• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اضاءات بلاغية في الخطبة الفدكية

مروة حسن الجبوري / الخميس 08 آذار 2018 / اسلاميات / 9373
شارك الموضوع :

في البدء السلام على من جعل السلام عليهم زكاة لنا، والتحية عليهم طهارة، فكانوا هم الذين يذهب الله عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا.. إن الفصاحة الفا

في البدء السلام على من جعل السلام عليهم زكاة لنا، والتحية عليهم طهارة، فكانوا هم الذين يذهب الله عنهم الرجس ويطهرهم تطهيرا..

إن الفصاحة الفاطمية عرفت بارتقاء العقل البلاغي وتفردها في البيان، حيث نقشت الحروف مسارا للعقل البشري ومؤشرا في معرفة الحق والباطل، رغم التغيرات التي شهدها التاريخ وتحولات بقيت كما هي عليه من جمالية الوصف وصلابة المعنى، فكل كلمة كانت بحد ذاتها موسوعة بمعانيها وبمفرداتها وترتيب الاحداث فعندما نقرأ الخطبة الفدكية والتي هي محور حديثنا اليوم نجد ثمة مفردات فريدة قل تناولها في علم اللغة لكنها استخدمت وبكل جدارة في وصف حالها، وإن دل على شيء فهو يدل على طابع ادبي بليغ ومحكم في استعماله في تلك الخطبة التي ألقتها عليها السلام في مسجد المدينة بعد رحيل النبي  (صلى الله عليه واله وسلم) من دون اي تحضير مسبق او وسيلة اخرى وانما كانت ارتجالية في عمر الثمانية عشر عاما.

مع وجود الظالمين لها والعصبة من اهل الباطل، دخلت المسجد وخاطبت الجمع الغفير من الناس وذلك من خلف الستار، فكانت كلماتها عميقة  الظاهر منها من الادب والباطن منها من القرآن الكريم، فقد اعطت حق النطق بها من دون ان تحذف حرفا او تغلط في لفظ، فعندما تقرأ المقدمة تجد هناك لمسة من الأدب الاسلامي القديم حيث بدأت بالحمد والثناء والصلاة على أبيها فهنا جمعت ثلاثة امور في محور واحد وهو اتصال الحمد بالله تعالى فلا احد غيره يستحق الحمد والثناء عليه على ما انعم ثم الصلاة على محمد الذي هو مكمل لهذه المحاور.

ثم تلاحظ ترابط الجمل وحسن استعمال الامثلة التي ضربت في الخطبة وإلقاء الحجة عليهم والبراهين، مما جعلهم ينصتون لتلك البلاغة والفصاحة فكانت كما كان رسول الله وعلي ابن ابي طالب في الكلام عن الخالق فيما خلق، وعرض التوحيد بتلك الادلة العقيلة والنقلية، وكيف كانوا يعبدون الاصنام فلولا ابيها لما عرفوا التوحيد ولا الاسلام، وبقوا كما هم عليه من الجهل والظلام وعبادة الاصنام وممارسة الرذيلة، وان ابيها كان رحمة لهم وفي المقابل كانوا هم الشقاء لهم فقالت (ابتعثه الله إتماماً لأمره، وعزيمةً على إمضاء حُكمه، وإنفاذاً لمقادير حتمه. فرأى الأُمَم فِرَقاً في أديانها، عُكّفاً على نيرانها، وعابدةً لأوثاها، مُنكرةً لله مع عِرفانها، فأنار الله بمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) ظُلَمَها، وكشف عن القلوب بُهَمَها، وجلى عن الأبصار غُمَمَها، وقام في الناس بالهداية، وأنقذهم من الغواية، وبصّرهم من العماية، وهداهم إلى الدين القويم، ودعاهم إلى الصراط المستقيم), فزودت الامم بكلمات مقدسة بقيت دستورا فعرفتهم بنفسها وثم طالبت  في حقها كما جاء في نهاية الخطبة، ولم تصرح في البداية وهذا هو عقل البيان الخطابي، جمعت خصال قومها وانتهزت فرصة معرفتهم بتلك التفاصيل حتى لا يشعرون بالخوف او عدم قبول الاعتراض على الخليفة الذي كانوا يعتقدون في  صلاحيته، فكشفت عن ستار افعاله وبينت لهم الانجازات التي قام فيها رسول الله (ص) من اجل توحيدهم والمواقف العلوية التي قام فيها زوجها من اجل الحفاظ على الدين الاسلامي وعدم ضياعه وان كان على حساب رئاسته وحكمه، وانقلاب الاصحاب عليهم ونكران الولاية لبعلها، ثم تسترسل بالكلام حتى توضح لهم اهمية الارث وكيف ورثت عن ابيها فدك، ولماذا حرمت منه، وتوبيخ الاصحاب وعتابهم وانهم اغضبوا الله ورسوله في اعمالهم، فقالت.. 

وأنتم الآن تزعمون أن لا إرثَ لنا، «أفحكم الجاهلية يبغون»؟، «ومَن أحسن من الله حُكماً لقومٍ يوقنون»؟ أفلا تعلمون؟ بلى تجلّى لكم ـكالشمس الضاحية  أنّي ابنته.

أيها المسلمون! أغلب على إرثيَه.

يا بن أبي قُحافة!

أفي كتاب الله أن تَرثَ أباك ولا أرِث أبي؟؟

لقد جئت شيئاً فريّاً!!

أفعلى عَمدٍ تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟ إذ يقول: «ووَرثَ سليمان داود» وقال فيما اقتصّ مِن خبر زكريّا  إذ قال: «فهَب لي من لدنك وليّاً يَرثني ويرث من آل يعقوب».

وقال: «وأولوا الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله» وقال: «يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظّ الأُنثَيَين».

وقال: «إن تَركَ خيراً الوصيّة للوالدَين والأقربين بالمعروف حقّاً على المتّقين».

وزعمتم أن لا حَظوة لي؟ ولا أرث مِن أبي!

أفخصّكم الله بآية أخرَجَ أبي منها؟

أم تقولون: إنّ أهلَ مِلّتين لا يتوارثان؟

أوَلستُ أنا وأبي من أهل ملّة واحدة؟

أم أنتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمّي؟

فدونَكها مخطومة مرحولة، تلقاك يوم حشرك، فنعم الحَكَم الله، والزعيم محمد، والموعد القيامة، وعند الساعة يخسر المبطلون، ولا ينفعكم إذ تندمون، ولكلّ نبأ مستقرّ، فسوف تعلمون من يأتيه عذاب يخزيه، ويحلّ عليه عذاب مقيم.

والقصد من هذه المفردات في لغة العربية هي من حظوة: هو النَصيب وان مَرحولة: يُقال: ناقة مخطومة ومرحولة، الخِطام بكسر الخاء: الزِمام، ومرحولة: مِن الرحل: وهو للناقة كالسَرج للفَرس.

حضَنة، جمع حاضِن: بمعنى الحافظ.

فكانت صرخة في وجه من اغتصب حقها، وتعريف الناس في ما جرى عليها من الخذلان والغدر من الاصحاب، فبقيت تلاحقهم لعنة فدك، حتى بكوا واعتذروا على افعالهم ولكن هل ينفع العذر بعد الفعل، لا انهم في العذاب خالدون, وانتهت الخطبة في انهاء بليغ يعجز عنه اكبر العلماء، فعندما ترى هذه الخطبة ستعرف ان لهذا البيت علاقة وثيقة باللغة العربية وفصاحة لسان وبلاغة المعان فكانوا القرآن الناطق وآيات من المعرفة فلا يسبقهم سابق ولا يلحقهم لاحق، ولو تمعنا النظر جيدا لعرفنا ان الخطبة الفدكية احتوت على امور ذات اهمية اختصرها في نهاية الحديث حتى يعرفها القارئ ولا يخرج من الحديث صفر اليدين..

1. اهمية التوحيد واثاره في النفس والمجتمع.

2. بيان الناس بالمعاجز الالهية وارسال النبي لهدايتهم وصلاحهم.

3. المطالبة في الحق وعدم قبول الباطل وان كان من سلطان جائر.

4. تأثير المجتمع بالخطاب وبيان الحقيقة.

5. محاسبة الحاكم وأخذ الحق منه.  

6. معرفة الناس في امام زمانهم ووجوب طاعته.

7. تذكيرهم في العقاب ومحاسبتهم في اليوم الاخر.

واخيرا قالت: لقد أجهَرَ في خصامي والفَتية الألدّ في كلامي، حتى حَبَستني قيلة نصرها، والمهاجرة وَصلَها، وغضّت الجماعة دوني طرفها، فلا دافع ولا مانع، خَرجتُ كاظمة، وعُدتُ راغمة، أضرَعتَ خَدّك يوم أضعتَ حَدّك، إفتَرست الذئاب وافتَرَشتَ التُراب، ما كفَفتَ قائلاً ولا أغنيتَ باطلا، ولا خيارَ لي، لَيتني مِتُ قبل هِينَتي، ودون ذِلّتي، عذيري الله منك عادياً ومنك حامياً، وَيلاي في كلّ شارق، مات العَمَد ووَهَنَ العَضُد، شكواي إلى أبي، وعَدواي إلى رَبّي، اللهم أنت أشدُّ قوّةً وحَولا، وأحدُّ بأساً وتَنكيلا. 

فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): لا وَيلَ عليكِ، بل الويلُ لِشانئكِ، نَهنِهي عن وَجدِكِ يابنةَ الصفوة (182)، وبقيّة النبوّة، فما وَنيتُ عن ديني (183)، ولا أخطأتُ مقدوري، فإن كنتِ تريدين البُلغة فرزقُكِ مَضمون (184)، وكفيلُك مأمون، وما أُعدّ لكِ خيرٌ مما قُطعَ عنك، فاحتَسبي الله. 

فقالت: حسبي الله. وأمسكت. (185)

فاطمة الزهراء
مفاهيم
القيم
الاسلام
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    مع ولادة العفّة والحياء: السيدة زينب أنموذجًا للحجاب الإسلامي

    السبت 17 تشرين الاول 2026/
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    التقرير الاعلامي للمجلس العزائي للهيئة الزينبية التابعة لحوزة كربلاء النسوية

    السبت 08 آب 2026/
    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    في رحاب العزاء الحسيني.. تقرير نشاطات مؤسسة الإمام الحسن المجتبى

    السبت 25 تموز 2026/
    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    مهنة التعليم في العراق.. سلسلة من المشاكل التي لا تنتهي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    سماء الامنيات: تجربتي مع بشرى حياة

    النشر : الأحد 10 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    سجدة شكر

    النشر : الخميس 31 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    فلسفة الإمام السجاد في الإنفاق وتحرير العبيد

    النشر : السبت 20 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    النشر : الأثنين 15 كانون الأول 2025
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    مؤسسة الإمام الحسن المجتبى.. صدى الإنسانية والثقافة

    النشر : الأربعاء 18 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 534 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 493 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 335 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 331 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 327 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1574 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1175 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1028 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 802 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 720 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 555 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 9 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 9 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 9 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 9 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة