إن القيام بالأمور يحدث قبلما تشعر بأنك صرت أفضل وعندما تجعل أمرا يحدث، لا يتبدد خوفك من الموقف فحسب وإنما تزيد ثقتك بنفسك كثيرا بهذه الطريقة ومع أنه أمر متوقع أنك عندما تتقن القيام بشيء ما وتتخلص من خوفك، ستشعر بإحساس رائع يدفعك لأن تقوم بشيء آخر تريد أن تحققه ولكن خمن ماذا سوف تجد، الخوف يظهر بداخلك من جديد وأنت تعد نفسك لمواجهة تحد جديد، وفي الحقيقة أنت لست الشخص الوحيد الذى يشعر بالخوف في كل مرة تواجه فيها موقفا لست معتادا عليه فكل الناس يشعرون بذلك، فلربما أن كل الأشخاص الذين كنت تحسدهم على عدم خوفهم في الماضي من حياتهم كانوا يشعرون بالخوف حقا؟ لماذا لم يفصح أحدهم عن ذلك!؟".
أعتقد أنك لم تسألهم عن ذلك مطلقا، لكن سترتاح كثيرًا عندما تدرك أنك لست الوحيد الذي تعاني هذا الخوف فكل الناس في هذا العالم يشعرون بذلك.
ففي مقالاً ذكرته احدى الصحف منذ عدة سنوات عن "إيد كوتش" عمدة نيويورك الذى يبدو كأنه لا يعرف الخوف أوضح المقال كيف كان عليه أن يتعلم الرقص الإيقاعي مع فرق برودواى المسرحية من أجل حفل عام، قال معلم الرقص الخاص به إنه كان يخشى الرقص كثيرًا، وقد كان من الصعب تصديق ذلك فهو رجل كثيرًا ما واجه مئات الجماهير الغاضبة، واتخذ قرارات كثيرة صعبة تؤثر على حياة ملايين الناس، وقدم نفسه للعامة ورشح نفسه ليصبح عمدة ويخشى أن يتعلم الرقص الإيقاعي.
إذا علمنا حقائق الخوف، فلن نتفاجأ بإدراك حجم الخوف الذى كان العمدة يشعر به فالرقص الإيقاعي نشاط اختبره فى مجال جديد، وطبعًا يجب أن يخشاه، وبمجرد أن يتدرب على هذا الرقص ويعتاده، سوف يتبدد خوفه، وتزداد ثقته بنفسه، وكأنه يضع وساما على صدره، هكذا تسير الأمور معنا جميعًا فنحن بنو البشر، نشعر المشاعر نفسها، ولا يستثنى الخوف منها، وتظهر قصص عديدة تشبه قصه العمدة "كوتش" فى الصحف والمجلات والكتب وعلى التليفزيون، وحتى تعتاد حقائق الخوف، سوف تسمع وتقرأ وترى هذه القصص وأنت لا تعرف المبادئ الأساسية التى تعمل هنا.
قد لا تربط أبدا تجارب الآخرين خاصة المشاهير بحياتك، اعتقادا منك أنهم محظوظون لأنهم لم يخشوا وضع أنفسهم فى ذلك المكان الأمر ليس كذلك فقد كان عليهم التخلص من الكثير من المخاوف حتى يحققوا ما وصلوا إليه ولا يزالون يفعلون ذلك، ويبدو أن من نجحوا في التعامل مع الخوف في حياتهم يعرفون أنه يجب أن تشعر بالخوف مما تفعل ولكن عليك أن تستمر في طريقك، وإن لم تنجح فى التعامل مع الخوف، فهذا يعنى أنك على الأرجح لم تتعلم حقائق الخوف، وأنك فسرت الخوف باعتباره إشارة للانسحاب بدلاً من أن تدرك أنه ضوء أخضر لتواصل طريقك، وكل ما عليك أن تقوم به لكي تخرج نفسك من السجن الذي حبست نفسك فيه هو أن تعيد تفكيرك.
الخطوة الأولى لتعيد تفكيرك أن تردد حقائق الخوف عشر مرات على الأقل كل يوم طوال شهر كامل فكما سوف تتعلم، يحتاج تغيير الأفكار الخاطئة إلى تكرار مستمر، ومجرد معرفة حقائق الخوف لا تكفي، بل عليك أن تغذي بها نفسك حتى تصبح جزءًا من تكوينك، حتى تبدأ تغير سلوكك وتمضي قدما في سبيل تحقيق أهدافك، بدلاً من الانسحاب .
قبل أن تبدأ، أريد أن أضيف حقيقة أخرى مهمة للغاية إلى القائمة ربما تسأل نفسك: "لماذا أعرض نفسي لكل هذه الأمور غير المريحة المرتبطة بالقيام بالمخاطر؟ لماذا لا أعيش حياتي كما كنت أعيشها؟" .
قد تتعجب من إجابتي عن هذا السؤال، وهي: مواجهة الخوف أقل صعوبة من التعايش مع الخوف الذى ينبع من إحساس بالضعف وقلة الحيلة.
اقرأها مرة أخرى أعرف أنه من الصعب أن تصدق هذه العبارة، في البداية إنها تعني أنه مهما كان "الأمان" الذى نشعر به ونحن بداخل الشرنقة التي نعيش فيها، فإننا نعيش وداخلنا إحساس بأن يوم الندم سوف يأتي حتما، سواء أدركنا ذلك أم لا، وكلما زاد إحساسنا بالضعف وقلة الحيلة، اشتد إحساسنا بالخوف من معرفة وجود مواقف في الحياة ليست لنا سيطرة عليها، مثل موت شريك الحياة أو فقد العمل، فنجد أنفسنا نخشى الكوارث المحتمل حدوثها بشكل مرضي.
فماذا لو يسيطر الخوف على حياتنا وهذه هي السخرية الموجودة في الحقيقة: الأشخاص الذين يرفضون تحمل المخاطرة يعيشون وبداخلهم شعور بالخوف أشد كثيرًا مما قد يشعرون به إذا ما تحملوا المخاطرة اللازمة ليقل إحساسهم بقلة الحيلة، ولكنهم لا يعرفون ذلك فحسب، فإن كل إنسان يشعر بالخوف وهو يمضي قدما في الحياة وقطعا هناك أشخاص في هذا العالم لم يشعروا بالخوف أبدًا، وعلى مستوى عميق أنه ليس هناك ما نخشاه، ولكن المستوى السطحي هو الذي يجب أن تقتنع به. أما في الوقت الراهن، فقد تعلمت أن "أشعر بالخوف، ولكن أستمر في طريقي"، ستشعر بأن إحساسك بالخوف من عدمه لم يعد قضيتك فحياتي يجب أن تسير في كلا الحالتين مثلما هي الحال معك.








اضافةتعليق
التعليقات