• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الوأد الحاني

عبير المنظور / الخميس 11 كانون الثاني 2018 / تربية / 3688
شارك الموضوع :

بعيدا عن اسماع الزمن حيث تتوقف اللحظات وتتسع الحدقات وتصمت الكلمات ويبقى الأمل واجماً حينما تنهال ذرات التراب على وليدة يئدها ابوها في زمن

بعيدا عن اسماع الزمن حيث تتوقف اللحظات وتتسع الحدقات وتصمت الكلمات ويبقى الأمل واجماً حينما تنهال ذرات التراب على وليدة يئدها ابوها في زمن الجاهلية الاولى، وبعد قرون من الحضارات المتعاقبة على مر الاجيال وحتى في وقتنا الحاضر زمن العولمة لا زال وأد البنات موجودا ولكن باشكال اخرى نراها في مجتمعاتنا اليوم فهو وان لم يكن قتلا ماديا لكنه قتل معنوي، قتل للروح، قتل للارادة، قتل للحرية، قتل للحياة، قتل للبراءة، قتل للفكر، قتل للمفاهيم والاسس الصحيحة..

وجميعها صور لا تخلو من الهمجية والظلم للنساء كزواج الغصب والاكراه والفصلية والنهوة وغيرها، ومما لا شك فيه ان هذه الظواهر يرفضها العقل والدين والفطرة الانسانية، كما ان هناك العديد من الاصوات الصادحة بمحاربة هذه الظواهر وتثقف وتنظّر لزرع الوعي في المجتمع للحد من هذه الظواهر وايجاد الحلول المناسبة لها لانها صور متجددة لوأد البنات وممارسات عنف تميت الفتيات وهن على قيد الحياة وهذا ما لا خلاف فيه.

ومن هذا المنطلق نستطيع ان نقول ان هناك نوعا جديدا من وأد البنات لكن بصورة حضارية اكثر فقد تعددت المصاديق والمفهوم واحد انه وأد بلغة الحب وبلمسة الابوين الحانية! مما يجعلني اسميه الوأد الحاني!.

فالاباء يئدون البنت وأدا حانيا حينما يعتقدون ان دورهم التربوي تجاه فتياتهم ينحصر في الانفاق وتوفير المستلزمات البدنية والكمالية دون الالتفات الى اهمية الغذاء الروحي والفكري وتوجيه الفتيات نحو الايديولوجيات الصحيحة بحيث تبني الفتاة نفسها وتحدد هويتها ومسارها الفكري والعقائدي على اسس متينة وبعكسه نرى الفتاة تتخبط في اول مزلق من مزالق الحياة وابسطها وصدق الامام الحسن الزكي (ع) حينما قال (عَجِبْتُ لِمَنْ يَتَفَكَّـرُ فى مَـأْكُولِهِ كَيْـفَ لا يَتَفَـكَّـرُ في مَعْـقُـولِهِ، فَيُجَنِّبُ بَطْنَهُ ما يُؤْذيهِ، وَيُودِعُ صَدْرَهُ ما يُرْدِيهِ)*١.

 يئدون الفتيات وأدا حانيا حينما يقحمون الفتيات في عالم التكنولوجيا الحديثة دون رقابة وتوجيه مسبق للتمييز بين الصالح والطالح، يئدون البنات حينما يبتاعون الاجهزة الذكية الباهظة الثمن مع العديد من مواقع التواصل الاجتماعي وينامون ليلهم تاركين الفتاة تتنقل من موقع تواصل الى اخر حتى وقت متأخر من الليل ولربما حتى الصباح مع وسائل الاغراء الشيطانية وحب الفضول والاندفاع عند الشباب وقد تكون احيانا محادثات للجنس الاخر واستخدامات لسمايلات لها دلالات وايحاءات غير اخلاقية وربما يتطور الحال الى امور لا يحمد عقباها بسبب اهمال الاهل وعدم الرقابة للصحيحة للفتاة وبعدهم عن عالم الفتيات ومشاكلهن وسلوكياتهن على مواقع التواصل الاجتماعي.

يئدون البنات حينما يشتركون معهم في متابعة محطات التلفزة الفضائية وبرامجها غير الهادفة والمتميعة او البرامج الموجهة لتضليل عقول النشئ وتغيير المفاهيم وهي احدى اخطر وسائل الحرب الباردة والتي تنتشر بكثرة في المسلسلات المدبلجة التي تصور واقعا بعيدا كل البعد عن عالمنا الاسلامي والفطرة السليمة والمنظومة القيمية لمجتمعاتنا الملتزمة مما يميت في نفوس الفتيات القيم والمفاهيم الصحيحة.

نحن لسنا ضد ان نوفر لفتياتنا كل مستلزمات الحياة العصرية واعطاءهن الثقة لكن على الاباء ان يلتفتوا الى وسائل التربية الصحيحة من رقابة في حدها المعقول لا ان نلاحقها في كل شاردة وواردة ونجعلها تبدو كمتهمة في قفص الاتهام ولا ان نترك لها الحبل على الغارب اي لا افراط ولا تفريط..

فالوسطية والاعتدال في الرقابة والتواصل مع الفتيات وتغذيتهن بالعاطفة المشوبة بالتعقل ومد جسور التفاهم والصداقة معهن ومشاركتهن اهتماماتهن وطموحاتهن وافكارهن وتوجيههن كفيل بأن نربي جيلا من الفتيات تتحمل مسؤوليات الحياة بعقلية ناضجة متفتحة مميزة للامور لدرجة الامان على زهراتنا وفتياتنا من براثن الحرب الناعمة واشكاله المتعددة وحرب الاعلام المضلل وهيمنة مواقع التواصل على حياة الفتيات وادمانهن عليه بحجج كثيرة منها قتل الوقت والتسلية وغيرها من الاعذار الواهية مما خلق جيلا من للفتيات الغالبية العظمى منه انسلخ من هويته الاسلامية واخذ يلهث وراء الاقنعة البراقة من العبودية، عبودية التكنولوجيا، عبودية الذات، عبودية الايدلوجيات الغربية وانعكاساتها على سلوكيات الفتاة ومدى التزامها الديني والعقائدي وتداعيات تلك الانعكاسات على البنية الاسرية والاجتماعية.

فلنكن حذرين من هذه السموم المنتشرة في مجتمعاتنا قبل ان تستفحل ولنجنبها فلذات اكبادنا فنحن مسؤولون ومساءلون عن تربية اولادنا والفتيات بشكل خاص لمشاعرهن المرهفة وطبيعتهن الفسيولوجية كي لا نكون ممن يئد بناته وأدا حانيا ولنتذكر دائما قوله تعالى (وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَت ْ(8) بِأَيِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ (9))*٢.

الهوامش:
*١ بحارالأنوار: ج1، ص218
*٢ سورة التكوير ٨_٩

المرأة
الاخلاق
مفاهيم
التربية
المجتمع
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أّمُّ الرضيين.. أُمٌّ وقدوةٌ ورمز

    أّمُّ الرضيين.. أُمٌّ وقدوةٌ ورمز

    الخميس 15 تموز 2021/
    جنات عدن في القرآن الكريم.. صفات وخصوصيات

    جنات عدن في القرآن الكريم.. صفات وخصوصيات

    الثلاثاء 09 شباط 2021/
    لماذا سورة يوسف تعتبر أحسن القصص؟

    لماذا سورة يوسف تعتبر أحسن القصص؟

    الأحد 10 كانون الثاني 2021/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة