• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أعظم معارك التاريخ

‏سارة المياحي / الخميس 24 تموز 2025 / ثقافة / 1120
شارك الموضوع :

وقعت المعركة بين طرفين: أحدهما يريد الناس لله، والآخر يريد الناس للطاغوت

لا توجد معركة بعد معارك رسول الله ﷺ مع الكفار والمشركين أعظم من معركة كربلاء مع المنافقين من أمته، ليس بسبب حجم المشاركين فيها، ولا بسبب المدة التي استغرقتها، ولا بسبب الأسلحة المستخدمة فيها، لأن كل ذلك لم يكن حاضرًا في تلك المواجهة، خاصةً وأنها كانت عدوانًا من قبل سلطة طاغية باغية مغتصِبة، على أهل بيت رسول الله ﷺ.

‏وإنما كانت عظمتها بسبب الأهداف التي توخّاها كل من الطرفين، وبسبب النتائج التي ترتبت على تلك المعركة. لقد كانت معارك النبي ﷺ مع الجاهلية التي كانت تنخر في كل مفاصل حياتهم: العقائدية، والاجتماعية، والسياسية.

‏ففي الجانب العقائدي، كان الناس يعبدون الأصنام التي ينحتونها من الحجر، أو يصنعونها من التمر، بدلًا من عبادة الله الواحد الأحد.

‏وفي الجانب الاقتصادي، كانت حياتهم قائمة على الغزو؛ فإذا وجدت قبيلة أنها أقوى من أخرى، أغارت عليها، وقتلت رجالها، واستباحت نساءها، وصادرت ممتلكاتها.

‏وفي الجانب الاجتماعي، يكفي أن نعلم أن الآباء كانوا يدفنون بناتهم أحياء.

‏فبعث الله نبيَّه بدين الإسلام، فغيّر حياة الناس، فأصبحوا يتنافسون على العطاء لا الأخذ، وعلى الآخرة لا الدنيا، وعلى التعاون لا التنابذ، وعلى عبادة الخالق الواحد الأحد، لا عبادة المخلوقين.

‏لكن بعد رحيل النبي ﷺ، عاد الناس إلى الجاهلية من جديد، وإن كان ذلك بمظهر مختلف؛ أي إن الجوهر بقي جاهليًا، لكن الصبغة تغيرت. فإذا كان شعار بني أمية في مواجهة النبي ﷺ في معركة أُحد هو: «أعلُ هُبَل»، فقد أصبح شعارهم لاحقًا هو نفس شعار رسول الله ﷺ: «الله أعلى وأجل»، ولكن بلسان يخالف العمل.

‏فما ضرّ الأعداء أن يغيّروا الشعار، ما دام ذلك يخدم مشروعهم الأساسي، وهو عبادة الطاغوت.

‏إن القوم كانوا في الجاهلية يعبدون الطغاة عبر الأصنام، وكان الطغاة يستخدمون الأصنام للسيطرة على الناس، وتوجيههم، ومصادرة مصالحهم.

‏أما بعد ذلك، فقد أصبح الطغاة يُعبدون مباشرة من قِبل الناس؛ فقد كانوا يُطاعون من دون الله، فيأمرون فيُطاعون، وينهون فيُنتهى عن ما نهوا عنه. وكانوا يستخدمون السلاح لإجبار الناس على الطاعة، أو يستخدمون المال لإغرائهم، فالمهم أن "الملأ" عادوا من جديد، وعلى رأسهم طاغية متكبر يحكم باسم الإسلام، ويرتكب كل المحرمات دون رادع أو مانع، خاصةً فيما يتعلق بطريقة تعامله مع الناس.

‏فالتظاهر بالإسلام لم يكن يضرهم، لأن الحقيقة لم تتبدل. فقد شنَّ بنو أمية حربًا شعواء على بيت رسول الله ﷺ، بيت العلم والحكمة، بيت الطاعة والأخلاق، بيت الفضائل والمناقب؛ فذبحوهم، وقطعوهم بلا رادع من ضمير، ولا مانع من اعتراض الناس.

‏ثم لما أصبح يزيد حاكمًا مطلق اليد، أخذ يعلن كفره بالنبي ﷺ وبدينه أمام الجميع.

‏ولما رأى الحسين (عليه السلام) عودة الجاهلية بكل أبعادها، دون مواربة، ودون خوف من أحد، ورأى تخاذل الناس عن أداء مسؤولياتهم في مواجهة رأس الحكم، الذي يُفترض فيه أن يُطبق دين الله، والذي لم يكن يتورّع عن ارتكاب أي جريمة، نهض الإمام لكي يؤدي دوره في هداية الناس والدفاع عن حقوقهم. لم يكن يبحث عن سلطة، ولا عن مغامرة.

‏وقد قال (عليه السلام):

‏"إني لم أخرج أشِرًا ولا بطرًا، ولا مُفسِدًا ولا ظالمًا، وإنما خرجتُ لطلب الإصلاح في أمة جدي محمد ﷺ. أريد أن آمر بالمعروف، وأنهى عن المنكر، وأسير بسيرة جدي محمد ﷺ، وسيرة أبي علي بن أبي طالب."

‏أي أن هدفه كان بسط العدل بين الناس. ولكن بني أمية جيَّشوا الجيوش على أهل بيت النبي ﷺ، وحاصروهم في منطقة صغيرة بين النواويس وكربلاء.

‏وكان عدد الأعداء يفوق عدد أصحاب الحسين (عليه السلام) بنسبة واحد إلى خمسمئة، فقد جهّزوا أكثر من ثلاثين ألف مقاتل، أي أن كل واحد من أصحاب الحسين كان يواجه خمسمئة رجل من جيش العدو.

‏وبنهضته، بيَّن الإمام الحسين (عليه السلام) للناس أن الدين دينان:

‏دين الزيف، ودين الحقيقة، دين المظاهر، ودين المخابر ، وأن دين الحاكمين ليس من دين الله في شيء، وإنما هو دين بني أمية الذين فتنوا الناس وفرضوا عليهم عبادة أنفسهم.

‏فوقعت المعركة بين طرفين: أحدهما يريد الناس لله، والآخر يريد الناس للطاغوت.

‏ومن نتائج تلك المعركة، مقتل أهل البيت (عليهم السلام) بمعظمهم، بنسبة تقارب 99.9%، بينما انتصر الأعداء ظاهريًا فقط؛ فقطعوا رؤوس الشهداء، ونصبوها على الرماح، وسبوا النساء، وأخذوهن من بلد إلى بلد، وأقاموا الاحتفالات بمقتل ذرية رسول الله ﷺ، وهم أعلم الناس وأفضلهم وأشرفهم.

‏لكن هذه المعركة، من حيث نتائجها، تُعد من أعظم معارك التاريخ؛ فقد أنقذ بها الحسين (عليه السلام) دين الله من أيدي أعدائه، ورمى بهم في مزبلة التاريخ، وكان ما بعد كربلاء مختلفًا تمامًا عما قبله.

‏فأصبح الحق أمام الناس واضحًا؛ فمن أراد أن يعبد الله عز وجل على طريقة النبي ﷺ، فالطريق مفتوح، ومن أراد أن يعبد الله على طريقة الطغاة، فهو وما اختار.

‏مقتبس من كتاب لنقرأ كربلاء من جديد، للسيد هادي المدرسي‏
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
اهل البيت
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    الأثنين 07 ايلول 2026/
    امتحان طلب العلم

    امتحان طلب العلم

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/
    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الأحد 26 تموز 2026/
    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الأثنين 20 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة