• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صرخة واقع رمادي تُنهي خيال وردي!

حنان حازم / الخميس 28 حزيران 2018 / ثقافة / 4360
شارك الموضوع :

جالسة تتأرجح بين شجرتي تفاح كبيرتين تستمتع بالأجواء اللطيفة من حولها، تغمض عينيها وتسترخي متأملة، تداعب خصلات شعرها الطويل المنسدل نسمات ه

جالسة تتأرجح بين شجرتي تفاح كبيرتين تستمتع بالأجواء اللطيفة من حولها، تغمض عينيها وتسترخي متأملة، تداعب خصلات شعرها الطويل المنسدل نسمات هواء عليلة تحمل معها عبق الورد والرياحين تجعلها تشهق انفاسها من الأوكسجين النقي الزاكي لأطول فترة تستطيعها..

وهي تنتظر قدومه، تقوم وتروح تدندن وتجول ارجاء الحديقة الواسعة الخلابة بثوبها المخملي المطرز باللآلىء؛ وكلما تسارعت خطواتها الرشيقة الحذرة وهي تدور بين سرب من الطيور الجميلة التي تحط وتطير من حولها مستأنسة، يلتف وشاحها الأبيض الطويل بالأغصان المزهرة الخضراء المتدلية ما بين الاشجار؛ تسحبه برفق فتتطاير من بين طياته وريقات الزهور الصغيرة لتُنثَر فوقها وتَلِفُ  حولها بفعل هبوب الرياح؛ تشعر وكأنها فراشة تطير بجناحيّ سعادة..

لم تبرح طويلًا حتى تسمع صوت حوافر الفرس وهي تقترب، لترفع بصرها صوبه ويترنم قلبها فرحًا لرؤية حبيبها قد عاد وهو يحمل لها صيدًا غانمًا بذل قصارى جهده ليصطاده ويأتي به لأميرته..

وصل اليها بعد برهة فركضت نحوه كالطفلة تستقبله بحفاوة وغبطة تملأ المكان بالبهجة والسرور، تنظر الى عينيه تلمعان عشقًا لرؤيتها فيُلقي عليها التحية وارق عبارات الحُب واجمل الكلام واعذبه، فتبادله ذلك وتستعد لمساعدته لإقامة حفلة شواء..

ثم يجلسان عند البحيرة الصغيرة تحت ظل شجرة التوت المعمرة  لقضاء أروع الأوقات بالسمر

والحديث عن المستقبل الذي يرسمان خريطته بشغف يرافقه الدعاء والتمني بأن يبقيان زوجين متحابين مدى الحياة ويرزقهما الله بصبي وفتاة جميلين لتصبح لديهما عائلة صغيرة وسعيدة تقضي معظم أوقاتها بالسفر والاستمتاع بكل لحظات العمر سويًا..

وبعد ذلك يأخذ منهما التعب مأخذا كبيرا فيتجهان صوب قصرهما الصغير، يحملها عند الباب ليدلفا الى الداخل، وعلى بلاط مفروش بالورد واضواء الشموع الخافتة حيث يعُم المكان هدوء آسر وقد اضاف سطوع ضوء القمر من النافذة الزجاجية الكبيرة لمسة ساحرة حيث هبت الرياح فلاعبت الستائر وألسنة نيران الشموع اوشكت على الانطفاء، فيرتأي أن يجلسها على الكرسيّ

ويذهب ليُغلق النافذة بإحكام، وهو يُلقي على مسامعها ابيات شِعر من الغزل والمديح؛ ثم يعود نحوها وفور اقترابه منها أتت الصرخة مدوية بشكل مفزع!. 

أُمي "أُمييي" انا اتحدث اليكِ ألا تسمعين!.

هيا انهضي لتُعدي لنا الطعام؛ عاد ابي ومحمد وسُمية ومريم، فقد اغلقت المَدرسَة هذا اليوم مبكرًا معلنةً نهاية العام الدراسيّ..

فور انتهاء صُراخ ذاك المشاكس الصغير عبد الله انتبهت الأم واستفاقت لتعود لواقعها وتنهض مصدومة وهي تنفض الغبار عن ثوبها الرّث الذي ترتديه خصيصًا لتنظيف باحة الدار المقفرة كل يوم، واشاحت  بنظرها نحو الأرض الواسعة التي يسكنوها وهي تخلو من اي شجرة او زهرة تُذكر ما عدا  كم نخلة متضررة!.

فصار زوجها النبيل أمام ناظريها وهو يُلقي السلام ويحمل بيده سمكة كبيرة لا زالت تتنفس،  وكيسين احدهما مليء بالبطيخ والثاني قد خرجت منه باقات من الخضروات الزاهية، وهو يبتسم متعبًا وقد تلطخ وجهه وبعض اجزاء من ملابسه بدهان سيارته الصفراء المُتعَبَة!..

استقبلته هذه المرة بشكلٍ لطيف جدًا ومختلف أثار تساؤلاته ودهشته، وهي لا زالت تبدو مذهولة ومتعجبة فقد احدثت هذه الصرخة المفاجئة لديها ردة فعل غير متوقعة، فعندما اتتها على حين غرة انتشلتها من مشهد خيالها الورديّ الذي كانت تغرق فيه وتعيشه بكل حواسها منقطعة عن العالم الرمادي الذي تحياه واقعًا! ونزلت على قلبها اليائس العاجز كالصعقة الكهربائية وانعشته بكمٍ من الأمل والإرادة المفقودة!..

فرأت الحقيقة هذه المرة بلونها الورديّ فهي الآن متزوجة من حبيبها فعلًا وقد انجبت منه اربعة اطفال بدل طفلين!.

وهو يملك أرض واسعة ورثها عن ابيه وسيارة بدل الفرس! صحيح أن الارض مقفرة وخالية من الاشجار والزهور لكنها حتمًا سوف تخضّر وتُزهر فور الاعتناء بها وزراعتها وسقيها.. وصحيح أن السيارة التي يمتلكونها قديمة ومُتعبة ولكن لا بد ان يستبدلونها بسيارة حديثة وجديدة إن ارادوا وعملوا على ذلك!.

وراحت تُثير في سرها عدة تساؤلات منطقية وأفكار نيرة من شأنها تطوير هذه الحياة الشبه بائسة في نظرها سابقًا الى حياة رائعة تصنعها بنفسها مثلما تخيلت واكثر، وبقيت تتساءل وتردد قائلة: لما لا أُبادل لون حياتي في الواقع بألوان حياة الخيال؟!

فإن حقيقة الخيال رمادية الأصل لأنه وهم ونحن من نرسم صوره ونلونها داخل فكرنا!!

وأما الواقع فهو الحقيقة التي نحياها ونعيش تفاصيلها كل ثانية!.

ثم قالت في قرارة نفسها: بإستطاعتي استعارة ألوان الخيال وتركه رماديًا لعدم حقيقته، واجعل من واقعي ورديًا وكما أوَد أن يكون بخطوات يسيرة يجب عليّ تنفيذها، أولها الاتكال على الله وطلب التوفيق منه، ثم عليّ ببذل جهدي ومؤازرة زوجي الحبيب وحثه على المثابرة والعمل الجاد والمضاعف لتلوين حياتنا بما نشتهي بدلًا من التقاعس وندب الحظ الذي نعلق عليه فشلنا المفتعل على اساس سوءه! ونبقى ننتظر حدوث معجزة ما تضع بين ايدينا مصباح سحري يحقق احلامنا!.

 تلك الاحلام التي ربما صار وتحققت فعلًا ولكن بشكل مختلف ونحن من لا نراها لرماديتها

وعدم ادراكنا لحدوثها وربما لأننا لم نتقبلها على هذا النحو ولم نحاول تلوينها لنكتشف بأن اغلب ما نحياه هو جزء من احلامنا ذاتها؛ وكل ما في الأمر أنها تحققت بصيغة مختلفة قليلًا عما كنا نتصوره في خيالنا وربما كان للتغيّر فيها أمر من الله هو مدبره لنا عن حكمة ودراية بصالحنا اكثر منا، سبحانه اللطيف الخبير. 

إن الإنسان الواعي والعاقل يتوجب عليه التفكر طويلًا والنظر الى ما قسمه الله تعالى لهُ من يسير ويحمده عليه ويعمل على تحسين مستوى معيشته بقدر ما يحتاج، ويبدع في تلوين ايامه بالقناعة والرضا وشكر الرب على ما وهبه اياه من نِعَم، كما عليه مساندة الشريك وتقديم الحُب والتعامل بالرفق والطيب مع المحيطين به، بدل جلوسه مكتوف الأيدي متمنيًا بلا عمل ومنزعجًا بلا أمل! لايفقه سوى اطلاق العنان لتصور حياة ينشدها في عالم الخيال فقط؛ ويجلس حزينًا مرتديًا ثوب الخيبة والحسرة من دون مبرر!.

التفكير
الحياة
الانسان
السلوك
الحزن
الأمل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    الخميس 21 آيار 2026/
    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    الأحد 03 آيار 2026/
    حقيقة القلب الطيّب

    حقيقة القلب الطيّب

    الثلاثاء 09 كانون الأول 2025/
    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    الخميس 27 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 37 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة