• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة

مروة خالد / الأثنين 05 كانون الأول 2016 / منوعات / 21353
شارك الموضوع :

كنتُ جالسة في قاعة انتظار المطار بالقرب من عائلة مكوّنة من أم و أب و أربعة اطفال ثلاث بنات وولد، لفت انتباهي اسم (غريب) كانت العائلة تلهج به،

كنتُ جالسة في قاعة انتظار المطار بالقرب من عائلة مكوّنة من أم و أب و أربعة اطفال ثلاث بنات وولد، لفت انتباهي اسم (غريب)  كانت العائلة تلهج به، كان الولد اسمه (غريب) فشغلني أمر هذا الاسم و رحت أنظر للولد الذي يبلغ من العمر ستة أعوام و أتساءل: هل نفدت الاسماء؟ أم إنها غالية الثمن؟ حتى يضعون هكذا اسم لهذا الولد الجميل الصورة، الحسن المظهر، فسألت والده عن سبب تسمية ولده بهذا الاسم رغم إن هناك الكثير من الأسماء الجميلة، لماذا يبخس حق ولده ويضع له هكذا اسم، فمن أبسط حقوق الولد على الوالد هو أن يُحسن تسميته.

وراء اسمه حكاية مؤلمة، التمعت عيناه و احتبست دمعات من أثر حزن عميق مرّ عليه أعوام عديدة، حين سألته عن سبب تسمية ولده (غريب)..
كانت ليلة شديدة البرد وكان الظلام حالكا، امتلأت السماء بغيوم رمادية وبدأت أصوات البرق تتعالى،  وتلتمع السماء بين الحين والآخر بضوء فضي يعلن عن سيل غزير من الامطار، كنت قد احضرت الخبز باكراً ماجعلني أطمئن إن بُنياتي سينمنّ وبطونهنّ ملئى بالطعام.
وضعت والدتهن ابريق الشاي على المدفئة لعشائنا المعتاد،  وجلسنا حول المدفئة منتظرين الشاي مستمتعين بالدفئ نتبادل الحديث، لم يتصاعد بخار الابريق بعد إلا وقد بدأت السماء ترسل حبات المطر واحدة تلوى الاخرى، و أخذ المطر يتسابق لإطفاء نار المدفئة، ويبلل ملابسنا وكل شيء من حولنا.
كُنَّ بُنياتي الثلاثة صغيرات لايعرفن معنى انّ السقف لا يحجب عنهن ماء المطر ولكن بدت الدهشة واضحة على وجوههن وبدأن يلحظن ملامح الخوف والقلق التي بدت واضحة على وجهينا أنا و والدتهن أيضا.
أما زوجتي فلم تستطع تحمل الموقف فقلبها الحنون على بناتها  وقلقها عليهن من انهيار السقف، جعل من جسدها النحيل يرتعش، كانت تبحث عن مكان لم يصل إليه ماء المطر لتُجلس بُنياتها الصغيرات، ولكن دون جدوى فسقف بيتنا المكون من غرفة وحمام كغربال لايلبث الماء على سطحه وسرعان ماينزل على روؤسنا كشلالات.
ازدادت حسرتي عليهن  و أخذت أفكر ماذا عساي أن أفعل والمطر يتساقط بغزارة لامثيل لها، دمعت عيناي،  وشعرت بالغربة و بألم يعتصر قلبي،  ولكن ليس بيدي حيلة أن أنقذ بناتي وأمهنّ من الامطار التي حولت تلك الغرفة التي نسكنها إلى بركة ماء.
وبعد ساعة وجدت زوجتي متمددة على الارض يعتصرها ألم المخاض!! لم تحن أيام ولادتها بعد، فهي في بداية الشهر التاسع ولكن شاءت الاقدار أن تلد في تلك الليلة.
المستشفى بعيد جداً ونحن في منطقة نائية.
خرجت في تلك الليلة أبحث عن سيارة أُسعف بها زوجتي إلى المستشفى،  ولكن الجو ممطر والبرد شديد والليل قد انتصف فرحت أركض كالمجنون أبحث  و أبحث، كنت اركض وشريط حياة البؤس والفقر والشقاء يمر أمام عيني،  صور يوم تخرجي من الجامعة وحصولي على شهادة البكالوريوس أنا و زوجتي وصور زواجي منها وكيف دخلنا الحياة الزوجية وكلنا أمل أن نحصل على عمل، صور تتوالى وتتزاحم أمام عيني تكاد تخنقني ألماً،  جعلت صوتي يعلو ببكاء ملؤه الأسف فمنذ تخرجنا من الجامعة و إلى هذه اللحظة لم يحصل كلانا أو حتى أحدنا على وظيفة،  فاضطررت أن أعمل كعامل بناء ونسيت تلك الشهادة التي قضى عليها ماء المطر في تلك الليلة.

 شعرت بألم لم أشعر بمثيله في حياتي، وصلت الى الشارع العام حيث مرور السيارات وقلبي يكاد يتقطع ألماً على زوجتي وبناتي، كنت قلق بشأنهن فسقف البيت أصبح يهدد حياتهن..

وقفت في منتصف الشارع أرجو أن تمر سيارة، ولكن المارّة يظنون إنني مجنون لخروجي بهكذا طقس ووقوفي في الشارع، وبعد أن مر الكثير من الوقت رجعت إلى زوجتي وكنت أدعوا بصوت عال أن يُيسر الله ولادتها، كنت محطماً باكياً وحزينا، شعور بالغربة والوحدة يكبس على صدري، تأخرت كثيراً حتى توقفت احدى سيارات الشرطة، رجعت الى زوجتي التي تركتها تتلوّى من ألم المخاض، وعند دخولي بشرّتني جارتنا التي كنت قد رجوتها أن تكون عند زوجتي وبناتي إلى حين عودتي، إنها ولدت مولوداً ذكرا.
حمدت الله كثيراً أن منّ عليّ ورزقني بمولود ذكر، ويسّر ولادة زوجتي حينها أطلقت على ولدي اسم (غريب) لشعوري بالغربة والوحدة من شدة فقري وقلة حيلتي و أنا في وطني.

إنّ شعور الغربة على المغتربين الذين ابتعدوا عن الوطن مؤلم جدا،ً ولكن الأقسى منه بكثير،  و الأشد ألماً هو أن يعيش الانسان حالة الغربة في وطنه بسبب الفقر وعدم المساواة بين المواطنين.
إن الامام علي (عليه السلام) يقول: "الغنى في الغربة وطن، والفقر في الوطن غربة".
الامام علي (عليه السلام) بهذه المقولة يُقدم صورة تمثيلية لمفهوم الوطن،  وهو الغنى والفقر فحيث يتحقق الغنى يتحقق الوطن وحيث يعم الفقر فلا وطن للانسان.
فإنّ الغريب الذي يملك المال يعد بمثابة المواطن و إن كان غريبا أو مسافرا، والفقير في وطنه يُعد غريباً عنه حتى و إن كان مواطن لأنه لايملك مالاً يسد حاجته.
فتكون هي الغربة الاقسى والأشد من غربة المغترب عن وطنه،  وهذا مالمسته في حياتي فقد كنت غريبا في وطني، فقررت الهجرة إلى بلد آخر هرباً من الفقر.
أما الآن وأنا مغترب لم أشعر بالغربة لوجود المال والسكن، ولم يبقَ مايذكرني بتلك الحادثة سوى اسم ولدي؛ غريب.

الفقر
ملتقى النبأ الاسبوعي
مركز الامام الشيرازي
اللاعنف
التسامح
الوطن
الحياة
قصة
الوالدان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    maha
    libanon2017-04-28
    لقد حق قول الامام علي ولكن لدي طلب ممكن ان تبعث مقالا توضح به كيف يكون الفقر في الوطن غربة والعكس

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن مختلفاً واترك بصمتك

    كن مختلفاً واترك بصمتك

    الأحد 05 ايلول 2021/
    أحلام مُبللة

    أحلام مُبللة

    السبت 21 تشرين الثاني 2020/
    عرس وشهادة

    عرس وشهادة

    الثلاثاء 08 ايلول 2020/
    اقتصاد المرأة كل المعيشة!

    اقتصاد المرأة كل المعيشة!

    السبت 15 آب 2020/
    اختلاجات روح

    اختلاجات روح

    السبت 02 آيار 2020/
    الحب في زمن الكورونا

    الحب في زمن الكورونا

    الأحد 26 نيسان 2020/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة