• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اطلب المعنى بين الحاء والنون

نرجس العبادي / الخميس 26 آب 2021 / ثقافة / 3079
شارك الموضوع :

برزت معجزةُ كربلاء بكونها بوابةً لكل الأجساد، فكرية كانت أو مشاعرية أو طاقية وصولاً إلى الروح

تفرعت وجهةُ الإنسان على هذهِ الأرض إلى عدّةِ مساراتٍ وأبعاد وذلك بما اقتضاهُ وجودهُ الأرضي المتعددِ الأشكال، بدءاَ من تكوينهِ المحسوس الذي يشملُ طاقتهُ ومشاعرهُ وتفكيرهُ وروحهُ، ووصولاَ إلى جزءهِ الملموس الذي يشملُ جسدهُ الخارجي، فكانَ ولابدّ من وجودِ عُدّةٍ يعتدُّ بها في مسيرهِ والتي تمحورت حول بنودٍ أربع ألا وهي: سؤالٌ فجوابٌ فقرارٌ فخطوة.

ولكن قد تمنحُ الحياةُ للإنسانِ مختصراتها التي تكشفُ لهُ عن سُلّمٍ واحدٍ يرتفعُ بهِ على كل المستويات، ألا وهو سُلّم الروح الذي يُغني إدراكهُ بالشعورِ عن السؤالِ عنه.

فلطالما كان منهج الروح منهجاَ دامساَ يصعبُ على الإنسانِ استجلاءُ ماهيّتهِ أو حتى التساؤل عن صحة وجوده من عدمها، فقد تعددت آراء العلماء من أقصى الأرض إلى أدناها بين معارض ومؤيد وبين متحفظ على رأيه متخذاً غياب معطيات هذا المنهج عن العلمِ الحديثِ حُجّةً يستندُ عليها في الهروب، وآخرُ يفسّرُ قولَ الله تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)"(1)  بأنه دستور إلهي يحرّم على الإنسان فضولهُ عن الروح.

قد يستشكلُ البعض تحجيم السماءِ لتساؤلات الإنسان وهو الذي جُبِلَ على حُبِّ التطلع والاستكشاف، فتصدر الأحكام البشرية الواهية التي تدين الإله بغياب عدلهِ (والعياذ بالله) وبأنهُ خَلَقَ فَمنع، ولكن من يدقّقُ في آياتِ القرآنِ الكريم يرى دعوةً خفيةً للعقولِ الفطنة بتغييرِ سياقِ السؤال من المباشر إلى غير المباشر، وذلك بالسؤال عن معنى وجود الروح وليس عن كُنهها، فسؤال المرء عن المعنى يتيح لهُ الانخراط في تجربة التفكّر بطريقة شعورية لا فلسفية .

ومن هنا تجلّى جوهر رسالة الأنبياء والمعصومين (ع) في رحلة بيان المعنى وهو الذي إن أدركهُ الإنسان فقد أدرك الوسيلة والغاية على حدّ سواء.

بؤرة المعنى

تختلف المدارس التي عُنيت في بيان مسائل المعنى والنظر إلى خارج الصورة كما أحب تسميتها، فمنها من يجد معناه في المادة البحتة ومنها من يدعو إلى التجرد من كل المتعلقات البشرية والذهاب نحو التصوّف، مبرهناً بأنه إن كان أصل الروح من الله فيجب أن تتجرد من شكلها الدنيوي حتى وإن كانت تمكث في الدنيا، وبين أقصى الشمال وأقصى اليمين تتوسط بؤرة المعنى هذه المدارس المتطرفة، متمثلة بمدرسة أهل البيت (ع) التي تفسر المعنى بالمعرفة والحب، وهذا أشبه باختصار لنهج الروح في هذه الدنيا.

وإن كانت روحُ الإنسان بحد ذاتها تحتاج إلى قدوة، فقد أنتجت مدرسة أهل البيت (ع) قدوة لم يشهد التاريخ برمّته مثيلاً لها، ألا وهي أرواحُ كربلاء التي أدركت المعنى بين حاء الحُسين ونونهِ.

برزت معجزةُ كربلاء بكونها بوابةً لكل الأجساد، فكرية كانت أو مشاعرية أو طاقية وصولاً إلى الروح بل نستطيع القول بأنها تبدأ من الروح وتنساب بتناغم مع جميع التساؤلات، فمن يستشعرُ كربلاء أولاً ويسبر غورَ أرواحها سيقف ُمتسائلاً: ما الذي لمستهُ روح ُالحسين(ع) ومن معه لتستلذّ بالفناء؟ فيجيب الإمام الحسين(ع) بكلمات قد تختصر الطريق للبشرية : "أيها الناس إن الله جلّ ذكرهُ ما خلقَ العباد إلا ليعرفوهُ فإذا عرفوهُ عبدوهُ، فإذا عبدوهُ استغنوا بعبادتهِ عن عبادةِ من سواه" (2. 

وهذا بيان واضح للناس بأن أرواح كربلاء قد أتقنت نهج الروح القويم الذي قام على المعرفة الحقّة لمعنى وجودها ألا وهو معرفةُ جذرها الذي يمتُّ إلى معرفة الله عز وجل، فإذا عَرَفتْ أحبّتْ، والحبُّ لبّ العبادة.

لذلك يمكن القول بأن واحدة من أسباب تجلّي روح الحسين (ع)  على قمة الوجود هي أنها عبدت الله عز وجل في أشد المواطن ألماً وأكثرها فناء بكامل التسليم والتضحية، ولم تقتصر فقط على شخص الحسين (ع) فقد امتد هذا المعنى إلى أرواحِ كُلِّ من رافق روحه الطاهرة فقد انعكس الصوت الآخر للآيات القرآنية فيهم وحملوا على عاتقهم بيان ديدن الروح العارفة ألا وهو الحُب، ويمكن أن تكتمل الصورة الكبيرة بقول الإمام الصادق (ع): وهل الإيمان إلا الحب؟

فالروح التي شاءت أن ترى ما وراء المادة لابد أن تتلو آية المعرفة المعشّقة بحب بارئها، فهي سلسلةٌ إن فقدتَ آخرها فعُد إلى بدايتها.. إلى حيث روح الحسين(ع) فإنها والله معنى الحياة.

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عمّى الجمال

    عمّى الجمال

    الخميس 10 ايلول 2026/
    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    مقاومة لا مرئية   

    مقاومة لا مرئية   

    الأحد 12 تشرين الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 8 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة