• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قراءة في رواية: أخف من الهواء

آمنة حميد الياسري / الخميس 01 آيار 2025 / تطوير / 1402
شارك الموضوع :

هي من الروايات القليلة التي تمسّ روح كل قارئ لها، رجلًا كان أو امرأة

اسم الرواية: أخف من الهواء

الكاتب: الأرجنتيني فدريكو جانميير

عدد الصفحات: 177

لعلّها الرواية الوحيدة المعروفة في العالم العربي لهذا الكاتب الأرجنتيني، ولا يرجع السبب في هذا إلى قلّة الإنتاج الأدبي لهذا الكاتب، بل لأنها الرواية الوحيدة له التي حظيت بترجمة إلى اللغة العربية. فدريكو جانميير، كل ما أعرفه عنه أنه أستاذ للأدب الأرجنتيني في جامعة بوينس آيرس، عاصمة الأرجنتين. له عدة مؤلفات أدبية، معظمها قصص قصيرة وروايات، وقد اشتهر في بداية الألفية.

على كلٍّ، لربما كان هذا الكاتب معروفًا لدى الشعب الأرجنتيني أكثر مما هو عليه الحال مع الشعوب العربية، وذلك لندرة ترجمة أعماله إلى العربية. عدا هذه الرواية غير المشهورة في أوساط الوطن العربي، والتي عثرتُ عليها بالصدفة البحتة. ولا شك أنه لولاها لما سمعت باسم جانميير ما حييت.

كما هو معروف عن الشعوب اللاتينية حبها لكرة القدم، لا سيّما الأرجنتين التي تُوِّجت ببطولة كأس العالم لكرة القدم ثلاث مرات. فكذلك يُعد الأدب اللاتيني من أقدم وأعرق أنواع الأدب، وقد قدّم الأدباء اللاتينيون أعمالًا خالدة غيّرت مسار الأدب العالمي وأساليب الكتابة بالمجمل.

وهكذا هي الأرجنتين، كما هي بلد لمشاهير كرة القدم كميسي، فهي أيضًا بلد لكبار الأدباء اللاتينيين كبورخيس وإرنستو ساباتو وألبرتو مانويل، الذي اختص جانميير بتدريس مؤلفاته وأعماله، مما يوضح مدى تأثره بأسلوبه الأدبي المميز. بالنسبة لي، كان الأدب الأرجنتيني محصورًا في أعمال بورخيس، لا سيّما مديح الظل التي كانت أحد أسباب رغبتي في تعلم اللغة الإسبانية، ليتسنى لي قراءة هذه الرواية كما كتبها بورخيس تمامًا، بلغتها الأم. وكذلك كتاب الألف، الذي يتناول تاريخ الحضارة البابلية بشكل ملفت، لا سيّما لنا نحن من تنحدر أصولنا من هذه الحضارات القديمة. إلا أن تجربتي بقراءة عمل لكاتب أرجنتيني آخر غير بورخيس، أستطيع أن أصفها ببداية اهتمامي بالأدب الأرجنتيني بشكل عام، لا ببورخيس وساباتو وحدهما.

أخف من الهواء رواية خيالية عاطفية مشوقة إلى حد تتقافز فيه دقات قلب القارئ مع كل سطر من الحكاية. علّ الحبكة بسيطة ومألوفة، وتخلو من الإثارة في بادئ الأمر، إذ تحكي قصة عجوز في عقدها الأخير، تجمعها الظروف بمراهق طائش من الأحياء الفقيرة المعروفة بالعشوائيات. يقتحم الفتى منزل العجوز بدافع السرقة مستغلًا وحدتها وكبر سنها، لتنقلب الأمور، ويجد نفسه في مأزق كبير. في لحظة عبثية مباغتة، تصير العجوز هي المسيطرة، ويصير الفتى أسيرًا لديها. ومن هنا تنطلق المغامرة، حيث تجد العجوز أخيرًا شخصًا تحادثه، وإن كان لصًا جاء لسرقتها. تجبر العجوز الفتى على الاستماع لحكايتها، واعدةً إياه بالحرية حال انتهاء الحكاية. فيستسلم الفتى، فلا حلّ آخر غير الاستماع، إلا أن هذه الحكاية يبدو أن لا نهاية لها. تأخذنا السيدة العجوز بين طيّات حكايتها لعوالم بعيدة من الزمن الماضي، فينتقل القارئ بين صفحات الرواية لوقائع من فترات زمنية مختلفة، من تاريخ بلاد يجهلها.

رواية، تمامًا كما هو عنوانها، خفيفة، أخف من الهواء على نفس قارئها، فما إن يبدأ بها لا يتمكن من تركها حتى الصفحة الأخيرة. تطير بك بخفة بين سطورها، التي تعالج قضايا مجتمعية تكاد تجدها في كل زمان ومكان، كأزمة آخر العمر، والوحدة، والشيخوخة، والفقر، والجهل، وقضايا المرأة، التي يكرس لها جانميير دور البطولة في روايته. ولعل أبرز مشكلة تناقشها هذه الرواية هي قضية البحث عن الذات، فشخصيات الرواية جميعها تائهة، حائرة، ضائعة، حالمة، تبحث عن شيء ما، ولا تجده، أو لا تدري عمّا تبحث من الأساس.

تتصاعد أحداث الرواية، فيصير كل من السيدة العجوز والفتى مرتبطين بمصير واحد، يؤول إلى نهاية مأساوية.

صنّفتُ هذه الرواية ضمن أدب المرأة، وذلك لتركيز كاتبها على إبراز المفاهيم الأنثوية، كمسألة الأمومة، والحمل، والعذرية، والشرف، الذي لطالما ارتبط بالمرأة وحدها في المجتمعات المعاصرة والقديمة، الشرقية والغربية على حد سواء. وفي جملة الختام، يصف جانميير "رغبة المرأة بأنها أخف من الهواء"، والتي تعني، كما هو تفسيرها في اللغة الإسبانية، أن المرأة إذا ما رغبت في عمل أمرٍ ما، فعلته مهما كلّفها الأمر، فتصير خفيفة في رغباتها وطموحاتها كالهواء، بل أخف، تحلّق عاليًا، مهما أثقلها المجتمع بالأعباء والمسؤوليات.

رغم ذلك، فأنا أرى أنه من غير الصواب إدراج رواية كهذه تحت تصنيف "أدب المرأة"، فهي لا تخص النساء فقط، بل تطرح قضايا إنسانية عامة أكثر من كونها خاصة بالمرأة، فهي من الروايات القليلة التي تمسّ روح كل قارئ لها، رجلًا كان أو امرأة.

المرأة
كتب
القراءة
المجتمع
قصة
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الطفولة في أعيننا

    الطفولة في أعيننا

    الأحد 20 نيسان 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة