• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الغربة.. ندم وألم

غفران سلمان / الأثنين 05 شباط 2018 / ثقافة / 5414
شارك الموضوع :

هذه حكايتي، حكاية الهجرة والندم المقرون بالألم، أضعها أمامكم بصدق الغريب الذي عاش العذاب في كل لحظة، إنها تجربة الهروب من البلد الأم، إلى ب

هذه حكايتي، حكاية الهجرة والندم المقرون بالألم، أضعها أمامكم بصدق الغريب الذي عاش العذاب في كل لحظة، إنها تجربة الهروب من البلد الأم، إلى بلد آخر، وأرض أخرى تصورتها (أرض الأحلام)، ويا للمفارقة المؤلمة، لقد اكتشفت بأنها أرض الآلام.....

أ هو ظلام الليل وعتمة الزمن، أم قسوة الحياة ومعادن الناس، والدنيا التي تخوض في البحث عن الفردوس والصراع المريب، ذهبتُ الى ذلك المكان لكي ارمي نفسي على أريكة واستعيد نظامي الذي سُرق مني في داخل بلد كثر فيه النفاق والوعود الكاذبة، بالتزامن مع كثرة أصوات الإنفجارات وصراخ الأطفال الذين تحيط بهم مخيلتي دائما.

وجدت نفسي أبحث عن الحرية والسلام مع نفسي، ومع من حولي، فوجدت نفسي ابحث عن استراحة من العتمة والضباب الذي ملأ حياتي، إلى نور الأمان والسلام والطمأنينة ودفئها، ولكن عندما ألقيتُ نظرة حول المكان الذي طالما حلمتُ به، وجدت نفسي في مكان زاد الطين بله، فتضاعفت غربتي وعذابي وآلامي، وهكذا عرفت بأنني شخص تائه لم يجد ما نوى البحث عنه كي يستريح فيه.. لأنني بعد هجرتي إلى الأرض الجديدة التي طالما حلمتُ بها، تركت روحي في بلادي وودعتُ أمي.. وتذكرت إنشادها الحنون بصوتها العذب، وأنا لم أزل طفلا في المهد:

_دلول يلولد يبني.. دللول.. عدوك بعيد وساكن الجول..).

ولكن من هو البعيد الآن؟ ومن هو الغريب، أنا الذي يعاني قسوة الغربة والوحدة والعزلة في هذه الأرض البعيدة التي تحرّك الذكريات، فتعيدني إلى أرضي الأم وطفولتي وشبابي وأصدقائي وأهلي، حتى رائحة الشاي والبرتقال والجوري تملأ صدري، وصوت أمي وأبي وأخوتي يسحبني عنوة إلى جذوري.

فقلت بيني وبين نفسي: سأعود الى الضباب الذي كان يرافقني.. لعلّي في يوم ما أعود إلى حياتي وتلك الأحضان التي كانت تمنحني الطمأنينة، فتصبح حياتي أجمل وأحلى وأكثر سعادة وأمان بوجود أمي ورضاها عني.. فهذا خير لي من أن أعيش بمفردي دون أن أرى أي شخص حولي رغم كثرة الناس بقربي، إلا أنهم غرباء لا أشعر بوجودهم ولا تعاطفهم معي وكأنني وحيد قي هذه الأرض الغريبة.. لأن صراخ الغربة أشدّ ما في مأساتي بعد سفري وهجرتي.

فقررت العودة الى المكان الذي طالما كان يزعجني، وأنا اردد مأساتي المتعددة في كل ركن فيه، ولاحظت أن الراحة ليست في أرض الغربة، وأنا في طريق العودة، كنت أتكلم مع نفسي، وأستشيرها: الي متى تبقى بعيدا عن وطنك، الى متى تبحث عن تراب غير ترابك؟؟......

وهكذا وصلت الى بلدي نادما، واستنشقت هواءه وعطر تربته، واحمرت وجنتاي خجلا.

إنني لا أستطيع أن انظر الى دجلة والفرات اللذين طالما رأيتهما، ثمة ضجيج في عقلي وصدري، ووجدت نفسي على خطأ جسيم، كيف تترك جذورك وأرضك وتاريخك؟، وصلت الى بيتي البسيط ورأيت بغداد أمي الحبيبة، رميت نفسي في أحضانها، ورأيت لهفة قلبها حين أكون بين يديها، فهي دائما تشفيني من حزني وحتى من أمراضي، ضمَّتني أمي بغداد إلى صدرها وقالت: صِفْ لي الغربة.

فقلت لها:

(غربة وغريب الدار يا يمة ظليت... ولشوفتج ملهوف يا يمة حنيت).

ثم قلت لها: الغربة أشبة بالموت، فكل يوم أجد نفسي وحيدا وسط الكل، وأصبحت لا افهم أحدا  ولا أحد يفهمني، وصرت شاعرا يكتب بين الماضي والحاضر حنينه وأشواقه لأهله ووطنه، فوجدت بلادي هي الأجمل والأطيب، لو كل واحد منا رأى بلاده بهذا الشكل لا يغادرها أحد من أبنائها، لم يعد للبلاد رجال يا أمي، رجال الوطن مثل سور الحديقة الجميلة، لولا هذا السور تصبح الحديقة متاحة لكل من هبّ ودبّ، والكل سوف يقطف مايريد منها.

نحن من نصنع هذا البلد وندافع عنه.. ثم قلت لها: انشديلي يا أمي، أريد أن أنام على صوتك الذي لم يفارق ذاكرتي قط.

فقالت: (نام وبعد لتعود للغربة يمه... ما ترهم انته هناك يايمة ظلمة).

العراق
القيم
الوطن
الحب
الغربة
المشاعر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القناعة.. مال لا ينفد

    القناعة.. مال لا ينفد

    الخميس 29 كانون الأول 2022/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    الفطر السحري لمعالجة الاكتئاب

    النشر : الأحد 12 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    استطلاع رأي: ماهو زرع وحصاد مظاهرات التشرينيين؟

    النشر : الثلاثاء 10 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    ماهي أسس بناء العقلية؟

    النشر : الأحد 21 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الحياة العادية مغرية

    النشر : الأثنين 29 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    كُلُّنا محطات لِكُلَنا

    النشر : السبت 31 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    رهاب المستقبل.. سرطان يفتك بالانسان

    النشر : الأثنين 19 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 482 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 480 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 466 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 309 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 299 مشاهدات

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    • 293 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1120 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 934 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 881 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 805 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 653 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • منذ 16 ساعة
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • منذ 16 ساعة
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • منذ 16 ساعة
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • منذ 16 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة