• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يُبارك لنا الأثيرُ بذكرى الرحيل

هدى محمدي / الأربعاء 19 تشرين الثاني 2025 / ثقافة / 844
شارك الموضوع :

شخصيةٌ اعتمرت بالقوة والسكينة، ومثابرة العلم، وثوابت الأفكار، وبناء مجتمع قائم على الحق وسيف الكلمة

ويقبل الأثيرُ ليُذكّرنا برحيل أحبابنا؛ إنها السنوية المؤلمة لفقداننا الكلمةَ ذوقها في الحياة.. إنه رحيل السيد الفقيد السعيد الرضا الشيرازي (قدّس سرّه).

شخصيةٌ اعتمرت بالقوة والسكينة، ومثابرة العلم، وثوابت الأفكار، وبناء مجتمع قائم على الحق وسيف الكلمة؛ مجتمع يتمحور حول إذعان الذات وتمكّنها من فهم كلمة سرّ الحاضر، غذاؤها الإيمان والذكر، وخبزها اليومي اتّقاد الهمة.

يقول أحد الكتّاب:

“أحيانًا لا ينقصك الذكاء، ولا الجمال، ولا حتى القدرة...

الشيء الوحيد الذي يقف بينك وبين حياة أفضل هو:

قوّة الشخصية.”

فعلاً، إن كنتَ قويًا في شعارك وشعيرتك، كنتَ عظيمًا في شخصيتك وهالتك التي تتمرّد على كل سلبٍ يمتصّ منك إرادتك وطاقتك.

الشهيد السعيد—لم يكن هناك أمرٌ يغلب إرادته—مفعم بالنور والحيوية، ساكنةٌ روحه الشفوية، متقد الهمة.

تتكلم جوارحه قبل لسانه بالذكر، وجلباب روحه وبدنه العفو والرحمة، فكان محطة التذكرة بالله سبحانه، وأنّ عيناه ولسانه لم يُخلَقا شططًا، بل لأجل تفعيل الإيمان في قلب من يراه ويعاشره. تلك صفةٌ يتصف بها العظماء من أهل الرسالة والشريعة.

فهل من رحلةٍ إلى عالم الملكوت اختصّها الله سبحانه لقلبِ من يحب، وكانت له حبوةٌ مذخورة في العُلى ومذكورة عند أهل الله في أرضه؟!..

نعم، هناك من يعمل للآخرة دون غيرها، من يذبّ بساعدَيه لتحيا البدائل الرضية في القلوب العامرة بذكره، ومن يكن وجدانه رافضًا لأي ظلمٍ مخالف للطبيعة البشرية؛ فلا وجاهة مقبولة عند الله إلا من كان وجيهًا بالله ورسوله وآل بيته.

إن الله سبحانه يهب الكرامات ويلبسها قميصًا نقيًا لأهل طاعته، شرطَ أن تكون تلك النفوسُ مُوجِلةً غير عاجزةٍ عن ذكره وذائبة في صلاته.. حزنها مطويّ الأسرار، وفرحها ظاهر الأقدار.

السيد محمد رضا الشيرازي رحمه الله، من الذين تقلبت نفسه الزاكية في حزنٍ دائمٍ لمصائب أهل البيت، وكانت عينه قريرةً بانتظار فرج آل محمد.

لم يكن شخصه مبهَمًا وغامضًا؛ فكل من يراه تُثار في نفسه مكامن لم يكن يطّلع عليها إما لتجاهل أو لنسيان، فتُثار هذه الدفائن وتبكي الجوارح شوقًا إلى الصلاة والذكر والإيمان، وتتعلق الروح بحب ذرية المصطفى الأعظم، وتعيش حالة التجلي والتراقي الأعظم مع الله سبحانه، فيشعر بعضهم أنّ روحه تعلّقت ببرزخ الأمل والراحة السرمدية.

اليوم كما هو الأمس، تُعاد علينا ذاكرة فوز هذا الجليل بشهادته، وانتصار كلمته وعلمه الذي هو علم آل المصطفى محمد ووصيّه علي بن أبي طالب؛ فكل منهج لا يقوم على هذا الطرح القويم لا يناله افتخار الفوز، بل يتدحرج إلى حيث الخسران المبين.

وقد أشار إلى ذلك في قوله:

(إذا خسر الإنسان كل شيء وربح آخرته، فإنه ربح كل شيء)

وهذا هو مقياس الربح في الدنيا؛ أن يُختصر للآخرة فقط.

فأيُّ جهدٍ وجهادٍ أفضل من كلمة السيف؟! وأيُّ قلمٍ قد استقام بذكر الله سوى حبره الذي جعل الظالمين تفتضح بتخبّطاتها؟!

ليس إلا خُلُقه الرفيع الذي تجلّد بالصبر، وهمّته التي تورّعت عن محارم الله، وشخصيته التي قدّت الإهمال إلى نصفين؛ فنصفٌ منه استحال إلى فوج أفكارٍ وأنشطةٍ لبناء هيكلية الإنسان الإيمانية، والنصف الآخر إلى أبوابٍ متّسعةٍ من البرامج العلمية المبطّنة بالنماء الروحي… والذي تفرّد به السيد الرضا دون غيره لترتيب أولويات رحلة الإيمان وامتزاجها بوجدان المستمع.

يقول الشهيد الرضا رضوان الله عليه:

(عندما يعيش الإنسان أجواء الآخرة يتحوّل تحوّلًا عجيبًا، ويترفّع عن سفاسف الدنيا، ويسمو نحو آفاق الآخرة الرحيبة.)

إنه الفوز الذي فرض نفسه على ساحة التوجيه والبلاغ. لقد فاز سماحته بعدة امتيازات لا يسع المكان هنا لطرحها، بل نوجز أهمها:

سماحة الخُلق

في كل تعاملاته المادية والمعنوية، وتطابقها مع واقعه الذي استمده من فطرته، وذوبان عقليته الإدراكية لعلم آل محمد، واعتماده التسلسل وإيداع الكلمة بيت القوة والصرامة والصدق في قول الحق والحقيقة، وقد قلّدها سيفًا مخضرمًا بأفكار المنهج معتمدًا بذلك على الرواية وأصحابها الأتقياء.

وبذلك استطاع بأسلوبه أن يلج الضجيج وهو مقتنع بما يفعل، يردّ المدلهمات دون صوتٍ مزعج، ويلاطف التوتر بالرضا لما هو آتٍ.

وهذا هو البديل المطلوب لمواجهة أي إعاقةٍ ثقافية، كما أشاد رضوان الله عليه:

(يجب على المؤمن أن يمتلئ قلبه بالرجاء برحمة الله في أعتى المشكلات الشخصية).

لحن القول، واستخدام البديل

وانسيابيته إلى أسماع الحاضرين والمستمعين، واندراجه ضمن قائمة التوعية المتميزة بالنوعية الفاخرة لتغذية أذهانٍ مفتقرةٍ للحل السلمي…

حتى صنع سماحته للسيف معنى بديلاً لضراوته، جعل منه غطاءً وشفاءً للروح؛

فيمكن للسان أن يكون أحدّ من السيف ويصنع المعجزات في مسيره، وصوتًا أبعد صدى، والكلمة ربما تقتل أو تنعش.

ومن هنا تفهم الذات أنه لا خوف على قول الحق، ولا ضياع للنفس وسط المفارقات، والسعي في استخدام أبسط ما يعتقده الإنسان صادقًا لإحاطة نفسه بالعلوم التي ترافقه إلى نهايةٍ سعيدة—إن كان بالإمكان.

الحنكة والاقتدار

إن المحنَّك والقارئ لأسلوب الواقع يعرف كيف يغزو ثغرات الحاجة الثقافية في المجتمع، حتى يوازنها بدرايةٍ تامة وبطريقةٍ تسلب لُبَّ المطرق لهذه البوابة.

ولكي ينجح في ذلك مبدأً، لا بد أن تلوكها نفسه أولًا، ويعيش أجواءها ثانيًا.

لقد كانت روح السيد المقدس رحمه الله تعيش بين أطناب الخطاب قبل أن يقولها حرفًا، ولم يقل جملةً هذرًا أبدًا إلا ولها سببٌ ومسبّب، حتى يقنع المستمع والمتتبع تدريجيًا، وتترك على أسماعه لمسةً إيجابية.

شذرات من مختارات الكَلِم للسيد الشهيد السعيد الرضا الشيرازي (قدّس سرّه):

• الإنسان إذا تحوّل إلى حاكم—على دائرة صغيرة—فإنه معرّض لأن يتحوّل إلى جبّار.

• الزهد في المعيشة يشكّل الراحة العظمى للإنسان في الحياة، كما إنه الطريق للابتعاد عن الهموم والقلق والاضطراب.

• مقياس المؤمن هو عدم تأثره بخسارته لثروته.

• كلما زادت نقاط القوة في النفس الكبيرة، ازداد التواضع والخضوع.

• يجب على الإنسان ألا يتكبر وألا يتعامل مع الآخرين من خلال الحواجز.

• على الإنسان تنمية قابلية الورع بدلًا من ارتكاب الذنب والتوبة.

• التبعية الثقافية هي أخطر أنواع التبعية.

ونختمها بقوله المبارك:

• العراق بحاجةٍ إلى ربع مليون عالم، ليتمكن كل عالمٍ من إدارة مئة شخص.

فلتكن العقول العالمة مقتدرة ومدركة لحجم القضية وقداسة المنهج، وألّا تستخدم واجهتها الثقافية لترميم النقص فقط، بل لتهذيبها لخدمة المبدأ والدين وحفظ ميراث العلماء والاعتزاز بخطواتهم إلى الأبد.

الاخلاق
الوعي
الايمان
العلم
العمل
السيد محمد رضا الشيرازي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/
    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    الأثنين 02 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة