• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حين يُصافح الحقُّ يدَ الظلم: مداهنة لا تُغتفر

فهيمة رضا / الأربعاء 04 حزيران 2025 / ثقافة / 1481
شارك الموضوع :

وسوف نندهش أكثر لو علمنا أن حتى صمتنا يؤثر على الكون، ويزيد في السعادة أو الشقاء

في يومٍ لا ينفع مالٌ ولا بنون، لا نستطيع أن نخلق الأعذار، فنقول: لم يكن ذنبي، بل ذنب عيني ولساني وفؤادي، بل كما ورد في الآية المباركة:

﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا﴾.

وكما أن كل راعٍ مسؤولٌ عن رعيته، فإن رعاية الجوارح والجوانح من واجب الإنسان.

ما ينظر إليه الإنسان، حتى وإن لم يضع “الإعجابات”، يساهم في رفع عدد المشاهدات، ويزيد من درجة نجاح الجهة المعنية، إن كان خيراً فخير، وإن كان شراً فشرّ.

وسوف نندهش أكثر لو علمنا أن حتى صمتنا يؤثر على الكون، ويزيد في السعادة أو الشقاء حسب أصل الشيء وجوهره.

لذلك من الجميل أن نشير إلى قول مولانا الإمام الباقر (عليه السلام)، عالم آل محمد، حيث قال:

“إن الله عز وجل أوحى إلى شعيب النبي (عليه السلام): إني معذِّبٌ من قومك مائة ألف؛ أربعين ألفًا من شرارهم، وستين ألفًا من خيارهم.

فقال: يا رب، هؤلاء الأشرار، فما بال الأخيار؟

فأوحى الله إليه: أنهم داهنوا أهل المعاصي، ولم يغضبوا لغضبي.“¹

فهناك خلطٌ بين المداراة والمداهنة في أذهان الناس؛ فأحياناً يظن الفرد بأنه يُداري الطرف الآخر، لكنه في الواقع يُسانده في ظلمه وظلم الآخرين.

فيكون من صنّاع الظلام الفُجّار، أو يركن إلى الحكّام الفاسدين، فيُشارك في الإفساد ويشجع الفاسدين على فسادهم.

بينما المداراة سلوكٌ إيجابي يُساق به المخطئ إلى الإصلاح، أما المداهنة فهي تشجيع وتحفيز على الظلم.

وقد روى أبو عثمان الجاحظ عن جُلام بن جندل الغفاري، قال:

كنتُ عاملاً لمعاوية على قنسرين والعواصم في خلافة عثمان، فجئتُ إليه يوماً أسأله عن حال عملي، إذ سمعت صارخاً على باب داره يقول:

“أتتكم القِطَارُ بحَملِ النار، اللهم العن الآمرين بالمعروف التاركين له، اللهم العن الناهين عن المنكر المرتكبين له.”

فازبأر معاوية وتغيّر لونه، وقال: يا جُلام، أتعرف الصارخ؟

فقلت: اللهم لا.

قال: من عذيري من جندب بن جنادة؟ يأتينا كل يوم فيصرخ على باب قصرنا بما سمعت. ثم قال: أدخلوه.

فجيء بأبي ذر بين قومٍ يقودونه حتى وقف بين يديه، فقال له معاوية: يا عدو الله وعدو رسوله، تأتينا كل يوم فتفعل ما تفعل؟

أما إني لو كنتُ قاتلاً رجلاً من أصحاب محمد (صلى الله عليه وآله) من غير إذن أمير المؤمنين عثمان لقتلتك، ولكني أستأذن فيك.

قال جُلام: وكنت أحب أن أرى أبا ذر، لأنه رجلٌ من قومي، فالتفتُّ إليه فإذا رجلٌ أسمر، ضاربٌ من الرجال، خفيف العارضين، في ظهره حناء.

فأقبل على معاوية وقال:

ما أنا بعدوٍّ لله ولا لرسوله، بل أنت وأبوك عدوان لله ولرسوله. أظهرتما الإسلام وأبطنتما الكفر.

ولقد لعنك رسول الله (صلى الله عليه وآله) ودعا عليك مرارًا أن لا تشبع.

سمعتُ رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:

“إذا وَلِيَ الأمّةَ الأعْيَنُ الواسعُ البلعوم، الذي يأكل ولا يشبع، فلتأخذ الأمةُ حذرها منه.”

فقال معاوية: ما أنا ذلك الرجل.

قال أبو ذر: أنت ذلك الرجل، أخبرني بذلك رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وسمعته يقول وقد مررتُ به:

“اللهم العنه، ولا تُشبعه إلا بالتراب.”

وسمعته يقول: “أسيتَ معاوية في النار.”

فضحك معاوية وأمر بحبسه، وكتب إلى عثمان فيه، فكتب عثمان إلى معاوية:

“احمل جنيدبًا إليَّ على أغلظ مركبٍ وأوعره.”

فوجه به من سار به الليل والنهار، وحمله على شارفٍ ليس عليها إلا قَتَب، حتى قُدِّم به المدينة، وقد سقط لحم فخذيه من الجهد.

فلما قدم، بعث إليه عثمان: أنِ الْحقْ بأي أرضٍ شئت.

قال: مكة.

قال: لا.

قال: بيت المقدس.

قال: لا.

قال: أحد المِصرين.

قال: لا.

قال: ولكني مُسَيِّرك إلى الرَّبذة.

فسيّره إليها، فلم يزل بها حتى مات.²

كان أبو ذر دائمًا يرفع صوته بالحق، ولم يرضَ بالظلم الأموي، حتى قضى نحبه في صحراء الرَّبذة وحيدًا. وكان ذنبه الوحيد أنه لم يُداهن السلطة الأموية.

وفي النهاية، نختم الكلام بقول الإمام الباقر (عليه السلام)، حيث نرى نحن أنفسنا: أين؟ وفي أي صنف؟ ومع من؟

"إذا أردت أن تعلم أن فيك خيراً، فانظر إلى قلبك، فإن كان يُحب أهل طاعة الله ويبغض أهل معصيته، ففيك خير، والله يحبك.

وإذا كان يبغض أهل طاعة الله ويحب أهل معصيته، فليس فيك خير، والله يبغضك، والمرء مع من أحب.“³

إن الأمر أدق مما نظن؛ حتى الحالات القلبية محسوبة عند الله تعالى، فلا مجال للكذب والادعاءات الواهية.

قلوبنا مكشوفة أمام الله سبحانه وتعالى، وهو يعلم مدى وقوفنا مع الحق أو الباطل!

فلنراجع أنفسنا ليومٍ لا ينفع مالٌ ولا بنون إلا من أتى الله بقلبٍ سليم.

⸻

المصادر:
١. بحار الأنوار، ج12، ص386، ح12؛ الجواهر السنية، ص28
٢. بحار الأنوار، ج22، ص416
٣. أصول الكافي، ج2، ص103، ح11؛ وسائل الشيعة، ج16، ص183، ح107:32
المجتمع
الدين
الظلم
الفكر
الحق
الامام الباقر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    غذاءُ العقول… في مدرسة الإمام الصادق

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    الأحد 30 آب 2026/
    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    السبت 22 آب 2026/
    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    شمس الشموس … وبذور الخير التي لا تموت

    السبت 15 آب 2026/
    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأدب مع رسول الله.. بين تعظيم النبوّة ورزية الخميس

    الأربعاء 12 آب 2026/
    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    الخميس 06 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة