• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من الفضة الى ذهب: جون نموذجا

مروة حسن الجبوري / الأحد 16 ايلول 2018 / اسلاميات / 4480
شارك الموضوع :

في زمن المال والسلطة واتباع الشهوات وانحراف العقيدة كان هناك الرق والعبيد، يتاجرون بهم ويستعبدونهم هكذا عرضت الجاهلية علينا ابطالها، وخلد

في زمن المال والسلطة واتباع الشهوات وانحراف العقيدة كان هناك الرق والعبيد، يتاجرون بهم ويستعبدونهم هكذا عرضت الجاهلية علينا ابطالها، وخلد التاريخ اسماء العبيد الذين عاصروا الاسياد على اختلاف المكانة فمنهم من عرف بالخيانة ومنهم من قتل سيده وآخر كان أمينا ومخلصا، وقد عرفت كل الحضارات والأمم السابقة على الإسلام ظاهرة الاستعباد للآخرين على أوسع نطاق ممكن فالرق كان موجودًا لدى الفراعنة، إذ كان الملوك والكهنة  يتخذون أسرى الحرب عبيدًا لهم، يستخدمونهم فيما تحتاج إليه الدولة الفرعونية من أعمال كشق الترع وبناء الجسور والمعابد والأهرامات.

وكذا لدى الآشوريين وقد كانت قصورهم مليئة بالعبيد والجواري للخدمة ومن أطرف الوثائق والعقود التي عُثر عليها وتعود إلى عهد الملك نبوخذ نصر، تلك العقود المتصلة بالعبيد، ولم يختلف الحال لدى العرب قبل الإسلام عن غيرهم من الأمم في ميدان الرق. فقد كان مألوفًا أن تتخذ القبائل المنتصرة من أطفال ونساء القبائل المهزومة عبيدًا وجواري.

وكان بعض مشاهير مكة مثل عبد الله بن جدعان من تجار الرقيق، وتذكر كتب التاريخ أن عددًا من مشاهير الصحابة كانوا عبيدًا قبل الإسلام، منهم زيد بن حارثة الذي اختطف وهو صغير، وباعه الخاطفون في سوق عكاظ حيث اشتراه أحد أقارب السيدة خديجة (عليها السلام) وكذلك اختطف بعض قطاع الطرق سلمان الفارسي عنه أثناء رحلته إلى الشام، وباعوه لبعض يهود يثرب قبل هجرة النبي صلى الله عليه واله وسلم إليها، وكان بلال بن رباح وعمار بن ياسر وذويهما عبيدًا بمكة المكرمة قبل الإسلام، وتعرضوا لتعذيب مروّع من سادتهم لإجبارهم على ترك الإسلام،وكانت "سميّة" أم عمَّار رضي الله عنها أول شهيدة في الإسلام، إذ قتلها أبو جهل لعنه الله بطعنة في قلبها لرفضها الارتداد عن الدين الاسلامي.

وكان الرقيق إذا أخطأ عوقب بالجلد بالسوط وكلف القيام بطحن الحبوب على الرحى، وإذا هرب كوى على جبهته بالحديد المحمي في النار، حتى جاء المشرع الاسلامي وانقذهم من الظلمات وجعل لهم قانونا ودستورا يحميهم، ويوفر لهم بيئة سليمة، حيث شجع النبي محمد (صلى الله عليه واله وسلم) أتباعه على عتق العبيد حتى لو اضطروا لشرائهم أولاً،  وأمر (صلى الله عليه واله وسلم) أصحابه في مناسبات عديدة أن يحرروا عددا كبيرا من العبيد، واستمر الحال في عتق العبيد ومعالجة العنف الذي يتعرضون اليه، ولم ينته زمن العبيد والرق وهناك الكثير من الكفارات وغيرها التي تحض على تحرير الرقاب من رق العبودية.

الدين الاسلامي لم يعامل العبيد اقل معاملة دون غيره وقد اثبت القرآن الكريم الآيات التي  انصفت الجميع  من دون تحيز او عنصرية، فلا فرق بين الابيض والاسود وبين اعربي واعجمي إلا بالتقوى، فكم اعربي لكنه بعيد عن الاسلام واعجمي قريب بالأيمان، وفي الوقت نفسه هناك في صفحات التاريخ عبيد خلدوا اسمائهم في التاريخ بشرف وقوة، على عكس اسيادهم الذين خذلوا ونافقوا فرحلوا الى مزبلة التاريخ من دون اي ذكر او سيرة وعندما يذكرون يذكر اسمهم باللعن.

ومن جملة العبيد الذين حولوا معدنهم من فضة الى ذهب بفعالهم الحسنة وشاركوا في كتابة سطور الواقعة بملاحم التضحية والجهاد، اتحدث عن (جون) الذي كان يخدم الصحابي الجليل أبا ذر الغفاري (رضوان الله عليه) وبعدها انتقل الى خدمة الامام الحسين عليه السلام ومع بقية رفاقه الى كربلاء، وتحمل معه عناء الطريق.

ومع مجريات الاحداث في واقعة الطف حيث شارك مع اصحاب الحسين، بكل تواضع وخشوع يستأذنه للنزول الى ميدان القتال، إلا ان الامام أراد أن يرده ردا اخلاقيا لطيفا لكي لا يجرح شعوره فقال له بكل حب وحنان وتقدير(( يا جون إنما تبعتنا طلبا للعافية فأنت في إذن مني))، أو ((فلا تبتلِ بطريقنا))، وكان القصد من الكلام انك اتيت معنا بصحة والحياة بالعيش الكريم، اما الان فانة الموت الزؤام الذي لابد منه فأين ترمي بنفسك، ولعلك خجلت أو استحيت من موقفك فأنا أعذرك وأقدر لك هذا الموقف ولكن أنت في حل من ذلك كله فأذهب وعش وحياتك كما تريد، فوقع جون على قدمي الامام القائد يقبلها وهو يقول: يا بن رسول الله  أنا في الرخاء الحس قصاعكم وفي الشدة أخذلكم، والله إن ريحي لنتن وحسبي للئيم، ولوني لاسود ، فتنفس علي بالجنة ليطيب ريحي، ويشرف حسبي، ويبيض لوني، لا والله لن أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الاسود مع دمائكم.

موقف عظيم من عبد والاعظم هو قبوله وانضمامه الى صفوف الجيش، ويسرع الى الموت بكامل عقله وهو يترجح ملبيا نداء الشهادة، فعندما سمع سيد الشهداء الحسين كلامه، أذن له بالنزول الى المعركة فسطر ملحمته بحروف من نور، وكتب وثيقة وفائه وصدقه واخلاصه بدمه الطاهر الزكي.

جون في سطور التاريخ

جَون بن حَوِيّ، كان عبداً مملوكاً اشتراه علي بن أبي طالب ثمّ وَهَبه لأبي ذرّ الغِفاريّ، وبعد وفاة هذا الصحابيّ رجع جَون إلى الحسن بن علي. قال الفتّونيّ: «كان جون مُنضمّاً إلى أهل البيت عليهم السّلام بعد أبي ذرّ رضي الله عنه، فكان مع الحسن بن عليّ عليهما السّلام، ثمّ انضمّ إلى الحسين عليه السّلام وصَحِبَه في سفره إلى مكّة ثمّ إلى العراق». هو كان من شهداء كربلاء. مولى أبي ذر الغفاري وكان عبداً أسود. منعه الحسين في يوم عاشوراء عن القتال، ولكنه قال للإمام: والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم.

نسبه

اسمه جون بن حوي بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن حوي. وقد ذُكر في المصادر المختلفة بالأسماء التالية: جوين، جون بن حويّ، جون بن حريّ، جوين أبي مالك، وحويّ.

جَون بن حَوِيّ، كان عبداً مملوكاً اشتراه علي بن أبي طالب ثمّ وَهَبه لأبي ذرّ الغِفاريّ، وبعد وفاة هذا الصحابيّ رجع جَون إلى الحسن بن علي، وكان عبداً أسود.

برز جون يستأذن الحسين عليه السّلام، فأذِن له، فحمَلَ جون وهو يرتجز ويقول:

كيف تَرى الفُجّارُ ضَربَ الأسْودِ​          بالمـشـرفـيِّ القـاطعِ المُـهنَّدِ

أحمـي الخيـارَ مِن بنـي محمّدِ​          أذُبُّ عنـهم بـاللـسـانِ واليـدِ

أرجو بذاك الفـوزَ عندَ المـوردِ​           مِـن الإلهِ الـواحدِ المـوحَّدِ

فقَتَل جونٌ خمسةً وعشرين رجلاً من الأعداء، حتّى تعطّفوا عليه فقتلوه رحمه الله، فجاءه الإمام الحسين عليه السّلام ووقف عليه قائلاً: «اللهمّ بَيِّضْ  وجهَه، وطَيِّبْ ريحَه، واحشُرْه مع محمّدٍ صلّى الله عليه وآله، وعَرِّفْ بينه وبين آل محمّد عليهم السّلام» فكل من كان يمر بالمعركة كان يشم منه رائحة طيبة ازكى من المسك والعنبر.

قبره وزيارته

دفن مع بقية الأنصار عند رجل  الامام الحسين عليه السلام، وقد ذكره المهدي في زيارة الناحية المقدسة:

«اَلسَّلَامُ عَلَى جَوْنٍ مَوْلَى أَبِي‌ ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ» وهو من الشهداء الذين وقف عليهم الحسين، ودعا له بالخير.

هكذا هو التوفيق الالهي الذي جعل من جون، العبد النتن صاحب الموقف الخالد ذو رائحة طيبة وذكر عطر في صفحة كربلاء حتى بقي ليومنا هذا فسلام الله عليه.

مصادر: التاريخ الأسود للرق/ مقتل الامام الحسين للمقرم/  الامام الحسين والوهابية 
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
مفاهيم
قصة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 6 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة