• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

يُبارك لنا الأثيرُ بذكرى الرحيل

هدى محمدي / الأربعاء 19 تشرين الثاني 2025 / ثقافة / 1011
شارك الموضوع :

شخصيةٌ اعتمرت بالقوة والسكينة، ومثابرة العلم، وثوابت الأفكار، وبناء مجتمع قائم على الحق وسيف الكلمة

ويقبل الأثيرُ ليُذكّرنا برحيل أحبابنا؛ إنها السنوية المؤلمة لفقداننا الكلمةَ ذوقها في الحياة.. إنه رحيل السيد الفقيد السعيد الرضا الشيرازي (قدّس سرّه).

شخصيةٌ اعتمرت بالقوة والسكينة، ومثابرة العلم، وثوابت الأفكار، وبناء مجتمع قائم على الحق وسيف الكلمة؛ مجتمع يتمحور حول إذعان الذات وتمكّنها من فهم كلمة سرّ الحاضر، غذاؤها الإيمان والذكر، وخبزها اليومي اتّقاد الهمة.

يقول أحد الكتّاب:

“أحيانًا لا ينقصك الذكاء، ولا الجمال، ولا حتى القدرة...

الشيء الوحيد الذي يقف بينك وبين حياة أفضل هو:

قوّة الشخصية.”

فعلاً، إن كنتَ قويًا في شعارك وشعيرتك، كنتَ عظيمًا في شخصيتك وهالتك التي تتمرّد على كل سلبٍ يمتصّ منك إرادتك وطاقتك.

الشهيد السعيد—لم يكن هناك أمرٌ يغلب إرادته—مفعم بالنور والحيوية، ساكنةٌ روحه الشفوية، متقد الهمة.

تتكلم جوارحه قبل لسانه بالذكر، وجلباب روحه وبدنه العفو والرحمة، فكان محطة التذكرة بالله سبحانه، وأنّ عيناه ولسانه لم يُخلَقا شططًا، بل لأجل تفعيل الإيمان في قلب من يراه ويعاشره. تلك صفةٌ يتصف بها العظماء من أهل الرسالة والشريعة.

فهل من رحلةٍ إلى عالم الملكوت اختصّها الله سبحانه لقلبِ من يحب، وكانت له حبوةٌ مذخورة في العُلى ومذكورة عند أهل الله في أرضه؟!..

نعم، هناك من يعمل للآخرة دون غيرها، من يذبّ بساعدَيه لتحيا البدائل الرضية في القلوب العامرة بذكره، ومن يكن وجدانه رافضًا لأي ظلمٍ مخالف للطبيعة البشرية؛ فلا وجاهة مقبولة عند الله إلا من كان وجيهًا بالله ورسوله وآل بيته.

إن الله سبحانه يهب الكرامات ويلبسها قميصًا نقيًا لأهل طاعته، شرطَ أن تكون تلك النفوسُ مُوجِلةً غير عاجزةٍ عن ذكره وذائبة في صلاته.. حزنها مطويّ الأسرار، وفرحها ظاهر الأقدار.

السيد محمد رضا الشيرازي رحمه الله، من الذين تقلبت نفسه الزاكية في حزنٍ دائمٍ لمصائب أهل البيت، وكانت عينه قريرةً بانتظار فرج آل محمد.

لم يكن شخصه مبهَمًا وغامضًا؛ فكل من يراه تُثار في نفسه مكامن لم يكن يطّلع عليها إما لتجاهل أو لنسيان، فتُثار هذه الدفائن وتبكي الجوارح شوقًا إلى الصلاة والذكر والإيمان، وتتعلق الروح بحب ذرية المصطفى الأعظم، وتعيش حالة التجلي والتراقي الأعظم مع الله سبحانه، فيشعر بعضهم أنّ روحه تعلّقت ببرزخ الأمل والراحة السرمدية.

اليوم كما هو الأمس، تُعاد علينا ذاكرة فوز هذا الجليل بشهادته، وانتصار كلمته وعلمه الذي هو علم آل المصطفى محمد ووصيّه علي بن أبي طالب؛ فكل منهج لا يقوم على هذا الطرح القويم لا يناله افتخار الفوز، بل يتدحرج إلى حيث الخسران المبين.

وقد أشار إلى ذلك في قوله:

(إذا خسر الإنسان كل شيء وربح آخرته، فإنه ربح كل شيء)

وهذا هو مقياس الربح في الدنيا؛ أن يُختصر للآخرة فقط.

فأيُّ جهدٍ وجهادٍ أفضل من كلمة السيف؟! وأيُّ قلمٍ قد استقام بذكر الله سوى حبره الذي جعل الظالمين تفتضح بتخبّطاتها؟!

ليس إلا خُلُقه الرفيع الذي تجلّد بالصبر، وهمّته التي تورّعت عن محارم الله، وشخصيته التي قدّت الإهمال إلى نصفين؛ فنصفٌ منه استحال إلى فوج أفكارٍ وأنشطةٍ لبناء هيكلية الإنسان الإيمانية، والنصف الآخر إلى أبوابٍ متّسعةٍ من البرامج العلمية المبطّنة بالنماء الروحي… والذي تفرّد به السيد الرضا دون غيره لترتيب أولويات رحلة الإيمان وامتزاجها بوجدان المستمع.

يقول الشهيد الرضا رضوان الله عليه:

(عندما يعيش الإنسان أجواء الآخرة يتحوّل تحوّلًا عجيبًا، ويترفّع عن سفاسف الدنيا، ويسمو نحو آفاق الآخرة الرحيبة.)

إنه الفوز الذي فرض نفسه على ساحة التوجيه والبلاغ. لقد فاز سماحته بعدة امتيازات لا يسع المكان هنا لطرحها، بل نوجز أهمها:

سماحة الخُلق

في كل تعاملاته المادية والمعنوية، وتطابقها مع واقعه الذي استمده من فطرته، وذوبان عقليته الإدراكية لعلم آل محمد، واعتماده التسلسل وإيداع الكلمة بيت القوة والصرامة والصدق في قول الحق والحقيقة، وقد قلّدها سيفًا مخضرمًا بأفكار المنهج معتمدًا بذلك على الرواية وأصحابها الأتقياء.

وبذلك استطاع بأسلوبه أن يلج الضجيج وهو مقتنع بما يفعل، يردّ المدلهمات دون صوتٍ مزعج، ويلاطف التوتر بالرضا لما هو آتٍ.

وهذا هو البديل المطلوب لمواجهة أي إعاقةٍ ثقافية، كما أشاد رضوان الله عليه:

(يجب على المؤمن أن يمتلئ قلبه بالرجاء برحمة الله في أعتى المشكلات الشخصية).

لحن القول، واستخدام البديل

وانسيابيته إلى أسماع الحاضرين والمستمعين، واندراجه ضمن قائمة التوعية المتميزة بالنوعية الفاخرة لتغذية أذهانٍ مفتقرةٍ للحل السلمي…

حتى صنع سماحته للسيف معنى بديلاً لضراوته، جعل منه غطاءً وشفاءً للروح؛

فيمكن للسان أن يكون أحدّ من السيف ويصنع المعجزات في مسيره، وصوتًا أبعد صدى، والكلمة ربما تقتل أو تنعش.

ومن هنا تفهم الذات أنه لا خوف على قول الحق، ولا ضياع للنفس وسط المفارقات، والسعي في استخدام أبسط ما يعتقده الإنسان صادقًا لإحاطة نفسه بالعلوم التي ترافقه إلى نهايةٍ سعيدة—إن كان بالإمكان.

الحنكة والاقتدار

إن المحنَّك والقارئ لأسلوب الواقع يعرف كيف يغزو ثغرات الحاجة الثقافية في المجتمع، حتى يوازنها بدرايةٍ تامة وبطريقةٍ تسلب لُبَّ المطرق لهذه البوابة.

ولكي ينجح في ذلك مبدأً، لا بد أن تلوكها نفسه أولًا، ويعيش أجواءها ثانيًا.

لقد كانت روح السيد المقدس رحمه الله تعيش بين أطناب الخطاب قبل أن يقولها حرفًا، ولم يقل جملةً هذرًا أبدًا إلا ولها سببٌ ومسبّب، حتى يقنع المستمع والمتتبع تدريجيًا، وتترك على أسماعه لمسةً إيجابية.

شذرات من مختارات الكَلِم للسيد الشهيد السعيد الرضا الشيرازي (قدّس سرّه):

• الإنسان إذا تحوّل إلى حاكم—على دائرة صغيرة—فإنه معرّض لأن يتحوّل إلى جبّار.

• الزهد في المعيشة يشكّل الراحة العظمى للإنسان في الحياة، كما إنه الطريق للابتعاد عن الهموم والقلق والاضطراب.

• مقياس المؤمن هو عدم تأثره بخسارته لثروته.

• كلما زادت نقاط القوة في النفس الكبيرة، ازداد التواضع والخضوع.

• يجب على الإنسان ألا يتكبر وألا يتعامل مع الآخرين من خلال الحواجز.

• على الإنسان تنمية قابلية الورع بدلًا من ارتكاب الذنب والتوبة.

• التبعية الثقافية هي أخطر أنواع التبعية.

ونختمها بقوله المبارك:

• العراق بحاجةٍ إلى ربع مليون عالم، ليتمكن كل عالمٍ من إدارة مئة شخص.

فلتكن العقول العالمة مقتدرة ومدركة لحجم القضية وقداسة المنهج، وألّا تستخدم واجهتها الثقافية لترميم النقص فقط، بل لتهذيبها لخدمة المبدأ والدين وحفظ ميراث العلماء والاعتزاز بخطواتهم إلى الأبد.

الاخلاق
الوعي
الايمان
العلم
العمل
السيد محمد رضا الشيرازي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    الولادة الزينبية.. حضارة وحجاب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الأحد 16 آب 2026/
    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

    السبت 20 حزيران 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة