• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مقاومة لا مرئية   

نرجس العبادي / الأحد 12 تشرين الثاني 2023 / ثقافة / 3177
شارك الموضوع :

يعيشُ المرء غيرَ مُكترثٍ في أوائل عُمره إلا بطعامهِ ومنامهِ وحُضن أبويهِ الذي يراه عرشاً

تتعاقبُ مراحل الخلق في أوليّته، نطفةٌ فعلقةٌ فمضعةٌ، تتكوّر في شكل الأجنة التي تطفو من دون ارتياب في أرحامٍ فاقت إدراك التطوّر الحديث من قابليةٍ عظمى تجمعُ بين الراحة والغذاء والحُب المحض، الذي يعنوّنُ حياة البشر في بدايته ويتفاقمُ إلى حدّ الانهمار في مؤنتهِم التي سيحملونها إلى عالم النور، حيثُ الانتقال من مرحلة المحمول إلى مرحلةِ الحامل المسؤول عن حِملهِ في حياة المادّة.

فيعيشُ المرء غيرَ مُكترثٍ في أوائل عُمره إلا بطعامهِ ومنامهِ وحُضن أبويهِ الذي يراه عرشاً سماوياً خُلق من أجل تجربة النوم في كّنفه، ويعيش هكذا حتى يرتطم بجدار المِعنى في نضجه الأولي لتتبعثر الأسئلة الوجودية حولهُ: من أنا؟ وما هي حقيقة المعبود؟ وإلى ماذا نصبو في هذه الحياة الزائفة؟ وهل أنا مع العيش أم مع الاستقامة؟ وهل أعيشُ لنفسي أم للجماعة؟، وتتزايدُ تلك الأسئلة حتى يوقفها الإنسان بقرار الإجابة أو الهروب إلى الأبد، ولكنَّ السؤال الأعظم الذي قلّما يُزاحمُ إشارات الاستفهام، هو: لماذا نُعنى بالمعنى؟

تصدّر الإنسانُ القديمُ الذي عُرف ب" الإنسان المنتصب" قائمة أوائل المنقرضين عن وجه الأرض والذي رُجّح بأنه عاش عليها لأكثر من مليوني عام، ما خَلقَ سؤالاً غريباً لدى الباحثين وهو: ما سبب العلاقة المبهمة بين طول عمر البشر المنتصبين وسُرعة انقراضهم؟

لقد أوضح العالم الاسترالي سيري شيبتون1 والذي شارك في البحث عن إجابة هذا السؤال، بأن الإنسان القديم كان إنساناً كسولاً يعيش مع المعطيات القريبة والملموسة ولا يُكلّف نفسهُ عناء التحسين، بل يعتمدُ على ما يحويهِ نِطاقُ عينيهِ فقط، وهذا ما أودى بهِ إلى سرعة الهلاك والانقراض، فالفكرة الأساسية تعتمد أولاً على استمرارية السعي والتفكير بالتحسين وهذهِ أولى خطوات المعنى، فالانتقالُ إلى مرحلة أخرى يعني النظرُ من مرتفعٍ يؤهل الإنسان إلى الاتساع وصولاً بهِ إلى القمّة والتي تُعين الفرد على النظر إلى الصورة الكبيرة، والتي اختصرها أميرُ الكلام بعباراتٍ بليغةٍ من خُطبة المُتقيّن، حيثُ قال: "فَإِنَّ اللهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى خَلَقَ الْخَلْقَ حِينَ خَلَقَهُمْ غَنِيّاً عَنْ طَاعَتِهِمْ آمِناً مِنْ مَعْصِيَتِهِمْ، لأنه لاَ تَضُرُّهُ مَعْصِيَةُ مَنْ عَصَاهُ، وَلاَ تَنْفَعُهُ طَاعَةُ مَنْ أَطَاعَهُ، فَقَسَمَ بَيْنَهُمْ مَعَايِشَهُمْ، وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ."

فاختصر أميرُ المؤمنين (عليه السلام) مفاهيم المعنى في جملة واحدة: "وَوَضَعَهُمْ مِنَ الدُّنْيَا مَوَاضِعَهُمْ"، فالتجربة الأرضية هي تجربة يقرؤها الإنسان في نفسهِ ووجوده في مملكةٍ يقودها ربٌّ غنيٌ عن مربوبه لكنّهُ حفيٌ به، يخلقهُ فرداً لكنّهُ يريدُ منهُ أن يعود مكتوفاً بالجماعة، يعطيهِ الحق في الوصول متأخراً لكنّهُ يهبهُ البراق بإرادته، كُلُّ ذلك ليستعين بالتفكير ويفّسر الموقف الحاضر حتى يستطيع بذلك ترجمة الآتي.

فالدور الأرضي لا يقتصرُ فقط على العبادة الفردية والتهجد في ثنايا الكهوف وإن كان: "وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْأِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ" لكنّه عنون العبادة ب: "الدين المعاملة" والأخيرة ترتكزُ على الذكاء الروحي أولاً والاجتماعي آخراً، فخلقُ الإنسان في إطار العائلة ذلك لاكتسابهِ معنى التواضع لهم والارتقاء معهم، واتساع العائلة إلى المجتمع ذلك يعني أن يجدَ المرء الرابطة التي تُركز الوتد، فأهمية المعنى تكمن في إرادة الرب في أن يكون المخلوق رائداً في تجربة العيش في عالمٍ لا ينتمي له بل يتعلّم منه كيفَ يتفوهُ بالحرف الحي ويتخذ موقف الكبرياء ويطوّر الشعور ليتصل بكل من حوله، المعنى يعني أن نعدَّ العُدّة بما نراه ومع من نراه لأجل ما لا نراه... هكذا فقط نسعى إلى معانينا.[1]

[1] من مقال: العلم يكشف لماذا انقرض "الإنسان المنتصب"؟

الامام علي
التفكير
الانسان
العمل
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عمّى الجمال

    عمّى الجمال

    الخميس 10 ايلول 2026/
    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    هاويةٌ بمحضِ عِناق...

    الخميس 16 تشرين الاول 2025/
    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    بودكاست مع الحسن بن علي.. رجلُ الفحوى

    الأحد 16 آذار 2025/
    لعنة القناعة

    لعنة القناعة

    الأثنين 25 تشرين الثاني 2024/
    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    قيامة المعنى .. حشرٌ دنيوي 

    الثلاثاء 19 كانون الأول 2023/
    الجهاد التراكمي تحت فيء العصمة 

    الجهاد التراكمي تحت فيء العصمة 

    الأثنين 26 حزيران 2023/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة