• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من درر الأمير: تذل الأمور للمقادير

رقية تاج / السبت 08 آب 2020 / ثقافة / 3889
شارك الموضوع :

الله يملك ضربات قلبك وأنت مُسلّط فقط على جسمك.. أنت تملك حق ظاهري، الحق الفعلي هو لله

 تعد مسألة القضاء والقدر من أكثر المباحث العَقَدية المهمة التي شغلت بال الفلاسفة والمفكرين على طول العصور، اختلف العلماء فيما بينهم حول ماهيتها وحقيقتها، وجلّهم داروا حول السؤال الأزلي: هل الانسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟.

بالمختصر المفيد، انقسمت المذاهب بين قائل بالجبر وبين معتقد بالتفويض، أما الشيعة الامامية فقد آمنوا بمبدأ: "لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين".

هذا المبدأ الذي بيّنه الرسول وأهل بيته في عدة مواقف وأقوال من الممكن أن نختزله بالايمان بأن الأمور كلها بيد الله أولاً وأخيراً، وأيضاً أن يعطي الله بلطفه وحكمته مساحة للحرية والتفكير للانسان في اختيار مايريد ومالا يريد وعلى أساس ذلك يُحاسب ويعطي جزاء عمله.

مع ذلك وإن اعتقد البعض بمبدأ "البين بين"، لكن باتت اعتقادات الكثير منهم تتراوح بين افراط وتفريط في كلا الجانبين، فالأيام والمواقف تكشف هشاشة هذا الايمان الذي يكون في بعض الأحيان كلاماً نظرياً، أما في الحقيقة، عملياً وقلبياً وفكرياً هم يتأرجحون إما في كفة الجبر أو التفويض.

كون المقال لا يسع لبحث الكفتين، سنتناول جانب واحد ونترك الآخر في مناسبة أخرى.. وأعتقد مع عصر العولمة وثورته التكنولوجية والانفتاح الكبير على بقية الثقافات، نرى أنّ أكثر المبادئ ولا سيما التي تميل إلى العلمانية تدعوا إلى حرية الانسان وأنَّ كل القرارات والمصائر بيده وتحت سيطرته ولذلك ليفعل ويختار مايحلو له من دون حدود وضوابط، فهو الذي يرسم لوحته ويحدد ألوانها ويختار موضوعها..

هذه الأفكار يتداولها ويتبناها الكثير من شباب اليوم ويندرج الكثير منها حول نظرية الفردية وظلالها، أكثر من مبدأ ونظرية: "قدرك مكتوب على جبينك". وهو الذي كان يؤمن به الجيل القديم كما يقال.

وعليه سنحاول الرد على هذه الموجة، وبالطبع ضمن إطار مذّهب وبوصلة إلهية وهو كلام أمير البلاغة الامام علي عليه السلام. 

يقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: "تذل الأمور للمقادير، حتى يكون الحتف في التدبير"..

نعم نحن نخطط ونسعى وهو أمر يدعونا الله له لكي ننجح ونفلح في حياتنا، لكن هذا ليس كل شيء، فهذه طرق مادية، وهناك بعد آخر وهو غيبي، فمسبب الأسباب هو الله سبحانه وتعالى.

وخير مصداق لهذا الشيء، هو جائحة كورونا اليوم، فقد ذّلت وتوقفت الكثير من المشاريع والمخططات العالمية بسبب هذا الوباء، بل أتى حتف وهلاك بعض الناس منه رغم توقيهم وحذرهم الشديد منه. 

وفي مصداق آخر قد يهاجر الكثير من أوطانهم هرباً من الموت المتربص في بلدانهم، وإذا بهم يلاقون حتفهم حيث يتوجهون أو حتى في الطريق إلى ذلك.

إذن في كل الأحوال، كل الأمور بيد الله.. ياترى، مامدى تأثير هذا الكلام على حياتنا؟

له تأثير كبير وخصوصاً في محورين:

_ هو بمثابة حبل يربطك بالله عزوجل: عندما تؤمن أنَّ القدرة كلها لله، سوف تعتقد ب الدعاء، تتمتع بالحمد والرضا، ستشعر بحالة التضرع والذلة والضعف والافتقار والعبودية لله.. ستشعر بالتقصير وهذا التقصير يدفعك للعمل بإخلاص وهمّة أكثر..

_ ترتاح نفسيا: لن تفكر كثيراً ولن تغتم وتحمل هم رزقك.. 

يبقى أن نقول، أنه ليس هناك كلام مطلق في هذا الموضوع، فالاعتقاد السليم يجب أن يكون ضمن نقطتيتن:

1_ في بعض مفاصل حياتك، هناك قضاء مبرم، لا يد لك فيه ولا حيلة، قدّره الإله وهو الأعلم بالمصلحة.

يجب أنْ نعرف انَّ هناك ارادتين: واحدة تكوينية: لا يغلبها أحد، (إن أرادني الله بضر هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته).....

2_ وهناك إرادة تشريعية: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة)، أي يريد الله أن يدليك الطريق، بالطبع جعل الاختيار لك، وفي نفس الوقت هو لا يرضى بالقبيح، بل نهى عنه..   

فمهمتك أيها الانسان هي أن تعقلها وتتوكل، فاسعَ وابذل جهدك واتركها على الله. اعمل بالأسباب وانتظر النتيجة وارضَ بها أياً كانت..

فإن الشفاء من الله والطبيب هو وسيط فقط.. الله يملك ضربات قلبك وأنت مُسلّط فقط على جسمك.. أنت تملك حق ظاهري، الحق الفعلي هو لله، وفي كلها امتحان وابتلاء لك. 

وسط هذا الاعتقاد بقوة القضاء والقدر، من لطف الله العزيز القدير أنْ أنعم علينا ببعض الأعمال التي تغير الأقدار ومنها، الدعاء، فالتوسل إلى الله طريق مهم لانجاح أو اتمام أحلامنا وأهدافنا.. وأيضا هناك الصدقة، وصلة الرحم..

وقد يشتبه علينا الفرق بين متى وكيف نكون في كفة الجبر أو التفويض وأين من الممكن أن تتغيّر هذه الأقدار، ولا إشكال فهذا يحصل مع الكثير من العلماء الكبار، هنا فلنرجع إلى روايات أهل البيت فهي المفصل غالباً، ومنها نهج البلاغة، إنه كنز بحق يحوي الكثير من المفاتيح لأسئلة وقضايا تختلط إجاباتها علينا.

وهناك ملاحظة أخيرة، وهي أن الايمان بهذا المبدأ لا يفقدك الشعور بالحرية كما يُخيّل لك أو يوحي لك تفكيرك وهو بأنك مُقيّد بأصفاد القدر، بل على العكس، فالتوكل على الله قوة، وإن إحساس إرخاء اليد أو حتى إفلاتها من بعض الأفعال أو ردات الأفعال، هو إحساس مريح، فمع محاولتك وجهدك، في النهاية سيعطيك الله أمور وسيمنع عنك أخرى، هذا الأمر يبعث على الراحة بل وحتى على الأمن والحرية والانجاز..

كيف ذلك؟

يقول أحد العلماء عبارة طريفة في هذا المجال:

الاخلاص ل الله ثمرة المعرفة بأنَّ المؤثر الوحيد في حياتك هو الله.. وثمرة هذا الاخلاص؛ خلوص الانسان من تبعية كل ماسوى الله.. وشعوره بالعزلة الباطنية.. وثمرة هذه العزلة: الحرية. ومن الحرية يبدأ الابداع والانجاز.

الامام علي
الحياة
الانسان
نهج البلاغة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة