• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أعظم معارك التاريخ

‏سارة المياحي / الخميس 24 تموز 2025 / ثقافة / 1257
شارك الموضوع :

وقعت المعركة بين طرفين: أحدهما يريد الناس لله، والآخر يريد الناس للطاغوت

لا توجد معركة بعد معارك رسول الله ﷺ مع الكفار والمشركين أعظم من معركة كربلاء مع المنافقين من أمته، ليس بسبب حجم المشاركين فيها، ولا بسبب المدة التي استغرقتها، ولا بسبب الأسلحة المستخدمة فيها، لأن كل ذلك لم يكن حاضرًا في تلك المواجهة، خاصةً وأنها كانت عدوانًا من قبل سلطة طاغية باغية مغتصِبة، على أهل بيت رسول الله ﷺ.

‏وإنما كانت عظمتها بسبب الأهداف التي توخّاها كل من الطرفين، وبسبب النتائج التي ترتبت على تلك المعركة. لقد كانت معارك النبي ﷺ مع الجاهلية التي كانت تنخر في كل مفاصل حياتهم: العقائدية، والاجتماعية، والسياسية.

‏ففي الجانب العقائدي، كان الناس يعبدون الأصنام التي ينحتونها من الحجر، أو يصنعونها من التمر، بدلًا من عبادة الله الواحد الأحد.

‏وفي الجانب الاقتصادي، كانت حياتهم قائمة على الغزو؛ فإذا وجدت قبيلة أنها أقوى من أخرى، أغارت عليها، وقتلت رجالها، واستباحت نساءها، وصادرت ممتلكاتها.

‏وفي الجانب الاجتماعي، يكفي أن نعلم أن الآباء كانوا يدفنون بناتهم أحياء.

‏فبعث الله نبيَّه بدين الإسلام، فغيّر حياة الناس، فأصبحوا يتنافسون على العطاء لا الأخذ، وعلى الآخرة لا الدنيا، وعلى التعاون لا التنابذ، وعلى عبادة الخالق الواحد الأحد، لا عبادة المخلوقين.

‏لكن بعد رحيل النبي ﷺ، عاد الناس إلى الجاهلية من جديد، وإن كان ذلك بمظهر مختلف؛ أي إن الجوهر بقي جاهليًا، لكن الصبغة تغيرت. فإذا كان شعار بني أمية في مواجهة النبي ﷺ في معركة أُحد هو: «أعلُ هُبَل»، فقد أصبح شعارهم لاحقًا هو نفس شعار رسول الله ﷺ: «الله أعلى وأجل»، ولكن بلسان يخالف العمل.

‏فما ضرّ الأعداء أن يغيّروا الشعار، ما دام ذلك يخدم مشروعهم الأساسي، وهو عبادة الطاغوت.

‏إن القوم كانوا في الجاهلية يعبدون الطغاة عبر الأصنام، وكان الطغاة يستخدمون الأصنام للسيطرة على الناس، وتوجيههم، ومصادرة مصالحهم.

‏أما بعد ذلك، فقد أصبح الطغاة يُعبدون مباشرة من قِبل الناس؛ فقد كانوا يُطاعون من دون الله، فيأمرون فيُطاعون، وينهون فيُنتهى عن ما نهوا عنه. وكانوا يستخدمون السلاح لإجبار الناس على الطاعة، أو يستخدمون المال لإغرائهم، فالمهم أن "الملأ" عادوا من جديد، وعلى رأسهم طاغية متكبر يحكم باسم الإسلام، ويرتكب كل المحرمات دون رادع أو مانع، خاصةً فيما يتعلق بطريقة تعامله مع الناس.

‏فالتظاهر بالإسلام لم يكن يضرهم، لأن الحقيقة لم تتبدل. فقد شنَّ بنو أمية حربًا شعواء على بيت رسول الله ﷺ، بيت العلم والحكمة، بيت الطاعة والأخلاق، بيت الفضائل والمناقب؛ فذبحوهم، وقطعوهم بلا رادع من ضمير، ولا مانع من اعتراض الناس.

‏ثم لما أصبح يزيد حاكمًا مطلق اليد، أخذ يعلن كفره بالنبي ﷺ وبدينه أمام الجميع.

‏ولما رأى الحسين (عليه السلام) عودة الجاهلية بكل أبعادها، دون مواربة، ودون خوف من أحد، ورأى تخاذل الناس عن أداء مسؤولياتهم في مواجهة رأس الحكم، الذي يُفترض فيه أن يُطبق دين الله، والذي لم يكن يتورّع عن ارتكاب أي جريمة، نهض الإمام لكي يؤدي دوره في هداية الناس والدفاع عن حقوقهم. لم يكن يبحث عن سلطة، ولا عن مغامرة.

‏وقد قال (عليه السلام):

‏"إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، ولا مُفسِدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد ﷺ. أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد ﷺ، وسيرة أبي علي بن أبي طالب."

‏أي أن هدفه كان بسط العدل بين الناس. ولكن بني أمية جيَّشوا الجيوش على أهل بيت النبي ﷺ، وحاصروهم في منطقة صغيرة بين النواويس وكربلاء.

‏وكان عدد الأعداء يفوق عدد أصحاب الحسين (عليه السلام) بنسبة واحد إلى خمسمئة، فقد جهّزوا أكثر من ثلاثين ألف مقاتل، أي أن كل واحد من أصحاب الحسين كان يواجه خمسمئة رجل من جيش العدو.

‏وبنهضته، بيَّن الإمام الحسين (عليه السلام) للناس أن الدين دينان:

‏دين الزيف، ودين الحقيقة، دين المظاهر، ودين المخابر ، وأن دين الحاكمين ليس من دين الله في شيء، وإنما هو دين بني أمية الذين فتنوا الناس وفرضوا عليهم عبادة أنفسهم.

‏فوقعت المعركة بين طرفين: أحدهما يريد الناس لله، والآخر يريد الناس للطاغوت.

‏ومن نتائج تلك المعركة، مقتل أهل البيت (عليهم السلام) بمعظمهم، بنسبة تقارب 99.9%، بينما انتصر الأعداء ظاهريًا فقط؛ فقطعوا رؤوس الشهداء، ونصبوها على الرماح، وسبوا النساء، وأخذوهن من بلد إلى بلد، وأقاموا الاحتفالات بمقتل ذرية رسول الله ﷺ، وهم أعلم الناس وأفضلهم وأشرفهم.

‏لكن هذه المعركة، من حيث نتائجها، تُعد من أعظم معارك التاريخ؛ فقد أنقذ بها الحسين (عليه السلام) دين الله من أيدي أعدائه، ورمى بهم في مزبلة التاريخ، وكان ما بعد كربلاء مختلفًا تمامًا عما قبله.

‏فأصبح الحق أمام الناس واضحًا؛ فمن أراد أن يعبد الله عز وجل على طريقة النبي ﷺ، فالطريق مفتوح، ومن أراد أن يعبد الله على طريقة الطغاة، فهو وما اختار.

‏مقتبس من كتاب لنقرأ كربلاء من جديد، للسيد هادي المدرسي‏
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
اهل البيت
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    منذ 6 ساعة/
    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    مرض القلوب: بين الفطرة والانحراف

    الثلاثاء 20 تشرين الاول 2026/
    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    الأثنين 07 ايلول 2026/
    امتحان طلب العلم

    امتحان طلب العلم

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة