• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بائعة الكبريت بلا كبريت

سجى الكربلائي / السبت 20 كانون الثاني 2018 / منوعات / 6317
شارك الموضوع :

كانت تشعل العود بعد العود لتسد رمق نبضها بدفء ناره حتى ماتت لتجمد اوردتها على الرصيف في زحمة بين الناس، بينما رياح الشتاء تعصف في الارجاء.

كانت تشعل العود بعد العود لتسد رمق نبضها بدفء ناره حتى ماتت لتجمد اوردتها على الرصيف في زحمة بين الناس، بينما رياح الشتاء تعصف في الارجاء.

هكذا تُنقل لنا قصةُ بائعة الكبريت! ولكم أبكتني تلك الطفلة وشغلت مساحة شاسعة بالحزن من أيام طفولتي! وفي مدينتي في طريق العودة من العمل كنت اسابق الرياح الباردة لأصل الى بيتي واستمد من حرارة المدفأة بعض الطاقة واعيد الحيوية التي تضاءلت فيَّ من فرط قساوة الجو، وبينما الناس كانت حولي تهرول الى منازلها واصحاب المحلات التجارية اغلقوا ابوابهم، لأن قوة الرعد كانت تنبئ عن عاصفة مطرية ستغزو البلدة، وبدأ الظلام يتسرب للطرقات فالشمس اكتسحتها الغيوم المثقلة بوابل من المطر.

فسقط نظري على طفلة منزوية في زاوية مكشوفة السقف تحاول ترقيع ثوبها الممزق بيديها الصغيرتين لتمنع الرياح من ان تجتاح جسدها ولحظتُ عينيها بهما لمحة ترجي لكل من يمر علهُ يسعف آخر ما تبقى بها من روح.

صدمتُ، توقفت، وتألمت ونسيتُ ما اشعره من برد لأن حرارة قلبي فاقت برد المحيط من الدهشة!

بمجرد ان خطوت نحوها رأيتها انتعشت وابتسمت بفرحة.

وقامت اليَّ تركض فقالت لي: "يا عم هل لك ان ترشدني الى داري"؟

ابتسمت متعجباً "ولكنني لا اعرفك يا عزيزتي لأعرف دارك, لماذا انتِ هنا واين هم والديك فعليك ان تعودي لمنزلكم حالاً قبل يصيبك سوء من هذا الجو"!.

فبكت خائفة "أمي تركتني هنا لأكسب بعض المال الذي سنشتري به عشاء اليوم وإلا سنموت جوعاً, هكذا افهمتني وقالت انها ستعود لي حين يحل المساء, هل المساء بعيدٌ يا عم؟!"

إحتضنتها ولم استطع ان اكمل حديثي معها او أجيبها عما سألتني عنه فهناك ألم، ألم عصيب أفجع روحي فللبرد وخزة ووجع قاسٍ فكيف يحتمله هذا الجسد الهزيل ولكم تعاني من جوع حتى مكثت هي ومن ابقتها في هذه الازقة.

خلعت معطفي وألبسته لها وجلست بجانبها أؤنسها حتى تعود والدتها وأعطيها ما يكفيهم ليعودا الى دارهم بدلاً من التجول في الارجاء الحالكة.

وبعد مدة طويلة جاءت امرأة عباءتها رثة وفي وجهها خط الفقر بؤسه سألتني: "ماذا تفعل هنا بجانب طفلتي؟!".

فصددت اليها بتهكم: "هل تخافين عليها مني ام منكِ".

فانهمرت دموعها وقالت لي: اخاف عليها من الموت جوعاً, وهي ستموت حزناً وهمّاً ومابيدي خلا ان انظر اليها فعميت عيون الناس والدولة عنا!.

بائعة الكبرت أوقدت كبريتاً وهذه الطفلة أوقدت روحها شعلة تحرق ضمير الظالمين، بالأمس تركوها المارة، ما اختلف شيء بين الأمس واليوم خلا تغير في الزمان والمكان.

الفقر
مفاهيم
قصة
الظلم
الانسانية
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الكتابة.. ملجأ وسلاح

    الكتابة.. ملجأ وسلاح

    الخميس 08 آب 2019/
    بهذه الطرق أمِّن حساباتك الالكترونية

    بهذه الطرق أمِّن حساباتك الالكترونية

    الثلاثاء 02 تموز 2019/
    على أبواب شهر العزاء

    على أبواب شهر العزاء

    السبت 08 ايلول 2018/
    ملاحظات في الهامش

    ملاحظات في الهامش

    الأحد 26 آب 2018/
    في رحاب باب المراد

    في رحاب باب المراد

    السبت 11 آب 2018/
    عزيزتي.. اسرقي

    عزيزتي.. اسرقي

    السبت 04 آب 2018/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة