• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

سمانا السامرائي / الأحد 03 آب 2025 / ثقافة / 1141
شارك الموضوع :

أن تصاب بحساسية غلوتين يشبه أن يكون الهواء موجود غير أنك غير قادر على التنفس

لدي حساسية من الغلوتين، هذا الجانب الذي فرض علي قهر ميلي لما لذ وطاب من الطعام، وعلى أني لم أكن نهمة أو شرهة أو كثيرة الاهتمام بالطعام إلا أن عدم تناول أنواع بذاتها من الأطعمة شكل لي شيئاً من التحدي، ومن تلك الأطعمة كعكة عيد الميلاد، ولفترة طويلة أعددت كعكة عيد ميلادي بنفسي، وعند أعياد ميلاد الآخرين والمناسبات السعيدة الأخرى اكتفيت بالتفرج وتناول قطعة من الكراميل وشربت القليل من العصير.

لم يعني لي ذلك شيئاً كبيراً ولكنه وبالأخص في البدايات شكل غصة، كأنني كنت غير مدعوة لهذا الحفل، والأسوأ من ذلك لم أشعر أني مرئية...

وحين كان الناس ينتبهون لي، يعتذرون وينظرون لي بشفقة وهذا يجعلني أشعر بأن وجودي مثقل للحاضرين والجلسة عموماً، وهذا مريع... لم يكن هناك تصرف صحيح، كنتُ غير مرتاحة وغير متأقلمة بوضعي الجديد بكل الأحوال.

قبل خمس سنوات أو ست حين عرفت أن لدي حساسية غلوتين ونجوت من الموت المحتم التدريجي البطيئ حيث توقف جسمي بشكل شبه تام عن العمل، كان شعوري بعدم وجود طعام مناسب لي شيئاً من البذخ، مجرد أني بخير عنى لي أني حزت على الدنيا وما فيها، أي لذة للطعام يُبكى عليها وقد حزتُ على لذة الصحة؟

الآن وبعد هذه المدة، وبعد أن شخص عدد كبير بنفس الحساسية، تمنيت أن العالم تغير، لكن ما زال العثور على جهة تعد كعكة عيد الميلاد وبعض الحلوى صعباً! ليس نادراً لكنه صعب.

تواصلت خلال هذه المدة مع عدد كبير من متاجر الحلوى، والمقاهي، وحسابات صناعة الحلوى لرفع الوعي حول وجودنا نحن، فئة كبيرة من الذين نعاني من حساسية الغلوتين، ونحتاج أن نذهب إلى مقهى عصراً مع الأصدقاء ولا نفكر ألف مرة فيما إذا كنا نستطيع أن نأكل أم لا، ولم أحصل على أدنى اهتمام، كان تواصلي يومياً مع جهات بعينها، لم يكن يعنيهم مطلقاً كسب هذه الشريحة من الزبائن، وهي خطوة أجدها غير ذكية، نحن فئة قليلة لكنها مربحة جداً.

وحين تواصلت من أجل كعكة عيد الميلاد حصلت على ثلاثة ردود إيجابية، واحدٌ منها تركته لأنهم لا يستخدمون إلا مواداً ضمن قائمة المقاطعة، وهي مواد لا تعتمد معيار حلال أيضاً، واثنين فقط هو ما تبقى، وكان بشكل مخفي، لم يعلنوا عنه، كأنهم يبيعون ممنوعات مثلاً، لو لم أسأل لم أكن لأعرف مطلقاً.

هنا سأشيد بتجربتي الشخصية مع أحد تلك الإجابات الإيجابية، متجر حلوى قرر أن يولي بعضاً من الاهتمام، أن يقول سأحاول، جربت صناعتها مرة، وأريد تجربتها مرة ثانية، هل تريدين التجربة؟ قلتُ نعم، وسأل أكثر عن نوع الطحين الذي أستخدمه عادة، وسأل عن إمكانية استخدام كل مكون (كون الحساسية ليست متشابهة عند الجميع)، وحصلتُ على أجمل كعكة ليوم تميز بوجودها، لم يكن عيد ميلادي ولكن لشدة سعادتي يمكن أن أعده مستقبلاً كذلك.

أن تعد لنفسك الحلويات وبالأخص كعكة عيد الميلاد هو أمر حزين للغاية، لا يستطيع أحد صنع مفاجأة لك، ليس لأنهم لا يريدون، ولكن لأنهم لا يعرفون، إذا كنا نحن المصابون بالحساسية لا نعرف جهة تعدها، كيف بالآخرين؟

أعتقد يجب أن يكون هناك تحرك حقيقي للضغط على وزارة الصحة والتجارة والتربية والتعليم العالي والحكومات المحلية وغيرها من الجهات المعنية لتنظيم ضخ منتجات حساسية الغلوتين على مديات واسعة، وفرض وجود قوائم خاصة بنا في المطاعم والمقاهي وتطبيقات توصيل الطعام ومقاصف الجامعات والمدارس، ورفع الوعي عموماً حول هذه الحساسية... فلم نختر أن نصاب بها، كانت إما مفاجأة مورثاتنا، أو نتيجة التلاعب في المواد الغذائية، وليس هناك طريق للشفاء منها، هو شيء علينا أن نعيش به، ونتعايش معه.

أن تصاب بحساسية غلوتين يشبه أن يكون الهواء موجود غير أنك غير قادر على التنفس، أن تكون صائماً وسط متجر أغذية، أن تحاول الصراخ في حلم ولكن صوتك لا يظهر، أن ترى كل ما تريد وتحلم به ولكنك ابتلعت تلك الحبة التي حولت آليس لقزم صغير يصعب عليه الوصول إلى الأشياء، شعور من الإحباط العميق الذي لا يحاول هذا العالم مساعدتنا على التقليل منه، رغم أنه في جوهره نجاة وحياة جديدة، لكننا مستمرون في المعاناة طالما لا يحاول الناس فهمنا أو إدراجنا ضمن قائمة المرئيين على الأقل.

امراض
الوعي
المجتمع
السلوك
الصحة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    السبت 12 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/
    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

    الأحد 04 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 46 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة