن يُمسك بيده.. طمأنه المسلم على حاله وتناول كفه بتؤدة وقال له:

_لاتقلق.. هناك من يربط على قلبي.. وضع يده على صدره وردد بصوت واجف: ياحبيبي ياحسين..

لقد وهب الله لنا حبة حنطة عظيمة تحولت الى (شقائق النعمان) فاخضرّت أرواحنا، بفضل تلك الزهور الحمراء الجميلة التي ترمز للحياة الابدية والخلود وللشهيد المغسّل بدمائه..

أومأ برأسه الى مسبحته الترابية: تلك الزهور نمت من هذه التربة المضرجة بدماء الاطهار..

نعم، جعل الله لنا قبلة يتوجه اليها الاحرار والثوار والمدافعين عن قيم السماء، هو ذاك الذي ذكره احد اتباعكم: لو كان الحسين منا لنشرنا له في كل أرض راية، ولأقمنا له في كل أرض منبر، ولدعونا الناس الى المسيحية بإسم الحسين..

هو ذاك الذي نطرق باب السماء بإسمه.. فقد ضحى بمهجته في سبيل الاسلام.. ونحن نقاتل ودخل الى الميادين بقلوب كزبر الحديد لأن محور عزيمتنا من ملحمته الخالدة..

ابحث عن عاشوراء في داخلك.. سيجدهابلا شك  كل من يبحث عنها..

عاشوراء هي بوصلة كل مقاتل.. هي ميزاب نرفل تحته فتملأنا الشجاعة والتضحية والايثار..

عاشوراء هي وقودنا لعربة الجهاد.. ووجه كربلاء وابطالها يطل علينا في كل معركة نخوضها..

حدّثه قليلا عن فاجعة الطف حتى ضعف صوته وانبجست الدموع من عينيه وشاركه صديقه بهذا البكاء المقدس..

رنا اليه بحزن: سيكفل دموعك سيدي العباس.. دموع عاشوراء تغسل الروح من الخطايا والهموم وتزيدنا قوة..

سأله المسيحي: كيف ترى الموت؟

تأمل وجه صديقه الجميل ولمس من عينيه مشروع شهيد على خطا (وهب النصراني)،  تقافزت الى ذهنه على أثر ذاك السؤال كلمات مولاه الحسين مع ابنه في الطريق الى كربلاء..

 _أولسنا مع الحق؟

_بالتأكيد..

قال والشمم يملأ جوانب نفسه: اذن، هو أحلى من الشهد..

تبسمّ المسيحي ضاحكا.. وظهرت امارات الاجهاد على عينيه نصف المغمضتين.. شيّع صديقه بابتسامة وديعة وقفل راجعا الى سواتر الثغور..

كانت ليلة بيضاء تشبه الغسق.. نظر الى السماء الصافية الأديم.. وتنبأ لصديقه بثمار طيبة يقطفها الوطن.. راح يحدث نفسه: كأن التاريخ يعيد نفسه.. صدق من قال؛ كل يوم عاشوراء.. كل أرض كربلاء..

ولكن منظر أربطة الشاش البيضاء التي تضمد جراح  يده اليمنى وقارورة الماء المرمية الى جانب علبة الدواء وحذائه المهترئ والمتسّخ بالطين.. كل ذلك أمره أن ينتظر لبرهة.. ألقى نظرة على البيوت البعيدة والتي ينام أهلها بوداعة.. تقلّص وجهه من الألم ودفن نظره في الارض خجلا..

بكى كنايٍ حزين وهاتف يهتف في سمعه: لايوم كيومك يا أبا عبد الله..

عاشوراء
الامام الحسين
الارهاب
الوطن
الاسلام
قصة
المسيحية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة