• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وأقسى من غربة المهجر ان تكون غريبا في وطنك

مروة خالد / الأثنين 29 آيار 2017 / منوعات / 4412
شارك الموضوع :

كانت ذاكرته تعزف بلحن بطيء على مسرح الالم حين راحت تستجوبه عن ماضي رحل وترك ندوبا على القلب وآثار الألم على قسمات الوجه وبدّل شعر الرأس الى ا

كانت ذاكرته تعزف بلحن بطيء على مسرح الالم حين راحت تستجوبه عن ماضي رحل وترك ندوبا على القلب وآثار الألم على قسمات الوجه وبدّل شعر الرأس الى ابيض، لماذا غادرت ارض الوطن ياجدي وتركتنا نولد هنا في هذه البلاد النائية؟

 كان قد هاج به الحنين فأطرق واحداث عمر مضى تتسابق امام عينيه، من اين يبدأ ليجيب على سؤال حطم حواجز حدودية واخرى زمانية وقرب المسافات ليجد نفسه شابا لتوه بلغ العشرين من عمره يحمل حقيبة على ظهره فيها القليل من الملابس والكثير من الألم، يغادر ارض الوطن حيث لا رجعة..

 وقبل ان يجيب على سؤالها رفع رأسه  ليوصيها برجاء؛ إن انا قضيت نحبي ياحبيبتي فأرسلوا بجثماني الى هناك ليدفن جسدي بين والداي في مقبرة العائلة، فإن تحملت العيش هنا في بلد غريب في الحياة فلا استطيع ان اكون بين الاغراب وانا في قبري ووحشتي.

 اعادت السؤال بصيغة اخرى عله يجيب، مالذي اجبرك على العيش بين الاغراب مدى اربعين عاما من حياتك يا جدي؟

حينها لاحت في عينه تلك اللمعة التي تنبئ عن هطول الدمع الغزير وراح يروي سبب هجرته منذ اكثر من اربعين عاما..

كانت حياتنا بائسة مليئة بالمتاعب وكان ابي يعمل فلاحا في بستان احد الملاكين لجلب لقمة العيش لستة بنات وولد وحيد وزوجة، على الرغم من فقر والدي الا انه متدين لايمد يدا للحرام مكتفيا بالقليل من الرزق، يتمتع بنفس راضية قانعة، يسعى لكسب رزقه بعرق الجبين وكف اليمين لم تشرق عليه الشمس وهو نائم في فراش ولم يعود الى البيت الا بعد غروبها.

 كان ابي يرى فيه  الامل الذي سيرتاح من عناء الايام على يديه، ولأني كنت اصغر من جميع اخواتي فقد شهدت زواج ثلاثة منهن في تلك الفترة حيث تزوجن في عمر مبكر لما لنا من السمعة الطيبة بين الناس، وفي ليلة لم تكن بحسابات القدر ذاته اقتادوا والدي رجال الأمن الذين يحملون الاسم ولا يتمتعون بالصفة الى السجن بتهمة لايعرفها احد ودون محاكمة زجوا به في سجن لانعلم اين هو ومنعنا من زيارته..

 ورغم ان الجميع يعلمون بنزاهة والدي ومدى امانته وايمانه الا انهم راحوا يصدقون مايقال هنا وهناك من اشاعات فلم تكتفِ القوات الظالمة بسجن والدي فحسب لا بل صادروا منزلنا الذي كان كل مانملك، وبعد فترة عامين مات والدي في السجن تحت التعذيب..

 ولم يحضر جنازته احد ورحت انا الذي كنت ابلغ من العمر خمسة عشر عاما ووالدتي المرأة الكبيرة او تلك التي كبرت عمرا كاملا بعد تهمة والدي ودخوله السجن وموته مظلوما فقيرا لاستلام جثمانه، لتغسيله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه اخيرا ليرتاح مما رأى من انوع الالم الذي كان باديا على جسده وهو مسجى على دكة المغتسل.

وبعد فترة الحداد على والدي راحت والدتي  تبحث عن عمل لتأمّن لنا لقمة العيش بعد ان صرنا نسكن بكوخ في بستان احد اقربائنا، وحتى تقنعني بإكمال دراستي راحت هي تعمل شتى الاعمال منها البيع في السوق ومنها العمل في البيوت ومنها العمل في ايام الحصاد كأجيرة تحت حرارة الشمس ولم افلح بإقناعها بتركي الدراسة والعمل بدلا عنها.

 ومن حسن الحظ ان اخواتي تزوجن بعد مضي عام على وفاة ابي حيث تقدم لخطبتهن شبان من كبار العوائل فخفّ الحمل عن والدتي بعض الشيء بعد ان اعتادت الناس ظلم ازلام البعث واتهامهم الناس بتهم لاواقع لها واعتقالهم خلاصة الناس الخيرين بتهمة ارتيادهم المساجد.

 عاد الجميع لمعاملته الحسنة الينا،وظلت تلك الارملة المسكينة تعمل حتى انهكها المرض بفعل الهم ولم تمضِ الكثير من الايام الا ولزمت والدتي الفراش ولم تستطع النهوض منه، كن اخواتي يتكفلن بأعمال البيت ومداراة والدتي بالمناوبة وانا تكفلت العمل بالاضافة الى الدراسة دون علم والدتي لتأمين الدواء والطعام ومصروف الدراسة ولم يستغرق مرض امي كثيرا حتى نامت نومتها النهائية الى جانب قبر ذاك الفلاح المظلوم وتركوني اقاسي مرارة الحياة من بعدهم.

شعرت باليتم والحزن الشديد الذي لم اشعر به حين وفاة والدي فكانت امي خير عوض عنه ولأني كنت اشعر بالحقد على ظالمي والدي اكثر من شعوري بالحزن على رحيله في حينها.

وتركت الدراسة في تلك السنة التي رحلت بها والدتي رغم انها كانت في اخرها ورحت اعمل واصرف اكثر ساعات ايامي في العمل..

في معزل عن العالم، منطويا على نفسي لا افكر سوى بالأنتقام، اوفر المال لشراء بندقية اقتنص بها ذاك الذي يسكن في نفس قريتنا ويأكل من خيراتها ويكتب التقارير على ابنائها لزجهم بالسجون يعذبون، هو من كان سبب فضيحتنا، وموت والدي مظلوما في السجن، وهو سبب وحدتي بعد رحيل تلك التي ماتت بحسرتها على زوجها.

هكذا كنت لا افكر الا بالانتقام، الى ان اهداني القدر هدفا جديدا بعد ان عاد ابن احد الجيران من بلاد المهجر بإجازة لزيارة اهله وعرض علي ان ارافقه في غربته بعد ان اصبحنا صديقين فقد كان هو ايضا يعاني من الوحدة، وحين احتسبت نقودي وجدتها تكفي لايصالي الى تلك البلاد..

ولما قاله من توفر العمل في تلك الدولة زاد حماسي، ورحت اودع اخواتي واحدة تلو الاخرى، على امل عودة قريبة، لم يعارضن هجرتي رغم انني سندهن في الحياة كما كن يقلن خصوصا وهن يعلمن ماكنت انوي فعله، فلم تفلح اي واحدة منهن بإقناعي عن الاقلاع حتى عن التفكير بالأمر، ودعتهن وعيونهن ملأى بالدموع.

 ومن بين احضان ستة من الاخوات الحانيات اسلمت نفسي لأحضان الغربة التي كانت تقتلني وجعا على رحيل والداي وفراق بلدتهم دون الاخذ بثأرهم، ومنذ ذاك الوقت لم اعد لوطني فقد اخذت على نفسي عهدا ان لا اعود الا وانا جسد دون روح مادمت لم اخذ بثأرهم.

الهجرة
الوطن
قصة
الظلم
الغربة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن مختلفاً واترك بصمتك

    كن مختلفاً واترك بصمتك

    الأحد 05 ايلول 2021/
    أحلام مُبللة

    أحلام مُبللة

    السبت 21 تشرين الثاني 2020/
    عرس وشهادة

    عرس وشهادة

    الثلاثاء 08 ايلول 2020/
    اقتصاد المرأة كل المعيشة!

    اقتصاد المرأة كل المعيشة!

    السبت 15 آب 2020/
    اختلاجات روح

    اختلاجات روح

    السبت 02 آيار 2020/
    الحب في زمن الكورونا

    الحب في زمن الكورونا

    الأحد 26 نيسان 2020/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة