• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من الفضة الى ذهب: جون نموذجا

مروة حسن الجبوري / الأحد 16 ايلول 2018 / اسلاميات / 4417
شارك الموضوع :

في زمن المال والسلطة واتباع الشهوات وانحراف العقيدة كان هناك الرق والعبيد، يتاجرون بهم ويستعبدونهم هكذا عرضت الجاهلية علينا ابطالها، وخلد

في زمن المال والسلطة واتباع الشهوات وانحراف العقيدة كان هناك الرق والعبيد، يتاجرون بهم ويستعبدونهم هكذا عرضت الجاهلية علينا ابطالها، وخلد التاريخ اسماء العبيد الذين عاصروا الاسياد على اختلاف المكانة فمنهم من عرف بالخيانة ومنهم من قتل سيده وآخر كان أمينا ومخلصا، وقد عرفت كل الحضارات والأمم السابقة على الإسلام ظاهرة الاستعباد للآخرين على أوسع نطاق ممكن فالرق كان موجودًا لدى الفراعنة، إذ كان الملوك والكهنة  يتخذون أسرى الحرب عبيدًا لهم، يستخدمونهم فيما تحتاج إليه الدولة الفرعونية من أعمال كشق الترع وبناء الجسور والمعابد والأهرامات.

وكذا لدى الآشوريين وقد كانت قصورهم مليئة بالعبيد والجواري للخدمة ومن أطرف الوثائق والعقود التي عُثر عليها وتعود إلى عهد الملك نبوخذ نصر، تلك العقود المتصلة بالعبيد، ولم يختلف الحال لدى العرب قبل الإسلام عن غيرهم من الأمم في ميدان الرق. فقد كان مألوفًا أن تتخذ القبائل المنتصرة من أطفال ونساء القبائل المهزومة عبيدًا وجواري.

وكان بعض مشاهير مكة مثل عبد الله بن جدعان من تجار الرقيق، وتذكر كتب التاريخ أن عددًا من مشاهير الصحابة كانوا عبيدًا قبل الإسلام، منهم زيد بن حارثة الذي اختطف وهو صغير، وباعه الخاطفون في سوق عكاظ حيث اشتراه أحد أقارب السيدة خديجة (عليها السلام) وكذلك اختطف بعض قطاع الطرق سلمان الفارسي عنه أثناء رحلته إلى الشام، وباعوه لبعض يهود يثرب قبل هجرة النبي صلى الله عليه واله وسلم إليها، وكان بلال بن رباح وعمار بن ياسر وذويهما عبيدًا بمكة المكرمة قبل الإسلام، وتعرضوا لتعذيب مروّع من سادتهم لإجبارهم على ترك الإسلام،وكانت "سميّة" أم عمَّار رضي الله عنها أول شهيدة في الإسلام، إذ قتلها أبو جهل لعنه الله بطعنة في قلبها لرفضها الارتداد عن الدين الاسلامي.

وكان الرقيق إذا أخطأ عوقب بالجلد بالسوط وكلف القيام بطحن الحبوب على الرحى، وإذا هرب كوى على جبهته بالحديد المحمي في النار، حتى جاء المشرع الاسلامي وانقذهم من الظلمات وجعل لهم قانونا ودستورا يحميهم، ويوفر لهم بيئة سليمة، حيث شجع النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) أتباعه على عتق العبيد حتى لو اضطروا لشرائهم أولاً،  وأمر (صلى الله عليه واله وسلم) أصحابه في مناسبات عديدة أن يحرروا عددا كبيرا من العبيد، واستمر الحال في عتق العبيد ومعالجة العنف الذي يتعرضون اليه، ولم ينته زمن العبيد والرق وهناك الكثير من الكفارات وغيرها التي تحض على تحرير الرقاب من رق العبودية.

الدين الاسلامي لم يعامل العبيد اقل معاملة دون غيره وقد اثبت القرآن الكريم الآيات التي  انصفت الجميع  من دون تحيز او عنصرية، فلا فرق بين الابيض والاسود وبين اعربي واعجمي إلا بالتقوى، فكم اعربي لكنه بعيد عن الاسلام واعجمي قريب بالأيمان، وفي الوقت نفسه هناك في صفحات التاريخ عبيد خلدوا اسمائهم في التاريخ بشرف وقوة، على عكس اسيادهم الذين خذلوا ونافقوا فرحلوا الى مزبلة التاريخ من دون اي ذكر او سيرة وعندما يذكرون يذكر اسمهم باللعن.

ومن جملة العبيد الذين حولوا معدنهم من فضة الى ذهب بفعالهم الحسنة وشاركوا في كتابة سطور الواقعة بملاحم التضحية والجهاد، اتحدث عن (جون) الذي كان يخدم الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري (رضوان الله عليه) وبعدها انتقل الى خدمة الامام الحسين عليه السلام ومع بقية رفاقه الى كربلاء، وتحمل معه عناء الطريق.

ومع مجريات الاحداث في واقعة الطف حيث شارك مع اصحاب الحسين، بكل تواضع وخشوع يستأذنه للنزول الى ميدان القتال، إلا ان الامام أراد أن يرده ردا اخلاقيا لطيفا لكي لا يجرح شعوره فقال له بكل حب وحنان وتقدير(( يا جون إنما تبعتنا طلبا للعافية فأنت في إذن مني))، أو ((فلا تبتلِ بطريقنا))، وكان القصد من الكلام انك اتيت معنا بصحة والحياة بالعيش الكريم، اما الان فانة الموت الزؤام الذي لابد منه فأين ترمي بنفسك، ولعلك خجلت أو استحيت من موقفك فأنا أعذرك وأقدر لك هذا الموقف ولكن أنت في حل من ذلك كله فأذهب وعش وحياتك كما تريد، فوقع جون على قدمي الامام القائد يقبلها وهو يقول: يا بن رسول الله  أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم، والله إن ريحي لنتن وحسبي للئيم، ولوني لاسود ، فتنفس علي بالجنة ليطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيض لوني، لا والله لن أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دمائكم.

موقف عظيم من عبد والاعظم هو قبوله وانضمامه الى صفوف الجيش، ويسرع الى الموت بكامل عقله وهو يترجح ملبيا نداء الشهادة، فعندما سمع سيد الشهداء الحسين كلامه، أذن له بالنزول الى المعركة فسطر ملحمته بحروف من نور، وكتب وثيقة وفائه وصدقه واخلاصه بدمه الطاهر الزكي.

جون في سطور التاريخ

جَون بن حَوِيّ، كان عبداً مملوكاً اشتراه علي بن أبي طالب ثمّ وَهَبه لأبي ذرّ الغِفاريّ، وبعد وفاة هذا الصحابيّ رجع جَون إلى الحسن بن علي. قال الفتّونيّ: «كان جون مُنضمّاً إلى أهل البيت عليهم السّلام بعد أبي ذرّ رضي الله عنه، فكان مع الحسن بن عليّ عليهما السّلام، ثمّ انضمّ إلى الحسين عليه السّلام وصَحِبَه في سفره إلى مكّة ثمّ إلى العراق». هو كان من شهداء كربلاء. مولى أبي ذر الغفاري وكان عبداً أسود. منعه الحسين في يوم عاشوراء عن القتال، ولكنه قال للإمام: والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم.

نسبه

اسمه جون بن حوي بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن حوي. وقد ذُكر في المصادر المختلفة بالأسماء التالية: جوين، جون بن حويّ، جون بن حريّ، جوين أبي مالك، وحويّ.

جَون بن حَوِيّ، كان عبداً مملوكاً اشتراه علي بن أبي طالب ثمّ وَهَبه لأبي ذرّ الغِفاريّ، وبعد وفاة هذا الصحابيّ رجع جَون إلى الحسن بن علي، وكان عبداً أسود.

برز جون يستأذن الحسين عليه السّلام، فأذِن له، فحمَلَ جون وهو يرتجز ويقول:

كيف تَرى الفُجّارُ ضَربَ الأسْودِ​          بالمـشـرفـيِّ القـاطعِ المُـهنَّدِ

أحمـي الخيـارَ مِن بنـي محمّدِ​          أذُبُّ عنـهم بـاللـسـانِ واليـدِ

أرجو بذاك الفـوزَ عندَ المـوردِ​           مِـن الإلهِ الـواحدِ المـوحَّدِ

فقَتَل جونٌ خمسةً وعشرين رجلاً من الأعداء، حتّى تعطّفوا عليه فقتلوه رحمه الله، فجاءه الإمام الحسين عليه السّلام ووقف عليه قائلاً: «اللهمّ بَيِّضْ  وجهَه، وطَيِّبْ ريحَه، واحشُرْه مع محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وعَرِّفْ بينه وبين آل محمّد عليهم السّلام» فكل من كان يمر بالمعركة كان يشم منه رائحة طيبة ازكى من المسك والعنبر.

قبره وزيارته

دفن مع بقية الأنصار عند رجل  الامام الحسين عليه السلام، وقد ذكره المهدي في زيارة الناحية المقدسة:

«اَلسَّلَامُ عَلَى جَوْنٍ مَوْلَى أَبِي‌ ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ» وهو من الشهداء الذين وقف عليهم الحسين، ودعا له بالخير.

هكذا هو التوفيق الالهي الذي جعل من جون، العبد النتن صاحب الموقف الخالد ذو رائحة طيبة وذكر عطر في صفحة كربلاء حتى بقي ليومنا هذا فسلام الله عليه.

مصادر: التاريخ الأسود للرق/ مقتل الامام الحسين للمقرم/  الامام الحسين والوهابية 
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
مفاهيم
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/
    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    الخميس 09 تموز 2026/
    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    ماذا بعد الدفن: محطات وجدانية عاشها الإمام زين العابدين

    الأربعاء 01 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    كيف تتعلم فن التصرف والتدبير؟

    النشر : السبت 09 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الحائكات العراقيات.. قصص مؤلمة مشذرة بالمثابرة والعطاء

    النشر : السبت 18 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 17 دقيقة

    الصحفية جوانا فرانسيس للمرأة المسلمة: نحن من يتعرض للاضطهاد لا أنتن

    النشر : السبت 16 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    شهر محرم الحرام.. يطرق أبواب العالم

    النشر : السبت 30 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    اللامبالاة.. من منظارين مختلفين

    النشر : السبت 23 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    هل نهاية العالم أصبحت وشيكة؟

    النشر : الأحد 29 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 18 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 23 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 23 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة