• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من درر الأمير: تذل الأمور للمقادير

رقية تاج / السبت 08 آب 2020 / ثقافة / 3976
شارك الموضوع :

الله يملك ضربات قلبك وأنت مُسلّط فقط على جسمك.. أنت تملك حق ظاهري، الحق الفعلي هو لله

 تعد مسألة القضاء والقدر من أكثر المباحث العَقَدية المهمة التي شغلت بال الفلاسفة والمفكرين على طول العصور، اختلف العلماء فيما بينهم حول ماهيتها وحقيقتها، وجلّهم داروا حول السؤال الأزلي: هل الانسان مُسيَّر أم مُخيَّر؟.

بالمختصر المفيد، انقسمت المذاهب بين قائل بالجبر وبين معتقد بالتفويض، أما الشيعة الامامية فقد آمنوا بمبدأ: "لا جبر ولا تفويض بل أمر بين أمرين".

هذا المبدأ الذي بيّنه الرسول وأهل بيته في عدة مواقف وأقوال من الممكن أن نختزله بالايمان بأن الأمور كلها بيد الله أولاً وأخيراً، وأيضاً أن يعطي الله بلطفه وحكمته مساحة للحرية والتفكير للانسان في اختيار مايريد ومالا يريد وعلى أساس ذلك يُحاسب ويعطي جزاء عمله.

مع ذلك وإن اعتقد البعض بمبدأ "البين بين"، لكن باتت اعتقادات الكثير منهم تتراوح بين افراط وتفريط في كلا الجانبين، فالأيام والمواقف تكشف هشاشة هذا الايمان الذي يكون في بعض الأحيان كلاماً نظرياً، أما في الحقيقة، عملياً وقلبياً وفكرياً هم يتأرجحون إما في كفة الجبر أو التفويض.

كون المقال لا يسع لبحث الكفتين، سنتناول جانب واحد ونترك الآخر في مناسبة أخرى.. وأعتقد مع عصر العولمة وثورته التكنولوجية والانفتاح الكبير على بقية الثقافات، نرى أنّ أكثر المبادئ ولا سيما التي تميل إلى العلمانية تدعوا إلى حرية الانسان وأنَّ كل القرارات والمصائر بيده وتحت سيطرته ولذلك ليفعل ويختار مايحلو له من دون حدود وضوابط، فهو الذي يرسم لوحته ويحدد ألوانها ويختار موضوعها..

هذه الأفكار يتداولها ويتبناها الكثير من شباب اليوم ويندرج الكثير منها حول نظرية الفردية وظلالها، أكثر من مبدأ ونظرية: "قدرك مكتوب على جبينك". وهو الذي كان يؤمن به الجيل القديم كما يقال.

وعليه سنحاول الرد على هذه الموجة، وبالطبع ضمن إطار مذّهب وبوصلة إلهية وهو كلام أمير البلاغة الامام علي عليه السلام. 

يقول أمير المؤمنين صلوات الله عليه: "تذل الأمور للمقادير، حتى يكون الحتف في التدبير"..

نعم نحن نخطط ونسعى وهو أمر يدعونا الله له لكي ننجح ونفلح في حياتنا، لكن هذا ليس كل شيء، فهذه طرق مادية، وهناك بعد آخر وهو غيبي، فمسبب الأسباب هو الله سبحانه وتعالى.

وخير مصداق لهذا الشيء، هو جائحة كورونا اليوم، فقد ذّلت وتوقفت الكثير من المشاريع والمخططات العالمية بسبب هذا الوباء، بل أتى حتف وهلاك بعض الناس منه رغم توقيهم وحذرهم الشديد منه. 

وفي مصداق آخر قد يهاجر الكثير من أوطانهم هرباً من الموت المتربص في بلدانهم، وإذا بهم يلاقون حتفهم حيث يتوجهون أو حتى في الطريق إلى ذلك.

إذن في كل الأحوال، كل الأمور بيد الله.. ياترى، مامدى تأثير هذا الكلام على حياتنا؟

له تأثير كبير وخصوصاً في محورين:

_ هو بمثابة حبل يربطك بالله عزوجل: عندما تؤمن أنَّ القدرة كلها لله، سوف تعتقد ب الدعاء، تتمتع بالحمد والرضا، ستشعر بحالة التضرع والذلة والضعف والافتقار والعبودية لله.. ستشعر بالتقصير وهذا التقصير يدفعك للعمل بإخلاص وهمّة أكثر..

_ ترتاح نفسيا: لن تفكر كثيراً ولن تغتم وتحمل هم رزقك.. 

يبقى أن نقول، أنه ليس هناك كلام مطلق في هذا الموضوع، فالاعتقاد السليم يجب أن يكون ضمن نقطتيتن:

1_ في بعض مفاصل حياتك، هناك قضاء مبرم، لا يد لك فيه ولا حيلة، قدّره الإله وهو الأعلم بالمصلحة.

يجب أنْ نعرف انَّ هناك ارادتين: واحدة تكوينية: لا يغلبها أحد، (إن أرادني الله بضر هل هنّ كاشفات ضرّه أو أرادني برحمة هل هنّ ممسكات رحمته).....

2_ وهناك إرادة تشريعية: (تريدون عرض الدنيا والله يريد الاخرة)، أي يريد الله أن يدليك الطريق، بالطبع جعل الاختيار لك، وفي نفس الوقت هو لا يرضى بالقبيح، بل نهى عنه..   

فمهمتك أيها الانسان هي أن تعقلها وتتوكل، فاسعَ وابذل جهدك واتركها على الله. اعمل بالأسباب وانتظر النتيجة وارضَ بها أياً كانت..

فإن الشفاء من الله والطبيب هو وسيط فقط.. الله يملك ضربات قلبك وأنت مُسلّط فقط على جسمك.. أنت تملك حق ظاهري، الحق الفعلي هو لله، وفي كلها امتحان وابتلاء لك. 

وسط هذا الاعتقاد بقوة القضاء والقدر، من لطف الله العزيز القدير أنْ أنعم علينا ببعض الأعمال التي تغير الأقدار ومنها، الدعاء، فالتوسل إلى الله طريق مهم لانجاح أو اتمام أحلامنا وأهدافنا.. وأيضا هناك الصدقة، وصلة الرحم..

وقد يشتبه علينا الفرق بين متى وكيف نكون في كفة الجبر أو التفويض وأين من الممكن أن تتغيّر هذه الأقدار، ولا إشكال فهذا يحصل مع الكثير من العلماء الكبار، هنا فلنرجع إلى روايات أهل البيت فهي المفصل غالباً، ومنها نهج البلاغة، إنه كنز بحق يحوي الكثير من المفاتيح لأسئلة وقضايا تختلط إجاباتها علينا.

وهناك ملاحظة أخيرة، وهي أن الايمان بهذا المبدأ لا يفقدك الشعور بالحرية كما يُخيّل لك أو يوحي لك تفكيرك وهو بأنك مُقيّد بأصفاد القدر، بل على العكس، فالتوكل على الله قوة، وإن إحساس إرخاء اليد أو حتى إفلاتها من بعض الأفعال أو ردات الأفعال، هو إحساس مريح، فمع محاولتك وجهدك، في النهاية سيعطيك الله أمور وسيمنع عنك أخرى، هذا الأمر يبعث على الراحة بل وحتى على الأمن والحرية والانجاز..

كيف ذلك؟

يقول أحد العلماء عبارة طريفة في هذا المجال:

الاخلاص ل الله ثمرة المعرفة بأنَّ المؤثر الوحيد في حياتك هو الله.. وثمرة هذا الاخلاص؛ خلوص الانسان من تبعية كل ماسوى الله.. وشعوره بالعزلة الباطنية.. وثمرة هذه العزلة: الحرية. ومن الحرية يبدأ الابداع والانجاز.

الامام علي
الحياة
الانسان
نهج البلاغة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة