• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

كيف يتحقق الاحترام عبر اللهجة العراقية؟

سمانا السامرائي / الأحد 04 آيار 2025 / ثقافة / 1716
شارك الموضوع :

ألا يُذكر الاسم في المحادثات العامة مطلقاً، باعتباره حرمة من الحرمات، فيُستعاض عنه بـ "عفواً"

يعتمد الوعي الإنساني بالآخر على عدة عوامل، بعضها يحتاج إلى الخبرة والدراية لفهمها وفهم أبعادها، وإن كانت تترك أثراً فورياً على الشعور، والبعض الآخر أبسط قليلاً، كما في "الكلمة" التي يفهمها السواد الأعظم.

وفي مجتمعنا العربي عامة، والعراقي تحديداً، نستخدم لغة عالية الاحترام، شديدة التهذيب، ننتقي المفردات كما ينتقي المرء من الجواهر أفضلها وأنقاها، وهو ما يجعل الآخر مستريحاً في حدوده الشخصية، قادراً على التركيز على أهداف اللقاء المُعلَنة، بعيداً عن ثقل المشاعر الشخصية والاعتبارات غير الضرورية الأخرى.

ثم جاءت الموجة الأمريكية التي آمن بها الجميع دون نقاش، والمستلة من قواعد قد تكون مناسبة للمجتمع الأمريكي بأحسن تقدير، والتي قد تكون – في حقيقة الأمر – غير مناسبة، وغير لائقة بأحد مطلقاً، سوى مجموعة من المهرطقين على الإنترنت الذين مُنحوا منصات للتحدث والتشدق ونيل الشهرة.

ومن بين أجمل ما كان سائداً في اللهجة العراقية أمورٌ أربعة أقف عندها بكثير من التقدير:

أولها: ألا يُذكر الاسم في المحادثات العامة مطلقاً، باعتباره حرمة من الحرمات، فيُستعاض عنه بـ "عفواً"، "بلا زحمة"، "من رخصتكم"، وما إلى ذلك، للفت الانتباه قبل طلب شيء ما أو التحدث عموماً. وعند الاضطرار لاستخدام الاسم، يُسبق بلفظة "أستاذ/ست"، "دكتور"، "مهندس"، "حضرتك"، وغيرها، لإضافة غلالة على الاتصال البشري تُذكّر بحفظ حدود الود والاحترام، وتؤكد على ضبط النفس، وتقديم التفهم والتعقّل على التسرّع ودفقات الشعور المهتاجة.

ثانيها: استخدام صيغة الجمع وعدم استخدام الضمائر المفردة عند التحدث مع الأشخاص الأكبر سناً، أو الأعلى مقاماً، أو الغرباء، أو ممن لا تربط بينهم علاقات خاصة، بل علاقة عامة.

إن هذا الأسلوب يُؤطر العلاقات بوضوح، ويرسل رسالة مفادها أن ما يحضر في هذه اللحظة الاتصالية هي الذوات العامة، وأنك تتحدث حينها لا كفرد يطفو في الزمن، بل ككيان يحمل إرثاً وتأريخاً، مستحضراً شرف أسرتك وسموّ قيمك وعمق نظرتك، ومستودِعاً الكلام سمعتك المستقبلية. وهذا الثقل الممنوح للكلمة يُهذّبها ويزيدها رزانة وسداداً، فهي ليست عابرة، بل هي تعبير عنك، وكل ما يرتبط بك، وتمتدّ منه ويمتدّ منك، هي حالة دائمة من رسمٍ لقصتك بكلماتك.

ثالثها: إن اللغة العربية، واللهجة العراقية تحديداً، غير آمرة إلا مع الطفل أو عند شحذ الهمم، ففي الحديث المعتاد نقول: "إذا تسمحون"، "من يصير لكم وقت"، "بلا زحمة عليكم"، "بلا أمراً عليكم"، "من فضلكم"، "لو تحبون"، "حسب ما تشوفون"، وغيرها من العبارات التي تضمن عرض الموضوع بصراحة، وتترك مساحة للآخر أن يقرر ما يشاء دون ضغط، مع كثير من الاعتبار لتجربته الحياتية ورؤاه الشخصية.

وأخيراً: التورية، فلا يُصرَّح بالمواضيع الحساسة، أو التي لها وقع أليم أو مزعج أو مقلق، أو ببساطة تشكّل جزءاً من الخصوصية، بل يُستعاض عنها بكلمات أخف، وتُستخدم كلمات تدل على المعنى، مثل "ذلك المرض" إشارة إلى "مرض السرطان"، و"ارتباط"، "العائلة"، "أم/راعي البيت" بدلاً من "زواج" و"الزوج/الزوجة"، لما في المفردات الأصلية من ألم أو درجة عالية من الخصوصية.

وهو ما يمنح المحادثة العامة بهاءً ونبلاً، فتمرّ على القائل والسامع مروراً حسناً، فيُدرَك المعنى دون أن تمتعض النفس أو تشعر بأن حدودها مخترقة. فقبل أن تصبح أسرار العائلات على الشاشات بشكل مجاني وفاضح، كان كل شيء يُعدّ سراً من أسرار المنزل التي لا تخرج خارج الأبواب مهما حصل – ولذلك في إفراطه مساوئ لا ننكرها في مقالنا هذا –، ولذلك عندما يضطر المرء للولوج في خصوصيات المقابل، يدرك أنه في أرض مقدسة، حرم الآخر الذي يجب ألا يُهتك، لذلك يلج بكثير من الحذر والمراعاة والانتباه.

إن اللغة العربية، بلهجاتها المختلفة ومنها العراقية، تضع الاحترام عنواناً، وتُؤطّره بطرق عدة ذات قيمة عظيمة ومُهذِّبة للناطقين بها، طرقٍ صنعها تراكم الأزمان، وهذّبتها الحضارات والأديان المتعاقبة.

ووجود من يستخدمها على نحو خاطئ لا ينفي أصالتها، ولا يأخذ ببريقها، ولا يُضيّع معانيها، فهي تؤكد على حماية الشعور والخصوصية بعزلها عن الأماكن العامة، وتضع حدوداً تلقائية لمستخدمها دون جهد منه، وتجعل الأحاديث الودية الحميمة للمقرّبين، وتؤكد على استخدام لغة لائقة للمكان والزمان المناسبين، وتمنح العلاقات الإنسانية تصنيفات لا يحدث فيها لبس، ولا تشتبه فيها الصفات والمراكز والتسميات، وتُحقّق بذلك الإنجاز المنشود للأهداف المقرّرة للاجتماع الإنساني، فلا تتبدد الجهود نتيجة لطغيان "شعور الأنا" في مساحات العمل، ولا تغمر الأحاديث الخاصة سماتٌ رسمية، بل إنها تشجّع على استخدام أسلوبين مع الشخص ذاته في اليوم ذاته إن تباينت الأدوار خلال ذلك اليوم.

إن تقدير الآخرين وحماية حدودهم، لغةً وفعلاً، هو تقدير للنفس وحماية للحدود الشخصية، فهي دعوة ذات سطوة للآخر للتعامل بالمثل، وتشجيع لخلق بيئة قائمة على مبدأ "لكل مقامٍ مقال"، مما يُسكن العقل ويُذهب عنه الارتباك.

العراق
الاخلاق
المجتمع
السلوك
الشخصية
العادات والتقاليد
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    كعكة عيد الميلاد أمنية مؤجلة

    الأحد 03 آب 2025/
    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    لماذا يجب أن نحمي آباءنا من مواقع التواصل الاجتماعي؟

    السبت 26 تموز 2025/
    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    بين فردانية الثواب وجماعية الوعي... حيث الحسين

    السبت 12 تموز 2025/
    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    حين تباع الأنوثة في سوق الطاقة: عصر النخاسة الرقمي

    الخميس 26 حزيران 2025/
    في ذم مثالية هذا العالم

    في ذم مثالية هذا العالم

    السبت 21 حزيران 2025/
    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    حب الصيف واجب وطني وإيماني

    السبت 31 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة