• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين الغدير وعاشوراء.. نُدبة

هدى المفرجي / الأربعاء 18 حزيران 2025 / اسلاميات / 1223
شارك الموضوع :

وتلك المحادثة القصيرة في كربلاء هي بيانُنا الخالد: سنظل مستهدفين ما دام الباطلُ يرفض نور عليٍّ وحقَّ الحسين

مؤسفٌ أن لا تعرف أين ترتمي، وكل الأماكن تتطلب منك الوقوف، فلا تُدرك: هل تسحبك أفراح تنصيب الولاية، أم يُبكيك نحرُ الهدى وتجاهلُ كلِّ آية؟

هناك، حيث وقف الحقُّ كُلُّه أمام الظلمِ كُلِّه، سالت دماءُ الإيمانِ على رمضاءِ كربلاء، وتعدّت المشاهدُ الوصفَ، فيقف المرء حائرًا بين فرحٍ يرفعه إلى عنان السماء، وحزنٍ يغوص به إلى أعماق الأرض.

وهذا هو حال القلب حين يرى نور الغدير يسطع في الأفق، ثم يراه يُختطف على رمال كربلاء.

هي نُدبةٌ واحدة تمتد من فرحة الولاية إلى مأساة الشهادة، تربطهما دماءٌ سالت لتكتب سفر الخلود:

"على ما تُقاتلوني؟"

هذه هي الكلمات التي انطلقت من فم الحسين (عليه السلام) قبل أن تبتلعها سيوف الغدر، لكنها لم تمت مع جسده الطاهر، بل تحوّلت إلى رعدٍ لا يزال يُدوّي في ضمير الزمان.

كلما تواجه الحقُّ والباطل، وكلما اصطدم الإيمانُ بالطغيان، تعود هذه الصرخة لتكسر صمتنا حينما نطق النور:

"أعلى حقٍّ تركته؟ أم على سُنّةٍ غيّرتها؟ أم على شريعةٍ بدّلتها؟"

فيُجيب التاريخ من جديد بمرارة:

"بل نُقاتلك بُغضًا لأبيك!"

لتكون هذه هي المعادلة الأبدية: الغدير هو العهد، وعاشوراء هي الثمن.

الغدير هو النورُ الذي أُوقد، وعاشوراء هو الدمُ الذي رُويَ به ليظل متّقدًا، لا انفصامَ بينهما.

ففرحُك بولاية عليٍّ (عليه السلام) هو ذاتُه حزنُك على شهيد كربلاء، ولو انفصلت اللحظتان، لتحوّل إيمانُك إلى طقوسٍ جوفاء.

نُدبة في خاصرة الزمن

تلك الدماء لم تجف، إنها تسري في عروق الوجود، تبحث عن ضميرٍ حي، عن قلبٍ يفيق من سُبات الغفلة، عن أذنٍ تسمع صرخة المغدور.

ولسنا ننظر إلى ماضٍ فحسب، بل إلى مرآةٍ تُلقى في وجهك اليوم.

فمن هم أولئك الذين يقفون في الجهة المقابلة؟ هل ترى وجوهًا إنسانية؟

حتماً: كلا. إنهم محضُ أنعامٍ تسير على الأرض، فقدوا جوهر إنسانيتهم: العقلَ الذي يعرف الحق، والقلبَ الذي يرحم الضعيف، والإرادةَ التي ترفض الذل.

أحياءٌ بأجسادهم، لكن موتهم الأخلاقي سبقهم، فجعلهم يُقدِّمون البُغض على الحق، ويرمون النور بالشبهات، ويذبحون الإيمانَ على سجّادة الصلاة.

هم الهمجُ الرعاع الذين وصفهم الأمير. فلو أدركوا للعقل مكانة، لعرفوا أين الله، ومع مَن.

ولكنّما حقدهم طغى وافترى، ليدخلوا تحت عباءة الشيطان، ويُحققوا وعده لله:

{لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}

إنّ السبب مُرصّعٌ في جواب القاتلين:

"بُغضًا لأبيه"

بُغضًا لعليٍّ (عليه السلام)، أي بُغضًا للحق كلّه.

وهنا يمكنني أن أضيف على ما ذكرتُ سابقًا، عن "ماذا لو أحببتَ عليًا؟" بجوابٍ من الأمير نفسه (عليه السلام):

"مَن أحبّنا فليُعِدّ للبلاء جلبابًا."

وتلك المحادثة القصيرة في كربلاء هي بيانُنا الخالد: سنظل مستهدفين ما دام الباطلُ يرفض نور عليٍّ وحقَّ الحسين.

ولكنه، دومًا وعلى مدار الكون، سيجد قولَه تعالى:

{وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

فإنّ دمَ الحسين (عليه السلام) لم يسقط على الأرض فقط، بل ارتفع شامخًا كمنارةٍ في بحر الظلمات.

هو النورُ الذي يهدي الحائرين، والبكاءُ الذي يغسل قلوب العاشقين، والصرخةُ التي توقظ النائمين.

فلنندب، ولكن ليس نُدبة اليائس، بل نُدبة العاشق الذي يعلم أنّ كل دمعةٍ تسقط على مصاب كربلاء، هي بذرة تُنبت إيمانًا جديدًا، وشجاعة، وعزمًا على أن نسير في الدرب، مهما اشتدت العواصف، حاملين راية:

"ألا وإنّ الدعيَّ ابنَ الدعيِّ قد ركز بين اثنتين: بين السلة والذلة... وهيهات منّا الذلة!"

فدموعك على كربلاء ليست سقوطًا، إنها بذورٌ تُنبت إيمانًا جديدًا.

وصرختك مع الحسين ليست عجزًا، إنها إعلانٌ أن:

"هيهات منّا الذلة!"

والفاصل بين الغدير وعاشوراء ليس حيرةً، إنه محكٌّ يختبر عمقَ روحك:

هل أنت مع العهد، حتى عندما يُطلب منك دمك ثمنًا له؟

وهذا قد أجاب عليه الحسين (عليه السلام) في كربلاء، إجابةً أصبحت نُدبةً على جبين الزمن، ورايةً للأحرار أينما كانوا.

إنّ الدمَ الذي يُناديك لا يزال يُلقي بمرآته في وجهك: "أين أنتم؟"

فهل تقف مع مَن قاتلوه "بُغضًا لأبيه"، أم مع من يرفعون راية:

"والله لا أُعطيكم بيدي إعطاءَ الذليل!"

فإن كنتَ الثاني، فلتكن نُدبتك حركةً لا جمودًا، وعزيمةً لا انكسارًا. فدماء كربلاء لم تُسفك لنبكيها، بل لنحيا بها حياةً تليق بأصحاب الغدير، وتُكمِلُ مسيرة عاشوراء.

فمَن يُجدِّدُ البيعةَ اليوم، عليه أن يُدرك توابعها، ويلتزم شروطها، فيكون مواليًا حقيقيًا، لا كأولئك الشياطين الذين بايعوا في غدير خم، وسلّوا سيوفهم بعدها، فسارت كالسُّم في ذُراريهم، ينفثونه ما إن يلمحوا نور الحق. فإن كنتَ اليوم مواليًا، فعليك غدًا أن تُناصر، ففي كل عصرٍ كربلاء، ما دام حبّ الولي يسري في الدماء.


لماذا نحن مستهدفون؟

عاشوراء
الامام علي
الوعي
الفكر
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 21 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة