• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بائعة الكبريت بلا كبريت

سجى الكربلائي / السبت 20 كانون الثاني 2018 / منوعات / 6449
شارك الموضوع :

كانت تشعل العود بعد العود لتسد رمق نبضها بدفء ناره حتى ماتت لتجمد اوردتها على الرصيف في زحمة بين الناس، بينما رياح الشتاء تعصف في الارجاء.

كانت تشعل العود بعد العود لتسد رمق نبضها بدفء ناره حتى ماتت لتجمد اوردتها على الرصيف في زحمة بين الناس، بينما رياح الشتاء تعصف في الارجاء.

هكذا تُنقل لنا قصةُ بائعة الكبريت! ولكم أبكتني تلك الطفلة وشغلت مساحة شاسعة بالحزن من أيام طفولتي! وفي مدينتي في طريق العودة من العمل كنت اسابق الرياح الباردة لأصل الى بيتي واستمد من حرارة المدفأة بعض الطاقة واعيد الحيوية التي تضاءلت فيَّ من فرط قساوة الجو، وبينما الناس كانت حولي تهرول الى منازلها واصحاب المحلات التجارية اغلقوا ابوابهم، لأن قوة الرعد كانت تنبئ عن عاصفة مطرية ستغزو البلدة، وبدأ الظلام يتسرب للطرقات فالشمس اكتسحتها الغيوم المثقلة بوابل من المطر.

فسقط نظري على طفلة منزوية في زاوية مكشوفة السقف تحاول ترقيع ثوبها الممزق بيديها الصغيرتين لتمنع الرياح من ان تجتاح جسدها ولحظتُ عينيها بهما لمحة ترجي لكل من يمر علهُ يسعف آخر ما تبقى بها من روح.

صدمتُ، توقفت، وتألمت ونسيتُ ما اشعره من برد لأن حرارة قلبي فاقت برد المحيط من الدهشة!

بمجرد ان خطوت نحوها رأيتها انتعشت وابتسمت بفرحة.

وقامت اليَّ تركض فقالت لي: "يا عم هل لك ان ترشدني الى داري"؟

ابتسمت متعجباً "ولكنني لا اعرفك يا عزيزتي لأعرف دارك, لماذا انتِ هنا واين هم والديك فعليك ان تعودي لمنزلكم حالاً قبل يصيبك سوء من هذا الجو"!.

فبكت خائفة "أمي تركتني هنا لأكسب بعض المال الذي سنشتري به عشاء اليوم وإلا سنموت جوعاً, هكذا افهمتني وقالت انها ستعود لي حين يحل المساء, هل المساء بعيدٌ يا عم؟!"

إحتضنتها ولم استطع ان اكمل حديثي معها او أجيبها عما سألتني عنه فهناك ألم، ألم عصيب أفجع روحي فللبرد وخزة ووجع قاسٍ فكيف يحتمله هذا الجسد الهزيل ولكم تعاني من جوع حتى مكثت هي ومن ابقتها في هذه الازقة.

خلعت معطفي وألبسته لها وجلست بجانبها أؤنسها حتى تعود والدتها وأعطيها ما يكفيهم ليعودا الى دارهم بدلاً من التجول في الارجاء الحالكة.

وبعد مدة طويلة جاءت امرأة عباءتها رثة وفي وجهها خط الفقر بؤسه سألتني: "ماذا تفعل هنا بجانب طفلتي؟!".

فصددت اليها بتهكم: "هل تخافين عليها مني ام منكِ".

فانهمرت دموعها وقالت لي: اخاف عليها من الموت جوعاً, وهي ستموت حزناً وهمّاً ومابيدي خلا ان انظر اليها فعميت عيون الناس والدولة عنا!.

بائعة الكبرت أوقدت كبريتاً وهذه الطفلة أوقدت روحها شعلة تحرق ضمير الظالمين، بالأمس تركوها المارة، ما اختلف شيء بين الأمس واليوم خلا تغير في الزمان والمكان.

الفقر
مفاهيم
قصة
الظلم
الانسانية
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الكتابة.. ملجأ وسلاح

    الكتابة.. ملجأ وسلاح

    الخميس 08 آب 2019/
    بهذه الطرق أمِّن حساباتك الالكترونية

    بهذه الطرق أمِّن حساباتك الالكترونية

    الثلاثاء 02 تموز 2019/
    على أبواب شهر العزاء

    على أبواب شهر العزاء

    السبت 08 ايلول 2018/
    ملاحظات في الهامش

    ملاحظات في الهامش

    الأحد 26 آب 2018/
    في رحاب باب المراد

    في رحاب باب المراد

    السبت 11 آب 2018/
    عزيزتي.. اسرقي

    عزيزتي.. اسرقي

    السبت 04 آب 2018/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 5 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة