• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اطلب المعنى بين الحاء والنون

نرجس العبادي / الخميس 26 آب 2021 / ثقافة / 3166
شارك الموضوع :

برزت معجزةُ كربلاء بكونها بوابةً لكل الأجساد، فكرية كانت أو مشاعرية أو طاقية وصولاً إلى الروح

تفرعت وجهةُ الإنسان على هذهِ الأرض إلى عدّةِ مساراتٍ وأبعاد وذلك بما اقتضاهُ وجودهُ الأرضي المتعددِ الأشكال، بدءاَ من تكوينهِ المحسوس الذي يشملُ طاقتهُ ومشاعرهُ وتفكيرهُ وروحهُ، ووصولاَ إلى جزءهِ الملموس الذي يشملُ جسدهُ الخارجي، فكانَ ولابدّ من وجودِ عُدّةٍ يعتدُّ بها في مسيرهِ والتي تمحورت حول بنودٍ أربع ألا وهي: سؤالٌ فجوابٌ فقرارٌ فخطوة.

ولكن قد تمنحُ الحياةُ للإنسانِ مختصراتها التي تكشفُ لهُ عن سُلّمٍ واحدٍ يرتفعُ بهِ على كل المستويات، ألا وهو سُلّم الروح الذي يُغني إدراكهُ بالشعورِ عن السؤالِ عنه.

فلطالما كان منهج الروح منهجاَ دامساَ يصعبُ على الإنسانِ استجلاءُ ماهيّتهِ أو حتى التساؤل عن صحة وجوده من عدمها، فقد تعددت آراء العلماء من أقصى الأرض إلى أدناها بين معارض ومؤيد وبين متحفظ على رأيه متخذاً غياب معطيات هذا المنهج عن العلمِ الحديثِ حُجّةً يستندُ عليها في الهروب، وآخرُ يفسّرُ قولَ الله تعالى: "وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ ۖ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85)"(1)  بأنه دستور إلهي يحرّم على الإنسان فضولهُ عن الروح.

قد يستشكلُ البعض تحجيم السماءِ لتساؤلات الإنسان وهو الذي جُبِلَ على حُبِّ التطلع والاستكشاف، فتصدر الأحكام البشرية الواهية التي تدين الإله بغياب عدلهِ (والعياذ بالله) وبأنهُ خَلَقَ فَمنع، ولكن من يدقّقُ في آياتِ القرآنِ الكريم يرى دعوةً خفيةً للعقولِ الفطنة بتغييرِ سياقِ السؤال من المباشر إلى غير المباشر، وذلك بالسؤال عن معنى وجود الروح وليس عن كُنهها، فسؤال المرء عن المعنى يتيح لهُ الانخراط في تجربة التفكّر بطريقة شعورية لا فلسفية .

ومن هنا تجلّى جوهر رسالة الأنبياء والمعصومين (ع) في رحلة بيان المعنى وهو الذي إن أدركهُ الإنسان فقد أدرك الوسيلة والغاية على حدّ سواء.

بؤرة المعنى

تختلف المدارس التي عُنيت في بيان مسائل المعنى والنظر إلى خارج الصورة كما أحب تسميتها، فمنها من يجد معناه في المادة البحتة ومنها من يدعو إلى التجرد من كل المتعلقات البشرية والذهاب نحو التصوّف، مبرهناً بأنه إن كان أصل الروح من الله فيجب أن تتجرد من شكلها الدنيوي حتى وإن كانت تمكث في الدنيا، وبين أقصى الشمال وأقصى اليمين تتوسط بؤرة المعنى هذه المدارس المتطرفة، متمثلة بمدرسة أهل البيت (ع) التي تفسر المعنى بالمعرفة والحب، وهذا أشبه باختصار لنهج الروح في هذه الدنيا.

وإن كانت روحُ الإنسان بحد ذاتها تحتاج إلى قدوة، فقد أنتجت مدرسة أهل البيت (ع) قدوة لم يشهد التاريخ برمّته مثيلاً لها، ألا وهي أرواحُ كربلاء التي أدركت المعنى بين حاء الحُسين ونونهِ.

برزت معجزةُ كربلاء بكونها بوابةً لكل الأجساد، فكرية كانت أو مشاعرية أو طاقية وصولاً إلى الروح بل نستطيع القول بأنها تبدأ من الروح وتنساب بتناغم مع جميع التساؤلات، فمن يستشعرُ كربلاء أولاً ويسبر غورَ أرواحها سيقف ُمتسائلاً: ما الذي لمستهُ روح ُالحسين(ع) ومن معه لتستلذّ بالفناء؟ فيجيب الإمام الحسين(ع) بكلمات قد تختصر الطريق للبشرية : "أيها الناس إن الله جلّ ذكرهُ ما خلقَ العباد إلا ليعرفوهُ فإذا عرفوهُ عبدوهُ، فإذا عبدوهُ استغنوا بعبادتهِ عن عبادةِ من سواه" (2. 

وهذا بيان واضح للناس بأن أرواح كربلاء قد أتقنت نهج الروح القويم الذي قام على المعرفة الحقّة لمعنى وجودها ألا وهو معرفةُ جذرها الذي يمتُّ إلى معرفة الله عز وجل، فإذا عَرَفتْ أحبّتْ، والحبُّ لبّ العبادة.

لذلك يمكن القول بأن واحدة من أسباب تجلّي روح الحسين (ع)  على قمة الوجود هي أنها عبدت الله عز وجل في أشد المواطن ألماً وأكثرها فناء بكامل التسليم والتضحية، ولم تقتصر فقط على شخص الحسين (ع) فقد امتد هذا المعنى إلى أرواحِ كُلِّ من رافق روحه الطاهرة فقد انعكس الصوت الآخر للآيات القرآنية فيهم وحملوا على عاتقهم بيان ديدن الروح العارفة ألا وهو الحُب، ويمكن أن تكتمل الصورة الكبيرة بقول الإمام الصادق (ع): وهل الإيمان إلا الحب؟

فالروح التي شاءت أن ترى ما وراء المادة لابد أن تتلو آية المعرفة المعشّقة بحب بارئها، فهي سلسلةٌ إن فقدتَ آخرها فعُد إلى بدايتها.. إلى حيث روح الحسين(ع) فإنها والله معنى الحياة.

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عمّى الجمال

    عمّى الجمال

    الخميس 10 ايلول 2026/
    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    مقاومة لا مرئية   

    مقاومة لا مرئية   

    الأحد 12 تشرين الثاني 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    تقتل 700 ألف شخص كل عام.. انواع جديدة من البكتيريا تهدد صحة الإنسان.. كيف يمكن الوقاية منها؟

    النشر : السبت 24 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    قرارك الأناني.. يسرق خياراتها ويصفد روحها

    النشر : الأربعاء 17 آب 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    النموذج الدنماركي للحد من كميات الطعام المهدرة

    النشر : الأثنين 06 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ماهو سبب عزوف الشباب الجامعي عن الزواج؟

    النشر : السبت 23 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    آلةُ الزمن!

    النشر : الأربعاء 19 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    التقوى بين جناحي الحب!

    النشر : الأربعاء 27 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 8 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 8 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 8 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة