• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سلوى المظلوم.. حين يكون الظلم طريقا إلى العلو

ضمياء العوادي / الأحد 26 نيسان 2026 / حقوق / 635
شارك الموضوع :

لعل أدق تشخيص لكثرة الظلامات هي الابتعاد عن الدين الذي وضع حقوق وواجبات لكل فرد

تتزاحم المظالم في الآونة الأخيرة فترى الظلم هو المسيطر في العالم فكل يوم نصحو على قتل وضحايا حرب وجوع وعطش، ومشاهد لا يحملها قلب الإنسان المؤمن، أطفال هناك خائفة ونساء لا تدري بماذا وبمن وكيف تحتمي من هول ما يحدث، فلا شيء يسعفها غير الدعاء بالرحمة، وهذه الرحمة العظيمة هي الاستشهاد بالنسبة لهم، هذه الظلامات التي تشجي الصدور، وينهال الدمع طوعا لها، ويكاد الكل يعرف أن هناك فرعون زمانه قد طغى، وإن هناك موسى وآسيا بنت مزاحم وكثير من المؤمنين قُتلوا ضريبة إيمانهم فقط، فالظالم والمظلوم هي قضية أزلية منذ أن قتل قابيل هابيل، إلا أن هناك مظالم لا يدركها فاعلها وقد يرتدي لباس المظلوم ويوقن أنه كذلك ويقنع من حوله بذلك!

في جولة فكرية حول ما أسمع من قصص وحكايا، أرى أم ظالمة وتٌلزم أبناءها بطاعتها وتهددهم بسلاح الدعاء والعقوق، وأخ يأخذ حقوق أخوته ويراها حقّه المشروع، وأب يتفضل على أبناءه بإنجابه لهم فيريدهم عبيد له مسلوبي الإرادة، فيتحكم في حياتهم، زوج يؤذي زوجته، والعكس وارد، وإراقة الدماء كشربة ماء يشربها الظالم بكلمة أحيانا، فقد يقتل لينهي حياة، أو ينهي فرحة، أو يريق دمعة، أو يسلب حلما، أو يُيَتم طفلا مع حياة أبويه، وقد يقتل حنية شخص تجاه أهله وعائلته، كل هذه تدخل في خانة المظالم، ولا يحتاج أي فرد سوى الإطلاع على أحاديث الظلامات ليرى ما يرى من هول العذاب لها في الدنيا والآخرة، فقد قال النبيّ (صلى الله عليه وآله): دعوة المظلوم مستجابة وإن كانت من فاجر محوب على نفسه (1).

ظلامات لا نشعر بها

ويدخل في باب الظلامات ما نطلق عليه مصطلحات حديثة كالتنمروالمزح والشتم وفاكهة المجالس (الغيبة) وفحش الكلام وهذا الأخيرمتفشي بصورة مخيفة فبعض المصطلحات يدخل فيها قذف المحصنات، والاتهام بالزنا، وأحكام هذين الأمرين مرعب لو تأملنا في أحكامها، ففي حديث قدسي ورد في كتاب آفات اللسان روي عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): يعذب الله اللسان بعذاب لا يعذب به شيئا من الجوارح فيقول: أي رب عذبتني بعذاب لم تعذب به شيئا، فيقال له: خرجت منك كلمة فبلغت مشارق الأرض ومغاربها، فسفك بها الدم الحرام وانتهب بها المال الحرام وانتهك بها الفرج الحرام، وعزتي [وجلالي] لأعذبنك بعذاب لا أعذب به شيئا من جوارحك.

انتقال المظلوم إلى ظالم

لعله من أكثر الأحاديث الذي أرعبني فكثيرا ما نقوم به عندما تضيق بنا السبل ونصل إلى مرحلة ما قبل الجزع فنروح ندعو بموت أحدهم فقط كي نتخلص من الأذى الذي آذانا به، خصوصا أولئك الذين تكون زمام أمورنا بيدهم فلا نستطع ردعهم ولا نقوى على مواجهتهم وهم الذين وهذا ما ذكره الإمام زين العابدين (عليه السلام) في وصيته فقد قال الباقر (عليه السلام): لمّا حضرت عليّ بن الحسين (عليه السلام) الوفاة ضمّني إلى صدره ثمّ قال: يا بنيّ، أوصيك بما أوصاني به أبي (عليه السلام) حين حضرته الوفاة، وبما ذكر أنّ أباه أوصاه به، فقال: يا بنيّ، إيّاك وظلم من لا يجد عليك ناصراً إلّا الله(2).

إلا إن هذا المظلوم نفسه يضع الإمام المعصوم له حدودا في الدعاء فقد قال الصادق (عليه السلام): إنّ العبد ليكون مظلوماً، فما يزال يدعو حتّى يكون ظالماً.

«فما يزال يدعو» يحتمل وجوهاً:

الأوّل: أنّه يفرط في الدعاء على الظالم حتّى يصير ظالماً بسبب هذا الدعاء، كان ظلمه بظلم يسير كشتم أو أخذ دراهم يسيرة، فيدعو عليه بالموت والقتل والفناء أو العمى أو الزمن وأمثال ذلك، أو يتجاوز في الدعاء إلى من لم يظلمه كانقطاع نسله أو موت أولاده وأحبّائه أو استيصال عشيرته وأمثال ذلك، فيصير في هذا الدعاء ظالماً.

الثاني: أن يكون المعنى أنّه يدعو كثيراً على العدوّ المؤمن ولا يكتفي بالدعاء لدفع ضرره بل يدعو بابتلائه، وهذا ممّا لا يرضى الله به فيكون في ذلك ظالماً على نفسه بل على أخيه أيضاً، إذ مقتضى الأخوّة الإيمانية أن يدعو له بصلاحه وكفّ ضرره عنه كما ذكره سيّد الساجدين (عليه السلام) في دعاء دفع العدوّ، وما ورد من الدعاء بالقتل والموت والاستيصال، فالظاهر أنّه كان للدعاء على المخالفين‏ وأعداء الدين بقرينة أنّ أعداءهم كانوا كفّاراً لا محالة كما يومئ إليه قوله تعالی: ﴿وَ لَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾(3).

مواساة للمظلوم

لعله من الأحاديث التي قرأتها تسر قلب المظلوم وتلهمه الصبر عن أمير المؤمنين عليّ (عليه السلام): لا يكبرنّ عليك ظلم من ظلمك، فإنّما يسعى في مضرّته ونفعك، وليس جزاء من سرّك أن تسوءه، ومن سلّ سيف البغي قتل به، ومن حفر بئراً لأخيه وقع فيها، ومن هتك حجاب أخيه انتهكت عورات بيته، بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد(4).

وخير مواساة هي الاطلاع على سيرة رسول الرحمة وآل بيته الكرام (صلوات الله عليهم)، ما ارتفعت درجاتهم ووصلوا إلى هذه المنزلة العظيمة إلا بصعوبة ابتلائهم فهذا رسول الأمة يقول (ما أوذي نبي مثل ما أوذيت)، وها هم أهل بيته عليّه كيف سلب حقّه وتجرأ عليه من لا يصلون إلى ذرةٍ من تراب نعله، ومولاتي فاطمة وهي تصفع وتضرب ويسقط جنينها، وحسنه الذي عاش غريبا ومات مسموما من أقرب الناس له زوجته، ومن لا يعرف ما جرى في كربلاء من ظلامات صغيرة وأخرى كبيرة ومفجعة على يد الوحوش، وكذلك بقية الأئمة (عليهم السلام).

سبب المظالم

لعل أدق تشخيص لكثرة الظلامات هي الابتعاد عن الدين الذي وضع حقوق وواجبات لكل فرد ورسم حدود التعامل، ووضع أسس الأخلاق، فلم تغادره صغيرة وكبيرة إلا ونظمها، فالأم والأب والزوج والزوجة والحاكم والمسؤول وغيرهم كلٌّ له حقوق وعليه واجبات وعنده حدود شرعية في التعامل، ينبغي أن يطلع عليها ويعرف تبعاتها، فلو قرأوا قرآنهم واطلعوا على أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) والأحكام الفقهية لما وصلوا إلى هذا الحد من التمرد والظلم ولعل هناك كتاب اسمه (ثواب وعقاب الأعمال) يكفي أن يطلع عليه أي مؤمن ليرى عظيم فعله وكيف كتابه يوما ما سيقول فيه (ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة وكبيرة إلا أحصاها)، وهناك لات حين مندم.

الوعي
القيم
المجتمع
الدين
الظلم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    الأحد 06 ايلول 2026/
    سرقة في وضح التعامل!

    سرقة في وضح التعامل!

    الخميس 03 ايلول 2026/
    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة