• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قوةُ الهدوء في مدرسة الإمام جعفر الصادق: كيف نُحسن السيطرة على انفعالاتنا؟

ضمياء العوادي / الخميس 16 نيسان 2026 / تطوير / 569
شارك الموضوع :

الإمام جعفر الصادق قد قدّم هذا النموذج الراقي في مواقف فقدٍ وألمٍ حقيقي، فإننا أولى أن نتعلّم كيف نهدأ في مواقف أقل بكثير

في عالمٍ تتسارع فيه الأحداث، وتشتد فيه الضغوط النفسية والاجتماعية، أصبحت السيطرة على الانفعالات مهارةً أساسية لا تقل أهمية عن أي علمٍ أو معرفة. فكم من كلمةٍ قيلت في لحظة غضب هدمت علاقة، وكم من تصرّفٍ متسرّع ترك أثرًا من الندم لا يُمحى. وبين هذا وذاك، يبرز السؤال: هل القوة في أن نغضب ونرد، أم في أن نهدأ ونختار؟

حين نعود إلى سيرة الإمام جعفر الصادق، نجد نموذجًا عمليًا راقيًا لضبط النفس، لا في المواقف العادية فحسب، بل في أشدّها قسوة. تُروى قصةٌ مؤثرة عن جاريةٍ كانت تحمل أحد أبنائه، ففزعت حين رأته، فسقط الطفل من يدها ومات، في موقفٍ كهذا، قد ينهار أي إنسان، أو يندفع غاضبًا نحو من تسبب في الحادث، لكن الإمام لم يفعل ذلك، بل هدّأ الجارية، وطمأنها، ولم يُظهر غضبًا أو تعنيفًا، ثم قال ما يكشف عمق إنسانيته: إنه لم يحزن على موت ابنه بقدر ما حزن لأنه ربما كان سببًا في إدخال الخوف إلى قلب تلك المرأة.

وفي رواية أخرى كانت إحدى جواريه تشوي اللحم، فسقط السِّفود من يدها على طفلٍ صغيرٍ له، فمات في الحال، ومع ذلك، لم يكن رد فعله إلا التهدئة والاحتواء، مؤكدًا لها أنها لن تُعاقب، ثم تولّى أمر الطفل بصبرٍ وتسليم.

هذه المواقف ليست مجرد قصص، بل دروس عميقة في فهم الانفعال وضبطه، فهي تُعلّمنا أن الانفعال ليس ما نشعر به، بل ما نفعله بناءً على ما نشعر به، فالغضب شعور طبيعي، لكن التصرّف تحت تأثيره هو ما يصنع الفرق بين إنسانٍ متزن وآخر مندفع.

ما هو التشنج الانفعالي؟

هو رد فعلٍ مبالغ فيه تجاه موقفٍ ما، يظهر في صورٍ متعددة مثل الغضب الشديد، الصراخ، التسرع في الحكم، أو القسوة في الرد. وغالبًا ما يكون ناتجًا عن ضغوط داخلية، أو توقعات غير واقعية، أو تأثرٍ بالبيئة المحيطة.

مظاهره الشائعة:

التشاؤم والتركيز على السلبيات

سرعة الغضب والانفعال

البحث عن أخطاء الآخرين

ردود فعل قاسية ومؤذية

في المقابل، نجد الشخصية المتزنة التي تفكر قبل أن تتكلم، وتبحث عن الحل بدل تضخيم المشكلة، وتحتوي الموقف بدل أن تُشعل الخلاف.

لكن كيف نصل إلى هذا الاتزان؟

من خلال التأمل في سلوك الإمام، يمكن استخلاص مجموعة من المعالجات العملية:

أولًا: التوقف قبل الرد

لحظة الصمت قد تُنقذ موقفًا كاملًا. قبل أن تتكلم، خذ نفسًا عميقًا، وعدّ إلى عشرة، واسأل نفسك: هل ما سأقوله سيُصلح أم سيزيد الأمر سوءًا؟

ثانيًا: إعادة تفسير الموقف

ليس كل خطأ مقصودًا، كما في قصة الجارية، قد يكون ما حدث خارجًا عن الإرادة، حين نُحسن الظن، نقلل من حدة انفعالنا.

ثالثًا: استبدال الفكرة السلبية

بدل أن تقول: “الأمور دائمًا سيئة”، جرّب أن تقول: “ربما هناك حل، سأحاول إيجاده”. طريقة تفكيرك تُحدد طريقة شعورك.

رابعًا: التفريغ الصحي للغضب

لا تكبت مشاعرك، بل وجّهها بطريقة صحيحة: مارس الرياضة، اكتب ما تشعر به، أو تحدث مع شخص تثق به.

خامسًا: التدريب على التسامح

التسامح لا يعني التنازل، بل يعني التحرر من عبء الغضب، هو اختيارٌ واعٍ بأن لا تحمل في قلبك ما يؤذيك.

سادسًا: تحويل المشكلة إلى خطة

بدل البقاء في دائرة الشكوى، اسأل: ما الحل؟ ما أول خطوة يمكنني القيام بها؟

إن السيطرة على الانفعال لا تعني أن نصبح بلا مشاعر، بل أن نُحسن إدارتها. فالقوة الحقيقية ليست في أن نغضب، بل في أن نملك أنفسنا عند الغضب. وهذا ما عبّر عنه قول النبي ﷺ: “ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب”.

في النهاية، إذا كان الإمام جعفر الصادق قد قدّم هذا النموذج الراقي في مواقف فقدٍ وألمٍ حقيقي، فإننا أولى أن نتعلّم كيف نهدأ في مواقف أقل بكثير، لأن الهدوء ليس ضعفًا، بل هو أعلى درجات القوة، وهو الطريق الذي يقودنا إلى علاقاتٍ أكثر نضجًا، وحياةٍ أكثر اتزانًا.

الاخلاق
الامام الصادق
القيم
الفكر
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    لمة حلا… حكاية كفاح امرأة صنعت الأمل من رحم المعاناة

    الثلاثاء 12 آيار 2026/
    شعرية السيرة بين الجمال والعقيدة: أبو الفضل العباس في مرآة القصيدة

    شعرية السيرة بين الجمال والعقيدة: أبو الفضل العباس في مرآة القصيدة

    الثلاثاء 05 آيار 2026/
    سلوى المظلوم.. حين يكون الظلم طريقا إلى العلو

    سلوى المظلوم.. حين يكون الظلم طريقا إلى العلو

    الأحد 26 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة